الفصل الثامن

الفصل الثامن

24 1

لـِ عــيّــنـيـهَـا حِــكَــايــة. - قراءة مُمتعة يا حلوين. ♡••••••••••••••••••••••••••••••••♡ ذكريات تفترس عقله كلما جلس بمفرده، كلما ضاقت به الدُنيا تتكابل عليه ذكرياته المؤلمة، وكيف فقد أغلى ما لديه في يوم وليلة، ذكرى ذلك اليوم لا تنمحي من عقله، جالس على مكتبه الخاص به في منزله، يتذكر ذلك الحادث الذي أودى بحياة عائلته، والده العزيز، ووالدته الغالية، وأخيه التؤام الذي ذهب دون عودة، ولم يستطيعوا العثور على جثمانه، شرد بعيدًا إلى إحداث ذلك اليوم صباحًا، تذكر عندما مزحوا سويًا، وقضوا وقت مُمتع قبل أن يسافروا، كانت مرتهم الأخيرة التي يقضوها معاً في المرح . Flash Back منذ سبع أعوام مضت .. كانت عائلة "قُـصَـيّ" ذاهبة إلى مدينة الإسكندرية لقضاء أجازة الصيف بعد إنتهاء العام الدراسي وكان "قُصـيّ" هو وأخيه "عُـدي" حينها يبلغان من العمر 22 عام، وحينها لم تقدّر "رُقـيّـة" على مرافقتهم، وفضلت الجلوس في منزلهم وعدم الذهاب معهم، وحضور تدريب هام في المشفى التي تعمل بها، حينها كان أنهى "عُـديّ" إختباراته الجامعية في كُلية السياسة والإقتصاد، ومُتبقي يومان على موعد إنتهاء إختبارات "قُـصـيَّ"، فجلس "قُـصَيّ" مع شقيقته "رُقـيّـة" في المنزل؛ لينتهوا هُم من مشاغلهم ثم يرحلون خلف عائلتهم لقضاء العطلة، ذهب كل من "الشريف" والد "قُصي"، ومعه "إيمان" والدتهم، ومعهم أيضًا "عُـديّ"، ذهبوا قبلهم حتى لا يفوتهم الحجز الذي قام والدهم به . -خلصتي تحضير الشنط يا إيمي ولا لسه، عايزين نتحرك كمان ساعتين كده ولا حاجة . هتف بذلك "الشريف" وهو يجلس على الأريكة أمام التلفاز؛ ليقوم بتشغيله على إحدى المباريات، ردت عليه "إيمان" قائلة، وهي تأتي تجاههم في صالون المنزل، تجلس جانب زوجها : - قربت اخلص شنطتي، وشنطتك خلصتها أمبارح، فاضل أستاذ "عُـديّ" يحضر شنطته عشان نتحرك . جاء الأخر من خلفهم وهو يقبل وجنتها قبلة طويلة يضايقها بها : - إيمو بتجيبي سيرتي ليه هاا ؟ مش قولتلك ملكيش دعوة بالسفير "عُـديّ" تاني، قولت ولا مقولتش . كان مازال يقبلها وهو يلتصق بخديها، ضحكت هي وهي تبعده عنها : - يا بارد إبعد، وَسع ياولا .. ده أنت غلس، وَسع بقى جاء من خلفه "قُـصَـيّ" الذي أمسكه من تلابيبه من الخلف كاللصوص، يهتف بزمجره فيه بغضب مصطنع : - مالك بماما ياغلس، كل شوية تقعد تضايقها كده، عيل لزقه صحيح، روح لم شنطتك عشان تمشوا، وتريحنا شوية من دوشتك . هتف الأخر يسخر منه، وهو يضحك يثير غيظ شقيقه : - وماله ياحبيبي هروح ألم شنطتي، على الأقل مش زي ناس هتروح تلم المنهج، أمشي يادكتور شوف موادك بتقول ايه . خرجت "رُقـيـة" من غرفتها آتية في إتجاههم كالعاصفة، تنظر لهم بمقت مصطنع، وهي تصرخ في وجه أخويها بمشاكسة : - في ايــه أنت وهو، مش عارفة أقرأ الكتاب في شوية هدوء في البيت ده، في كي جي انتم ولا ايه؟ ما تشوف يابابا حل في عيالك دول . - هعمل ايه يابنتي بس، ادي الله وادي حكمته. ثم نظر لهم بإشمئزاز قائلًا : - عوض عليا عوض الصابرين في الخلفة الي تجلط دي . ضحكت عليهم، وهي تردف: - حتى شوفوا بابا حبيب قلبي مش طايقكم ازاي، اخرسوا بقى مسمعش صوت حد فيكم . هتفت "قُصـي" بدراما قائلًا، وكأنه يبكي : - هو يعني عشان انا لا ليا قريب ولا حبيب، بتعملوا معايا كده، الاستاذة بتزعق فينا، والحج مش طايقنا، ليه يارب خلقتني وسط عيلة مش بتحبي، ليـه يــارب ؟ هتفت "عُـديّ" بصياح، يهلل وهو يصفق بإعجاب للأخر : -الله، الله عليك يا أستاذ، هايل يافنان . ت نظروا له الأخرون بإستهزاء، نظرة إبتلعته إلى الداخل، حمحم مرة أخرى قائلًا بثبات، موجه حديثه إلى تؤامه: - الإداء مش قد كده، كلاكيت تاني مرة، هنعيد يا أستاذ "قُـصـي"، يــلا أكــشــن . صرخ في كلمته الأخيرة بنبرة درامية، مما جعلهم يقهقهون عليه، وهو يرتمي في عناق والدته يضحك معها وهي تضربه بخفة على كتفيه، جاء الغيور الأخر يجلس بينهم وهو يُبعد شقيقه عن والدته بقوة، والأخر يعاند ويضمها أكثر إليه، على الناحية الأخرى نظرت لهم "رُقـيّـة" وهي تأمرهم وافقة أمامهم : - خلصتوا ياحبايبي، قوموا بقى عشان انا الكبيرة، وانا المفروض أحضن ماما براحتي، يا لزقة منك ليه، قوم ياحبيبي يلا . نظر الشقيقان لبعضهم وفي رأسهم نفس التفكير، فقاما فجأة نحوها يقفان أمامها، وصل طولها إلى كتف أحد منهم، وصدر الأخر وكان ذلك "عُـديّ" المُميز بطوله الفارع للغاية، بدءا في دغدغتها بقوة، صرخت هي بمفاجأة وهي تجري منهم في صالون البيت وتضحك بقوة، غير قادرة على كتمانها، وقد زادوا في دغدغتها وهي تردف : - بــس، خلاص والله مش هتكلم تاني، نفسي إتقطع، مش قادرة كفاية يا "قُـصـي" بالله . -لا برضو، ولو ولو لازم تحرمي تعلي صوتك علينا ياعصفورة، ده انتِ قد كده يابت. إنتهوا بعد قليل من الهرولة خلف بعضهم، والضحك، وذلك المرح الجميل بينهم، جلسوا على الأريكة يلتقطون أنفاسهم الضائعة وهم مازالوا يضحكون بهستيرية محببة إليهم . Back .. مسح "قُـصـي" دمعته التي خانت عيناه وهبطت على وجنته تشاركه أحزانه، تبسم بحزن دفين داخله، وهو يريد العودة إلى تلك اللحظة، وأن يتمنى ألا تنتهي إطلاقاً، دعى لهم بالرحمة والمغفرة، وقرأ لهم الفاتحة ومسك الأطار أمامه الذي يحتوى على صورتهم هم الخمسة أثناء تخرج "رُقـيـة"، وكان "قُـصـي" و "عُـديّ" يحملانها فوق كتفهم الأثنان، وعلى الجانبين والدهم، ووالدتهم، صورة جميلة جمعتهم كانوا يضحكون فيها من قلبهم، صورة مُحببة إلى قلبه للغاية، صورة كان يود أن تُلتقط مرة أخرى أثناء تخرجه، وتخرج أخيه الحبيب، ولكن لم يحدث، وعُلقت أمنيته في السماء . ♡•••••••••••••••••••••••••••••••••••♡ "وما لِقاء الحبيب، إلا فرحة عارمة تزورنا كل حين" وصل "سـلـيـم" إلى شقة "نـدىٰ" فهو تحدث مع والدها، وأخبره إنه يريد رؤيته للتحدث معه، وتحديد موعد شراء الذهب، والأتفاق على موعد الخطبة، كان أكثر من متحمس، سعيد، البهجة تنطق على تعابير وجهه، فحبيبة لياليه سترتدي دبلته، وستكون على إسمه، سيلتقيان في نقطة واحدة؛ ليسيرا سويًا الباقي من عمرهم، أياديهم متعانقة، والقلوب تتلاقى . دلف إلى منزلها، كانت "نـدىٰ" أثناء ذلك تتحرك من عملها تجاه بيتها، عندما وصل "سـليم" وبعد التحية والسلامات، جلسوا في حجرة الصالون، بدأ الحديث "صالح" قائلًا: -ليك وَحشة والله ياحبيبي، عامل ايه، وأخبار الشغل، كله تمام؟ -وحضرتك اكتر والله، الحمدلله ياعمي كله بخير، والشغل ماشي كويس. -طيب الحمدلله، اخبار الست الوالدة، وحبيبتي "صُـدفـة" أخبارها إيه، مجبتهاش معاك ليه كانت تقعد مع "نـدىٰ" شوية. - كويسين الحمدلله أمي بتسلم عليكم، "صُـدفـة" مشغولة مع لوحاتها بقى ربنا معاها . تبسم "صـالـح" بوقار، وهتف: -"صُدفـة" دي بنت تجنن بصراحة، عندي زي "نـدىٰ" تمام، حبايبي هما الإتنين، وانت برضو حبيبي وزي إبني. رد "سـلـيم" ببسمة هادئة: - ربنا يخليك لينا ياعمي والله، أنا اللي بعتبرك أكتر من والدي، الحقيقة أنا كنت جاي عشان نحدد يوم سوا ننزل نشتري فيه الشبكة، ونحدد ميعاد للخطوبة بإذن الله. اومأ "صالح" بموافقة، وقال : - وماله ياحبيبي هنتفق على كل حاجة بس الأول قولي، تشرب شاي ولا قهوة، معلش بقى مبعرفش أعمل غيرهم، دقائق وراجعلك. هتف الأخر سريعًا : - لا ياعمي متتبعبش نفسك ملوش لزوم والله . - عادي ياحبيبي مش مشكلة، انا بسرعة هعملهم، وعقبال ما نشربهم يكونوا "زهرة" و "نـدىٰ" وصلوا . سكت عن حديثه عندما سمع صوت الباب يُفتح، قام ورآه إبنته تدخل، فقال لها بإبتسامة : - جيتي على السيرة، بنت حلال خشي بقى إعمليلنا كوبايتين شاي. - إيه ده هي ماما وصلت، ده انا لسه مكلماها وقالتلي قدامها ربع ساعة عقبال ماتوصل . كانت تتحرك ذاهبة في إتجاه حجرة الصالون المتواجد بها "سـليم" وهي لا تعلم بتواجده بالداخل، نادت بصوت عالي وهي تخطو داخل الغرفة - يالهوي ياماما، بجد تعبت إنهارده اوي . شهقت بمفاجأة عندما أبصرته جالس في بيتهم، يبتسم بهيام لها، عصفت ضربات قلبها بين ضلوعها فجأة، قالت على حين غرة : - إيه ده "سـليم" بتعمل ايه هنا؟ ظل مبتسم لها دون رد، تداركت هي حالتها تلك، وهتفت تُرحب به، ووالدها يقف يُتابع إبنته التي أحمرت خجلًا، هتفت قائلة : - أقصد منورنا، أخبارك ايه ؟ هتفت بهدوء يرد عليها : - انا بخير الحمدلله، وانتِ عاملة ايه؟ حمدالله على السلامة. - الله يسلمك، يارب دايمًا بخير، وأنا كويسة الحمدلله . قال والدها بعدما عاد وجلس على مقعده بجانب "سـليـم" الذي خطفته تلك الحورية ببرائتها، وهيئتها الرائعة، فكانت ترتدي ثوب أنيق محتشم من اللون "البيج"، وخِمارها الطويل يلتف حول وجهها يبرز جمال ملامحها المحفورة داخل أغمق نقطة في قلبه الولهان بها، فهتف بخفوت، بصوت لم يصل لهم : - اللهم بارك على جَمالك، صِبرت، ونولت ياواد ياسليم . ثم تحدث "صالح" قائلًا : - إقعدي ياحبيبتي، "سـليم" جه نورنا إنهارده عشان يحدد يوم تنزلوا فيه تشتروا الشبكة، ونتفق على يوم الخطوبة كمان . - بجد، طيب كويس يا بابا، بس هنستنى ماما هي قربت توصل، انا ثواني وجاية عن إذنكم . أهدت "سـليم" إبتسامة مشرقة وهي تخطو خارج الغرفة، ذهبت مسرعة إلى غرفتها، نظرت في المرأة وهي تُعدل من وضع خمارها، تُهدئ من خفقات قلبها العالية، فمهما غاب الحبيب عن النظر، يظل من سُكان القلب، ذهبت تُعد أشياء للتقديم في المطبخ وحينها أتت والدتها، وجلست معهم في الصالون، أتت "نـدى"، وقد صنعت لـ "سلـيـم" قهوته 'على الريحة' والتي يفضلها كمان أخبرها من قبل، جلسوا وأخبرهم "صـالح" بما يريده أن يفعله "سـلـيم" . -هنحدد يوم انهارده، وإن شاء الله تنزلوا تشتروا الشبكة، فاضية إمتى يا "نـدىٰ" ؟ هتفت ترد عليه : - الوقت اللي تحبوه يا بابا، انا ممكن أخد إذن من الشغل اليوم ده. هتفت "سـليـم" يمنعها : - لا مش لازم تخدي إذن، ممكن ننزل في يوم أجازة، إنهارده التلات، احنا ممكن ننزل الجمعة، إي رأيكم ياعمي . وافقوا جميعًا على حديثه، ثم بدأوا يتحدثوا في ميعاد الخطبة، أراد "سـليم" أن تكون بعد اسبوعين، ولكن "نـدى" إعترضت لإن ذلك الميعاد قريب، وإتفقوا في النهاية على أن يكون الميعاد بعد ثلاثة أسابيع، هتفت "زهرة" بفرحة من قلبها لهم قائلة : - ربنا يتمملكم على خير ياحبايبي، وأفرح بيكم، انت زي إبني يا "سـليم" وربنا يعلم غلاوتك عندي، كلكم بصراحة أنت، و "صُـدفـة"، و"فـريدة" طيبين وولاد أصل، ربنا يباركلها ، وانا هكون مطمنة على بنتي وهي معاكم . رد بلطف عليها تلك السيدة التي يُحبها ويحترمها منذ صغره، فهي أم صغيرته، هي من أنجبت حبيبته، يجب أن يشكرها كل الشُكر : -يارب يا أمي، تسلميلي والله، و"نـدى" متقلقيش عليها هشيلها في عيوني، وعُمر ما حد هيدوسلها على طرف، إطمني، كفاية إن ماما بتحبها يعني خلاص هي في السَليم . ضحكوا على حديثه، وهتف هو وبينه وبين نفسه قائلًا : - والله مش ماما بس اللي بتحبها، وإبنها أهو بيموت فيها . أصر "سـليم" على الذهاب بعدما أتفقوا، وأصروا هم عليه أن يجلس، ويشاركهم وجبة الغداء ولكنهم رفض، كانت "نـدى" تودعه على باب بيتهم قائلة: - انت هتروح البيت ولا نازل . - ورايا مشوار كده مع واحد صاحبي، وبعد كده هروح، هبقى اكلمك لما أوصل. - تمام، خلي بالك على نفسك . إبتسم لها بدفء، وقال يريد رؤيتها وهي خجولة : - أقولك على حاجة ؟  على فكرة مش حماتك بس اللي بتموت فيكي . صمت، وعاد يتحدث : - مع السلامة يابسكوتة. أغلقت "نـدى" الباب خلفه، وقلبها يعلن العصيان، وهو يرتجف بين أضلعها بشدة هكذا، إبتسمت بشدة وهي واقفة خلف الباب تتذكر نظرة عيناه التي تسلب عقلها، مرت من جانبها "زهرة" التي نظرت لإبنتها بإستفهام وحينما رأتها شاردة هكذا وتبتسم للحائط، قالت بقلة حيلة : - أخرة صبري اهي يارب، ربنا يعينك على إللى في دماغك يابنتي . ♡••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••♡ ياما عيون شاغلوني لكن ولا شغلوني ياما عيون شاغلوني، شاغلوني لكن ولا شغلوني إلا عُيونك إنت دول بس اللي خذوني، خذوني وبحُبك أمروني إلا عُيونك إنت دول بس اللي خذوني، خذوني وبحُبك أمروني أمروني أحب لقيتني بحب لقيتني بحب وأذوب في الحب أمروني أحب لقيتني بحب لقيتني بحب وأذوب في الحب وأذوب في الحب وصبح وليل، وليل على بابه . كان يستمع إلى كلمات الأغنية هذه وهو ينتهي من أمر العيادة الخاصة به، فقد قاربَ على الإنتهاء منها، وبدء العمل فيها، ظل يردد كلمات الأغنية، وكم أصبح مُغرم بتلك العيون، أصبح يهيم عشقًا بأي أغنية لها علاقة بالعيون، وسحرهم الخاص عليه، منذما رأي عينيها الخاطفة، وقد سُلب من ذاته دون رجعة . هتف من خلفه "حُـسام" يقطع عليه سحر لحظته الخاصة : - كده أوضة الإستقبال خلصت، ناقص بس الحيطة دي قولتلي أنك هتعلق عليها لوحة، فينها بقى عشان أعلقها ونخلص في أم اليوم المُتعب ده . رد "قـصـيَ" يجيبه : - اللوحة مع "صُـدفـة"، لسه مجبتهاش  . إستفسر الأخر: - مع "صُـدفـة" إمممم، طيب أيه هتخلصها امتى، أحنا طولنا كده وأحنا بنفرش العيادة. وأضاف بتهكم واضح : - وبعدين إيه ياعم الاغاني اللي أنت مشغلها دي، مشغل أم كلثوم، في سنة كام أحنا . رد عليه بسخرية مازحة : - 1900 ياخفيف، يابني أم كلثوم دي فن لوحدها، وبالذات الأغنية دي راحة بال كده، روقان بصراحة، احنا خلصنا عايز تمشي إمشي . أضاف "حُسام بدراما: - امشي بعد ايه، بعد ما أخدت غرضك مني هترميني، مكنش العشم يادكتور . ضحك الأخر عليه، وعلى مزاحه الثقيل هذا ، ظلوا يتمموا على الأشياء والمقاعد، حينها على رنين الباب، تقدم "قُـصـيّ" ليفتحه، عندما أبصرها أمامه تقدم، وفي بيدها اللوحة الخاصة بعيادته، تبتسم بهدوء وهي تلقي السلام : - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ازي حضرتك يادكتور، اللوحة أهي . هتفت يشكرها بودٍ حقيقي : - بجد مش عارف أقولك إيه، أنا متشكر ليكي حقيقي تعبتك معايا . -مفيش تعب ولا حاجة، أن شاء الله تعجبك، حضرتك لو محتاج حاجة تاني بلغ "رُقـيّـة" وهي هتقولي، عن إذنك . تعجب من طريقتها الغريبة في الحديث، وكأنها تتحدث معه للمرة الأولى، كانت أكثر ود، ولطف من قبل، سيطر عليه الحزن، كاد على وشك غلق الباب عندما عادت تقف أمامه قائلة: - ممكن أسألك سؤال؟ واسفة على تدخلي يعني . - لا متقوليش كده، أتفضلي . - حضرتك متفق مع سكرتير معين للعيادة ؟ - للأسف لا لسه كنت هشوف حد بصراحة، فيه حد حباه يشتغل هنا ؟ - "سـلـمى" اللي لقت "يـزن"، ساعتها وأحنا بنوصلها كانت بتتكلم مع مامتها وقالتها أنها مش لاقيه شغل، وهي كانت بتشتغل في عيادة قبل كده، انا ممكن أكلمها وأخليها تتواصل معاك . اومأ "قُـصـيّ" بموافقة سريعة : - اكيد طبعًا، كلميها، مش عارف أقولك ايه بجد، انا كنت لسه هنزل إعلان وأستقبلهم وأشوف مين عنده الخبرة يشتغل، بس خلاص كده الحمدلله أنتِ أنقذتيني يا "صُـدفـة" . إبتسمت بسعادة له، وودعته وذهبت من أمامه، تلك صاحبة العيون الخاطفة له ولقلبه، لا يستطع المضي في طريقه، يريد إصطحابها معه، لا يستطع أن يُمر مرور الكرام من أمامهما . "عيناها الخاطفة" يسبح في زُرقة عينيها، وكم هو بحارٌ ماهرٌ، يطفو ويغوص بين هواها المُعذب فؤاده، يقسم بإنه من أمهر البحارين، وحينما أتى عند عينيها الفاتنة؛ غَرق، لم يستطع النجاة من سحرهم الرائع؛ فجمالهم لافت أخاذ، لم يستطع المرء مقاومتهم، وها هو يقع فيهم للمرة التي لا يعلم عددها، وينجذب إليهم دون ذرة تفكير، قد ضاع من نفسه، وسُلبت أنفاسه؛ فأصبح مُرغم، ومغرم فيهن، عيناها تلك التي سكن فيها الراحة، والحب سويًا، عيناها بتفاصيلها اللطيفة، تجعله مُغيب بهن، وفي لمعتهم الفريدة، لا يتملكه ألطف من شعوره ذاك عند النظر، والإبحار في زرقتهم، قد خُطف بالكامل . ♡•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••♡ كانت جالسة تنتظر شقيقتها التي برفقة إبنتها، حينها هاتفت "رِحاب" شقيقتها "فريدة" تخبرها بوصولها ألى محطة ".........."، فارسلت "فريدة" "سـليم" ليذهب إلى خالته ويجلبها إلى المنزل . -معلش ياحبيبي عارفة إنك لسه راجع من الشغل، حقك عليا . - مفيش حاجة ياماما عادي والله، هنزل أنا عشان متأخرش، يلا يا "صُـدفـة" . أتت وهي تثبت حجابها قائلة : - خلصت اهو، يلا بينا . نزلوا سويًا، ووصلوا إلى وجهتهم، هاتف "سـلـيم" خالته، وتقابلوا أمام المكان، هتفت "رحاب" بودٍ حقيقي: - اهلاً ياحبايبي وحشتوني، كبرتوا ياولاد . - وانتِ أكتر ياخالتو، اخبارك ايه، أزيك يا "هالة" . هتفت ذلك "صُـدفـة"، وهي تقبل خالتها وإبنتها التي لم ترتاح لنظراتها الموجهة لـ "سـلـيـم"، هتفت "هالة" بميوعة لهم : - الحمدلله ياحبيبتي، وانتَ عامل ايه يا "سـلـيم" وحشتني . تفاجئ الأخر بقولها هذا، نظر لشقيقته بإستغراب، ثم رد : - تسلمي يا "هالة"، يلا نتحرك إتفضلوا . قالت "رحاب" لإبنتها بخفوت : - ايه وحشتني دي يابت انتِ ما تتلمي، بتتسهوكي ليه ها ؟ - عادي ياماما إبن خالتي وكان وحشني، مفيهاش حاجة، بعدين أنا مش بتسهوك على فكرة . - طيب إتظبطي يا"هالة" بدل ما أظبطك أنا، ماشي، يلا امشي قدامي . وصلوا إلى البيت، وجلسوا سويًا، ولم تخلوا الجلسة من ميوعة "هالة" الكثيرة، وتحذير والدتها لها، دخلت "صُدفـة" غرفة اخيها وجدته يحضر ثيابه وأشياءه، فسألته لإستفسار : - بتعمل ايه ياسولي، رايح فين ؟ - مش عايز أقعد وخالتك وبنتها هنا، مش هبقى مرتاح، خليكم انتم مع بعضيكم وانا هروح اقعد مع "حُـسام" او "حـسـن" يومين كده لغاية الخطوبة . - بتهزر يا "سليم"، هتسبني مع "هالة" لوحدنا، ده انا ممكن أتجلط فيها، بالله متمشييش . ضحك بخفة قائلًا : - مش هتكلك متقلقيش، تقألمي يالولو . - طيب اقعد لغاية ما نشتري الدهب، وبعد كده إمشي، إي رأيك ؟ نظر لها بإستحسان للفكرة قائلًا : - ماشي ياستِ مش همشي دلوقتي، يارب تكوني ارتحتي . ضحكت تقبله على وجنته، وهي تشكره : - إرتحت ياسولي، تسلملي ياحبيبي، هروح انا بقى أشوف أستاذة "وحشتني" بتعمل ايه ؟ ضحك الأخر عليها، وهي تخرج من غرفته تجاه الصالون، جلس بإسترخاء على فراشه، يستغرب من طريقة حديث "هالة"، ويتذكر حبيبته "نـدىٰ" الخجولة، وكم تخجل عندما تنظر إليه، صغيرته التي يحمد ربه على أنها في حياته، ويدعو كل ثانية أن يتمم زواجهم القادم على خير، وأن تصبح من نصيبه؛ ليفوز قلبه بها، وأخيرًا . ♡••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••♡ #متنسوش الفولو ياكتاكيت . #يتبع #دُمتم سالمين كـ/ روان علي عطا 🫶🏻

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لـِ عينيها حكاية.

المؤلف Rewan Ali Atta
2024/06/05 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة