لـِ عــيّــنـيـهَـا حِــكَــايــة. - قراءة مُمتعة يا حلوين. ♡••••••••••••••••••••••••••••••♡ "ودعوة تستجاب في لحظة، تغمرك بالرضا والسعادة" - هاتفت "صُـدفـة" "سـلمى"؛ لتخبرها بفكرة العمل عند "قُـصـيّ" في عيادته الخاصة، اجابت الأخرى على هاتفها، فبدأت "صُـدفـة" الحديث : - السلام عليكم، إزيك ياسلمى، عاملة ايه؟ - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمدلله بخير ياحبيبتي وانتِ أخبارك؟ - كله تمام الحمدلله، والدتك عاملة ايه؟ - الحمدلله قاعدة جمبي اهي، بتسلم عليكي. هتفت "صُـدفـة" بود، تخبرها الحديث بطريقة لائقة : -الله يسلمها ياحبيبتي، بقولك ياجميل، فاكرة دكتور "قُـصـيّ" اخو "رُقـيـة" اللي كان معانا في القِسم ساعتها. ردت "سـلمـىٰ" وهي تحاول تذكر الأخر: - آه، فكراه حاجة بسيطة، ماله يعني . - هو بقى بيفتح عيادة جديدة، محتاج حد يشتغل معاه، يظبط المواعيد، يدخل المرضى كده يعني، فأنا قولت اقولك يعني يمكن تعرفي حد يكون عايز يشتغل . تحمست الأخرى للغاية، وهي ترد بسرعة قائلة: - مش هخبي عليكي، بصراحة كده أنا كنت بدور على شغل بقالي فترة، انتِ جتيلي من السما يا"صُـدفـة"، انا كنت شغالة في عيادة قبل كده بس الدكتور قالي مش هتكملي معايا، وبدور على أي شغل زي ماقولتلك . إبتسمت "صُـدفـة" بنجاح ما فكرت فيه، هتفت سريعًا للأخرى: - بجد طيب حلو اوي، إن شاء الله الشغل هناك يكون بتاعك، أنا هقفل معاكي، وهكلم "رُقـيـة" اقولها، وانتِ رني عليها كمان نص ساعة كده وأتفقوا سوا، تمام؟ قالت "سـلمـى" بسعادة بالغة : - مش عارفة أقولك إيه والله تسلميلي يا "صُـدفـة"، تمام ياحبيبتي انا هتصل عليها كمان شوية. أغلقت الخط وقامت سريعًا تخبر والدتها التي كانت واقفة تعد الطعام: - شوفتي يا أمي، "صُـدفـة" جبتلي شغل في عيادة دكتور "قُـصـيّ" اللي أنا لقيت إبن أخته . تركت والدتها ما بيدها، وإلتفتت تسألها : - لا والله، بجد؟ ألف بركة ياحبيبتي، وهتبدئي شغل إمتى على كده؟ - نص ساعة وهكلم أخت الدكتور، وإن شاء الله الموضوع يتسهل وأروح اشتغل عنده. - دعيالك ياضنايا طول الوقت، ربنا يجبر بخاطرك وينولك اللي في بالك. _____________ أغلقت معاها الخط وهي سعيدة لما فعلته، خرجت من غرفتها بإتجاه صالون بيتها حيث تجلس والدتها وخالتها وإبنة خالتها المُبجلة "هـالـة"، فقالت تسألهم: - أنا هعمل حاجة أشربها، عاوزين حاجة تشربوها ؟ هتفت "هـالـة" بميوعة وهي تَبرد اظافرها : - عايزة هوت شوكليت، لو مش هتعبك يابيبي . نظرت لها الأخرى بإستهزاء، وقالت بغضب بدأ يتصاعد داخلها: - بيبي ! ومش هتعبك ! لا بصراحة هتتعبيني يا "هـالـة" قومي انتِ . ضحكت "فريدة" بخفوت التي لاحظت السخط يملأ وجه إبنتها، ونظرت لها تُرسل لها بعينيها رسالة بمعنى تحملي فهن بالنهاية ضيوف لدينا، جلست "صُـدفـة" بإمتعاض، فقررت أن ترضي والدتها في النهاية وقالت تتجاذب أطراف الحديث مع الأخرى : - وانتِ يا "هـالـة" مفكرتيش تشتغلي بعد الجامعة ؟ ردت بغنج، يبين مدى سطحية تفكيرها : - والله فكرت بس ملقتش حاجة مناسبة ليا، كنت كل ما أشتغل في حاجة بلاقي مضايقات من الناس كتير اوي؛ فزهقت وقعدت بقى. اردفت تتسائل : - مضايقات إزاي يعني؟ هتفت، وهي تضحك بغنج زائد : - بيعكسوني يعني يا "صُـدفـة"، وبجد مبقتش متحملة الوضع ده، كل شوية واحد شكل يجي وعايز ياخد و يدي معايا، الموضوع مُرهق بصراحة مش قادرة أقولك إزاي. - والله؟ طيب كويس إنك مشيتي من الشغل على كده، عن إذنكم ثواني . هرولت "صُـدفـة" تجاه غرفتها، جلست على فراشها وهي تحاول تهدئة أنفاسها التي سلبتها تلك المعتوهة التي بالخارج، هاتفت "نـدىٰ"، إنتظرت دقيقة حتى أجابت الأخرى : - بتجيي على السيرة، لسه قافلة مع "سـلـيم" وكنت بسأله عنك . هتفت بمسكنة: - آه ياختي بتسأليه عليا، وأنا روحت فين، ما تكلميني، نستيني خالص مكنش العشم، ما صحيح من لقى أحبابه نسي أصحابه. ضحكت علي حديثها، وهي ترد عليها بمشاكسة : -متقوليش كده يالولو، بتقارني نفسك بـ "سـليم"، ده كلام برضو، "سـليم" مبيتقارنش بحد ياعسل، هو التوب كده في حتة لوحده. شهقت "صُـدفـة" بمفاجأة جعلت الثانية تقهقه عليها، هتفت بصدمة جلية عليها وهي تتابع بدراما: - يالهوي على الصحاب وندلتهم، صدمتيني . قالت تستعطفها : - بهزر معاكي يالولو، هو أنا ليا مين غيرك يعني . - انتِ خليتي فيها لولو، وآه ليكي يا اختي، ليكي سولي حبيب القلب، إشبعوا ببعض. خجلت الأخرى فجأه، وظلا هكذا يمزاحان، ويمرحان بالحديث فترة لا بأس بها، هما هكذا مهما مرت عليهم الأيام دون حديث أو مقابلة، لا تؤثر على علاقتهم، فهن أقرب لبعضهم من الأخوة بالدم . "وصديقة تُحلي مرارة الليالي معها، وكأنها تلك الشمس التي تأتي؛ لتضيء السماء بأشعتها الذهبية، أشعتها الدافئة تلك التي تتوغل في قلبي؛ فتصيبني بالإرتياح في وجودها." ♡•••••••••••••••••••••••••••••••••••••♡ "هُنا في عِناق طفلي، أجد الراحة الدائمة" جلست "رُقـيـة" مع طفلها اللطيف "يـزن" على الأريكة، تقوم بتحفيظه سورة "العصر"، تحرص دائمًا على أن يتمتع صغيرها بدرجة عالية من المعلومات الدينية منذ صغره، جلس "يـزن" يردد خلفها بهدوء، قائلًا كل كلمات السورة صحيحة مما جعلها تقوم بالتصفيق الحار مشجعة إياه على حفظه السليم للسورة، قبلته عدة قُبلات في أنحاء وجهه وجعلته يجلس على ساقيها وهي تمرح معه ببعض كلمات، ثُم سألته : -يزونه حبيب مامي، تحب تأكل إيه إنهارده ؟ وضع الصغير يديه أعلى خصلاته، يبدو وكأنه يفكر، ثُم هتف بحماس : - عايز أكل فرايز و بانيه . هتفت ترد عليه بهدوء : - بس أحنا كلنا فرايز إمبارح ياحبيبي، ممكن نفكر في حاجة مفيدة ناكلها تنفع جسمنا الصغير الحلو ده، عشان تكبر وتكون قوي وجميل زي خالو "قُـصـيّ" . - مش معقول كده الواحد يغيب شوية، يرجع يلاقي الناس جايبة في سيرته . هتف بها "قُـصـيّ" الذي أتي للتو من الخارج، حمل الصغير ورفعه للأعلى في حركة يفضلها "يـزن"، صرخ وهو يتحرك بعشوائية، قال بصوته الضاحك المُميز : -نزلني ياخالو، هـقـع . أنزله "قُـصـيّ" وقبله على وجنتيه ثُم جلسا على الأريكة بجانب "رُقـيـة" التي كانت تتابعهم بعينيها الفَرحة برؤية صغيرها سعيد هكذا، وشقيقها العزيز تملأ الراحة وجهه، وكأنه وجد ضالته بعد تيه . -مساء السكر على احلى أتنين في حياتي . -مساء الفُل ياحبيبي، أخبار يومك إيه؟ - روحت المستشفى، وطلعت على العيادة بعد كده، ويدوبك خلصنا أنا وحُسام وجيت. - حمدالله على السلامة، أنا هقوم احطلك العشا، إتلاقيك مأكلتش لسه لغاية دلوقتي . أجلسها بهدوء قائلًا : -متتعبيش نفسك، أنا أكلت الحمدلله، عايزة أكلمك في موضوع كده. هتفت تستفسر منه : - موضوع إيه، قول ياحبيبي . -بُصي، بصراحة كده أنا مُعجب بـ "صُـدفـة"، حاسس أني تايه فيها، مبفكرش ألا فيها هي، مش عارف إيه اللي حصلي من أول مرة شوفتها، مشدود ليها بطريقة مخوفاني يا "رُقـيـة"، حاسس إن هي دي اللي ليا، بقيت عايز أشوفها كل شوية، بقيت أدعي وأنا رايح العيادة إني ألمح طيفها بس مش أتكلم معاها كمان . هتفت "رُقـيـة" بفرحة قائلة: - مُعجب، مُعجب أيه بس يادكتور، ده أنت واقع فيها من الدور العاشر . إعتدلت تقبله على وجنته وهي تردف بمرح: - ألف مبروك يحبيب أختك، الفرح أمتى . قهقه الأخر بسبب طريقتها المرحة تلك، هتف يخبرها بصدق: - لما بتكوني رايقة بتكوني سُكره والله، المُهم بقى أنا عايزك زي الشطورة وأنتِ بتكلميها تجسي نبضها كده، انتِ فاهمة أنا عايز إيه يا "رُقـيـة"، أنا ساعات لما بشوفها بتبقي لذيذة وبحس أنها عادية، وساعات تانية بحس إنها لما تشوفني بتبقي عايزة تجري، وبتتكلم برسمية كده مش فاهم ليه بصراحة . - ماشي خلاص متقلقش، خير بإذن الله، المُهم أنت عندك إستعداد تاخد خطوة جد، ولا لسه عايش في الليالي القديمة. - وليه السيرة اللي تُغم النِفس دي، أنا نسيتها، مسحتها من حياتي يا "رُقـيـة"، مش فاهم كان عقلي فين وأنا بفكر أكمل حياتي معاها، إنما "صُـدفـة" غِير، صُدفتها خلتني أحيا من تاني، فيها حاجة مُختلفة، مُختلفة بس حلوة أوي بشكل مش معقول بصراحة. إبتسمت بفرحة لأجل أخيها، وهي تدعو له بتيسير حياته، وتحولها للأفضل، تذكرت مكالمة "صُـدفـة" لها اليوم، فهتفت تخبر شقيقها : - صحيح يا "قّصـيّ" أنا كلمتها إنهارده، هي رنت عليا، كانت بتقولي أن "سـلـمى" اللي لقت "يـزن" محتاجة شغل، وإنها كلمتها عشان لو فاضية تشتغل عندك . - هي فعلًا قالتلي، طيب وأنتِ رأيك إيه؟ اجيب "سـلـمى" دي تشتغل وخلاص، كده كده العيادة هتفتح الأسبوع الجاي. - ايوة خليها تشتغل، شكلها بنت محترمة وبعدين هي قالت لـ "صُـدفـة" إنها شغالة بقالها كذا سنة مع دكاتره فأكيد فاهمة الشغل كويس، انا هتفق معاها وهخليها تيجي العيادة، وتتفقوا إنتم سوا، تمام . - خلاص ماشي ياروكا، كلميها وظبطي الدُنيا . ♡•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••♡ "فحبيبة لياليّ هُنا جواري، وجوار فؤادي، وأنا لم أعد أريد شيئًا من تلك الحياة بعدما كسبت حُبها، وأصابني الهوىٰ" جاء اليوم الحماسي على الجميع، إنه يوم الجمعة، سيرى صغيرته اليوم، سيشتري لها عيناه إذا أرادت، ارتدى "سـلـيم" ثوبه الأنيق والذي يتكون من سترة سوداء تليق على جذعه الطويل وأسفلها قميص باللون الأبيض، وبنطال اسود، ثوب جعله يلمع مثل نجوم الأفلام، فتح شاشة هاتفه الذي تُزينه صورة حبيبته "نـدىٰ"، قد أرسلها من هاتف شقيقته خلسة دون أن تعلم ، كانت في الصورة تقف "نـدىٰ" ترتدي زيها المُحشتم وتضع يديها على فاهها وهي تضحك ناظرة إلى السماء، صورة سكنت قلبه، فأصبح مُغرم بها وبصاحبتها، إبتسم بمحبة ناظرًا لها، فوجد الساعة قاربت على الثامنة . خرج من غرفته تجاه غرفة والدته، دق على الباب، إنتظر حتى سمحت له بالدخول ثُم دلف، نظرت له والدته التي كانت جالسة على فراشها، قالت بفرحة : - ماشاء الله، اللهم صلِ على النبي مُحمد، زي القمر يا حبيبي . - حبيبتي ياماما، أنتِ اللي زي العسل، إيه الحلاوة دي بس! اللي يشوفك ميقولش إنك مخلفاني بصراحة، أنا أمي كتكوتة ياناس. ضحكت بملأ فاهها، وهي تضربه بخفة على ظهره قائلة : - طول عُمرك بكاش، وبتعرف تقول كلام حلو ياواد. - الحِلو للحلو ياماما، المُهم بقى هنتحرك إمتى عشان لسه هعدى على "نـدىٰ" و"صُـدفـة"، و طنط "زهـرة" كمان . أكمل وهو يخفض صوته، يدنو من والدته قائلًا بهمس: - فين ريا وسكينة. ردت عليه بنفس الهمس، وأردفت: - ريا وسكينة مين ياواد؟ رد ببراءة وهو يتلفت يُسرى ويُمنى قائلًا: - مين يعني ياماما ! اكيد خالتو "رحـاب" و"هـالـة" . نظرت له لثانيتان ثم إنفجرت ضاحكة على حديثه، شاركها ضحكاتها بقوة، وهي يُفسر حديثه: - فيهم حاجة مُريبة ياماما بصراحة، وبالذات "هـالـة"، إنما خالتو غلبانة . - مش عارفة أقولك إيه والله، بس معاك حق يعني، المُهم وطي صوتك عشان هما لسه بيجهزوا جوا . - طيب تمام خلصوا براحتكم، أنا هنزل أخدهم من هناك عند "نـدىٰ" وأرن عليكِ تنزلي أنتِ وخالتو و"هـالـة"، كلمت "حُسـام" وهو هيجي بعربيته، هتركبوا معاه هنا، تمام ؟ - ماشي ياحبيبي، يلا أنزل وأنا هروح استعجل خالتك. ________________ ترجل "سـلـيم" إلى سيارته وقام بتشغيلها، جلس بها يُهاتف شقيقته، وهتف حينما فُتح الخط بواسطتها: - إيه يالولو، خلصتوا ولا لسه ؟ - أيوة خلصنا ياسولي، عقبال ماتلاقي ركنة تحت هنكون نزلنا . أغلقت معه وتوجهت إلى صديقتها التي قضت معها اليوم بالكامل في مرح، و سعادة، دلفت إلى غرفتها قائلة : - يانودي، "سـلـيـم" قدامه دقيقتين ويكون تحت، ها هننزل ولا هنتقل عليه ؟ ضحكت وهي ترد بإستياء من كلمات الأخرى: -يابنتي اهدي بقى، الراجل تِعب منك، هننزل طبعًا، أصلًا أحنا خلصنا . إستقامت وهي تدور حول نفسها، ودار حولها فستانها بجمال، وهي تسأل "صُـدفـة" : - شكلي حِلو؟ والخُمار مظبوط ولا لا؟ - كتكوتة وزي القمر، يلا بينا بقى ننزل . خرجت الفتاتان من حجرة "نـدىٰ"، كانت قد أنتهت من التجهز "زهـرة"، ترجلوا جميعًا من البناية وكان حينها "سـلـيم" ساندًا على السيارة بجاذبية ووسامة معهودة منه، ضحك بملأ فاهه عندما أبصرها أمامه، تأتي في تجاهه، تشبه الأميرات بجمالها الأخاذ، فتلك الصغيرة تُحرك بداخله أشياء لم يكن؛ ليفهمها إلا معها، فمهما حيا لم ولن يُمر من أمام عينيه شيئًا جميلاً مثل طلتها عليه. ♡••••••••••••••••••••••••••••••••♡ #متنسوش رأيكم ياحلوين. #يتبع #دُمتم سالمين كـ/ روان علي عطا 🫶🏻
Rewan Ali Atta