اشتعلت النيران في عروقي، لكنها لم تكن نيران خوف، بل حمم غضبٍ ملكي لا يُبقي ولا يذر. نظرتُ إلى وزيري الممزق، ذلك الكائن الذي استعاد هيئته البشرية ليخدم كبريائي، وأمرتُ الأطباء السحرة بجمع أشلائه وضخ الحياة في عروقه المفتوحة. جلستُ على عرشي، وجعلته يقف عن يميني كظلٍ مميت، بينما كانت تلك "الصديقة" ملقاة تحت قدمي، كتلة من اللحم المرتجف والجلد المنسلخ.
المواجهة الأخيرة
رفعتُ ذقنها بنصل خنجري البارد، وسألتها بصوتٍ يخرج من أعماق الجحيم:
"سأسألكِ للمرة الأخيرة.. لماذا قتلتِ صديقتكِ في عالمكِ الحقير؟"
أجابت بصوتٍ متقطع يختنق بدمائها: "لأنها.. خانتني.. صادقت غيري.. لم أحتمل أن أكون مجرد ظل."
غمزتُ لوزيري، فأطبق جفنيه للحظة، ثم همس في أذني: "إنها تصدق في هذا.. لكن قلبها بئرٌ من الأطماع."
نظرتُ إليها ببرود وقلت: "إذن أنتِ تكرهين الخيانة؟"
صرخت بنبرة منكسرة: "بالتأكيد.. أكرهها أكثر من أي شيء!"
هنا، انفجرت ضحكتي المجلجلة في أرجاء القاعة، ضحكة سوداء تقشعر لها الأبدان، ثم صفعتها صفعةً قوية أطاحت برأسها جانباً:
"إذن لماذا خنتيني أنا؟ لماذا فكرتِ في سرقة تاجي وأنا التي انتشلتكِ من قاع عالمكِ المظلم؟"
تمتمت بوقاحةٍ لم أشهد لها مثيلاً: "لأني أردتُ أن أعيش ملكة.. طوال حياتي لم يكن لي أهمية."
قلتُ لها والقرف يملأ نبرتي: "ومن قال لكِ يا حقيرة أنني كنتُ سأترككِ بلا منصب؟ كنتُ سأجعلكِ سيدةً على أرواحِ الخائنين، لكنكِ اخترتِ أن تكوني واحدةً منهم."
حكم الحشود الجائعة
صمتُّ برهة، أستمتع برؤية الرعب وهو يتسلل إلى عينيها كأفعى سوداء. سألتها ببرود: "وماذا تتوقعين أن أفعل بكِ الآن؟"
قالت بانهزام: "بالتأكيد.. ستقتلينني."
ابتسمتُ ابتسامةً ملتوية وقلت: "لا.. لن أوسخ يدي بدمكِ القذر. الموت على يدي شرفٌ لا تستحقينه."
التفتُّ إلى وزيري وأمرته بجلب الحشود. وفي لحظات، كانت الساحة تحت المنصة تغص بمئات الكائنات الجائعة، مسوخٌ لم تذق طعم اللحم البشري منذ قرون، وعيونهم تلمع في الظلام كجمراتٍ متقدة.
جررتُها من شعرها إلى حافة المنصة المرتفعة. نظرت إليّ بتلك البراءة الكاذبة التي تتقنها، وقالت بصوتٍ يرتجف: "أرجوكِ.. لا تفعلي!"
لم تهتز شعرةٌ مني. دفعتها بكل قوتي عن المنصة وهي تصرخ صرخةً شقت عنان السماء. وقفتُ أراقبها وهي تهوي نحو الأسفل، حيث تلاقفها "شعبي" قبل أن تلمس الأرض.
وليمة الوحوش
كان المنظر شنيعاً لدرجة الجمال؛ مئات الأيدي المشوهة تمزق أطرافها وهي لا تزال حية، صرخاتها كانت تتلاشى وسط زمجرة الوحوش وقرقرة الدماء. نظرتُ إلى وزيري الذي كان يراقب المشهد بصمتٍ مهيب، وقلتُ له:
"أنا لا أسامح.. ولا أعطي فرصة ثانية. الخيانة في مملكتي تُدفع ثمناً من الروح، وليس فقط من الجسد."
التفتُّ عائدةً إلى جناحي، تاركةً خلفي وليمةً صاخبة، وصوتاً بعيداً لارتطام العظام وهي تُكسر بين فكوكٍ لا تشبع.
Retal Ahmed