واحدة تلو الأخرى، بدأ يخرجهن من ذلك الشوال الضخم كدمى مهملة. لم يكن السائل الذي يقطر دماً كما ظننت، بل كان مخدراً ثقيلاً غمر أجسادهن ليسلبهن الإرادة. اقترب مني ذلك القناع المخيف، وهمس بفحيح أفعى: "هيا.. اقتليهن، اقتليهن مرة واحدة كما قتلنكِ أنتِ ألف مرة".
كلماته كانت كزيت يصب على نار مستعرة داخلي. تحركتُ بجسدٍ مسلوب الإرادة نحو "رؤى". كانت بدأت تستعيد وعيها ببطء، عيناها تفتحان وتغلقان في تشوش، حتى استقرت نظرتها عليّ وهمست بصوت مبحوح: "ريتالين؟".
جثوتُ على ركبتي أمامها، اقتربتُ من وجهها حتى شعرتُ بأنفاسها المرتجفة، وقلت بصوتٍ هادئ كهدوء القبور: "نعم، ريتالين.. ريتالين التي ذبحتِها في اليوم ألف مرة. لماذا يا رؤى؟ لماذا كانت مليكة أغلى مني؟".
توسعت حدقتاها رعباً، وحاولت استجماع قوتها لتقول بذبذبة باهية: "لا.. أنا أحبكِ، والله أحبكِ أكثر من مليكة بكثير!".
في تلك اللحظة، لم ينطق لساني بكلمة "كاذبة"، بل نطق بها نصلي الحاد. طعنتها.. كانت الطعنة الأولى في حياتي، طعنة استقرت في منتصف قلبها تماماً. شعرتُ بارتجاج جسدها تحت يدي، ثم سكن كل شيء. سقطت السكين من يدي الملطخة، وتراجعتُ للخلف وأنا أنتفض بكاءً. رغم كل شيء، كنتُ لا أزال أحبها.
انفجر ذلك الوغد بالضحك وهو يصفق بحرارة مقززة: "ممتازة يا ريتالين! هكذا تكون طالبتي المفضلة".
بدأت الفتيات الأخريات يستعدن وعيهن، وبدأت صرخاتهن المكتومة تملأ الغرفة. صرخ فيّ الاحمق بحدة: "هيا! اقتليهن! لقد استيقظن!".
انفجرتُ فيه بانهيار: "أنت مجنون! مستحيل أن أقتلهن.. أنا لم أرد قتل رؤى، قتلتها رغماً عني! أردت كسر قلوبهن فقط، لم أرد هذا الدم!".
فجأة، تغيرت نبرة صوته إلى حنان مخادع يشبه فحيح الشيطان، واقترب مني قائلاً: "حسناً يا عزيزتي، لن أجبركِ على شيء.. خذي هذه الحبة، ستهدئ أعصابكِ المنهكة".
كانت حبة غريبة، لونها أحمر ناري متوهج، وكأنها نُحتت من جمرة في الجحيم. ابتلعتها دون تفكير، رغبةً في الهروب من مشهد جثة رؤى. وما إن استقرت في جوفي، حتى سرت في عروقي حرارة مرعبة. تلاشى الندم، اختفى البكاء، وحلّت مكانهما شجاعة مظلمة وشهوة عارمة لرؤية النصال وهي تخترق جلودهن.
التفتُّ نحو "ماريا" و"سلمى"، ولم أعد أرى صديقات قديمات.. بل رأيتُ فرائس تنتظر دورها في النزيف.
Retal Ahmed