وقفتُ أمام المرآة، وقد استحال ثوبي الأسود إلى رداءٍ جنائزي يليق بمقام "ملكة الدم". ناديتُ عليه، فانبثق طيفه من عمق الزجاج، مسح هيئتي بنظرة خاطفة امتزج فيها الإعجاب بالرهبة، ثم سألني بصوتٍ يتردد صداه في أركان الغرفة: "هل أنتِ مستعدة لتحكمي عالمكِ؟"
عقدتُ حاجبي بتساؤل: "عالم ماذا؟ أنت تحكم هؤلاء الشياطين، فأي عرشٍ ينتظرني أنا؟"
اقترب من سطح المرآة حتى كاد يلامس وجهي، وقال: "عالم الدم.. ألم تختاري أن تكوني ملكته؟ كل قطرة دماء تسيل من ضحاياكِ ستتحول إلى خادمٍ مطيع لكِ."
اشتعل الفضول في عروقي وسألته: "وهل يملكون قوة؟"
أجابني بنبرة تحمل وعيداً مخيفاً: "بالطبع.. يمكنهم التجسد بهيئة أصحابهم الراحلين مرة أخرى، وأي أمرٍ تلقينه لهم سيكون تحت قدميكِ في لمح البصر."
قلتُ بحماسٍ مظلم: "أكاد أحترق شوقاً لرؤية مملكتي."
"إذن.. هيا بنا،" قالها وهو يمد يده ليجذبني نحو الفراغ البارد داخل المرآة.
ما إن عبرنا الحافة حتى وجدتُ نفسي في عالمٍ لم تخلقه مخيلة بشر. كائنات مشوهة، بقرونٍ ملتوية وجلودٍ محترقة، اصطفت في صفين طويلين يشكلان ممراً مهيباً، وكانت حناجرهم تمزق السكون بهتافٍ مرعب هز كياني: "ملكة الدم.. ملكة الدم!"
سرنا وسط الممر، وبينما نحن نتقدم، برز شيطان ضخم، كانت ملابسه وهيئته توحي بمرتبة تختلف عن البقية. أشار إليه ملك الشياطين ببرود وقال كلمة واحدة: "حصان."
في لمح البصر، تلوى جسد الشيطان وتمزقت ثيابه لتنبت له حوافر وأطراف فولاذية، متحولاً إلى جوادٍ أسود كالفحم تنبعث من عينيه نيران مستعرة. ركبنا على ظهره، وانطلق بنا ملك الشياطين بسرعة خرافية شقت عباب ذلك العالم الموحش.
كانت المشاهد تمر من حولنا ككابوسٍ بديع؛ منازل شُيدت جدرانها من عظام البشر البيضاء، ومطاعم تفوح منها رائحة الموت تبيع لحوماً بشرية طازجة، وعمال يعملون بآلات مصنوعة من الجماجم. رغم البشاعة، كان التناسق الهندسي لهذا العالم يخلب الألباب بجماله المتوحش.
في نهاية الممر، برزت بوابة عملاقة نُقشت عليها طلاسم باللون الأحمر القاني. انفتحت البوابة تلقائياً ما إن اقتربنا، لتنكشف خلفها مدينة كاملة بنيت بيوتها من "دمٍ متخثر" لا يجف، تسكنها كائنات سائلة، غريبة الأطوار، تتشكل وتتفكك كأنها أمواج من العروق الحية.
ترجلنا عن الحصان، فالتفت إليّ ملك الشياطين وقال بهدوء: "أهلاً بكِ في موطنكِ.. هذه مملكتكِ الخاصة. والآن، استأذنكِ بالرحيل، فهناك مملكة أخرى تركتها بلا حاكم ولا بد من العودة إليها."
تملكني قلقٌ مفاجئ، فقبضتُ على طرف ردائه قائلة: "انتظر! أخشى أن تثور هذه المخلوقات المرعبة ضدي."
ضحك ضحكة ساخرة ترددت أصداؤها في أرجاء مدينة الدم، وقال: "مستحيل.. هؤلاء هم أجزاء منكِ، أنتِ من صنعتِهم بيدكِ ومن دماء ضحاياكِ، فكيف يهاجم الخادمُ خالقه؟"
المملكة الآن تحت إمرتكِ تماماً.. هل تودين اختبار قوتهم وتأمرينهم ببناء عرشٍ من نوع خاص، أم تريدين استدعاء "روح الضحية الأخيرة" لتعذيبها داخل أسوار مدينتكِ الجديدة؟
قلت له:اذهب انت الان لاني اود ان احكم ممملكتي بمفردي
ضحك ضحكه هزت اركان المملكه وقال:حسنا يا ناكره الجميل انا ذاهب
ناديت على اول شخص زهر امامي وقلت له:اريدك ان تصمم لي عرش مصنوع من الجماجم وغارق بالدماء واريده تصميم خاص حيث لا تلطخ الدماء ثوبي ويكون مريحا
قال لي بولاء:اوامرك مطاعه يا سيدتي،تعالي معى سأخذك على مكان تنتظريني به حتى انتهي
ذهبت معه ورأيت مطعم فخم مسنوع من الجماجم يبيع لحوم البشر تركني هذا الكائن في المطعم وجاء بتجاهي صاحب المطعم وقال لي بولاء:ماذا تريدين يا سيدتي.
قلت له:اريد لحم مشوي
احضر لي لحم مشوي تناولته وكان في غايه الذاذه قلت:انت من اليوم ستكون طباخي الشخصي
جاء هذا الفتى وقال لي:صممت لك ما طلبتي يا سيدتي
ذهبت الي جناحي الذي كان ايه من الجمال ورأيت العرش الذي طلبته لكني رأيت خلف العرش ما لم يكن في الحسبان رأيت مرآه مصنوعه من اصابع بشريه يقف فيها ضحيتي ويحمل الوعاء الذي جمعت به دمه ويقول:سأفعل بك ما فعلت بي
Retal Ahmed