عرش من عظام الخونه

عرش من عظام الخونه

14 0

استيقظتُ لأجد نفسي فوق فراشي، الغرفة ساكنة، تفوح منها رائحة الفانيليا والمنظفات، لا أثر لقطرة دم واحدة ولا لصوت صراخ مكتوم. للحظة، ظننت أن عقلي المريض نسج لي كابوساً طويلاً، لكن الأمل تلاشى حين رأيته.. ذلك الكائن يتقدم نحوي بخطوات باردة، يخرق صمته المكان.

​سألتُه بصوت جاف: "أين هم؟".

أجاب ببرود يضاهي برودة الموت: "لا تخافي يا صغيرة، لقد أخفيتُ جثثهن تماماً، لم يعد لهن وجود في هذا العالم".

​نهضتُ من فراشي، كانت روحي مثقلة بذنب لم أعد أحتمله، توجهتُ نحوه ووقفتُ أمام جبروته قائلة: "اقتلني".

ردّ ببرود قاتل: "لا".

انهارت قواي، سقطتُ على ركبتي أبكي بمرارة: "اقتلني أرجوك، لن أستطيع العيش مع هذه الصور في رأسي.. اقتلني!".

​لكنه لم يفعل. بدلاً من ذلك، أمسك بذقني ورفع رأسي بقوة، لتلتقي عيناي بعينيه الغائرتين، وقال بنبرة واثقة: "تستطيعين.. وستصبحين أقوى بنا. نحن إمبراطورية عظيمة، وأنا إمبراطورها".

​استفزت كلماته كبريائي الذي لم يمت رغم الدماء، فقلت بحدة: "لستُ خادمة لأحد، أيها الإمبراطور".

​لم يغضب، بل لمعت عيناه بإعجاب غريب وهو يضحك: "أعجبني هذا.. أحب قوتكِ، وهذا ما جعلني أتمسك بكِ. سأتمسك بكِ أكثر كلما زاد كبرياؤكِ.. أنتِ وزيري المنفرد".

​سرت قشعريرة فخر في جسدي؛ "وزير منفرد"؟ لأول مرة في حياتي، يشعر أحد بقيمتي، لأول مرة أكون "مُختارة" لشيء عظيم. لكن ريتالين القديمة ماتت، والجديدة لا تقبل بالقليل. نظرتُ إليه بكبرياء وقلت: "وإن فكرت في تركي يوماً، فسيكون مصيرك كمصيرهن".

​تعالت ضحكاته في أركان الغرفة: "لا تخافي، لستُ نذلاً لأترككِ.. سأبقى معكِ طوال حياتكِ".

​ابتسمتُ بامتنان ممزوج برغبة متوحشة لسفك المزيد من الدماء، وقلت: "موافقة.. لكن لي شرطان. الأول، لن أقبل بلقب وزير، أريد أن أكون ملكة. والثاني، لن أقتل إلا الأندال والأوغاد، أولئك الذين يشبهون خيباتي".

​اقترب مني أكثر، وهمس بإعجاب متزايد: "مع كل ثانية، يزداد يقيني بأنني أحسنتُ الاختيار.. لكن، ملكة ماذا؟ أنا ملك الشياطين، فمن ستكونين أنتِ؟".

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

إمبراطوريه الشيطان

المؤلف Retal Ahmed
2026/03/03 مكتملة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة