خطواتي نحو "ماريا" لم تكن خطواتي؛ كانت خطوات كائن غريب سكن جسدي بعد تلك الحبة اللعينة. كانت ترتجف كعصفور بلله المطر، وصوتها المتهدج يحاول استجداء رحمة ماتت فيّ منذ زمن: "ريتالين.. يا عزيزتي، تعلمين كم أحبكِ.. لقد كان كل ذلك مزاحاً، مجرد مزاح ثقيل!".
لم تمنحها نصالي فرصة لتكمل كذبتها. انهمرتُ عليها بطعنات وحشية، طعنة تلو الأخرى، وكلما غرس الخنجر في جسدها صرختُ بملء حنجرتي: "كاذبة! كاذبة! كلكم كاذبون! لم يحبني أحد.. كنتم تمثلون فوق جثتي!". لم أكن أرى ماريا، كنت أرى كل لحظة خذلان عشتها تتجسد في جسدها الذي سكن أخيراً تحت ضرباتي.
ثم التفتُّ إلى "سلمى". كانت تجلس وسط الركام، عدسات نظارتها محطمة جراء سجنها في ذلك الشوال اللعين، مما جعل عينيها تبدوان مشتتتين وضائعتين. قالت بصوت مكسور وهي تحاول الدفاع عن وفائها المزعوم: "لماذا تقتلينني؟ لم أترككِ يوماً.. كنت وفية وواضحة، "جيسي" صديقتي من قبلك، لذا صداقتي لها ليست خيانة.. أليس كذلك؟".
ضحكتُ ضحكة جافة محملة بنيران قلبي المشتعلة، وأجبتها بفحيح مرعب: "وماذا عن "دليلة" يا حمقاء؟".
لم أنتظر إجابة. انقضضتُ عليها كإعصار مدمّر. لم أترك شبراً واحداً في جسدها دون أن أضع فيه بصمة غدري بها. طعنتُها من رأسها حتى قدميها، كنت أطعنها بقدر ما أحببتها يوماً، وبقدر ما أوجعني نسيانها لي.
وفجأة.. كما بدأ كل شيء، انتهى.
انسحب مفعول الترياق الأحمر من عروقي ببرودة مفاجئة، تاركاً خلفي جسداً منهكاً وروحاً محطمة. نظرتُ حولي.. كانت الغرفة غارقة في السواد والدم، وجثث صديقاتي الثلاث متناثرة كبقايا وليمة شيطانية. لم أحتمل مشهد "الوفاء" الذي صنعته بيدي.. فخمدت أنفاسي، وأظلم العالم من حولي، وسقطتُ فاقدة الوعي بجانب ضحاياي.
Retal Ahmed