وفي ثالث أيام المسيرة.... بين تلك الشمس الملتهبة.. لا جديد نصحو ونرتحل هنا وهناك... ونحاول قدر المستطاع اجتناب الهلاك... ونحن على حدود بحر العرب أو كما أسميه أنا لا أدري ماذا يطلقون عليه ولا خلاق لي لأسأل فكما قيل أو بمعنى أصح أقول"خيرُ الأشياء مجهولها" واقتربنا إلى وادٍ يفصل بين جبلين عتيقين وصاح الشيخ عبدالله : -أعدوا الخيام سنخيم هنا اليوم خيَّمنا وجهزنا كل شيءٍ كالعادة ويبدوا أن قومي "بنو سلامة" -نعم قومي فبتُّ أعتبرهم قومي بالفعل- يحبون القهوة ؛فقد أمروني بإعداد البعض... حول ذات الموقد كالعادة نجتمع نحتسي القهوة...وقد صار لي الكثير من الأعمام -ولا أنفك أستمتع لحكاوي الشيخ عن حياته.... -حقًا إن قصصهم تعجبني يحكون لي كل شيءٍ كما لو كنت منهم "نهاية اليوم الثالث" كانت آخر جملةٍ كتبها أنس في قرطاسٍ جاء به من السوق إذ أنه يكتب يومياته من يومٍ إلى آخر.... وفي صباح اليوم الرابع جاء الشيخ إلى خيمة أنس : -أستطيع الدخول ،أنس...؟ -نعم بالطبع تفضل -السلام عليكم -وعليكم السلام -لدي مفاجأةٌ لك اليوم -وماهي...؟ -وكيف تكون مفاجأة إذن إن أخبرتك..!! -حسنًا سأنتظر وخرج الشيخ ونادى على القوم: -يا قوم هيا قد اقتربنا من وجهتنا أنس مستغربًا مع نفسه: -ألم يقل أمامنا شهور!! كيف إذن قد اقتربنا !! لزم أنس الصمت في داخله وظللنا نسير في اتجاه الشمال وبعد مدة هناك ما أبصره من بعيد خيمٌ وأطفالٌ ومزارعٌ ونساء في الحقل وبعدما اقتربنا... وجدنا أحدهم يصيح : -عاااادت القافلة عاااادت القافلة فأدركت أننا في مرتع القبيلة وعلمت أن هذه هيا المفاجأة المحضرة من قبل الشيخ أنس يضحك مع نفسه : - ذاهبون للمجهول قال!! وأكمل يُسِر في نفسه مازحًا : -يا لك من شيخٍ ماكر اقتربنا ودخلنا القبيلة حيث الخيم وحولنا اسطبلات للخيول وغيرها من أماكن للبعير من بعيد.... جاءت فتاتان لا بل قمران أفضل من موطني ذاك الذي يحوي العجائز!! الأولى حور ابنة الشيخ والثانية ابنة عم العم ماهر فاطمة كلهم في مشهدٍ سعيدٍ...وأنا هنا من لا أهل لي...
Ahmed Osama