. -أحزنني أمرك يا فتى دلني على اسم قبيلتك عسى أن آخذك لهناك -أيّ قبيلة..!! نحن لسنا بقبائل حتى نحن عوائل -إذا أتدري اسم منطقتك...؟ -أنا من وسط السعودية من مكان يسمى الرياض -هذه أول مرة أسمع بهذا الاسم نحن هنا في شبه الجزيرة بجوار سوق عكاظ لم يحرك أنس أي طرف وجلس يفكر : أإن أخبرته أن السعودية هي ذاتها شبه الجزيرة سيفهمني..؟ أم أني أتعب ذاتي دون جدوى! وأيضا كيف يعقل أني جئت إلى مكانٍ معروف من بداية الدنيا ..! حلمٌ ..؟ لا بل كابوس -أعجزني أمرك يا بني...فما رأيك أن تعمل عندي..؟ وأردف قائلًا : -تنال المسكن والطعام والشراب وأكون أنا وصيًّا عليك...ما قولك..؟ قام أحد القوم بجذب الشيخ إلى جانبه وحدثه بصوتٍ خافت : -كيف نأتي به إلى جانبنا ونحن لا ندري نسبه ولا أصله ..! فكر الشيخ برهةً : -عساه خير .. وحول حديثه نحوّ أنس : -ما قولك..؟ -موافقٌ -حسنْ توكلنا عليه وبعدها استأذن أنس أن يترجل في الخارج بعض الشيء وسمح له الشيخ فخرج من الخيمة وإذ به يبصر من بعيد أناسًا كثيرين فقال في ذاته :هيا لنرى ماذا هناك وبعد أميال وجد نفسه وسط قرية عجيبة لا بل قبيلةٍ كما يقولون وجد ها هنا الناس تبيع وتشتري ومن هناك العبيد ومن هنا يجد محلات الحرير مجتمعًا عليها النسوة مابين الجميلة والأخرى ومن يبيع أشياء غريبة وها هو صاحبنا أنس يجد عجوزًا ولا ينفك حتى يساعدها -عنك يا أماه -لا يافتى أنا لازلت بأتم صحة فيجذب عنها حملها : -إلى أين يا أماه..؟ -إلى نهاية هذا الطريق -حسنا هيا بنا -يالك من شابٍ مهذب بارك الله فيك وأكثر من أمثالك -أدام الله عليك الصحة يا أماه ويستمر أنس في الذهاب يمينًا ويسارًا مستكشفًا ما حوله شاعرًا كما لو أنه في عالمٍ غريب إذ أنه لا يرجح أن هذا رجوع بالزمن بل حياة أخرى بألوانٍ غريبة ومن بعيد مرة أخرى يرى صاحبنا شاعرًا متباهٍ بنفسه يقول: "وَمَا الدّهْرُ إلاّ مِنْ رُواةِ قَصائِدي إذا قُلتُ شِعراً أصْبَحَ الدّهرُ مُنشِدَا!". وإذْ بأنس كما لو أنه من سماعه شاهد البرق..! قوةٌ في الكلمِ...!
Ahmed Osama