-وكيف نعد هذه القهوة يا أنس؟!! -نحتاج إلى الشمس و النار وقدر وبعض الصبر -لكننا في وقت الغروب. -لننتظر إلى الصباح يا عم وظل أنس طوال الليل يفكر في القهوة وكيف سيصنعها ويتاجر بها.... يشعر كما لو أنه تاجر بها لن يكون عبئًا على الشيخ وقومه -أنس استيقظ.. -من؟! -الحسن -تفضل يا عم -ماذا سنفعل في تلك القهوة ؟؟ -هات الحبوب ولنفرش قماشًا ولنضعها عليه -حاضر سآتي لك بالقماش -أولًا نضع القماش على الأرض بحيث يواجه أشعة الشمس ومن ثم .. -من ثمَّ ماذا؟؟ -ستعلم يا عم يحدث أنس نفسه: -أرى أن شمس الصحراء ستكون كافيةً يتابع تفكيره: -مهلًا مهلًا ....أستطيع تخفيف مرارة القهوة بإضافة الريحان ..!! - عمي الحسن،اقرضني بعض الدراهم -لما..؟؟ -أعطني فحسب سأرد لك مالك كله إن شاء الله -لم أقصد أني أودك لترد المال بل أعني أني فضولي كي أعلم حيلك -سأخبرك كل شيء في وقته وهرول أنس إلى السوق ومن ثم ذهب إلى مرتع بيع الأعشاب واشترى القليل وصراحةً حاول تطبيق مهارات العم ماهر ولكنه فشل... وعاد إلى موقع الخيم محضرًا سكرًا وريحان واجتمع مع قومه وهم يتسامرون كالعادة وجاء بقدرٍ من الماء وطحن بعض الحبيبات ووضعها في الماء وبالطبع أضاف القليل من الريحان وأشربهم جميعًا منه هنالك من أُعجب به وآخرون بصقوه من أفواههم والمفاجأة أنهم جميعًا ظلوا يقظين إلى الفجر إلا أنس تركهم ونام فقد كان معتادًا عليها وفي الصباح ظهروا جميعًا أمامه في خيمته بوجوهٍ نعسةٍ تضمر نية الغضب من فعلته ففسر لهم الموضوع كلَّه من البداية إلى النهاية ولكن لم يخبرهم كيف علم بها واعجبوا بفكرة التجارة بها...... وها أنس يأخذ معه العم ماهر في وقت الأصيل وأخذوا موقعًا في السوق وبدأوا بالتجارة أنس بوسامته ولطف حديثه والعم ماهر بكلامه المعسول يصيح أنس: -خمرٌ حلاااال يزيدك يقظةً وانتباه.. -ما هذا الخمر الحلال يا فتى ...؟ -تدعى قهوة ياعم تفيدك إن كنت على سفرٍ في الليل وهلَّ عليك النوم يمنعك من أداء عملك أو إن كنت تحرس شيئًا في الليل -راائع ..هل يمكنني الحصول على عينه..؟ -مرة أم أخف مرارةً..؟ -لنبدأ بالأخف يرشف : -مزيج راائع منسجمع القوام وياترى بكم الكوب..؟ أنس ابتسم ويحاول تقليد العم ماهر: -أول مرةٍ علينا -أنت كريم يا فتى -وثاني مرة؟ -الكوب وبعض الحبوب أعلمك كيفية صنعها بدرهم وبهذا السعر أكون قد أكرمتك للغاية . -بوركت يا فتى وبدأ الناس ينهمرون على أنس وماهر إلى أن فرغت كل القهوة بتسعة دراهم جمعوا مائة..!! حاول أنس إعطاء العم ماهر بعض الأتعاب ولكن العم ماهر رفض : -صراحةً بل أدفع من مالي لأرى عرضًا كهذا وحاول أيضًا مع الحسن ورفض هو الآخر بحجة أنني كابنه
Ahmed Osama