الفصل السابع: صدمة الزيارة.. وغيرة غير معلنة
في فيلا القاهرة، لم يتوقف سيف عن الضغط على أخته دولت لإقناع مختار بخطة زواجه من شُهب. كان يلاحقها في كل مكان، وصوته يرتفع بحدة عندما كانت تحاول المماطلة.
"خلصتي .. عملتى إيه مع مختار؟" سأل سيف بحدة، وهو يقف أمام دولت التي كانت تتصفح مجلة. "مش ده اتفاقنا؟ أنا عايز الموضوع ده يتم بسرعة!"
"اهدأ يا سيف!" قالت دولت بضيق، "مختار رافض يتكلم في الموضوع ده أصلاً. كل ما أفتحه بيقفل الحوار. انت متعرفش دماغ جوزى لما بتقفل!"
"أنا ماليش دعوة!" صرخ سيف، "أنتِ اللي قلتي هتقنعيه!"
حاولت دولت تأجيل الأمر، وهي تعلم أن إقناع مختار سيكون صعبًا للغاية في الوقت الحالي.
"طب خلينا في موضوع أهم دلوقتي. طلاقك من آخر واحدة، وزعل أبوك وأمك منك. لازم أكلمهم الأول وأصالحهم عليك، ونهدي الأوضاع. ساعتها ممكن نتكلم في موضوع شُهب ده براحة."
فكر سيف قليلاً، فقد كان يعلم أن علاقته بوالديه متوترة بسبب زيجاته المتكررة وطلاقاته. "آه صح... تمام، كلميهم. بس خليها فرصة تمهدي لهم عن شُهب، إنها بنت كويسة وبتاعة شغل، وإنها هتبقى إضافة للعيلة."
"حاضر، هشوف." قالت دولت وهي تنهي الحديث، تفكر في كيفية نسج خيوط المكيدة دون أن يشعر أحد، وتمنيًا لو أن سيف يتوقف عن هذا الإلحاح.
..............................
مر يومان آخران في مزرعة الحاج يوسف بسلام وهدوء نسبي. استمر شُهب وآدم في روتين عملهما اليومي. كانا يقضيان معظم وقتهما معًا في المزرعة والمكتب، يراجعان الجداول، يتفقدان المحاصيل، ويشرفان على العمال. تحسن التفاهم بينهما بشكل ملحوظ، وأصبحا يعملان كفريق واحد متكامل.
كانت شُهب تشعر براحة أكبر في وجود آدم، فقد أثبت جديته وقدرته على التعلم، وبدأ يظهر جانبًا أكثر نضجًا وجاذبية.
آدم من جانبه، كان يستمتع بوجود شُهب، ويتعلم منها الكثير، وبدأت مشاعره تتجاوز مجرد الاحترام المهني لتتجه نحو إعجاب أعمق، وإن كان لا يزال غير معلن.
جاء اليوم الموعود لتسليم الطلبية الكبيرة. كانت أجواء العمل في المزرعة حافلة بالنشاط. شاحنات كبيرة تنتظر، والعمال يحملون الصناديق بعناية. وقف آدم وشُهب بجانب بعضهما، يراجعان قوائم التسليم ويشرفان على عملية تحميل البضاعة. كانا يتحدثان بتفاهم وانسجام، يتبادلان الملاحظات والضحكات الخفيفة، وكأنهما يعملان معًا منذ زمن طويل.
"اتأكد إن كل الصناديق مترتبة صح في العربيه دي، عشان مفيش حاجة تتلف في الطريق." قالت شُهب لآدم، وهي تشير إلى شاحنة ضخمة.
"تمام يا شُهب، أنا متابع مع السواق بنفسي." أجاب آدم بابتسامة، وهو يشعر بالرضا عن كفاءتهما في إدارة العملية.
وبينما هما مندمجان في عملهما، اخترقت سيارة رياضية فارهة الموقف فجأة، وانطلقت مسرعة في الممر الترابي للمزرعة، لتتوقف بحدة أمامهم. تحولت الأنظار كلها نحو السيارة.
قبل أن يتمكن آدم من فهم ما يحدث، انفتح باب السيارة واندفعت روزانا منها كالإعصار. كانت ترتدي ملابس عصرية جذابة، وشعرها الأشقر يتمايل مع حركتها. جرت نحو آدم واحتضنته بقوة أمام دهشة الجميع، بمن فيهم العمال وشُهب التي كانت تقف بجانبه.
صُدمت شُهب للحظة. اتسعت عيناها وهي تراقب روزانا وهي تحتضن آدم بهذا القدر من الحميمية. لا إراديًا، أخذت شُهب خطوات قليلة إلى الوراء، تشعر بشيء غريب يضغط على صدرها، بينما كانت عيناها لا تزالان مثبتتين على المشهد أمامهما.
نزل زين هو الآخر من السيارة، بابتسامة واسعة، وتوجه ليسلم على آدم، الذي كان يحاول إبعاد روزانا عنه.
"روزا! مينفعش كده قدام الموجودين!" قال آدم بحرج، وهو يدفع روزانا بلطف بعيدًا عنه، وقد لاحظ نظرات العمال المندهشة وابتسامة زين الخبيثة، والأهم، تراجع شُهب بالابتعاد عنه.
"إيه يا آدم؟ وحشتني !" قالت روزانا بصوت دلوع، غير آبهة بوجود أحد.
"مينفعش يا روزانا." كرر آدم بحزم، يحاول التخلص منها.
"إزيك يا آدم، إيه رأيك في المفاجأة؟" قال زين وهو يصافح آدم بحرارة.
"حلوة طبعًا، بس مجتش في وقتها خالص." همس آدم لزين بضيق.
"هنور المزرعة كلها، صح؟" قال زين بابتسامة. "إحنا هنقعد هنا يومين، عايزينك بقى تفرجنا على المزرعة... ..... مش تعرفنا؟" قال زين وهو يرمق شُهب بنظرة فضولية.
التفت آدم نحو شُهب التي كانت لا تزال تقف على بعد خطوات، وقد بدا عليها الانزعاج. "تنوروا... دي الآنسة شُهب... جارتنا هنا في المزرعة اللي جنبنا، وبتساعدني في الإدارة..." ثم التفت إلى زين وروزانا. "وده زين صديقي وشريكي... ودي روزانا صديقتي..." حاول آدم أن ينهي الموقف بتغيير الموضوع. "وإنت ما قلتليش أخبار الشركة إيه يا زين؟"
"لأ كله تمام... أهلاً يا آنسة شُهب." قال زين بابتسامة مهذبة، لكن عيناه كانت تراقبان رد فعل شُهب.
"أهلاً بيكم." قالت شُهب بصوت خفيض، بالكاد يسمع، وقد شعرت ببرودة المشهد.
"إيه يا آدم؟ صديقتي دي؟" قالت روزانا فجأة، وهي تضع يدها على ذراع آدم، وتنظر إلى شُهب بنظرة تحدٍ. "نسيت ولا إيه؟ وحبيبتك!"
تصلبت شُهب مكانها للحظة، صُعقت من تصرف روزانا وكلماتها الجريئة.وقد تحول لون وجهها إلى شاحب، شعرت بلسعة غريبة في قلبها، وشعور حاد بالانزعاج لم تفهمه بعد. رفعت عينيها نحو آدم، الذي كان يحاول إبعاد روزانا عنه، وقد بدت عليه علامات الإحراج والضيق. كانت نظرات آدم تتلاحقها، يرى في عينيها صدمة وخيبة أمل لم يتوقعها.
"طب اتفضل أنت يا أستاذ آدم مع ضيوفك." قالت شُهب بصوت خفيض، حاولت أن تجعله يبدو هادئًا قدر الإمكان، وهي تبتعد عن المشهد، كأنها تنسحب من ساحة معركة لا تخصها. "أنا هكمل التسليم."
"بس لسه..." بدأ آدم يقول، وقد مد يده نحوها، لا يريدها أن تبتعد.
"يلا يا آدم! أنا محتاجة أرتاح من الطريق." قاطعته روزانا بصوتها المدلل، وسحبت ذراعه لتشده نحوها، بعيداً عن شُهب وعمل المزرعة.
تنهد آدم بضيق، نظر إلى شُهب نظرة أخيرة اعتذارية، ثم استسلم لضغط روزانا. "معلش يا عم صلاح، بلغ الحاجة منى تجهز أوض للضيوف."
"حاضر يا ابني، هبلغها." أجاب عم صلاح، وهو يرمق المشهد بنظرات حكيمة، وقد لاحظ كل التفاصيل.
ابتعدت شُهب عنهم، تاركة آدم مع ضيوفه. استعادت زمام أمرها بسرعة، وركزت على عملها، لكن الصورة لم تغب عن مخيلتها.
.......................
وصل آدم وزين وروزانا إلى بيت الحاج يوسف. كان البيت بسيطًا ودافئًا وفخما فى نفس الوقت ، يعكس عبق التاريخ والريف المصري الأصيل بلمساته الخشبية ولوحاته التي تصور المناظر الطبيعية والنباتات.
"إيه ده؟" قالت روزانا بصوت عالٍ وهي تتفحص المكان باستهجان. "المكان ده محتاج يتجدد بالكامل! وده يتغير الديكور بتاعه، عادي أوي. اللوحات كلها زرع وحيوانات، محتاجة أنتيكات تحفة عالمية! والفرش ده لازم يتغير! الصالون ده محتاج يتغير فوراً!"
كانت تتحدث وكأنها في بيتها الخاص الذي ستعيش فيه، وبدأ الحاج يوسف الذي كان قد خرج ليرحب بهم، يضيق من ملاحظاتها اللاذعة.
"أهلاً بيكم، نورتوا البيت يا ولاد." قال الحاج يوسف بابتسامة مصطنعة، وقد ضايقه جداً تصرف روزانا واحتضانها الدائم لآدم، كأنها "فاكرة نفسها في بيتها اللي هتعيش فيه". تمتم في نفسه بضيق: "أكيد شُهب هتبعد لو شافت تصرفاتها دي، وهنرجع لنقطة الصفر تاني."
كان آدم مضايقًا من تصرفات روزانا التي لا تراعي المكان ولا أهله. اقترب من زين وهمس له.
"هي روزا بتعمل إيه بالظبط؟" سأل آدم، وعيناه تشتعلان غيظًا.
ابتسم زين بتهكم. "شكلها جاية وناوية تفضل هنا معاك يا صاحبي. جاية تستقر."
اتسعت عينا آدم بصدمة. "إيه! احنا عمرنا أصلاً ما اتكلمنا في ارتباط! هي اللي فارضة نفسها!"
"وأنت غلطان بردو، ما منعتهاش من الأول." قال زين ببرود، يذكر آدم بحقيقة كانت واضحة للجميع إلا له.
"آه، كنت بتسلى... معرفش إنها بتاخد الموضوع جد كده. أنا مقلتش حتى انى بحبها." اعترف آدم بمرارة، وشعر بالندم على تهوره.
"سيبك من روزا." قال زين وهو يضرب آدم على كتفه. "مش هتستحمل يومين هنا. أنت بس زهقها من الأرض والحيوانات، وهي تطفش لوحدها. قولي بقى، إيه حكاية الآنسة شُهب؟"
توتر آدم قليلاً. "مالها شُهب؟ ما أنا قلت بتساعدني في الشغل."
"بس..." قال زين، وعيناه تثبتان على آدم. "أصلك كنت مش عايز تسيبها وتمشي معانا."
"الشغل يا زين." قال آدم محاولًا إخفاء ارتباكه. "مش هسيبها تشتغل شغلي لوحدها. كتر خيرها بتساعدني. أسيبها وأروح معاكوا؟ دي حتى لما كان عندهم ضيوف فضلت معايا ما سبتنيش."
"عليا بردو؟" قال زين بابتسامة ساخرة، فقد رأى بوضوح ما يدور في عقل آدم وقلبه.
في هذه الأثناء، كانت روزانا قد أكملت جولتها الاستكشافية، ووصلت إلى غرف الضيوف، وخرجت منها بوجه عابس.
"أوض الضيوف دي مينفعش فيها النوم! صغيرة أوي! أنا عايزة أوضة فوق جنب أوضة آدم. مكان أوسع وأريح." قالت روزانا بصوت عالٍ، دون أي مراعاة.
لم يتمالك الحاج يوسف نفسه. "إيه كل حاجة مش عاجباكي دي؟! دول هما يومين اللي قاعداهم. هتغيري بيتي على مزاجك!" صرخ الحاج يوسف بغضب لم يعتده أحد منه. "واقعدي في الأوضة اللي هنا، مفيش ضيوف فوق. هتقعدى مع أوض البنات اللي بتشتغل في المزرعة تحت هنا. إيه، مفيش خشا ولا حيا؟ عايزة تقعدي مع الرجالة؟!"
صُدمت روزانا من رد فعل الحاج يوسف العنيف، ولم تنطق بكلمة واحدة، وقد تحول لون وجهها إلى الأحمر والأبيض. كتم زين ضحكته بصعوبة على منظرها المذهول. نظر آدم إلى جده، ثم إلى روزانا، وأدرك أن كلام جده وزين عنها كان صحيحًا تمامًا. روزانا لن تتحمل هذه الحياة.
......................
عادت شُهب إلى مزرعة جدها بعد أن أتمت التسليم بالكامل، وتركت باقي العمل لعم صلاح. دخلت بيتها، وقد أحاط بها هدوء غريب. ألقت بنفسها على كرسي في الصالون، وأغمضت عينيها، تحاول استيعاب ما حدث.
كانت صورة روزانا وهي تحتضن آدم، وكلمتها "حبيبتك!"، تتردد في ذهنها بلا توقف. شعرت بذلك الشعور الغريب مرة أخرى، كـ"لسعة" في قلبها. لماذا شعرت بكل هذا الانزعاج؟ لماذا تراجعت؟ هل هو مجرد إحراج أم شيء أعمق؟ بدأت تسأل نفسها عن طبيعة إحساسها تجاه آدم، وعن هذا الشعور الجديد الذي يغمرها ولم تعهده من قبل. هل بدأت تكن له مشاعر؟ وهل هذه المشاعر غيرة؟ كانت أسئلة بلا إجابات، ولكنها كانت كافية لتشغل تفكيرها بالكامل.
..........................
بعد صدمة توبيخ الحاج يوسف العلني، صمتت روزانا للحظة، وبدت وكأنها تعيد حساباتها. جلست على مائدة الغداء باعتدال غير معهود، وبدت مؤدبة أكثر مما هي عليه في العادة، لكن عينيها كانتا تتجولان في المكان بتقييم بارد، وتختلسان نظرات غاضبة نحو الحاج يوسف الذي كان يجلس على رأس المائدة، وعيناه لا تزالان ترصدانها ببرود. كانت روزانا تشعر بثقل نظراته التي "مش طايقاها"، لكنها لم تجرؤ على التفوه بكلمة.
حاول آدم أن يلطف الجو المشحون، وهو يشعر بالضيق من التوتر الواضح. "إيه رأيكم في المزرعة لحد دلوقتي؟" سأل وهو ينظر إلى زين وروزانا.
"حلوة أوي يا آدم!" قال زين بحماس، "مكنتش متخيلها كده. والجو يجنن، هادي ومريح."
"حلوة، بس مش متطورة كفاية." قالت روزانا بلهجة تنتقد أكثر مما تمدح، وهي تنظر حولها. "وأصوات الحيوانات قريبة أوي، بتعمل دوشة. بس مساحتها كبيرة طبعًا، وده يدي فرص كتير." ثم التفتت إلى آدم بابتسامة مصطنعة، "إيه رأيك يا بيبي، أعمل حفلة عيد ميلادي الجاي هنا؟ أعزم صحابي كلهم، المكان هيكون جديد وتحفة! بس لازمله تعديلات على ذوقي أنا، عشان يبقى بيرفكت." ألقت بكلماتها الأخيرة وهي تنظر إلى الحاج يوسف بتوتر، تنتظر رد فعله.
لم يبتسم الحاج يوسف. بدت ملامحه أكثر صرامة. "اعملي عيد ميلادك في بيتك أو في النادي بتاعك يا بنتي." قال بصوت حازم، "لكن ده مكان شغل وهدوء، وأنا مبحبش الدوشة في بيتي أو في المزرعة. الحمد لله أنا شبعت." نهض الحاج يوسف من مكانه، وبدت عليه علامات التعب المصاحب للتقدم في العمر. "هقوم آخد دوايا. تعالى يا آدم وصلني الأوضة."
نهض آدم بسرعة ليسند جده، وهو يتبادلان نظرة صامتة. كانت روزانا تراقب المشهد بغضب مكبوت.
"شايف بيعاملني إزاي؟" قالت روزانا لزين بصوت مرتفع، بعد أن ابتعد الجد وآدم خطوات قليلة.
"أنا شايف إنك واخدة الموضوع جد أوي يا روزا، وداخلة حامية المرة دي." قال زين ببرود، وهو يضع منديل السفرة جانباً. "إيه؟ من إمتى كنتي عايزة تدخلي في علاقة جد؟ ده حتى آدم متكلمش في حاجة زي دي. وبعدين، ده بيته وهو حر، مكنتيش من بقية عيلته أصلاً. أنا قايم أتمشى أنا كمان، شبعت."
نهض زين من مكانه، وقبل أن يغادر، مال وهمس في أذن روزانا: "هو موضوع إن أسهم باباكي في البورصة اللي وقعت دي حقيقي... ولا زي ما قلتي إنها بس اشتغالات... وإنه في أفضل وضع مالي؟"
صُدمت روزانا وتغير لون وجهها. لم تنطق بكلمة. ضحك زين ضحكة خفيفة، وأكمل همسه: "أنا قلت كده بردو... بتحاولي تحسني وضعك المالي." تركها زين ومضى في طريقه، تاركًا روزانا وحدها وسط صدمتها، وقد انكشف أمرها أمام زين على الأقل.
......................
في غرفة الحاج يوسف، أسند آدم جده ليجلس على مقعده المريح بجانب النافذة. كان آدم ما زال يشعر بالضيق من تصرفات روزانا، ومن كلمة جده الأخيرة.
"آدم، أنت عارف إني بحبك يا ابني، وعايز مصلحتك." بدأ الحاج يوسف بهدوء، بينما كان آدم يناوله كوب الماء ودواءه. "بس اللي بيحصل ده مينفعش. روزانا دي مش ليك، متنفعكش ، ومش هتكون مناسبة لحياتك هنا. هي مش هتقدر تتحمل مسؤولية أو بيت ."
"أنا عارف يا جدي." قال آدم بصدق، "أنا كمان ما قلتش ليها حاجة، ولا عمري وعدتها بحاجة. هي اللي فرضت نفسها."
"بالظبط." قال الحاج يوسف مؤكداً، "هي بتدور على مصلحتها وبس. فاكرة إنك لسه آدم بتاع زمان، اللي كان عايش على فلوسي ومش فارق معاه حاجة. لكن أنت اتغيرت يا ابني. اتغيرت كتير، وأنا لاحظت ده."
نظر آدم إلى جده باستغراب. "اتغيرت إزاي يا جدي؟"
ابتسم الحاج يوسف ابتسامة حكيمة. "بقيت مسؤول. بقيت بتحس بقيمة الأرض والزرع. وبقيت بتعرف قيمة الناس الطيبة اللي بتشتغل معاهم. حتى نظرتك للدنيا بقت مختلفة. والشاطرة اللي عملت فيك كل ده... شُهب."
اتسعت عينا آدم. "شُهب؟"
"آه يا ابني. شُهب دي كنز. بنت أصيلة وجدعة ومتربية. عمرها ما بصت للي في إيد غيرها. كفاحها في مزرعة جدها باين وظاهر. وأنا شايف إن نظرتك ليها اتغيرت، وشايف إنك بتنجذب ليها بشكل مختلف ولا انا غلطان."
توقف الحاج يوسف للحظة، كأنه يزن كلماته. "أنا مش بضغط عليك يا آدم، ولا بفرض عليك حاجة. بس أنا شايف إنها دي اللي تنفعك، ودي اللي هتكون سند ليك في حياتك هنا وفي أي مكان. هي اللي هتقدر تشاركك وتكمل معاك. فكر في كلامي ده كويس."
صُدم آدم من كلام جده. لم يتوقع هذا الحديث الصريح أبدًا. كانت فكرة الزواج بعيدة تمامًا عن تفكيره بهذا الشكل، خاصة من شُهب، رغم كل المشاعر الجديدة التي بدأ يشعر بها. نظر إلى جده بصدمة، بينما كان الحاج يوسف ينتظر رده.
رأيكم..... وفوت 🌟 🌟
وكومنتات كتير❤️❤️❤️
Angel