٥

٥

24 0

الفصل الخامس:  نهاية يوم ...... و ..... بداية فهم

قضت شُهب بقية اليوم في مزرعة الحاج يوسف، تعمل بجد ونظام، تشرح لآدم الخطوات الأساسية في إدارة المحاصيل وتجهيز جداول الإنتاج. كان آدم يراقبها باهتمام لم يعهده من قبل.

لاحظ كيف أنها تتحدث بثقة وذكاء، وكيف تستطيع تبسيط الأمور المعقدة. بدأت فكرته عن "الفلاحة" تتلاشى تدريجياً، ليحل محلها تقدير حقيقي لذكائها العملي وشغفها.

في نهاية اليوم، كانت الشمس تميل للغروب، وتلون السماء بألوان برتقالية وحمراء. وقف آدم وشُهب عند بوابة المزرعة.

"شكرًا يا شُهب." قال آدم بنبرة صادقة، كان يشعر بتعب جسدي لكن عقله كان أكثر وضوحًا. "النهاردة فهمت حاجات كتير مكنتش فاهمها قبل كده."

ابتسمت شُهب ابتسامة خفيفة. "ده اللي أنا موجودة علشانه. المهم إنك عايز تتعلم بجد. وهنكمل بكرة."

"هتيجي بكرة تاني؟" سأل آدم، وقد بدا عليه بعض التطلع.

"أيوه، جدو طلب مني أتابع معاك الأسبوع ده كله. وهسيبك بقى، لازم أروح مزرعتي أشوف إيه اللي حصل في غيابي." قالت شُهب، ثم لوّحت بيدها وغادرت بسيارتها المخصصة للمزرعة، تاركة آدم يفكر في التحول الذي طرأ عليه. لم يعد يرى المزرعة كعبء، بل كشيء غامض ومثير للاهتمام، وشُهب كانت مفتاح هذا الغموض.

عندما عادت شُهب إلى مزرعة "الفاروق"، شعرت بشيء من الارتياح. كانت سعيدة لأنها ساعدت آدم، ولكنها اشتاقت لبيتها ومزرعتها. توقفت سيارتها عند المدخل الرئيسي للبيت الكبير، وتفاجأت بوجود سيارات فاخرة لا تراها عادة إلا في المناسبات.

"يا ترى مين عندنا النهاردة؟" تساءلت شُهب في نفسها.

ترجلت من السيارة، لتجد في الصالون والدها مختار، وزوجته دولت، وكريم أخيها من الأب، بالإضافة إلى سيف أخو دولت وأولاده التوأم بسنت وباسم. كانوا جميعًا يجلسون في الصالون الواسع، الذي عادة ما يكون هادئًا، لكنه الآن يضج بثرثرتهم. كان جدها فاروق يجلس بينهم، وعلى وجهه علامات الضيق والتوتر.

"أهلاً يا جماعة، نورتوا المزرعة!" قالت شُهب بمجاملة، محاولة إخفاء دهشتها من هذه الزيارة المفاجئة.

وقف مختار والد شُهب، وتقدم نحوها بابتسامة خافتة. "إزيك يا شُهب، وحشتيني يا بنتي." قالها باقتضاب، فالعلاقة بينهما لم تكن دافئة كفاية لتقبل كلمات الشوق.

"وأنت كمان يا بابا." ردت شُهب ببرود، فهي تعلم أن هذا الاهتمام المفاجئ غالبًا ما يكون وراءه طلب أو مصلحة.

تقدمت دولت، وهي تنظر إلى ملابس شُهب العملية التي تحمل بعض بقع التراب. "إيه يا شُهب! سايبة شغلك هنا ، وبقيتي بتشتغلي في مزرعة الجيران؟ ما كفاية مرمطة!" قالتها بنبرة لاذعة، محاولة التقليل من شأن شُهب.

"بساعدهم يا طنط. وجدي هو اللي طلب مني كده." ردت شُهب بابتسامة مصطنعة، فلم تعد تعبأ بكلمات دولت.

تدخل سيف فجأة، بابتسامته الساحرة التي يعرف أنها تجذب النساء.

"استني يا دُولي. خلينا نسلم الأول." ثم تقدم نحو شُهب، وعيناه تلمعان بطريقة غير مريحة.

"إزيك يا شُهب... فاكراني؟ أنا سيف أخو دولت."

مد يده ليسلم عليها، لكنه أمسك بيدها بقوة زائدة، ونظراته كانت مركزة عليها بشكل أثار انزعاج شُهب. حاولت سحب يدها بلطف، لكن قبضته كانت قوية.

"أهلاً... أهلاً بحضرتك... يا أنكل." قالت شُهب وهي تسحب يدها بقوة بعد أن شعرت بعدم الارتياح من هذه اللمسة ونظراته.

توسعت عينا سيف بصدمة خفيفة عندما سمع كلمة "أنكل". كانت محاولة واضحة من شُهب لوضعه في مكانه الصحيح، وإبعاده عن أفكاره. حاول سيف أن يمرر الصدمة بابتسامة مصطنعة. "وده باسم وبسنت ولادي."

سلمت شُهب على الأطفال الصغيرين بحنان، وعلى كريم الذي كان ما زال مشغولاً بهاتفه ولا يبدو مهتمًا بوجودها.

ثم استأذنت منهم قائلة: "عن إذنكم، هروح أغير هدومي." وتركتهم تتوجه إلى غرفتها، وهي تشعر بالضيق من هذه الزيارة غير المتوقعة ونظرات سيف الثقيلة.

.......................

اجتمعت العائلة على مائدة العشاء في البيت الكبير. كانت الأجواء متوترة تحت السطح الهادئ. الجد فاروق كان صامتًا معظم الوقت، يرمق أولاده وأحفاده بنظرات قلقة.

سيف كان يجلس قبالة شُهب، ونظراته تتبعها في كل حركة، وهو يبتسم ابتسامة غامضة. لاحظت شُهب ذلك، فحاولت تجنب النظر إليه.

لم تمر دقائق حتى بدأت دولت ومختار في معاتبة شُهب على ما فعلته مع مديحة في المزرعة.

"إيه اللي عملتيه مع مديحة يا شُهب؟ مش كده بردو. المفروض تتعاملي معاهم باحترام. دي مرات عمك فمقام امك !" قالت دولت بنبرة لائمة.

" يا طنط، أنا مغلطش." بدأت شُهب تشرح بصبر، "أنا بس كنت بنظم الأمور. الطلبيات بتيجي من العملاء، ودي كميات محددة. مينفعش أي حد ييجي يسحب على مزاجه من غير ما يقول، ده بيبوظ حسابات المزرعة وبياثر على سمعتنا قدام العملاء."

"بس دول أهلك يا شُهب! مش كده المعاملة!" قال مختار بنبرة عالية قليلاً.

فجأة، تدخل سيف، وبشكل غير متوقع، وقف بجانب شُهب. "يا جماعة، شُهب عندها حق. ده شغل وهي أدرى بالمنتجات والمواعيد. سمعت إن إنتاجها اشتهر والمزرعة بقى ليها سمعة قوية. مش ممكن تكون مش قد المسؤولية قدام العملاء بتوعهم وتخسر سمعة سنين! وبعدين، في الآخر، ده خير للكل."

نظرت شُهب إلى سيف بدهشة. لم تتوقع منه هذا الدفاع. نظرت إليه للحظة، فوجدت نظراته اللامعة ما زالت تثير انزعاجها، لكن كلماته كانت مفيدة. شعر مختار ودولت بالضيق من تدخل سيف، لكنهم لم يتمكنوا من الرد عليه مباشرة.

شعر الحاج فاروق بالارتياح لدفاع سيف عن شُهب، لكنه في نفس الوقت شعر بالقلق من تلميحات سيف عن "خير للكل"، فهو يعرف طموحات سيف التجارية التي قد لا تتوافق مع طبيعة المزرعة. كانت عينا سيف تخبئ الكثير من النوايا.

شُهب، من جانبها، لم تعد تعرف كيف تفسر تصرفات سيف. هل هو يحاول مساعدتها بصدق، أم أن هناك نوايا خفية وراء هذا الدعم المفاجئ؟ العشاء تحول إلى ساحة معركة خفية، حيث تتصارع المصالح والنوايا تحت ستار المجاملات.

..............................

في صباح اليوم التالي، توجهت شُهب كعادتها إلى مزرعة الحاج يوسف. كانت الشمس ساطعة، والهواء يحمل عبير الزهور. شعرت شُهب بنوع من الارتياح وهي تستعد ليوم عمل جديد بعيدًا عن التوتر الذي سببه وجود عائلتها في مزرعتها.

وجدت آدم ينتظرها عند مدخل المزرعة، مرتدياً ملابس عمل بسيطة، وقد بدت عليه علامات النشاط. لم يكن يبدو عليه ضيق الأمس أو غروره المعتاد.

"صباح الخير يا شُهب." قال آدم بابتسامة خفيفة، "جيت بدري النهاردة عشان اكون جاهز ومستعد ."

"صباح النور يا آدم. كويس إنك متحمس." قالت شُهب وهي تبادله الابتسامة.

"يلا بينا، النهاردة هنركز على إدارة المخازن والتوريدات. لازم تفهم حركة البضاعة اللي بتدخل واللي بتطلع."

بدأ الاثنان جولتهما التفقدية في المخازن. شُهب كانت تشرح لآدم كيفية تسجيل دخول وخروج المحاصيل، طرق التخزين الصحيحة للحفاظ على جودتها، وكيفية التعامل مع الطلبيات الكبيرة والصغيرة.

آدم كان يستمع بانتباه شديد، ويدون الملاحظات في دفتر صغير. لم يكن يتوقف عن طرح الأسئلة، وهذه المرة كانت أسئلته تنم عن رغبة حقيقية في الفهم، لا مجرد التحدي.

"يعني لازم أكون عارف كل صنف محتاج درجة حرارة إيه؟ والمخزون يكفي قد إيه؟" سأل آدم وهو يقلب صفحات الدفتر.

"بالظبط. وكمان تعرف إمتى تطلب كميات جديدة من العلف أو الأسمدة عشان متتأخرش عليك. المزرعة دي كلها سلسلة واحدة، لو حلقة وقعت، السلسلة كلها بتفشل." شرحت شُهب بصبر.

مر الوقت سريعاً، وكانا يعملان معاً بشكل متناغم. بدأت جدران الغرور والكبرياء التي بناها آدم حول نفسه تتساقط ببطء. كان يرى شُهب ليست فقط خبيرة في عملها، بل أيضاً معلمة صبورة وقائدة طبيعية. وشُهب من جانبها، بدأت ترى في آدم ليس مجرد الشاب المدلل، بل شخصًا ذكيًا لديه القدرة على التعلم إذا أراد ذلك.

.........................

في الوقت نفسه، في مزرعة "الفاروق"، كانت دولت تشعر بالضيق من وجود سيف، وخاصة من نظراته المتكررة نحو المكان الذي كانت شُهب فيه قبل مغادرتها. قررت أن تواجهه.

"إيه رأيك يا سيف؟ تيجي نتمشى ونشوف المزرعة شوية؟" قالت دولت بنبرة محاولة إخفاء دوافعها، وهي تدعو سيف للابتعاد قليلاً عن مختار وكريم.

سار الاثنان في ممر يؤدي إلى حقل الزيتون. كانت أشجار الزيتون متراصة، تلقي بظلالها على الأرض، وتوفر بعض الخصوصية.

"أقدر أفهم إيه اللي بتحاول تعمله بالظبط؟" سألت دولت فور ابتعادهما عن الأنظار، وصوتها يقطر بالغضب المكتوم.

سيف رفع حاجبيه ببرود. "أنا عملت إيه؟"

"يعني مش عارف؟ اهتمامك بشُهب ونظراتك اللي هتطلع عليها. سيف، أنا مش عايزة مشاكل مع مختار. مختار عارف بلاويك كلها. سمعتك سبقاك، وأكيد أخد باله من نظراتك دي." قالت دولت بلهجة تحذيرية، وهي تشعر بالخطر يحدق بها وبخططها.

توقف سيف ونظر إليها بابتسامة واسعة، وكأنه على وشك كشف سر عظيم. "أنا قصدي خير يا دُولي. بصراحة، البت دي دخلت دماغي.... وعايزها."

اتسعت عينا دولت بصدمة. "أنت بتقول إيه؟!"

"عايز أتجوزها يا دُولي. مش يمكن دي اللي تعدلني؟ وتتوبني؟" قال سيف بجدية مصطنعة، ثم سرعان ما تحولت جدية صوته إلى نبرة أقرب للمكيدة.

"وبعدين، ده لمصلحتك ولمصلحة جوزك أولًا."

نظرت إليه دولت بفضول ممزوج بالشك. "إزاي يعني لمصلحتنا؟"

"بسيطة." قال سيف وهو يقترب منها ويخفض صوته. "شُهب مسيطرة على المزرعة دي كلها. وجدها، ده راجل عجز و  كبر ومش بعيد تضحك عليه وتخليه يكتب لها ارض ولا حاجة، . لما أكون أنا جوزها، أنا اللي هوقفها عند حدها. هتبقى تحت طوعك، وأنا اللي هبقى صاحب الكلمة في المزرعة. أي منتجات عايزينها، أي فلوس، أي حاجة، هنقدر نتحكم فيها براحتنا. مش هترفض لنا طلب."

توقفت دولت للحظة، صامتة، وعيناها تدوران في رأسها. كانت الكلمات تتردد في أذنيها: "أنا اللي هوقفها"، "تبقى تحت طوعك"، "أنا اللي هبقى صاحب الكلمة". كانت فكرة سيف، رغم جنونها، تبدو كحل سحري لكل مشاكلها مع شُهب. لم تعد تفكر في سمعة أخيها، ولا في أخلاق هذه الفكرة، بل فقط في السيطرة التي ستحصل عليها.

"بس... بس شُهب مش سهلة. دي عنيدة وممكن ترفض." قالت دولت، ولكن نبرتها لم تكن رفضًا، بل تفكيرًا بصوت عالٍ.

"أنا عارف هتعامل معاها إزاي." قال سيف بابتسامة واثقة، وعيناه تلمعان بنظرة خبيثة. "المهم، تقنعي جوزك بالموضوع ده، وخصوصًا الحاج فاروق. أقنعيهم إن دي مصلحة للكل، وإن المزرعة محتاجة راجل يديرها."

صمتت دولت، تنظر إلى سيف، ثم إلى أشجار الزيتون. كانت تزن الخطة في ذهنها. كانت تبدو مجنونة، ولكنها قد تكون فرصتهم الأخيرة للسيطرة على "مزرعة الفاروق" وعلى شُهب. الشر بدا يلمع في عينيها.

....................

في ليل ذلك اليوم، بعد عشاء متوتر، كانت دولت في غرفة النوم، تحاول أن تتحدث مع زوجها مختار حول خطتها مع سيف. كانت تدرك أن الأمر لن يكون سهلاً، فمختار، رغم انشغاله بحياته الجديدة، إلا أنه يعرف ابنته شُهب جيداً.

"مختار... مختار..." قالت دولت بصوت ناعم، محاولة لفت انتباهه. "أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم."

تنهد مختار بضيق، كان يفضل النوم على الدخول في جدال جديد. "خير يا دولت؟ موضوع ايه الى مش ممكن يستنى للصبح."

" ده موضوع يخص شُهب ومستقبل المزرعة." أصرت دولت وهي تجلس بجانبه على الفراش. "شُهب كبرت، وقعدتها هنا لوحدها في المزرعة... متنفعش."

قلب مختار عينيه بملل. "ما هي طول عمرها قاعدة هنا. بعد لما رفضتي تربيها، وجدها موجود معاها." كانت كلماته تحمل توبيخًا خفيًا، يذكّرها بتخليها عن شُهب.

لم تعبأ دولت بانتقاده واستمرت في حديثها: "أيوة بس عمي كبر في السن وضعيف، ومش هيقدر يحميها من كل حاجة. والمزرعة فيها شباب وعمال كتير، وممكن حد يضايقها ولا حتى يضحك عليها وياخد منها كل اللي تعبت فيه. أنت مش شايف إنها لوحدها كده؟"

تنهد مختار بتفكير. "شُهب مش غبية عشان حد يضحك عليها، وبتعرف توقف أي حد عند حده. وبعدين، إيه الكلام ده كله؟ من إمتى بتهتمي بمستقبلها كده؟ إيه، جايبالها عريس؟" قال مختار بسخرية، غير مصدق لما يسمعه.

"بالظبط!" قالت دولت بحماس، وقد لمعت عيناها. "إيه رأيك في سيف؟"

اتسعت عينا مختار بضيق شديد. "ايه! .... اسكتي أحسن يا دولت. سيف ؟ ده راجل بتاع نسوان، و بنتى مش لعبة! أنتِ عايزة تجننيني؟"

"اسمع بس يا مختار!" حاولت دولت أن تشرح، لكنه كان قد أدار لها ظهره، وسحب الغطاء عليه.

"تصبحي على الخير يا دولت." قال مختار بحدة، منهيًا النقاش.

مددت دولت يدها لتلمسه لكنه كان قد استغرق في النوم. نظرت إليه بغيظ، لكنها لم تيأس. "مش هسيبك كده يا مختار. لازم أقنعك. دي فرصتنا الوحيدة نسيطر على شُهب والمزرعة." همست لنفسها، وهي تفكر في طريقة أخرى لإقناع زوجها.

في المساء، كانت شُهب تتعمد التأخر في مزرعة الجد يوسف، تجد لنفسها أعمالاً إضافية لمراجعتها مع آدم، فقط لتتجنب العودة إلى مزرعة "أرض الخير" والتعامل مع عائلة والدها وسيف. كانت تفضل قضاء وقتها مع آدم الذي بدأ يفهم ويقدر جهدها، على الجو المشحون في بيتها.

كان الظلام قد بدأ يحل عندما همّت شُهب بالانصراف.

"يا بنتي، الوقت اتأخر أوي." قال عم صلاح، مدير العمال، لآدم. "مش هينفع تسيب الآنسة شُهب ترجع لوحدها في الوقت ده. المزرعة التانية بعيدة شوية."

نظر آدم إلى شُهب، ثم إلى الطريق المظلم نسبياً. شعر بمسؤولية تجاهها، وبنوع من القلق. "عم صلاح عنده حق يا شُهب، الوقت متأخر. أنا هوصلك." قال آدم بإصرار، دون أن يعطيها فرصة للاعتراض.

نظرت إليه شُهب، للحظة ترددت، لكنها رأت في عينيه إصراراً صادقاً، وربما شيئاً من الاهتمام. "مفيش داعي تتعب نفسك يا آدم."

"مفيش تعب ولا حاجة. يلا بينا." قال آدم وهو يتجه نحو سيارته.

ركبت شُهب بجانب آدم في سيارته. كان الجو هادئًا، وصوت محرك السيارة هو الوحيد الذي يكسر الصمت. كانت تشعر بالراحة بجانبه، لمسة من الأمان لم تعتدها مع الغرباء. آدم من جانبه، كان يستمتع بوجودها، يشعر بالرضا لأنه يقوم بشيء مختلف ومفيد.

في هذه الأثناء، كان سيف قد خرج الى الفراندة  ليتصل ببعض معارفه. لمح من بعيد سيارة آدم الفارهة وهي تقترب من مدخل المزرعة، ورأى شُهب تجلس بجانبه. توقفت السيارة عند البوابة، وترجل آدم منها ليفتح الباب لشُهب، ثم وقف يتبادل معها بضع كلمات قبل أن تغادر شُهب وتدخل البيت، ويعود آدم بسيارته.

تصلبت عضلات وجه سيف وهو يتابع المشهد. كانت نظراته تشتعل بالغيرة والحقد. لم يتوقع أن يرى شُهب بهذا القرب من هذا الشخص. شعر بأن خطته تتعرض للخطر قبل أن تبدأ. "إيه ده؟ ده كمان مهتم بيها؟" تمتم سيف بغيظ، وهو يشد على سور الفراندة. "مين ده كمان ؟ لازم أتصرف بسرعة."

......................

بعد أن دخلت شُهب البيت، كانت تشعر بالإرهاق. توجهت إلى المطبخ لتناول كوب ماء بارد. فجأة، سمعت صوتًا خلفها.

"إيه يا شُهب، متاخرة كدة ليه ومين الى وصلك ده." قال سيف بابتسامة واسعة، كان قد تبعها إلى المطبخ. كانت نظراته تخبئ الكثير من المعاني.

"كان عندى شغل ولازم اخلصه... وآدم وصلني." قالت شُهب باقتضاب، محاولة إظهار عدم اهتمامها بوجوده.

"آدم؟ آه، ومين بقى ادم ده... اه إلى بتساعديه يدير مزرعة جده." قال سيف، لكن نبرته كانت تحمل شيئًا من السخرية الخفية والغيرة المكتومة. "بس أنتِ عارفة يا شُهب، المزرعة دي مكان مش أمان لوحدك كده، وخاصة بالليل.، ممكن حد يضايقك ولا يوقفك ،ده غير إن آدم ده جاي هنا عشان مصلحته، . مين عارف ممكن يكون بيحاول يضحك عليكي  ويستغلك."

نظرت إليه شُهب بغضب. "آدم بيتعلم، وكونه بيتعلم ده لمصلحته. ومفيش حد يقدر يضحك عليا، أنا بعرف أتصرف كويس.، وأوقف اى حد عند حده"

"طب حلو ... إنك واثقة في نفسك أوي كده." قال سيف وهو يقترب منها خطوة، نظراته تتفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها. "بس بردو، الواحدة محتاجة سند. راجل يحميها من كل الكلام اللي بيتقال. ويحميها من أي حد يفكر يمد إيده على حاجة مش من حقه." كانت كلماته واضحة كرسالة مبطنة.

تراجعت شُهب خطوة للوراء، شعرت بالاشمئزاز من قراءته لما يدور حولها ونبرته الوقحة. "أنا مش محتاجة راجل يحميني يا أنكل. أنا بحمي نفسي وبحمي مزرعة جدي كويس أوي."

"على فكرة، أنا ممكن أكون السند ده يا شُهب." قال سيف بخبث، وهو يرمقها بنظرات جريئة. "أنا راجل أعمال، وعندي خبرة في إدارة الشركات. ممكن أطورلك المزرعة دي أضعاف مضاعفة، وأخليكي بيزنس وومن حقيقية. بس محتاج إيه؟ مجرد فرصة."

"فرصة لإيه بالظبط يا انكل؟" سألت شُهب بحدة، وقد فهمت قصده الخبيث.

" ما بلاش انكل دى ، خليها سيف وبس ، بصى فرصة عشان نكون... قريبين أكتر. ده لمصلحتك .و .." قال سيف، وهو يحاول الاقتراب أكثر.

" انكل سيف ! لو سمحت، أنا تعبانة وعايزة أروح أرتاح." قالت شُهب بحزم، وهي تبتعد عنه بسرعة، وتتوجه إلى غرفتها دون أن تنتظر رده. تركت سيف واقفًا في المطبخ، يرمقها بنظرات غاضبة ممزوجة بالرغبة، وقد أدرك أن شُهب لن تكون صيدًا سهلاً.

رأيكم..... وفوت 🌟 🌟

وكومنتات كتير❤️❤️❤️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين عالمين ج٢: وجمعهم القدر

المؤلف Angel
2025/11/09 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة