إحباط...

إحباط...

18 0

_إنه سيجو يا داي...

شهق الآخر مصدوما:

_سيجو؟ ألم يمت عدو الله ذاك!

نفى الآخر ضاغطا على يديه بقوة:

_أرسل لي خطابا فجر اليوم.

_ما قال فيه؟

_قال:  من سيجو الملك الأقوى إلى ديجرو الصديق القديم (أردف آخر كلماته بسخرية)  فإنه قد بلغني خبر ضمك مملكة إينوري إليك، وقد تتساءل الآن عن سبب رسالتي بعد طول القطيعة، فإني صنعت لك معروفة وخلصتك من كاي ومن معه فهل لك رد الجميل وتسليمنا الممالك الثالث وفي المقبال ستعيش في أمان.... لديك مهلة لأسبوع وبعدها سترى ما لا يسرك.

صمت معلنا إنهاء حديثه ليقول دايروم بحنق:

_يتحدث كصديق حميم لا كعدو لئيم، قبح الله وجهه!

لم يعلق دجيرو على كلمات شقيقه الثائرة، بدا منطفيا يائسا، فأنبه شقيقه بنبرة معاتبة:

_أتخشاه؟ وهو مخلوق مثلك؟  أتخشاه وربك الله؟ يا خليل الروح، سينصرنا الله ما دامت نوايانا خالصة لوجهه الكريم، توكل على الحي الذي لا يموت، وأعد الجيش وسآمر بجمع جنود نيراي أيضا، ويمكن لآلبرت إقناع شعبه بالانضمام لنا، يمكننا حشد قواتنا، فما دام الله يحمينا سنكون بخير، وكما نصرنا سابقا سينصرنا الآن فلا تدع للشيطان ثغرة يتخذ منها بيتا يقيم فيه داخلك!

ربت على كتفه متابعا بنبرة الحيوية:

_ديجرو، نحن لا نخشى غير الله.

أومأ له الآخر متفهما ثم قال بنبرة هادئة وقد قل توتره:

_سننتصر بإذن الله.

وضع دايروم يده على كتف شقيقه قائلا بثقة وابتسامة مشرقة:

_هذا أخي!

من جهة أخرى

كان آلبرت نشيطا هذا اليوم على عكس عادته، وقد اتخذ قراره أخيرا، وجزم على الوفاء بوعده والزواج من إليزابيث اليوم.

ترجل عن فرسه أمام قصر نيراي، ثم دخل وجال ببصره في المكان بحثا عن أي شخص يعرفه، فلم يجد غير فتى يحرك سيفه الخشبي في الهواء بملل، فأخذ عصا وجدها على الأرض ثم تقدم من الفتى ووجه نحوه العصا قائلا بتحد:

_تبدو بارعا أيها الفتى، لم لا تبارزني؟

أجابه الآخر ببرود ونظرات ثاقبة:

_من أنت؟

ابتسم الآخر مجيبا ويده تحرك العصا كسيف باحترافية:

_آلبرت، وأنت؟

رد الآخر مذهولا وقد انقلبت تعابير وجهه:

_آلبرت؟ أمير مملكة إينوري؟

علق بتذمر:

_لست أميرها بعد... لم تعرفني بنفسك.

قال الفتى مادا يده مصافحا والابتسامة تشق وجهه:

_لِيزار ابن الحاكم دجيرو.

تفاجأ آلبرت فهي المرة الأولى التي يرى بها أمير بيرول، رسم في مخيلته أنه شخص مدلل وطفولي، لم يتوقع أن يرى فتى رزينا أمامه يخبره أنه ابن الحاكم دجيرو.

صافحه بحرارة مبتسما:

_أهلا وسهلا لِيزار، شرف لي مقابلتك.

_أنا كذلك.

ثم تابع بنبرة متحدية وقد اشتعل حماسا:

_إذا هل سنتبارز أم أنك ستغير رأيك؟

أجاب آلبرت بنبرة لا تختلف على الآخر في حماسها وتحديها:

_لم قد أغير رأيي؟  لا تظنني خائفا (أنهى جملته بتهكمية)

علق لِيزار واثقا:

_أول من يسقط سيفه يخسر.

أومأ الآخر ثم عدا تنازليا من الثلاثة حتى الواحد وانطلق كل منهما تجاه الآخر يرى الفوز أمامه.

وفي رمشة عين سقط سيف لِيزار ليتسمر مكانه مذهولا من براعة خصمه الذي لم يستغرق دقيقة واحدة ليسقطه بل عدة ثوانِ فقط، وعلى إثر صوت ارتطام السيف الخشبي بالعصا حدث صوت أثار انتباه دايروم وشقيقه الأكبر ليتوجها نحو الصوت فإذا بهما يريان ما يجري بعيون مصدومة.

حياهما آلبرت بهدوء ليستفيق بعد ذلك لِيزار من شروده وينظر لوالده وعمه بحماس:

_إنه مذهل!

تابع مترجيا:

_أريده أن يدربني بدل مدربني ذاك يا أبي!

لم يعلق والده على كلمات ابنه ونظر للشاب وكأنه ينتظر رده فحك  آلبرت جبينه قائلا ببعض التوتر معربا عن رفضه:

_لا يمكنني الموافقة على عرض كهذا.

التفت إلى لِيزار قائلا باحترام:

_المعذرة منك، أرجو أن تجد شخصا أفضل مني في ذلك.

زم الفتى شفتيه بسخط في حين ابتسم دايروم وسأل آلبرت مستغربا:

_إذا، ما سبب قدومك؟

ازداد توترته وهو يقول بنبرة رزينة حاول جعل الهدوء يسيطر عليها:

_بخصوص هذا...  لقد اتخذت قراري.

لم يفهم لِيزار ما يتحدثان عنه، في حين ظهر الذهول على واجه حاكم نيراي، والاهتمام على وجه حاكم بيرول، فاسترسل قائلا:

_لو كانت بيث جاهزة فأحبذ العقد عليها اليوم...

تهلل وجه دايروم وشقت الابتسامة وجهه الذي بدا شابا جدا عكس دجيرو الذي شاخ مبكرا إثر ما يحمله على عاتقه من مسؤوليات... فرغم أن كلاهما حاكمان إلا أن الأخ الأكبر يرهقنفسه بالتفكير والتحليل في حين كان الأصغر يتعامل مع الأمور ببساطة ويسر.

_لا أظن إِلِن ستمانع، لكن إن أردت رأيها فسأطلب من روڤانا محادثتها في الأمر اتفقنا؟

قاطعهما دجيرو قائلا بنبرة هادئة حملت بعض العطف والحزن:

_من الأفضل تأجيل الأمر.

ذهل آلبرت وعلق مستنكرا:

_لم؟ كل شيء على ما يرام، لم علي الانتظار أكثر من ذلك؟

أجابه مع تنهيدة حزينة:

_لدينا معركة مهمة بعد أسبوعين يا آلبرت، لننهها بإذن الله ثم حقق مرادك اتفقنا؟

صر الآخر على أسنانه وأجاب على مضض:

_حاضر.

تابع مغادرا وقد تسلل الإحباط إلى كامل جسده:

_عن إذنكم.

وقبل أن يذهب تحدث دجيرو بنبرة أكثر جدية:

_سنعقد اجتماعا مساء الغد بشأن الخطة التي سنواجه بها عدونا.

أومأ له متفهما ثم غادر تاركا خلفه بعض ثقل حزنه الذي شعروا به جميعا ليقول داي بنبرة مؤنبة:

_ألم يكن الأفضل أن نستجيب لمطلبه؟  لقد عمل بجد طوال هذه الفترة ليكون مستعدا لهذا الزواج.

_عدونا لا رحمة ولا شفقة في قاموسه يا داي...تفهم كلامي جيدا.

ثم أشار لابنه قائلا:

_علينا العودة للمملكة يا بني.

أومأ له ثم ودع عمه بابتسامة هادئة ليبادله الآخر بمثلها رغم الضيق الذي انتابه.

عند إليزابيث...

أنهت جميع أعمالها ثم جلست مع هونامي تتناولان غداهما لتقول متسائلة:

_ما بال الآنسة مِييَان لم تعد تجلس معنا كثيرا؟

رمقتها الأخرى بتذمر مجيبة:

_أحقا لا تعرفين السبب إِلِن؟

هزت رأسها نافيا فاسترسلت تجيب:

_إنها متضايقة منك لتفكيرك الأحمق!

ضيقت عينيها بعدم فهم وهمهمت:

_لا أفهم!

_أنت لا تعدينها صديقة!  أما هي فتراك بمنزلة الصديقة والأخت أيضا!

تابعت بسخرية:

_وتقولين أنها تشفق عليك! لا أدري ما الطريقة التي تفكرين بها!

حدقت فيها إليزابيث لوهلة ثم تابعت طعامها بصمت لتخرج الأخرى زفيرا قويا بيأس ثم تابعت مغيرة الموضوع:

_سأخرج مع جون بعد قليل فاليوم يوم راحته، ستضرين للبقاء وحدك.

أنهت كلماتها بعبوس فأردفت إليزابيث بابتسامة هادئة:

_لا عليك.

سألتها الأخرى بتوجس:

_أما من جديد بخصوص آلبرت؟

رمقتها ببرود مجيبة:

_لا تجعليني أندم على إخبارك بقصتنا، أخبرتك أنني نسيت أمر ذاك الأحمق.

تنهدت هونامي دون قول شيء فقد أخبرها جون بأن آلبرت يعمل بجد ليكون شخصا يعتمد عليه ويكون زوجا صالحا لكنه حذرها أن تخبر صديقتها بذلك إذ أن الآخر لا يريد إخبراها قبل أن يعزم على الأمر نهائيا.

عند غروب الشمس وظهور القمر...

لم يكن ليخفى عن جونار الغضب الذي يكسو وجه صديقه؛ لذا سأله بحذر وهدوء:

_أكل شيء على ما يرام؟

أجابه الآخر بنبرة ساخرة:

_أيبدو ذلك يا جون؟

_ماذا حدث؟

_الحرب تلحقني أينما ذهبت، تمنعني من الوفاء بوعدي!

حدق فيه بانتباه فتابع الآخر ساردا له ما جرى عندما ذهب لمملكة نيراي مضيفا آخر كلامه بصوت قلق رغم محاولته الثبات:

_كان السيد دجيرو قلقا فلا بد أن الأمر أخطر مما يبدو عليه، فكيف أضمن أنني سأعود سالما لأفي بوعدي؟ هذا إن عدت أساسا!

فكر الآخر قليلا قبل أن يتحدث بجدية لم تعهد في شخصيته المرحة:

_توكل على الله وتقدم لها، اعقد عليها لتكون حلالك ثم دع العرس بعد المعركة.

تابع مفسرا:

_هكذا تكون وفيت بوعدك صحيح؟

نفى الآخر بحزن فتعجب جونار وقال مذهولا:

_أليس وعدك لها أن تتزوجها؟ وعقد النكاح يعني الوفاء بوعدك!

أجابه وهو يريح بظهره على الحائط:

_بلى، وعدتها بالزواج، لكني وعدتها أن أبقى معها ولا أتركها، أن أحميها وأكون سندا لها، ولكن يا جون، حتى وإن تزوجتها قبل المعركة، فما يضمن لي أن أفي بباقي وعدي بعدم تركها، وحمايتها؟

انفعل جونار معاتبا:

_ماذا أصابك آلبرت؟ لم تكن بهذا اليأس قبل اليوم!  استخر ربك ولترى ما ينشرح له صدرك!

_سأفعل إن شاء الله  (ابتسم بتكلف)  أشكرك جون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف كان الفصل؟

ماذا تتوقعون القرار الذي سيتخذه آلبرت؟

شدوا الأحزمة فالقادم يكتم الأنفاس🔥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وعد لم يكتمل

المؤلف البروء
2025/09/22 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة