«آلبرت»

«آلبرت»

24 0

على بعد بضع كيلومترات على تلك القرية المهجورة؛ بُنيت مملكة حكمها ملك عُرف بشدته وتجبره، لكن مملكته كانت تنعم بكل أنواع رفاهية عصرهم، لا تجد بيتا فيها فقيرا، لكن لا أحد يلزم بيته دون عمل، بل يعمل الجميع لكسب رزقهم ولإرضاء حاكمهم الذي يفرض عليهم قوانينا قاسية للعيش، كما أنه لا يتهاون في قتل من يخونه أو حتى يكفر في ذلك.

في بقعة ضخمة، تمثلت قلعة شاهقة الارتفاع باللون الأسود كالليل تقذف الرعب في قلب الناظر لها نهارا فكيف بالناظر ليلا؟

في إحدى غرفها الفارهة كان الملك يعتلي عرشه الذهبي وقد جلس أمامه الأربعة مقيدين بالسلاسل وقد منعهم الخوف على حياتهم من الحديث، ليقول هو بنبرة متغطرسة:

_بما نخدم سادتكم؟

لم تستطع المرأتان تفريق شفتيهما والحديث وقد ارتجف كاي كالطفل خوفا ولم يبقى سوى والد آبرت الذي قال بنبرة متوددة:

_لم نأتِ لنفسد أرضك سيادة الملك، لكننا فررنا بحياتنا من مملكتنا بعد أن عشنا في عزة وكرم.

نظر له بسخرية فامتعض الآخر داخله بينما ابتسامة كذوبة ارتسمت على شفتيه وهو يقول:

_نريد العيش في كرمك سيدي وسنكون لك مخلصين.

قهقه الآخر بشدة ساخرا مما أثار غضب كاي وكاد يشتمه لولا نظرة حادة اخترقته من رفيقه، ليقول الملك بنبرة تخلو من معاني الرحمة جميعها مخاطبا أحد رجاله بنبرة لا تحمل فيها من معاني الرحمة شيئا:

_زُجوهم للسجن ولتعدموهم هناك فلا حاجة لي بهؤلاء الخونة الذين خانوا شعبهم وتركوه وراءهم.

اتسعت عيونهم برعب وتسارعت أنفاسهم وازدادت حرارة أجسادهم لكن الآخر لم يتهم بل أشار للحرس أن يخذوهم من أمامه.

وما إن اختفوا عن ناظريه حتى اعتلته ابتسامة ساخرة متغطرسة وحدث نفسه:

_سنلتقي قريبا دجيرو.

مملكة إينوري

وقف آلبرت أمام دجيرو بثبات داخل ذاك القصر المرصع بالنجوم، فحدق فيه الحاكم بنظرة متفحصة وقال مبتسما بوقار:

_إذا أنت آلبرت؟

أومأ له الآخر باحترام فتابع بثناء:

_أحسنت على صنيعك.

جال ببصره في الغرفة واسترسل بجدية:

_ستكون المملكة تحت أمرك منذ اللحظة.

اتسعت حدقتاه مصدوما وتحدث منفعلا وكأنه لا يعلم بحدوث شيء كهذا:

_لست مستعدا لشيء كهذا!

_أنت أدرى بأبناء شعبك، لدينا شرط واحد فقط.

نظر له آلبرت بإنصات رغم رفضه للفكرة لكن لا ضرر من سماع شرطه:

_سنبعث ببعض الرجال والنساء لتعليم القوم الدين علهم يتخذون الإسلام طريقا.

ابتسم الشاب بعفوية ثم وضع يده على صدره قائلا برسمية:

_هذا من دواع سروري سيدي.

ثم تابع بجدية أكبر وقد تلاشت ابتسامته كشخص آخر تماما:

_لكنني أرفض تولي زمام الأمور الآن، لذا سأكون شاكرا إن بقت المملكة تحت حكمك.

استغرب دجيرو من إصرار الفتى على الأمر فسأله باهتمام:

_ومتى تكون مستعدا؟

ابتسم بثقة:

_بعد أن أتخذ الطريق الذي لطالما انتظرت هذا اليوم لأجله، وأيضا...  بعد أن أفي بوعدي لأحدهم.

تابع مستئذنا:

_أرجو أن تتفهم موقفي أيها الحاكم دجيرو... عن إذنك.

أومأ له بهدوء فانصرف في حين تبسم دجيرو مخاطبا رجاله:

_فلتعلنوا عن ضم المملكة إلى بيرول ونيراي.

أومأوا له ثم انصرفوا ولم يبقَ غير بضع حرس خارج الغرفة، فاتكأ على الحائط وعيناه معلقتان في كرسي الذهب الخالص بشرود وقد أطلق تنهيدة صغيرة:

_المملكة تحتاج للعديد من الإصلاحات، أولها إعادة بناء هذا القصر والتبرع بما فيه للناس.

صمت قليلا ثم مر على شفتيه شبح ابتسامة حزين قائلا:

_جيروم، لقد تحقق حلمك؛ سقط الحكم الظالم... وابنتك سارت في ذات الطريق الذي سلكته، وقريبا سيلحقها آلبرت.

عند آلبرت...

تعجب من رؤية الحياة قد عادت من جديد للمكان وكأن الناس تناسوا أنهم محاطون بجنود من كل حدب وصوب، بل ما زاد عجبه رؤية الرضا على وجوههم فهمس لأحدهم وقد كان يضع غطاء على رأسه كي لا يتعرفوا عليه:

_ما سبب سعادتكم يا أخي؟ ألستم خائفين من كل هؤلاء الجنود حولكم؟

أجابه الرجل الأربعيني وهو ينقل البضائع من المستودع إلى مكان بيعها في حين شقت الابتسامة وجهه:

_لم نخاف يا رجل؟ لقد أنقذنا الأمير آلبرت من الظلم الذي عشناه طويلا، ثم انظر لجنود الملك دجيرو كيف يساعدوننا في أعمالنا!

ابتسم الآخر للكلمات التي اخترقت مسامعه وأزال غطاءه بأرياحية ليكشف عن نفسه أمام العامة ليصيح الرجل:

_الأمير آلبرت!

سكنت الأصوات لوهلة من الصدمة ثم تجمهر الناس حوله وأخذوا يتدافعون ويسألونه عن حقيقة ما يجري ليقول هو بنبرة ثابتة وقد علا صوته أصواتهم ليُسمعهم جميعا:

_انتهى ظلم كاي، لا ظلم بعد اليوم!

تهللت الوجوه وتعالت الأصوات الفرحة قبل أن يخترق صوت قلق هذه السعادة بسؤاله الذي لم يكن في الحسبان:

_ماذا عن الجيش؟ هل قُتل؟

أجاب بهدوء فلم يحمل الشدة ولا اللين في نبرته بل كان محايدا:

_من قاتَل قُتل ومن استسلم سلم.

ثم تابع باعثا الأمل في نفوسهم:

_جميع الأسرى بخير فاطمئنوا.

انفجرت أساريرهم ليأمرهم بالعودة لأعمالهم فانطاعوا له، ليسمع بعد ذلك صوتا مألوفا بنبرة مازحة تحمل بعض العتب في طياتها:

_ألم تنسَ شيئا سيدي؟

التفت آلبرت ناحية الصوت فإذا به جونار جالسا، يتكئ بظهره على جذع شجرة قريبة واضعا يديه خلف ظهره ويثني قدمه اليسرى قليلا في حين بسط يمناه.

اقترب منه والسعادة تغزو ملامحه ثم جذبه لحضنه قائلا:

_كيف لي أن أنسى صاحبي وخليلي؟

ابتعد عنه ليقول جونار متفحصا إياه من رأسه حتى أخمص قديميه:

_لم تتغير، لا زلت كما أنت.

علق الآخر ساخرا:

_ليس وكأنني غبت شهرا، الشمس غربت لتوها يا رجل!

ضحك جونار على صديقه الذي تابع بنبرة أكثر جدية لكنها لم تخلو من الحماس:

_لا وقت لنضيعه، لنذهب للقاء الحاكم دايروم.

سأله مستغربا:

_لم؟

وكزه بتذمر:

_إنها اللحظة المنتظرة!  لا خوف الآن، يمكننا الإسلام!

مملكة نيراي

جلست مِييَان على حافة السرير، في حين جلست هونامي على الكرسي أمامها، عيناهما تحدقان في الفتاة المستلقية على السرير فاقدة الوعي.

تحدثت مِييَان بقلق:

_هل ستكون بخير؟

_إن شاء الله، قالت الطبيبة أن فقدانها الوعي بسبب انهيار نفسي مفاجئ حدث لها.

_على ذكر ذلك، من هو الذي تقصده إِلِن بكلامها؟

هزت كتفيها مجيبة:

_لست أدري، لم تخبرني أي شيء يخصها، حتى عندما أسألها عن سبب حزنها كانت تردد جملة واحدة «ذكرى قديمة»

_ذكرى قديمة؟  أللأمر علاقة بأسرتها؟

_لا أعلم.

قاطع كلماتهما شهقة صدرت من فِيه إليزابيث وهي تفتح عينيها على مصرعيهما وتلتفت يمنة ويسرة كمن يتأكد من حقيقة كابوس مزعج.

احمر وجهها بشدة وامتلأت عيناها دموعا، كانت أوصالها ترتجف حتى نسي الهدوء مكانه فيها، قبلها يخفق بقوة وسرعة كبيرة ويكأنه سيخرج من بين أضلعها!

لم تنتبه لهما فقد كانت شبه مغيبة عن الواقع، لا زالت في كابوسها، وضعت رأسها بين كفييها والماضي يأبى فراقها، يلتصق بها كغراء قوي.

صدمت الفتاتان مم أصابها لتسألها مِييَان بقلق:

_هل أنت بخير إِلِن؟

أومأت بتعب وهي تُقَوِّم جذعها لتجلس متكئة بظهرها على الحائط محاولة التصرف بطبيعية:

_الحمد لله.

تابعت معتذرة بابتسامة كذوبة وهي تنظم أنفاسها:

_أعتذر على إقلاقكم آنسة مِييَان.

_ياه!  توقفي عن مناداتي بالآنسة، ألسنا أصدقاء؟

لم تجب الأخرى بسبب عقلها الشارد في مكان آخر، مما آلم الأميرة الصغيرة وجعلها تلتزم الصمت، فقالت هونامي مخففا من التوتر الذي سيطر على المكان:

_مِييَان لنذهب وننادي السيد روڤانا، فقد طلبت مني مناداتها عندما تستيقظ إِلِن.

أومأت لها ثم غادرتا تاركتين إليزابيث في نزاع مع أفكارها التي باتت ترفض التشبت بأمل كاذب في حين كان قلبها يخبرها أنه الأمل باقٍ وعليها ألا تيأس.

وما زاد حالها سوءا هو الكابوس الذي كان يخلع فؤادها، إذ كان ومضة من ماضيها...

تحديدا قبل أربع أعوام، أي بعد وفاة جيروم بعام وزواج والدتها من كاي.

كانت إليزابيث في الإسطبل تداعب الأحصنة وتمسح عليها منتظرة ابن خالتها آلبرت الذي تأخر كثيرا في القدوم، هي تعلم جيدا أنه يكره هذا القصر لوجود كاي به فهو يحمله السبب الأول في مقتل جيروم، ورغم كرهها لكاي إلا أنها لم تكن لتصدق أفكار آلبرت في رمي التهمة عليه بقتل والدها.

ملت الانتظار فهَمّت مغادرة لولا ظل تكره جدا ظهر أمام البوابة قبل أن يتبعه صاحبه... أبغض الناس لقلبها، زوج والدتها؛ كاي!

تنهدت بضيق ونظرت له ببرود متسائلة عن سبب ظهوره وتنغيص حياتها:

_بم أخدمك سيد كاي؟

أمال رأسه متهكما وهو يقترب منها:

_ليس من الجيد أن تتحدثي مع والدك بهذا الأسلوب البارد.

قالت بنبرة حملت بعض الغضب رغم محاولتها احترامه:

_لست والدي ولن تأتي بمقامه!

استفزته نبرتها فما كان منه إلا أن أمسك معصم يدها بقوة وجذبها لتسقط أرضا، ثم أبعد يده وانحنى ينظرة إليها بنظرة ساخرة قائلا بعينين ثاقبتين:

_اعرفي مكانك جيدا، فأنا الحاكم هنا.

غادر بخطى متمايلة متبخترة وكأنه سيخرق الأرض بفعله وتغطرسه، ليتركها وحيدة تلملم نفسها قبل أن تنهمر دموع كبتتها طويلا...

بالعودة إلى الحاضر... حيث كانت إليزابيث تسترجع تفاصيل كابوسها المزعج الذي استيقظت منه فزعة عند لحظة إمساكه معصمها وكأنها تخشى أن يتكرر ما حدث ولو كان حلما!

عيناها تحملقان في الفراغ أمامها بشرود حتى سمعت صوت طرق على الباب....

أما عند هونامي ومِييَان فقد كانتا تسيران بصمت بعد أن شعرت الثانية أن إليزابيث لا تعدها أكثر من أميرة، وأن أحلامها في تكوين صداقة معها ذهبت مهب الرياح، وأن كلمات والده بأنهما مرتبطتين بالدم مجرد التخفيف عنها ليجعلها تشعر أنها ليست وحيدة.

دخلت الغرفة بصمت لتنادي أمها في حين بقيت هونامي تنتظرها في الخارج لتلمح طيف أحد تعرفه جيدا رغم مضي السنين على آخر لقاء،  كان متوجها نحو غرفة العرش في الجهة المقابلة للتي تقف بها، لتقول بدهشة لم تستطع إخفاءها:

_جونار!

التفت لها عندما سمع صوتها المألوف له، وكاد يجيبها بلهفة المشتاق لولا حديث آلبرت بنبرة حازمة وعيناه لم تتزحزحا عن الأمام:

_لا يجب أن تتحدث مع الفتاة يا جون!

تجاهله الآخر ومأن كلماته دخلت من أذن وخرجت من الأخرى، ركض تجاهها وقد ملأ الحبور فؤاده، ثم عانقها بقوة لتقف هي مصدومة تحاول استيعاب ما يجري وكأن كل ذرة داخل عقلها توقفت عن العمل في هذه اللحظة، ابتعد عنها ووضع يديه على كتفييها قائلا بسعادة هازا إياها وكأنه في حلم:

_هونا!  إنها أنت حقا!  لقد كبرتِ أيتها الشقية!

رمقته بتذمر قائلة:

_توقف عن معاملتي كالأطفال!

ثم تابعت متسائلة:

_ما الذي تفعله هنا؟

_أتيت مع صديقي لنعتنق الإسلام.

_لم هنا؟

رمقها بحدة مصطنعة قائلا:

_ألست سعيدة برؤيتي؟

دفعته بازدراء:

_اذهب قبل أنا يرانا أحد ويفهم الأمر على نحو خطأ.

_لم؟

قالت معجلة وهي تدفعه:

_اذهب فقط وسأخبرك لاحقا.

_أين سأراك؟

_في منطقة ***، أقطن هناك.

أردف بحماس:

_اتفقنا!

ثم لوح لها وعاد لآلبرت الذي كان يستشيط غضبا من فعل صديقه السيء كما بدا له.... أو ربما كما بدا لكل من شاهده.

_لم تبدو غاضبا؟

_أغلق فمك جون، لا تحدثني... أنا بريء منك، أتفهم؟

رفع الآخر حاجبه باستنكار ثم قال:

_ماذا جرى لك بحق؟

تجاهله آلبرت وطرق على باب الغرفة ليأذن لهما فدخلا وحياه كلاهما باحترام فأردف دايروم بابتسامة:

_إنه لشرف لي أن أكون جزءا من هذا الأمر العظيم!

اغتصب آلبرت ابتسامة يخفي بها غضبه وقال بأدب:

_نشكر مساعدتك أيها الحاكم.

_على الرحب يا بني... تفضلا بالجلوس.

جلسا أمامه فأوما لهما بهدوء لينطق آلبرت الشهادة من تلقاء نفسه إذ أنه حفظها لشدة ما كان يكررها جيروم -والد بيث- على مسامعه، ثم تلاه جونار الذي لقنه الحاكم إياها إذ أنه لم يحفظها ولم يسمعها من قبل.

كبر دايروم عدة مرات وقد ملأ قلبه سرورا كاد يحلق به عاليا، في حين انشرح صدر آلبرت وسجد لله شاكرا على اختياره من بين عائلته ليعتنق هذا الدين وأن يسير في هذا الطريقالذي لطالما تمنى أن يكون فيه فقد رآه الحق الذي ينقذه من الباطل الذي كان يحيطه.

لم يفهم جونار ما فعله صديقه إلا أن الراحة غمرت فؤاده بطريقة لم يعرف كيف يصفها تماما.

وضع الحاكم يديه على كتفيْهما قائلا بهدوء مع ابتسامة لم تفارق شفتيه مذ رآهما:

_أنتما الآن مسلمان تشهدان ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، هنيئا لكما!

ثم تابع يغرقهما بالنصائح والمواعظ كأب ينصح ابنيه، وشرح لهما ما عليهما فعله الآن وما إن انتهى حتى تمتم آلبرت بذهن شارد:

_أخيرا فعلتها...

ابتسم دايروم ثم قال ممازحا:

_متى سنحضر عرسك؟

اتسعت حدقتاه مصدوما:

_عرس؟!

_ألا تنوي الزواج بالأميرة إليزابيث؟

سأله بصدمة:

_كيف علمت؟ لا أحد يعلم سواي أنا وهي.

ثم استدرك ونظر لجونار وصاح به بانفعال:

_أهو أنت؟

ضحك جونار دون الإجابة فأردف آلبرت ببعض الاستحياء وقد هدأ انفعاله:

_ليس بعد، لدي بعض الأمور أرغب القيام بها... لذا طلبت منك إبقاء الأمر سرا عنها تحديدا.

سأله بهدوء:

_هل أنت متأكد من قرارك يا بني؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهى الفصل السادس ولم يتبقى الكثير على نهاية قصتنا😔🎀

كيف كان الفصل؟

الشخصيات؟

توقعاتكم للقادم؟

أيا ترى سيستمر آلبرت بتأجيل الوفاء بوعده أم أنه سيعزم على فوائه قريبا؟ 👀

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وعد لم يكتمل

المؤلف البروء
2025/09/22 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة