في الفصل C-2، حيث الجدران مزينة برموز أثرية والضوء الخافت ينساب من النوافذ العالية، كان الهدوء يعم المكان. الطلاب، بأقلامهم المغموسة في حبر الليل، كانوا يراقبون الآنسة تيفني بإمعان، تلك التي تقف كشعلة معرفة في قلب الظلام. "أنظروا جيدًا" قالت تيفني بصوت يشبه النسيم الليلي، وهي تشعل ثلاثة أعواد بخور بألوان السماء عند الغسق: بني كأرض الغابات، أبيض كضوء القمر، وأسود كظلمة الفضاء السحيق. وفي الوسط، صحن نحاسي يحتضن مياهًا عطرة برائحة لطيفة خفيفة كأنها وهم، تنبعث منها رائحة تشبه الأمان. "عود البخور البني يمثلني، والأبيض يمثل روحي، والأسود يمثل طاغوت الليل. وفي هذا الصحن، نمزج خلاصة زهرة الوهم الأبيض مع الماء لنستدعي البركة." ثم نظرت إلى طلابها، عيونهم مليئة بالفضول والرهبة، وأكملت: "هذه الطقوس ليست مجرد كلمات، بل هي جسر بين العوالم. عود البخور الذي يمثلني هو استدعائي للمساعدة، والأبيض هو الوسيط الذي يحمل رغبتي إلى طاغوت الليل." ومع تشابك أصابعها كأغصان شجرة قديمة، تمتمت بكلمات الطقس: "أيها الحاكم المتوج على عرش السراب، يا من تسكن الظلمات بسكينة، يا من تحكم مملكة الأحلام، أتوسل إليك لنيل بركاتك، أرفع صلواتي طلبًا لعونك." وبينما تتلاشى الكلمات في الهواء، تشكلت هيئة بشرية أمامها، نسخة طبق الأصل من تيفني، وكأنها مرآة لروحها. الطلاب، بأعينهم المتسعة، همسوا بدهشة: "هذا حقًا يعمل!" "لقد استجاب طاغوت الليل لها!" "هل هذا يعني أنه يراقبنا؟" لكن تيفني، بصوتها الرزين، قالت: "لا تسيئوا الفهم، إن قبول الطقوس لا يعني أن الطاغوت قد اختار شخصًا بعينه. هناك نظام أعظم يعمل بشكل تلقائي." ومع ذلك، شعر الطلاب بخيبة أمل، فهم ليسوا سوى مبتدئين في عالم الطقوس العظيمة والغامضة. فقط الملائكة هم الوحيدون المخول لهم التواصل مع طاغوت بشكل مباشر. "في الحصة القادمة، ستكون لديكم الفرصة لإقامة طقوس طلب المباركة بأنفسكم. لكن تذكروا، لا تجربوها وحدكم، فأنتم لا تزالون تتعلمون." ومع دقات الجرس التي أعلنت نهاية الحصة، تلاشت الهيئة البشرية كحلم يفر من الذاكرة. ♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️ في القاعة المقببة حيث تتدلى الظلال الطويلة من الأعمدة العتيقة، وقف الطلاب بزيهم الأسود الذي يلمع ببريق الجدية والمرونة. تجمعوا كنصف قمر حول الأستاذ ماكسيماس، الرجل ذو الأنف البارز والعيون الخضراء العميقة وشعره الأشقر الفوضوي. كانت لحيته الخفيفة تضفي جو غير مبالي، وهالته الكسولة تنبئ بعدم اكتراث يخفي وراءه عقلاً يقظاً. "في حصتي،" بدأ بصوته الرزين الذي يحمل وقعاً من السلطة، "سأعلمكم كيف تستغلون قدراتكم الفريدة. حتى لو كانت مساراتكم غير مكتملة، فأنتم ما زلتم متقدمين، تمتلكون إمكانيات تتجاوز العادي. لا توجد قدرة بلا فائدة، حتى في التفرع الأول. والآن، سأريكم كيف تتحكمون في نواتكم الروحية بكفاءة، رغم أن الكفاءة سوف تختلف مع أحد لآخر حسب نسبة تحكم في نواة الروح_" "التحكم في النواة؟" تساءل أحد الطلاب بنبرة محيرة. "لا، نسبة التحكم في النواة." صحح آخر بتردد. "ما هذا يا أستاذ؟" ارتفعت أصوات متفرقة، وتعابير الحيرة ترتسم على وجوه الشباب. ماكسيماس، بنظرة تحمل طيفاً من السخرية، تمتم، 'همم؟.. ألم يعلمهم ذلك الوغد مارتين هذا بعد؟' ومع حكة خفيفة لمؤخرة رأسه، أضاف، "'على أي حال، هذا ليس تخصصي." وبتصفيقة واحدة، قطع دوامة الحيرة التي أحاطت بالطلاب. "انسوا ذلك. الآن، سأقوم بتوزيعكم حسب مساراتكم وندرة طقوسها للتدريب." بعد التوزيع، وجد ليون نفسه في مجموعة من ستة أشخاص، ومن بينهم كاترينا، التي تحمل هدوءاً اضفت عليه ضغطا عقليلا بسبب إنعزالها. "أنت من أي مسار تكون؟" سأل ماكسيماس روميان، كان الوحيد الذي لم يضعه ماكسيماس في مجموعة. "أنا؟....مسار المراقب." أجاب روميان بصوت متزن، وهو يحدق في ماكسيماس. تنهد ماكسيماس وهو يفكر، 'هل من عادة هاؤلاء الاوغاد من مسار المراقب التحديق بهذه الطريقة؟' حتى هو شعر بقليل من التوتر تحت نظرات روميان المباشرة. "يا لسوء حظك، حتى لو ولدت مع ميول نحو مسار المراقب، كان يجب عليك اختيار مسار مكتمل، حتى لو كان ذلك سيضعف نسبة تحكمك في النواة. سيكون لديك مستقبل أفضل." لكن روميان لم يبدِ اهتماماً بنصيحة ماكسيماس، 'يبدو أنه من النوع العنيد والغبي مثل نائبة المدير لوسي' قام بحكة خفيفة لرقبته وتابع بلا مبالاة، "حسناً، لا يهم، فات الأوان للنصح. في التفرع الأول، تمتلك تحسيناً في قواك البصرية والقدرة على الملاحظة، وأيضاً في باقي حواسك." "تماماً." أكد روميان بموافقة. "ليس لدي ما أعلمه لك في هذه الحصة، فقدراتك تعتمد على الحواس فقط. يمكنك الذهاب للراحة، أو حتى للحمام للتبول أو التبرز ، فهو شيء مريح حقاً..."، تحدث ماكسيماس و هو ينظر للسقف و يبتسم بسعادة كما لو كان يتذكر ذكريات سعيدة. 'الذهاب إلى الحمام و التبرز براحة...هاه حقا هي قمة السعادة، أفضل من رعاية هؤلاء الأطفال'،فكر مكسيماس بحسرة. كلمات ماكسيماس الفضة وغير المبالية أثارت ضحكات مكتومة من بعض الفتيات، بينما سخر الأولاد من روميان بشكل مباشر. حتى ليون و مارتا حوالى كبت ضحكتهما. "حسناً، فلنعد إلى التدريب." بتلك الكلمات، أوقف ماكسيماس الجو الساخر واستعاد النظام في القاعة المقببة. مضت نصف ساعة من التدريب، وكان ليون وكاترينا أول من صرحهم مكسماس حيث كانى قادرين على استخدام قواهم بسلاسة تامة، كما لو كان الأمر بسيطًا كشربة ماء. داون ومارتا تبعاهما بخفة ويسر، وكأن القدرات التي يمتلكونها كانت جزءًا منهم، تتدفق بطبيعية وبلا عناء. ماكسيماس، الذي كان يراقبهم بعين الخبير، شعر بالدهشة من قدرتهم على فهم وتوظيف ق
Oussama