تقلب

تقلب

71 2

في غرفته المتواضعة، استيقظ روميان على ضوء الفجر الذي يتسلل خلسة من خلال النافذة الصغيرة. الصباح قد حل، لكن معه جاءت موجة من الألم الحاد، كأنما آلاف الإبر تغرز في دماغه. "آه... آه..." تنهد روميان بصوت متقطع، وهو يمسك رأسه بين يديه، وتنفسه يصبح أكثر صعوبة. "شظية أخرى من الذكريات." مع كل حلم، كان يحصل على شظية من الذكريات العشوائية، لحياة روميان من الحلم، إحتوت بعضها على معلومات قيمة جداً بالنسبة لروميان. في إحدى هذه الشظايا، حصل على طقوس التقدم إلى التفرع الثاني من مسار المراقب، المحلل. كان هذه مفجأة سارة بالنسبة، كان مسار المراقب واحد من المسارات الغير مكتملة، في الواقع كان روميان يفكر في التقدم في مسار آخر، لكن بعد حصوله على شظية الذكريات التي تحتوي على طقوس التقدم، رأى الأمل، و غير رأيه. بعد كل شيء كان التقدم في تفرع غير الذي ولد بميول نحوه يؤدي إلى رحلة تقدم محدود في التفرعات العليا. "لم أحصل على شيء ذي قيمة هذه المرة..." تمتم روميان بصوت خافت. "لكنني بدأت أستشف فكرة عن العصر الذي كان به الحلم. أسلوب البناء... أنا متأكد من أنه أقدم من الحقبة الرمادية، ربما من العصور الغابرة، حقبة ما قبل الآلهة!" حقبة ما قبل الآلهة، حقبة مليئة بالغموض، حيث لم تكن الطواغيت قد ظهرت بعد، كانت غامضة مثل الحقبة الرمادية التي كان كل من يبحث فيها يعاني من الجنون أو يموت في ظروف غامضة، الأمر الذي جعل المعلومات عن الحقبة الرمادية تكاد لا تختلف عن الاشاعات رغم أنها كانت حقبة سبقت الحقبة الحالية فقط. "لكن هل هذه الذكريات حقيقية؟" تساءل روميان، محاطًا بالشكوك، خاصة عندما اكتشف أن الشاب في الحلم يحمل نفس اسمه. "هذا مربك حقًا. هل أنا أوقظ ذكريات الماضي؟ هذا محتمل أيضًا. لكن يجب أن أضع في اعتباري فرضية وجود تدخل خارجي." هذه الأحلام بدأت تزور روميان منذ كان في الرابعة من عمره، وقد جعلته هذه الشظايا من الذكريات والتجارب ينضج مبكرًا، وطورت قدراته التحليلية وقدرته على التخطيط وفهم الأوضاع بشكل مذهل. كما اكتسب هوسًا، أو يمكن القول هدفًا أسمى، السعي وراء الخلود الكامل، كلي العلم والقدرة. هذا الهوس جاء من الذكريات، لكن روميان وجد بطريقة غريبة أن هذه الغاية تنسجم مع روحه. وهذا ما جعله يعتقد أن هذه الذكريات تخصه بطريقة ما. "يجب أن أستعد للذهاب إلى الأكاديمية"، قال روميان وهو ينهض من سريره. ".....وأيضًا يجب أن أكمل الاستعداد لخطتي"، ابتسم ابتسامة لطيفة لا تلائم نظرته الغير مبالية. لكن بسبب عينيه السوداوين كالهاوية، أعطت انطباعًا مشؤومًا وغير مريح للآخرين. ♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️ في الأروقة العتيقة للأكاديمية، حيث تتراقص الظلال والنور على جدرانها المزخرفة، وصل ليون إلى قاعة الدرس. كانت القاعة تغص بالهمسات كأنها غابة من الأصوات المتداخلة، لكن ليون كان كجزيرة صامتة وسط بحر متلاطم. جلس على مقعده المعتاد، والفصل لم يبدأ بعد، وكان الهدوء يسبق عاصفة العلم التي سيثيرها السيد مارتين ڤليون بمحاضرته القادمة. لكن ليون كان شارد الذهن، متأملاً في الحلم الذي راوده، حيث كان يبحث عن معنى أو رسالة خفية في تلك الرؤيا الغامضة. "أحتاج إلى استشارة متقدم في مسار الوهم على الأقل"، همس لنفسه بصوت كاد أن يكون مسموعًا. مارتا، التي كانت تجلس بالقرب منه، لاحظت شروده الغير معتاد. كانت تعرف ليون ربما أكثر من أي شخص آخر، فقد كانت علاقتهما تتخطى حدود الصداقة العادية، وربما تنبع من روابط أعمق، متجذرة في أحداث ماضية، من حادثة غابة الضياع. "هاي، ليون. ماذا بك اليوم؟" سألته مارتا بنبرة قلقة. "آه... لا شيء، مجرد كابوس راودني"، أجاب ليون بصوت متعب. "هل هو عن تلك الحادثة؟ أنا أيضًا تراودني هذه الكوابيس في بعض الأحيان."، سألت مارتا بنبرة متفهمة. "لا، ليس له علاقة بتلك الحادثة." "حقًا؟ هل كان حلمًا فيه فتاة جميلة؟" قالت مارتا وهي تلقي نظرة خاطفة نحو كاترينا. ليون، الذي فهم ما كانت تلمح إليه، قرر تجاهل استفزازها. "لا، يمكن القول أنه كان أشبه بكابوس." "أجل، أنا أيضًا تراودني أحلام أخرى، كرؤية أخي الأكبر يموت في تلك الحادثة." عند ذكر أخيها، اتسعت عينا ليون قليلاً، ثم قال بنبرة متوترة، "أمم... مارتا، بخصوص أخيك الأكبر، هل تقصدين أنه—" قبل أن يكمل كلامه، شعر ليون باقتراب شخص ما، كان حدس المحارب الخاص بليون قويا. كان داون، الشاب ذو الشعر الأشقر اللامع والعيون الزرقاء الجميلة، يقترب مع مجموعته. وقف هو و مجموعته أمام ليون و مارتا اللذان كانى جالسين في مقاعدهما. "مرحبًا مارتا، إنه لشرف لي أن نكون في نفس الفصل." تحدث داون بنبرة مؤذية، ولكن بأسلوب أنيق. "أوه؟ هذا أنت، داون ڤليون، أليس كذلك؟" "تمامًا، إنه لمن السعادة أن تتذكري اسمي." "أظن أنه من الغباء ألا أعرف شخصًا مشهورًا في الوسط الاجتماعي للنبلاء."،ردت مارتا على تحيته بشكل عرضي، لكن داون لم يبدو منزعجا من هذا. "شكرًا لك، وأنت من تكون؟" سأل داون، موجهًا سؤاله إلى ليون بطريقة مختلفة تمامًا عن معاملته لمارتا. "أنا أدعى ليون." "من الواضح أنك مجرد عامي، هذا يفقدني اهتمامي بك."، تحدث داون بنبرة تملك بعض العداء المخفي. "حقًا؟ أنا لا أكترث لاهتمامك هذا من الأصل." "يا لك من شخص جريء." رفع داون حاجبه الأيمن قليلاً. "أظن أنك وقح قليلاً." "هاي! راقب كلامك يا ذيل الحصان!" وقف شاب من مجموعة داون وتحدث بنبرة قوية. "ماذا؟ من يجب عليه أن يراقب كلامه هنا؟" وقف ليون ونظر مباشرة في عيني الشاب الآخر، وكاد يشب قتال بينهما. "تراجع يا مارث، أنا لا أفضل استخدام الأساليب الهمجية كما تعرف." ق

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الناظر الأبدي

المؤلف Oussama
2024/05/22 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة