إستيقاظ

إستيقاظ

96 2

♦️ ملاحظة: أعرف أن البداية مملة و أنا ككاتب هذه الرواية أقر بهذا، لكن أعطوها الوقت حتى تعتادو على العالم و نظام القوة، أنا متأكد بأن الأحداث التالية سوف تثير حماسكم لأنها احداث غير متوقعة و أيضا فيها الكثير من الغموض و الأسرار خاصة اسرار العالم و بعض الشخصيات التي سوف تصدمكم حقا، بالإضافة إلى حبكة مدروسة جداً فكل شيء له سبب.♦️ في عاصمة مملكة كيثان العظيمة سيلاريك حيث الأساطير تتنفس بين الأزقة و الأرواح القديمة تهمس في الرياح. في أحد المجمعات السكنية على ضفة الغربية من نهر كنار الذي يفصل العاصمة إلى قسمين، القسم الغربي و الشرقية. داخل شقة في الدور الثالث تسللت أشعة الشمس البهية عبر ستار النافذة الأبيض الباهت، داعبت خيوط الشمس بخجل بشرة الفتى النائم على السرير. كافح الشاب و فتح عينيه كما لو كان يحاول الهروب من كابوس يجره إليه. بعد أن فتح عينيه، تأمل روميان السقف كما لو كان يسترجع ذكرى غابرة بعينين تشبهان الفراغ السحيق، لكنهما تخفيان غموض غريبا. عيناه، اللتان تبدوان كبوابتين إلى عالم آخر، تمتصان الضوء وتعكسان الظلام، مما يجعلهما مصدر سحر ورهبة في آن واحد. و أخيراً بعد بدا أنه سيحدق في السقف أبد الدهر، أبعد عينيه عنه، أخرج تنهيدة بيها قليل من العجز و الامبلاة. "هاااه.... حلم آخر، لكنه ليس مجرد حلم... مرة أخرى تلتصق بي ذكريات الحلم كما لو كانت تخصني." تحدث روميان بنبرة باردة و لا مبالية الآن نفسه، في الواقع كانت هذه هي نبرة صوته العادية. بشكل عام لم يكن روميان ذو شكل مميز، إمتلك شعر أشقر مع تعابير غير مميزة لا قبيح ولا وسيم، يمكن تقييمه أنه أعلى من المتوسط من ناحية المظهر. هذا إذا إستثنى المرء عيون السوداء، حيث أنها أول ما قد يلفت النظر إلى الشخص. كان عيناه سوداء بشكل غير طبيعي كما لو كانت هاوية بلا قاع تمتص الضوء المحيط بها. نهض من سريره، متجاوزًا الحدود بين النوم واليقظة، اتجه نحو الحمام، نزلت المياه الباردة على جسده لكن لم تكن هناك أي ردة فعل من روميان، كان جسده مدربا لكن ليس بشكل كبير لكي يطلق عليه محارب. بعد الاستحمام، اختار روميان زيه من الخزانة، ما اختاره كان زي مكون من سترة رمادة و ربطة عنق حمراء و سروال بنفس لون السترة، على الجانب الأيسر كان هناك تطريز ذهبي لشعار على شكل أسد فوقه نجمة. في الخزانة يمكن رؤية أن هناك زي آخر مشابه لهذا باستثناء عدد النجوم حيث كانت ثلاثة. كان هذا هو الزي الرسمي لأكاديمية آرتيس، ترمز كل نجمة إلى سنة من السنوات الثلاث. كان كارل متقدم، ماذا كان يعني هذا؟ هذا يعني أن روميان يتسطيع إستخدام قوى التقدم. طبعاً استكشاف المرء أنه متقدم لا يعني أنه أصبح يملك قوى التقدم مباشرة، يجب عليه أن يمر بطقس التقدم الأول و هو شرب مياه شجرة الروح الأصيلة. بعد إتمام الطقس يمكن توصف على أنك متقدم حقا، لحسن الحظ روميان كان إبن نبيل، رغم أنه لم يكن سوى بارون لكن ميزة النبلاء هي في حال ولد شخص يملك نواة روح يحضر له طقس التقدم الأول بإشراف من العائلة الحاكمة. ثم يرسل إلى الأكادمية حيث يتعلم عن قواه و ماهيتها بشكل عام. كان روميان قد خرج من المجمع السكني بالفعل، اتجه صوب الجنوب الغربي، في رؤية روميان كان هناك مبنا بارز به ثلاث أبراج عالية عتيقة و أنيقة. 'اليوم الأول، هاه؟... اتسائل كيف هي الأكادمية، لا شك أنها راقية' مشا بخطوات ثابتة لا سريعة و لا بطيئة، بنفس التعبير الغير مبالي، و كانت اعينه حالياً زرقاء، بعد إستخدام قطرة عين لتغيير لونهما، كانت اعينه الأصلية برازة جداً. ♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️ في الركن الشمالي الغربي من العاصمة سيلاريك، حيث تتجلى الأناقة والرقي، يقع شارع الورود البيضاء، ملاذ الأثرياء والنبلاء على حد سواء. يحده من جهة شارع الأسد الذهبي، الذي يعد بمثابة تاج المدينة، ويتربع على عرش الأحياء الأكثر فخامة في المملكة، لا يبعد كثيرًا عن القصر الملكي الشامخ غربًا. تتميز أزقة شارع الورود البيضاء بنقائها وجمالها، حيث تكسو الحدائق البيضاء الطرقات، مانحةً إياها رونقًا وبهجة تحت أشعة الشمس الدافئة. وفي إحدى الفيلات الفخمة التي تزين جانبي الشارع العريض، إستفاق ليون، تدلى شعره الأسود الامع و الحريري على وجهه حيث كان جالسا و يحني رأسه و يداه تتدلاين على ركبتيه، أخفى شعره المتدلي على وجهه ملامحه، بدا كأنه في تفكير عميق. بعد لاحظات وهو جالس في نفس الوضعية رفع رأسه نظرا إلا السقف، ليكشف عن ملامحه. هناك وصف واحد قد يراود الشخص إذا رأه،... وسيم . بدا كولد في أواخر سن المراهقه، كانت عيناه زرقاء صافية و عميقة، بشرة بيضاء صافية كأنها اليشم، حواجب طولة ذات نهاية حادة، ملامح وجه واضحة مع خطوط فك بارزة و جسر أنف مرتفع. "هاااه..." أطلق ليون تنهيدة. دق دق قطع صوت طرق الباب الصمت في الغرفة. "ليون، هل أنت مستيقظ؟" صوت نسائي إنبعث من خلف الباب، يحمل في نبرته دفء ولطف الصباح. "نعم، أنا هنا أمي." أجاب ليون بصوتٍ متماسك، يشق طريقه عبر الهدوء الصباحي. "تعال، الإفطار جاهز. عليك أن تغير ملابسك بسرعة." تابعت أم ليون من وراء الباب، ويبدو في صوتها إلحاحٌ محبب. "سأكون هناك في لحظات." رد ليون، متعهدًا بعدم التأخير. "لا تنسَ، لديك موعد مهم اليوم." ذكرته أمه، ويبدو في صوتها قلقٌ خفي. "أعلم، لن أتأخر." أكد ليون، وهو يستعيد في ذهنه تفاصيل الموعد الذي ينتظره. لكن سرعان ما تلاشى اهتمامه بالموعد، إذ بدأ بالتفكير في الحلم الذي زاره الليلة الماضية، حلمٌ يتكرر معه، يحمل معه ألمًا حادًا يستيقظ عليه كل مرة. لقد أصبح الألم رفيقًا دائمًا له منذ أن خاض طقوس التقدم الخاصة به، ومع مرور الوقت، تحول الحلم الذي صاحبه الألم من ضيف ثقيل إلى جزء لا يتجزأ من روتينه الأسبوعي. بعد استحمامه الصباحي وارتداء زيه الرمادي المزي

1
الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الناظر الأبدي

المؤلف Oussama
2024/05/22 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة