في الجنوب الغربي من العاصمة سيلاريك، ترتفع أبراج أكاديمية آرتيس الشامخة، وكأنهم حراس عتيقون يحمون الحرم الاكاديمي. تحيط بها مبانٍ تحمل في طياتها الأناقة المعمارية للحقبة الرمادية، حيث الأبواب العريضة تتخللها أبواب أصغر، شاهدة على مرور أكثر من قرنين ونصف. كل برج يمثل عامًا دراسيًا، في منهج يمتد لثلاث سنوات، وفي قلب هذه الأبراج، تقبع قاعة مقببة عظيمة، تضم ساحة التدريب العملي، حيث تتحد النظريات بالممارسة. وعلى يسار كل برج، تنتشر غرف الطلاب، بينما تتربع الفصول الدراسية على الجانب الأيمن. بزيهم الرمادي الموحد، تدفق الطلاب إلى مدخل الأكاديمية، الإناث بتنانيرهن الطويلة والذكور ببناطيلهم، جميعهم يشتركون في اللون لكن يختلفون في التصميم. أمام أبواب الأكادمية العتيقة، توقفت العربات المزخرفة بالذهب أو الفضة، تحمل شعارات العائلات النبيلة بكل فخر. من نافذة العربة التي أعدها له دينير، راقب ليون الأجواء، إستشعر التوتر والحماس وبريق الخوف في عيون الطلاب الجدد. تمتم لنفسه بنبرة حنين، "هذه الأجواء تثير التوتر بالنسبة للطلاب العاديين، لكن العادة جعلتني أكثر هدوءًا من هؤلاء الصغار." في الواقع ليون قد ولد من جديد، احتفظ بذكريات حياته السابقة. فجأة، إنتاب ليون شعور غريب، كأن عيونًا خفية ترقبه. إلتفت حوله، لكن لا يجد أحدًا. هز رأسه مبتسمًا، متجاهلاً الإحساس. " هل هذا بسبب صداع الحلم ذاك؟... بدأت أهلوس" عند أسوار أكاديمية آرتيس العتيقة، توقفت العربات بكبرياء، تحترم قاعدة لم تتزعزع منذ تأسيس الأكاديمية: لا عربات تعبر هذا العتب، ولا حتى مركبة الملك نفسه. من بين ظلال العربة، خطا ليون إلى الخارج، وقد انصبت عليه أنظار الفتيات كأشعة الشمس. وجهه، الذي يحمل سحرًا خفيًا، كان محور حديثهن الهامس . النبيلات، بكبريائهن المعهود، أبقين على مسافة، بينما تغرق العامة في بحر الإعجاب. في عالم حيث النسب يحدد المصير، تقف أكاديمية آرتيس كاستثناء شامخ. فالمتقدمون، الذين لا يتجاوزون 2,7٪ من سكان مملكة ݣيثان، هم الأحجار الكريمة النادرة في تاج الأجناس الأربعة الرئيسية. هؤلاء الأفراد، الذين يعتبرون معيارًا لقوة الدول وأساس استقرارها، يجدون في آرتيس ملاذًا لا يُقدّر بثمن. هنا، لا يُسأل عن الدم النبيل، بل عن القدرة الخارقة والموهبة الفذة. بيده ورقة سوداء مزينة بخطوط بيضاء، كأنها مفتاح لعالم آخر . "الفصل C"، تمتم ليون بصوت خافت. .ثم، بحركة سلسة، أعاد الورقة إلى جيبه وتوجه داخل الأكاديمية. ♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️ وصل روميان إلى بوابات الأكاديمية، كانت اعينه زرقاء، لم يرد جذب الاهتمام بسبب عيونه الغير عادية لذا غير لون اعينه. لحسن الحظ، كانت قطرة العين السحرية قد أخفت تفرد اعينه، مانحة إياه لونًا سماويًا يمتزج بسلاسة مع الحشود، رغم ذلك يمكن رؤية عمق وراء تلك الزرقة، لكنها لم تكن تثير الاهتمام بشكل عام. بينما كان يتأمل الوجوه المحيطة، مرت عربة مزينة بشعار نبيل بجانبه، فرسمت على شفتيه ابتسامة خفية. كان هناك شيء مسلٍ في مراقبة هذا العرض الباذخ من الثروة والمكانة. ألقى نظرة سريعة على الورقة السوداء التي تحمل توجيهاته. "الفصل C،" همس لنفسه بصوت كاد أن يكون صامتًا، وكأنه يؤكد على سر يجب ألا يُكشف. ♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️♦️ أمام الفصل C، وقف ليون، مستمعًا إلى الهمسات القادمة من الداخل، إشارة إلى أن الفصل لم يكن خاليًا. عندما دخل، استحوذ على اهتمام الحضور، فبعضهم نظر إليه بإعجاب، والبعض الآخر بحسد، والبعض بفضول، بينما ظل قلة غير مبالين. ألقى ليون نظرة فاحصة على الجميع، ولكن عينيه توقفتا عند شخصين بالتحديد. الأولى كانت فتاة بشعر بلاتيني يتلألأ كالنجوم، وعيون زرقاء صافية كالكريستال، نظراتها الباردة تضفي عليها جاذبية غامضة. جسر أنفها المرتفع وخطوط فكها الواضحة جعلتها تبدو كتحفة فنية، تحيط بها هالة من البرودة والانعزال، مما زاد من رونقها، كانت مركزة على كاتب غير ملقية أي اهتمام لدخول ليون. هذه الفتاة لم تكن سوى كاترينا ڤان هال، من العائلات الثمانية العظيمة، وريثة لمعابد طاغوت القتال والنصر، وابنة لملاك كامل. الشخص الثاني، الذي كان ليون يعرفه جيدًا، جلس في المقعد قبل الأخير من الصف الثالث. كانت فتاة بشعر أشقر ينبض بالحياة وعيون زرقاء واسعة كالبحيرات، تمتلك جمالًا ناضجًا يميزها عن الآخرين. هذه الفتاة كانت مارتا كارون، من عائلة كارون العظيمة، المرتبطة بطاغوت النور. اختار ليون مقعده خلف مارتا دون تردد وبادر بالتحية، "مرحبًا مارتا، ما أجمل الصدف أن نكون في نفس الفصل!" ابتسمت مارتا وردت، التي بدت متفاجأة قليلا، "يا لها من مصادفة....أنا سعيدة حقًا بوجود صديق في الفصل!" "يبدو أن هذا الفصل سيكون مليئًا بالمتعة والتحدي!" قال ليون، ملقيًا نظرة سريعة نحو كاترينا. فهمت مارتا ما يلمح إليه وأجابت، "نعم، سيكون الأمر صعبًا، خاصةً عليك. أنت الفتى الذي ايقض نواته الروحية في سن الرابعة أكثر من ابنة ملاك." عرفت مارتا بعض أسرار ليون مما أعطى فكرة عن مدى عمق العلاقة بينهما. ضحك ليون وقال، "أعتقد أنك تقللين من قدراتك." في ذهنه، كان ليون يفكر بمرح، 'لو تعلمين فقط أن لدي ميلًا نحو مسارين.' ليون، الذي يمتلك موهبة نادرة بميله نحو مسارات متعددة وبركة أيضا، كان يعتبر معجزة. استيقاظه المبكر لنواته الروحية جعله يحصل على نسبة تحكم عالية في النواة و اعطاه ميزة لا يصبر غورها، وكان ذلك بفضل كونه شخصًا وُلد من جديد. "لا، أنا فقط أعرف حدودي—!!؟" توقفت مارتا فجأة عن الكلام. "ما الأمر؟" سأل ليون بقلق. "شعرت فجأة كأن أحدهم يراقبني، اقشعر بدني." قالت مارتا بتوتر. "هذا أمر عادي، ليس من المستغرب أن ينظر الناس إليك، خاصة في هذا المكان.
Oussama