دوقة دانديل

دوقة دانديل

30 1

في شارع الأسد الذهبي، حيث تتراص القصور العظيمة كنجوم في سماء النبلاء، كان هناك قصر يتألق أكثر من غيره. في نهاية الشارع الطويل، وقف القصر الأكبر والأروع، مزينًا بالرخام الأبيض النقي الذي يلمع تحت أشعة الشمس كمرآة للسماء. النقوش الراقية والأشكال الفنية المنحوتة على جدرانه كانت تروي قصصًا من المجد والفخامة، لكن الرمز الذي يتكرر في كل زاوية وركن كان جرة مزخرفة بشكل رائع، شعار دوقية دانديل العظيمة، التي تمتد أراضيها عبر الجنوب الواسع وتمسك بعضًا من الشمال في قبضتها. كان تأثير دوقية دانديل يفوق كل الأسر النبيلة، متجاوزًا في قوته السياسية كل العوائل إلا الملك نفسه. فرسانها، الذين ينافسون الفرسان الملكيين في شجاعتهم ومهارتهم، كانت دوقية دانديل يقع تحت اشرافها اكبر عدد من المتقدمين تجاوزت حتى الأسر القديمة العظيمة، طبعاً هذا ينطبق على المتقدمين من التفرعات السفلى فقط. وكانت الدوقية تقرض فرسانها و المتقدمين للعوائل الأخرى لحماية احتفالاتهم أو بعض العروض الملكية، كعائلة كارون التي كانت تستعد لإقامة حفلها السنوي الضخم خلال أسبوع. داخل القصر الفاره، على ممر مفروش بسجاد أحمر كالدم، مشت امرأة بفستان أسود أنيق يكشف عن ظهرها، مزين بجواهر بيضاء صغيرة تتلألأ كنجوم على صدرها، وكان الفستان مفتوحًا عند الفخذ الأيمن، مما يكشف عن جمالها الخفي. كانت تمشي بثقة وأناقة تضاهي عارضات الأزياء، وجهها الجميل كان يشع بريقًا لا يصدق، وشعرها الأسود اللامع وعيونها الحمراء النقية كانت تلمع كجواهر القصر نفسه. كانت تعابير وجهها تملؤها الثقة والفخر، وحتى بدون ابتسامة، كانت تبدو قاسية ولكن بجمال يفوق الوصف. خلفها، سار خادمان أنيقان، وإلى جانبها الأيسر، سار حارسها الشخصي ذي البنية الضخمة و الانيق، مما جعل حاشيتها تبدو ملائمة لمقامها الرفيع. كانت هذه المرأة هي دوقة دانديل، كانسيلا آل دانديل، التي ورثت اللقب بعد وفاة زوجها في حادثة غامضة. تزوجت كانسيلا زواجًا سياسيا بتدبير من والدتها، الكنستية مارينا هات، قبل أربع سنوات، ولم تكن تكن أي مشاعر لزوجها الراحل، لكنها لم تكن تحمل له أي حقد أو كره. كانت كانسيلا عائدة من القصر الملكي، حيث عقدت اجتماعًا برآسة الملك نفسه حول قانون الفلاحة الجديد، وكانت تشعر بالتعب قليلًا. كانت وجهتها غرفتها الخاصة، حيث خططت لأخذ حمام ساخن والاسترخاء قليلًا. كونها دوقة لدوقية كبرى كان يحمل مسؤوليات جسام، لكنها أحبت منصبها ولم تكرهه أبدًا. فتح الحارس الشخصي باب غرفتها ذي الجانبين، وقالت كانسيلا بصوت بارد: "سأذهب للاستحمام الآن، لا أريد لأحد أن يزعجني". رد الخادمان والحارس الشخصي بصوت واحد بعد الانحناء: "مفهوم"، ثم أغلق الحارس الباب خلفها. توجهت كانسيلا نحو الحمام، وعلى عكس معظم النبيلات اللواتي يفضلن أن يقمن الخادمات بتحميمهن، كانت تفضل الاستحمام بمفردها، حيث يمكنها الاسترخاء والتأم، لم تحب أن يكون أحد بجوارها أثناء القيام بنشطاتها المفضلة. "مرحبًا آنسة كانسيلا"، جاء صوت ذكوري هادئ ولطيف من خلفها. تجمدت كانسيلا في مكانها، فقد عرفت صاحب الصوت على الفور، إنه الشخص الذي ساعدها في تدبير موت زوجها. التفتت بأناقة لترى الشاب الجالس على الأريكة بهدوء وأناقة، شعره الأشقر وعيونه السوداء كالهاوية التي لا نهاية لها، كانت تجدها جذابة ومخيفة في ذات الوقت. لم يكن سوى روميان. "أنت حقًا مخيف، أريد حقًا أن أعرف من أنت في هذا العالم؟"، قالت كانسيلا وهي تتقدم نحو الأريكة المجاورة له وتجلس بأناقة. استمر الصمت لثوانٍ، حيث حدق روميان في كانسيلا بهدوء كالمعتاد. "إذا ما الغاية من مجيئك إليّ؟"، سألت كانسيلا. "أريد أن أطلب منك خدمة" "ما هي؟"، سألت كانسيلا بصوت يملؤه الفضول والحذر. روميان، الذي كان يجلس بهدوء، أجاب بصوت خافت كأنه نسيم الليل: "أحتاج منك خدمة تتعلق بحفلة عائلة كارون." كانسيلا رفعت حاجبها بدهشة، "عائلة؟ ولماذا يجب أن أقوم بذلك؟" "لأنه سيكون الستار الذي يخفي وراءه مسرحية القوة التي ستُعزف قريبًا،" قال روميان بنبرة غامضة، عيناه تلمعان بنور خطط لم تكشف بعد. كانسيلا ظلت صامتة للحظات، تفكر في العواقب والفرص التي قد يجلبها هذا القرار" هل الأمر له علاقة بالفرسان ؟" "بالطبع،" أجاب روميان وهو يقف ويتقدم نحوها، "كل قطعة على رقعة الشطرنج لها دورها، والفرسان ليسوا استثناءً." كانسيلا وقفت، وجهها يعكس الحزم والقوة، "حسنًا، سأقوم بترتيب الأمر، لكن تذكر تأكد من لا تترك أي خيوط تربطني بك" قد يبدو من الغريب جدا لمن يعرف كانسيلا أن يرها متساهلة مع شخص ما، في الواقع كان هناك اتفاق بين كانسيلا و روميان، مقابل مساعته لها في التخلص من زوجها كان يجب عليها تنفيذ ثلاث طلبات له، في البداية لم تجد الأمر إلا مزعجا قليلا لكن عند التفكير في الامر اكثر أدركت أنها قد عقدت صفقة مع شيطان. "حسنا"، أجاب روميان الذي كان جالسا في نفس الوضعية. "إذن أخبرني بالتفاصيل"، قالت كانسيلا. اخبرها روميان بالتفاصيل ثم رحل خرج من باب الغرفة بشكل اعتيادي.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الناظر الأبدي

المؤلف Oussama
2024/05/22 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة