الليل كان قاتمًا، يخفي المدينة تحت بطانية سوداء من صمت وثلج.
ليو وقف عند نافذة غرفته، عيناه المختلفتان تلمعان في الظلام. الدم الأول الذي أريقه لم يعد مجرد حادث… بل كان الشرارة التي أشعلت الجحيم في قلبه.
اليوم، حان الوقت لاتخاذ القرار الأكبر: الانتقام.
كل أفراد العائلة كانوا أمامه في ذهنه، كل لحظة إهانة، كل صفعة، كل كلمة سخرية… كل شيء سيُدفع ثمنه.
أمسك بالسكين الصغيرة مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت خطته محسوبة. لم يكن مجرد فوضى، بل خطة باردة، دقيقة، منظمة.
أول ضحية كانت فكتور، الأخ الأصغر بينهم بعد ديمتري، الذي طالما سخر من ضعفه.
ليو تتبع خطواته كظل مظلم، يراقب تحركات فكتور في الطابق السفلي. لحظة الصمت كانت تخنق الصدر، كل خفقة قلب كأنها طبلة حرب.
عندما اقترب فكتور من المطبخ ليأخذ كوب ماء، اندفع ليو، بارد كالجليد، ووضع اليد على فمه بسرعة قبل أن يصرخ.
السكين لم تكن مجرد أداة… كانت إعلانًا: ليو بدأ رحلة الدم.
سقط فكتور بلا حراك، وارتعشت يده النحيلة وهو يراقب أول ضحايا انتقامه.
لم يشعر بالخوف، لكنه شعر بفراغ كبير… فراغ مأساوي. كان يعلم أن هذا الدم لن يكون الأخير، وأن كل خطوة لاحقة ستزيد ثقله في قلبه.
بعدها، بدأت سلسلة الأحداث.
ألكس لاحظ غياب فكتور، وبدأ يبحث عنه في أرجاء القصر، لكن ليو كان دائمًا أسبق منه، يخطط لكل حركة قبل أن تجرؤ أي عين على التفكير.
ديمتري بدا أكثر قسوة، لم يصدق أن شقيقه الصغير يمكن أن يتحداه.
الأب والأم، لم يكونوا مجرد مراقبين… كانوا أعداء محتملين، وكل لحظة معركة ذكرتهم بأنهم سبب معاناة ليو الطويلة.
ليو أدرك شيئًا:
– "كل قطرة دم على يدي… هي خطوة أقرب إلى النهاية. كل حياة سأمسك بها… حبل دم يربطني بهم جميعًا."
حتى الجد، الذي بدا دائمًا كرمز للقوة والهيمنة، لم يكن محصنًا. كل التهديدات، كل التسلط، كل الأسرار… كلها كانت ذاهبة إلى نقطة واحدة: ليو لم يعد مجرد الضحية… أصبح الساحق.
مع كل ضربة، مع كل صرخة، كان القصر يملأه صدى الدم…
ليو شعر بالقوة، لكنه شعر بالوحدة أكثر. هذه القوة لا تأتي دون ثمن…
حبل دم يمتد من يده إلى قلبه، مشدود، متصل، لن ينقطع إلا بعد أن يسقط الجميع.
وفي الظلام، ابتسم ليو ابتسامة باردة، لأول مرة منذ سنوات:
– "الآن يبدأ كل شيء… دمًا يروي انتقامي، وحياة واحدة بعد الأخرى… حبل دم لا ينقطع."
الثلج كان يتساقط بغزارة، يغطي شوارع موسكو بصمتٍ قاتم، كأن المدينة نفسها تعرف أن شيئًا كبيرًا على وشك الحدوث.
ليو وقف في غرفته، ينظر إلى صور العائلة المعلقة على الجدار. كل وجه، كل ابتسامة، كل نظرة احتقار واهانة، كلها كانت محفورة في ذاكرته.
اليوم، لم يكن مجرد خطوة أخرى في الانتقام… بل كان إعلانًا عن وجهه الجديد: وجه المافيا.
ديمتري، الأخ الأكبر، كان أهم هدف. لم يكن مجرد جسد يمشي… كان رمز العنف والهيمنة في العائلة، وها هو الآن على موعد مع أول درس في الخوف الحقيقي.
ليو ارتدى معطفه الأسود الطويل، ولفّ عنقه بشال غامق، وكأن الظلام نفسه أصبح جزءًا منه.
حمل معه سكينه الصغيرة، وعدّة أدوات أخرى خبأها منذ أيام، كل شيء محكوم بدقة. لم يكن مجرد قتل، بل عملية مخططة.
دخل ديمتري الغرفة دون أن يلاحظ أي شيء مختلف في الأجواء. ليو وقف في الظل، صامت، كأنه جزء من الجدران، عيناه المختلفتان تتلألأان بالبرد والانتقام.
ابتسم ديمتري بسخرية:
– "ألا زلت تختبئ هنا أيها الصغير؟"
هذه المرة، لم يرد ليو بكلمة. تقدم خطوة واحدة، ثم ثانية، حتى أصبح قريبًا منه بما يكفي ليشعر ديمتري به.
في لحظة خاطفة، سحب ليو قناعاً أسود وارتداه، ليس فقط ليخفي ملامحه، بل ليعلن عن ولادة وجه المافيا الذي لن يرحم أحدًا.
أمسك ديمتري من الخلف، لمحة واحدة… ثم وجّه ضربة سريعة، أدت إلى سقوطه على الأرض.
– "ما هذا…؟!" صرخ ديمتري، يحاول مقاومة الظل الذي أصبح أكثر شراسة من أي وقت مضى.
ليو ضغط، وعيناه تتوهجان باللونين الأزرق والأحمر، وكأن نيران الانتقام نفسها تتدفق من داخله.
كانت الضربة الأولى حاسمة… ديمتري شعر بالخوف الحقيقي لأول مرة في حياته.
– "أنت… لست مجرد ليو… أنت… شبح!" صرخ، لكنه لم يكن هناك من يسمعه.
ليو ابتسم تحت القناع. لم يكن ذلك الصبي الذي يخاف من العائلة بعد اليوم.
– "الآن… تعرفون من أنا." همس. "وجه المافيا الذي سيطاردكم جميعًا."
الليل ارتجف في أرجاء القصر، والصمت أصبح حقيقيًا، كأن العائلة نفسها تدرك أن شيئًا لا رجعة فيه قد بدأ.
ليو لم يشعر بالسعادة… لم يشعر بالخوف… بل شعر بالقوة المطلقة، تلك القوة التي تأتي مع الوحدة… مع إدراك أن كل خطوة يخطوها، كل دم يسفكه، كل حياة يسلبها، ستقوده نحو النهاية… ولكن النهاية التي اختارها بنفسه.
اتمنى يعجبكم الفصل
اليوم بنزل ثلاث فصول
اتمنى يعجبكم
سـيده بـارك