ذلك الليل لم يغادر روح ليو…
كلمات الجد وهو يقرأ الوصية بقيت محفورة في أذنه:
"كل شيء باسم ليو."
عاد إلى غرفته متهالكًا، يحاول أن يلتقط أنفاسه، لكن قلبه كان يقرع صدره بعنف. لم يفهم بعد إن كان ما سمعه لعنة أم خلاصًا. كل ما أدركه أن العائلة بأكملها تخشى شيئًا فيه، شيئًا لم يتبيّنه بعد.
حين بزغ الصباح، كان التعب يثقل عينيه. لم يكد ينهض حتى انفتح باب غرفته بعنف، ودخل ديمتري، الأخ الأكبر. طويل، مفتول العضلات، نظراته حادة كالسكاكين. كان يجرّ وراءه ظلًّا من الغطرسة، وكأن البيت كلّه ملك يديه.
ابتسم بسخرية وهو يرى ليو جالسًا في الزاوية:
– "ها هو الشيطان… مختبئ مثل فأر."
لم يرد ليو.
اقترب ديمتري بخطوات ثقيلة، ثم أمسكه من شعره الأشقر الطويل وسحبه إلى الأرض. ارتطم رأس ليو بالحائط، شعر بالدوار، لكن عينيه المختلفتين ظلّتا تلمعان.
– "أتعرف ما يثير جنوني فيك؟" قال ديمتري وهو يضغط بقدمه على صدره.
– "أنك لا تموت… مهما كرهناك، ما زلت هنا تلوث اسمنا."
صرخة خافتة خرجت من حلق ليو، لكن لم يتوسل. لم يعد هناك مكان للتوسل في قلبه. كان داخله شيء يتغيّر، شيء انكسر ولم يعد قابلًا للإصلاح.
مدّ يده ببطء تحت الوسادة التي اعتاد إخفاء أشيائه الصغيرة تحتها، وأصابعه وجدت مقبض سكين سرقه من المطبخ قبل أيام.
حين حاول ديمتري رفعه من الأرض بعنف، اندفعت يد ليو عمياء…
السكين اخترق ذراع ديمتري.
صرخة مدوّية ملأت أرجاء القصر. الدم اندفع على الأرض الخشبية، يتساقط قطرةً بعد أخرى، يلطّخ السجادة القديمة بلونٍ قانٍ فاضح.
تجمّعت العائلة في الممر. الأب، الأم، ألكس، فكتور، العم، زوجته، ابن العم… وأخيرًا الجد.
رأوا المشهد: ديمتري ينزف ويصرخ، وليو واقف، جسده يرتجف، والسكين يقطر دمًا في يده.
ساد الصمت… لم يجرؤ أحد على الاقتراب.
حينها دوّى صوت الجد، غليظًا كالرعد:
– "لقد كتبتَ مصيرك يا ليو… دم على يديك، ولن تمحوه أي قوة."
ألكس تبسّم ابتسامة مراوغة، كأن شيئًا ما أيقظه المشهد فيه.
أما فكتور، فضحك بخفة وقال:
– "أخيرًا بدأ الشيطان يُظهر أنيابه."
الأم وضعت يدها على فمها بخوف، والأب وقف عاجزًا، كأن الأرض سلبت صوته.
أما ليو… كان ينظر إلى الدم على يده المرتعشة. لأول مرة، لم يشعر بالضعف، بل بشيء مختلف: مزيج من الذعر والراحة، من الرعب والنشوة. كان يعلم أن ما بدأ هذه اللحظة لن يتوقف.
همس الجد بصوت خافت، كمن يلقي نبوءة:
– "لقد استيقظت لعنة ناديا فيك، ولن ينجو أحد."
رفع ليو رأسه، وعيناه المختلفتان تلمعان في ضوء الصباح البارد.
ولأول مرة… ابتسم ابتسامة خافتة.
اتمنى يعجبكم الفصل.
سـيده بـارك