ألابـواب المـواربـه.

ألابـواب المـواربـه.

16 0

كانت موسكو تغرق في صمتٍ ثقيل، كأن الثلج الذي يغطي الأرصفة يخنق حتى أنفاس البشر.

ليو جلس في غرفته، عيناه الغريبتان تحدقان في الباب نصف المفتوح، كأن هذا الفراغ الضيق يخفي خلفه أسرارًا أكثر مما تكشفه الحياة.

منذ أن التقى بالمحامي العجوز، لم يعد شيء كما كان. الوثائق التي بين يديه، وخطوط التوقيع بخط يد جدته، صارت كجمرٍ يحرق أصابعه. لم يكن يعرف إن كان هذا خلاصًا أم لعنة جديدة.

في الخارج، كانت أقدام ديمتري تُسمع ثقيلة، متعمدة، كما لو كان يتعمد أن يذكره بوجوده. أما ألكس فكان منشغلًا في خططه المظلمة، يحوكها في أركان البيت مثل عنكبوتٍ صبور. وفكتور، رغم صمته، لم يكن سوى ظلٍ تابع، لا يملك إلا أن يضحك حين يضحك البقية.

ليو أغلق عينيه، يسمع كل شيء، حتى الصمت نفسه.

الأبواب في هذا القصر لم تكن تُغلق تمامًا. دائمًا مواربة. دائمًا تترك مجالًا للهمسات أن تتسرب، وللنظرات أن تتجسس، وللخوف أن يتغلغل في صدره.

في تلك الليلة، وبينما الثلج يتساقط بصمت خلف النوافذ، اقترب من باب غرفته الموارب. مد يده النحيلة، ودفعه قليلًا.

رأى من خلال الفتحة ممرًّا مظلمًا، طويلًا، كأمعاء وحشٍ يتربص. كان يسمع أصواتًا بعيدة: جدال الأب مع العم، حدة في صوت الأم، ضحكة قصيرة من زوجة العم.

كل شيء بدا عاديًا… لكن قلب ليو لم يصدق.

عاد إلى الداخل وأغلق الباب هذه المرة بإحكام، جلس على الأرض، وأسند رأسه إلى الحائط.

همس لنفسه:

– "الأبواب المواربة… ليست مجرد أبواب. إنها فخاخ، تنتظرني كي أمر."

ولأول مرة، أدرك ليو أن هذه الأبواب ليست لتدخل منها العائلة، بل ليخرج هو. ليخرج إلى مصيره الجديد، الملطخ بالدماء والظلال.

اتمنى يعجبكم الفصل

لا تنسوا تصوتوا

بعرف الفصل قصير بس لاني تعبانه هل يومين

ان شاءلله فصل قادم اطول

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

عَـينـا الـشيـطـان.

المؤلف سـيده بـارك
2025/09/10 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة