"الثقة هي خيط رفيع وشفاف، لا تدرك وجوده إلا عندما ينقطع، تاركاً وراءه جرحاً أعمق من أي خيانة."
📌📌📌📌📌📌📌📌📌📌📌📌📌📌
كانت كلمات "كاي" تتردد في صمت غرفة المعيشة، ثقيلة ومقلقة. "الصائد يمكن أن يكون أي أحد"
لم يكن مجرد تحذير، بل كان سماً تسرب إلى عقل "ليان"، يحول كل وجه مألوف إلى قناع محتمل، وكل ابتسامة إلى تهديد مبطن. كيف يمكنها أن تعيش هكذا؟ كيف يمكنها أن تثق في أي شخص مرة أخرى، بما في ذلك الرجل الذي يقف أمامها الآن، والذي ظهر من العدم كما لو كان شبحاً؟
"كيف أصدقك؟"
قالت "ليان"، وصوتها كان أكثر ثباتاً مما كانت تشعر به.
"لقد ظهرت في حياتي فجأة، تعرف اسمي، تعرف كل شيء عني. كيف أعرف أنك لست أنت الصائد؟ أن هذه ليست مجرد خدعة متقنة لتجعلني أدمر دفاعي الوحيد؟"
ظهرت ابتسامة باهتة على وجه "كاي". لم تكن ابتسامة سخرية، بل كانت تحمل حزناً عميقاً.
"لا يمكنكِ أن تصدقيني. وليس عليكِ ذلك. في هذا العالم، الثقة هي أول ضحية. أنا لا أطلب منكِ الثقة، بل أطلب منكِ استخدام المنطق. 'جمعية لومينا' تريد قوتكِ.
المرآة هي الأداة التي تضخم هذه القوة وتجعلها مرئية لهم. إذا كنتُ أريد الإمساك بكِ، فلماذا أطلب منكِ تدمير الأداة التي تجعل مهمتي أسهل؟"
كان منطقه سليماً، لكن شيئاً ما في هدوئه المفرط كان يثير قلقها.
"لقد قلت إنك كنت واحداً منهم"، قالت "ليان". "ماذا فعلت لهم؟ ماذا رأيت؟"
تلاشت الابتسامة من وجهه، وحل محلها ظل عابر من ألم قديم.
"لقد كنت 'مُستخرِجاً'.
وظيفتي كانت تحديد مواقع الأشخاص مثلكم، وتقييم قوتهم، و... إعدادهم للانضمام. لقد كنت أؤمن بما نفعل. كنت أؤمن بأننا نحمي العالم من الفوضى التي يمكن أن تسببها هذه القدرات إذا تركت دون سيطرة. لكنني كنت مخطئاً.
لقد رأيت ما يفعله 'فاليريوس' بمن يرفضون الانضمام. رأيت عائلات تُفكك، وذكريات تُمحى، وأرواحاً تُسحق. لقد رأيتهم يحولون أشخاصاً موهوبين إلى أسلحة فارغة. وعندما حاولت الاعتراض... أصبحت أنا الهدف التالي".
"إذن أنت هارب مثلهم؟"
"أنا أكثر من مجرد هارب. أنا شاهد. وأنا مدين لعائلتكِ بدين قديم. والدكِ... لقد حاول مساعدتي. لقد كان يحاول فضح 'فاليريوس' من الداخل. لقد كان يعلم أنهم قادمون من أجله. لهذا السبب بنى هذا البيت كحصن، ولهذا السبب أخفى المرآة".
"أنت تعرف والدي؟"
"لقد كان صديقي الوحيد في ذلك الجحيم. وهو من حذرني قبل أن يهرب. قال لي: 'إذا حدث لي شيء، ابحث عن ابنتي. احمها. لا تدعهم يفسدونها كما أفسدونا'".
كانت كلماته قوية، وصادقة بشكل مؤلم. شعرت "ليان" برغبة عارمة في تصديقه، في التشبث بهذا الحليف غير المتوقع. لكن صوت الشك كان لا يزال يهمس في أذنها.
"إذا كنت صديقه، فلماذا انتظرت كل هذه السنوات؟ لماذا ظهرت الآن فقط؟"
"لأنني لم أكن أعرف أنكِ على قيد الحياة. 'فاليريوس' كان بارعاً جداً. لقد جعل العالم كله يعتقد أن العائلة بأكملها قد ماتت في ذلك الحادث. لم أكتشف أنكِ هنا إلا عندما بدأتِ باستخدام المرآة. قوتكِ أطلقت إشارة ضعيفة، مثل همس في الظلام. وقد استغرقني بعض الوقت لتحديد مصدرها. وإذا كنتُ قد وجدتكِ، فتأكدي أنهم هم أيضاً في طريقهم".
رن جرس الهاتف فجأة، مما جعل "ليان" تقفز في مكانها. كان هاتفها. نظرت إلى الشاشة. كانت "سارة".
نظر "كاي" إلى الهاتف، ثم إليها. "كوني حذرة، ليان. الصائد لا يرتدي دائماً ملابس سوداء ويختبئ في الظل".
ثم، وبنفس الطريقة الغامضة التي ظهر بها، تراجع خطوة إلى الوراء، وذاب في عتمة الممر، واختفى.
ردت "ليان" على الهاتف، ويداها ترتجفان. "مرحباً؟"
"ليان! أين أنتِ؟
لقد اتصلت بكِ خمس مرات!
" كان صوت "سارة" مليئاً بالقلق. "هل أنتِ بخير؟"
"أنا... أنا بخير. كنت في الحمام". كذبت.
"هل حدث شيء؟ صوتكِ غريب".
"لا، كل شيء على ما يرام. ماذا هناك؟"
"لقد وجدت شيئاً آخر. شيئاً كبيراً. لا يمكنني التحدث على الهاتف. هل يمكننا أن نتقابل في المقهى الآن؟"
"حسناً"، وافقت "ليان"، وشعرت بقلبها ينبض بقوة. هل كانت هذه مصادفة؟ أن تتصل "سارة" في هذه اللحظة بالذات؟
في المقهى، كانت "سارة" تنتظرها، وأمامها حاسوبها المحمول مفتوحاً.
"انظري إلى هذا"، قالت "سارة" فور جلوس "ليان". أدارت شاشة الحاسوب نحوها. كانت تعرض خريطة قديمة للمدينة، وعليها علامات ورموز غريبة.
"هذه خريطة لشبكة أنفاق قديمة تحت المدينة، تعود إلى القرن التاسع عشر. لكن انظري هنا"، قالت وهي تشير إلى نقطة معينة. "هذه النقطة... هي بالضبط تحت منزل جدتكِ".
"ماذا؟"
"نعم. وهناك أسطورة قديمة تقول إن هذه الأنفاق كانت تستخدم من قبل 'جمعيات سرية' لنقل الأعضاء والأشياء الثمينة بعيداً عن الأنظار
إذا كان 'كاي' هذا قد دخل منزلكِ دون كسر الباب، فمن المحتمل أنه استخدم أحد هذه المداخل القديمة".
كانت "ليان" مذهولة. "كيف... كيف تعرفين كل هذا؟ وكيف تعرفين اسمه؟ لم أخبركِ به".
تجمدت "سارة" للحظة، واتسعت عيناها قليلاً قبل أن تستعيد رباطة جأشها بسرعة. ضحكت ضحكة متوترة. "أوه... أنتِ ذكرتِ اسمه في الهاتف، ألم تفعلي؟ ربما لم تنتبهي. أنتِ تبدين مشتتة جداً اليوم".
لم تكن "ليان" متأكدة. هل ذكرت اسمه حقاً؟ عقلها كان في حالة من الفوضى.
"حسناً، ربما"، قالت "ليان" بتردد.
"على أي حال"، تابعت "سارة" بسرعة، كأنها تريد تغيير الموضوع. "الأمر الأكثر أهمية هو أننا الآن نعرف كيف يتحركون. وهذا يعطينا ميزة. علينا أن نجد مدخل النفق هذا. قد يكون في قبو منزلكِ".
"لا أعرف يا سارة. هذا يبدو خطيراً جداً".
"الخطر الحقيقي هو الجلوس وانتظارهم ليأتوا إليكِ!" قالت "سارة" بحماس. "علينا أن نكون استباقيين. سنذهب إلى منزلكِ الليلة، وسنبحث في القبو. معاً".
نظرت "ليان" في عيني صديقتها. كانت ترى فيهما الحماس، الشجاعة، والولاء. لكن بعد تحذير "كاي"، بدأت ترى شيئاً آخر لأول مرة. بدأت ترى شدة غريبة، إصراراً يكاد يكون مهووساً. هل كان هذا مجرد اهتمام صديقة بصديقتها، أم أنه كان شيئاً أعمق؟ شيئاً أكثر تملكاً؟
عادت "ليان" إلى المنزل وهي تشعر بأنها ممزقة. من تصدق؟ "كاي"، الهارب الغامض الذي تبدو قصته منطقية بشكل مؤلم؟ أم "سارة"، صديقة عمرها التي تبدو الآن أكثر غموضاً من أي وقت مضى؟
دخلت غرفتها، ووقفت أمام المرآة المغطاة. شعرت برغبة قوية في رفع الغطاء، في أن تسأل "ليليث" عن رأيها. لكن تحذير "كاي" كان لا يزال يرن في أذنيها. "إنها بوابة لهم".
"هو يكذب"، همس صوت "ليليث" فجأة، وكان حاداً وواضحاً. *"هو يخاف. ليس منهم. بل منا. هو يعرف ما نحن قادرتان على فعله معاً. المرآة ليست بوابتهم. إنها بوابتنا نحن."
"ماذا تقصدين؟" همست "ليان".
"اسألي صديقتكِ"، قال الصوت بسخرية.
"اسأليها عن 'حادث المكتبة' في الصف الخامس. اسأليها لماذا أُطفئت كل الأنوار وتحطمت كل النوافذ في ذلك اليوم الذي حاول فيه 'مايكل' أن يتنمر عليكِ. اسأليها من كان يقف بجانبكِ عندما حدث ذلك."
تجمدت "ليان". "حادث المكتبة".
كانت قد نسيت هذا الأمر تماماً. لقد كان يوماً غريباً ومخيفاً. لقد قالوا إن السبب كان عطلاً كهربائياً. لكنها الآن، بدأت تتذكر. تتذكر غضبها الشديد، وتتذكر "سارة" وهي تمسك بيدها، وعيناها واسعتان، ليس من الخوف، بل من... الرهبة.
...........................................................
هل "كاي" يقول الحقيقة بشأن كونه صديقاً لوالد "ليان"، أم أن هذه قصة ملفقة لكسب ثقتها وإضعافها؟
زلة لسان "سارة" بشأن معرفة اسم "كاي"... هل كانت مجرد مصادفة بريئة ناتجة عن توتر "ليان"، أم أنها كانت الدليل الأول على أن "سارة" تعرف أكثر بكثير مما تدعي؟
"حادث المكتبة" الذي ذكرته "ليليث"... هل هو مجرد ذكرى لصدمة طفولية، أم أنه كان أول انفجار حقيقي لقوة "ليان" و"سارة" كانت الشاهدة الوحيدة عليه، وهو السر الذي يربطهما معاً؟
الآن بعد أن أصبح لدى "ليان" طرفان متناقضان ("كاي" و"ليليث")، كلاهما يحذرها من الآخر، أي طريق ستختار؟ هل ستثق في الحليف الخارجي الذي يحذرها من قوتها، أم في الصوت الداخلي الذي يحثها على احتضانها
سارة POV
"أنا رسمياً أقدم استقالتي من منصبي كصديق ليان. هذه الوظيفة تتطلب خبرة في التعامل مع الأشباح، والجمعيات السرية، والأنفاق المظلمة. سيرتي الذاتية لا تحتوي على أي من هذا."
Elysia