كان الصباح ثقيلاً على نحوٍ غير مألوف. اليوم الأول بعد عطلةٍ صيفية طويلة، ومع ذلك لم أشعر بلهفة العودة. ربما لأن الطريق نفسه خانني؛ اصطدمت سيارتي في منتصف الطريق، ارتبك جسدي قبل عقلي، وبدأتُ أعدّ الثواني الباقية حتى مواجهة أبي. لم أكن أخاف الحادث بقدر ما كنت أخشى صوته حين يعرف.
حين وصلت إلى المدرسة، كان الهواء مشبعاً بترقّبٍ غريب. جلست في مقعدي في الصف الثاني المتوسط، أراقب عقارب الساعة كأنها تخطو على قلبي. لم تصدر النتائج بعد، وكل شيء في داخلي كان معلقاً بين “نجحت” و”أعدت السنة”.
خلفي، كانت هناك همهمةٌ غير عادية. التفّت بعض الفتيات حول واحدةٍ تمسك دفترًا أزرق بلون السماء، على غلافه بريقٌ رخيص من الغلتر. لم أكن مهتمة، لكن فضولي التفت قبل رأسي. كانت تريهم رسوماتها، وجوه وأشكال مبعثرة، لم أبقَ أمامها طويلاً… أعدتُ نظري إلى الأمام، أواصل انتظار شيءٍ لم يأتِ بعد.
في ذلك الصباح، لم أكن أعرف أن دفترًا كهذا يمكن أن يربط مصيري بخطوط شخصٍ غريب، وأن الحادث الذي أخافني في الطريق لن يكون إلا بدايةً صغيرة لشيءٍ أكبر بكثير.
Theodory