من أنا ومن أكون

من أنا ومن أكون

11 0

ببدايةً: أنا لست بارعة بكتابة الأمور الرومانسية

لذا إن كان لديك أي ملاحظات أكتبها في التعليقات، وجزاكِ الله خيراً.

---

وبعد مدة من لقائهما جلست كلٌ منهما على أرجوحة.

سألت رايا عن الطفلة التي كانت موجودةً هناك وتقفز على السرير.

أجابتها جينا: هذه حضرموت، عندما دخلتُ إلى هنا لأول مرة كانت موجودة، ولكنها لا تتكلم كثيراً، لذا دعيها.

ولكن يا رايا، كيف سارت الأيام بعد موتي؟

أجابتها رايا: بخير، كانت جيدة.

قالت جينا بسعادة: جيد.

رايا كان لديها الكثير من الأسئلة، لكنها كانت خائفة من السؤال.

نظرت جينا إلى عيون رايا الخائفة وقالت: رايا، لا تخافي، اسألي أي سؤالٍ تريدين.

قالت رايا باندهاش: كيف عرفتي!

أجابتها جينا: إحساس الأم.

قالت رايا: حسناً... سؤالي هو: كيف تعرفتِ على أبي؟

أجابتها جينا:

في إحدى الليالي الشتوية جاء رجلٌ طويل القامة ولديه بنية عضلية رائعة إلى المخبز الذي كنت أعمل به.

كان شعره أحمر وعيناه بنيتان، يشبه تماماً أختك شايني.

كانت ملامحه حادة، وأيضاً كان مصاباً بيده وكأن أحداً ما قد جرحه بسكين.

لاحظ أني أنظر لجرحه كثيراً، فوضع يده عليه وسألني بصوتٍ متجهم: لماذا تنظرين للجرح؟

أجبته: لأن من شكله يبدو عميقاً، هل جرحت نفسك بسكين؟

فقال لي: هذا ليس من شأنك، أعطيني فطيرة توتٍ وكوب قهوةٍ مُرّة.

أعطيته ما طلب، جلس على طاولة وبدأ يأكل، وأنا لا أزال أحدق بالجرح.

رايا: ولكن كيف علمتِ أداة الجرح وأيضاً عمقه؟

جينا: أنا أدرس الطب بالجامعة، وتخصصي هو الجراحة.

لأن شكل الجرح كان مستقيماً توقعت أنه بسكين، ولأن نزيفه كان كثيراً توقعت أنه عميق.

رايا: مدهش، أكملي أكملي القصة.

جينا: حسناً.

لاحظ أني أنظر للجرح وقال: ما بكِ أيتها المرأة؟ لماذا تنظرين ليدي؟

أجبته: إنها تنزف بشدة.

أجابني: هذا ليس من شأنك، لا تنظري لي فحسب.

لم أكترث لكلامه، وأخرجت عدة إسعافات أولية كانت موجودة في المخبز لأني كنت أحرق يدي كثيراً.

واقتربت منه، أخرجت قطعة قماش ومسحت الدماء عن يده.

نظر لي وقال بتوتر: ماذا تفعلين؟ ألم أقل لكِ إنه ليس من شأنك؟

صرختُ بوجهه وقلت: أنا طبيبة، وهذه سياسات مهنتي، لن أخونها.

هدأ والدك وأكمل طعامه دون أن ينظر لي.

وأنا أخرجت قطنة ومطهراً للجروح وملقطاً.

أمسكت القطنة بالملقط وبللتها بمطهر الجروح، وبدأت أطهر جرحه.

لاحظت أنه بدا عليه الألم، لكنه كان صامتاً.

فضحكت بصوتٍ منخفض.

نظر لي بغضب وقال: لماذا تضحكين؟

أجبته: لا شيء.

وبعدها لففت الجرح بقطعة شاش، وعدت لمكاني.

وعندما أنهى الفطيرة أعطاني ضعف السعر.

وعندما سألته قال: هذا هو سعر تضميد الجرح، شكراً.

وخرج من المخبز بسرعة.

توقعت أنها ستكون أول وآخر مرة أراه، ولكنه عاد.

كان في كل مرة يأتي يطلب نفس فطيرة لقائنا الأول.

كانت عيناه هي من تتكلم وليس شفاهه.

كنت أشيح ناظري عنه، ولكن كان قلبي يريد العكس.

كان يريد النظر.

رايا: يبدو أن والدي لا يتكلم سوى بالعيون؟

جينا: نعم، والدك كتومٌ وغامض، هذا ما جذبني له.

وأيضاً أتذكر أنه في نفس تلك الفترة كنت أتلقى زهرةً حمراء يومياً، ويا للمصادفة، كانت نفس الأيام التي يأتي بها.

رايا: حسناً، وماذا حدث بعدها؟

جينا: بعد شهر طلب مني أن نتمشى سوياً، وأنا وافقت.

رايا: كيف وافقتِ أن تمشي مع رجلٍ لا تعرفينه؟

جينا: لا أعلم، ربما لأني أنا أيضاً أعجبت به.

وأتذكر يومها سألته عن هوايته المفضلة، فقال: التجسس.

توترت وأجبته: ياه، وأنا أحب الطبخ و... الرقص.

أجابني: أعلم، وأيضاً تفضلين طبخ الحلويات عن الطعام المالح.

أتذكر أني قد خفت وهربت، وهو بدأ يلحقني.

لكن في نهاية المطاف سقطت على الأرض، ووقتها هطل الثلج.

والدك خاف من الثلج، على عكسي التي كنت مبتسمة.

وقلت له ببراءة: لماذا أنت خائف؟ إنه مجرد ثلجٍ يهطل وسينتهي.

أمسكت بيديه، كانت باردة، وبدأنا ندور.

كان والدك مبتسماً ومتفاجئاً، كأنه لأول مرة عامله شخصٌ كإنسان.

ولكن فجأة شعرت أن قدمي تؤلمني بشدة وكأني طُعنت.

جلست على الأرض، ولاحظت أن هناك شقاً في بنطالي.

رفعت ساق البنطال، لأجد قدمي مجروحة جرحاً كبيراً وكأني جلست على زجاجٍ مكسور.

أتذكر أن والدك حملني فوراً، وأخذني لأقرب مشفى، وضمدوا الجرح...

أنا هنا زاد إعجابي بوالدك،

لأنه رَجُلي.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مُجَرَدُ ضَحَايَا

المؤلف bisangashim
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (12)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة