02

02

19 0

بالكاد تُطلّ الشمس على ناطحات السحاب، ولم يغمض لي جفن بعد...

لكن، من قال إن النوم ضرورة لا بُدّ منها؟.

أحيانًا، يشبه النوم ماريسول: ترفٌ لا يسعني امتلاكه، ونورٌ يسطع في عينيّ حتى العمى.

الفــــصل الثـــــاني

دخلتُ البرج بكامل الهيبة التي اعتدتُ عليها، تفوح منّي رائحةُ عطرٍ فاخرٍ يعجز لساني عن نطق اسمه الفرنسي، وقد عقدتُ ربطة عنقي بنصف وعيٍ وأنا أترنّح بين النوم واليقظة.

سرتُ نحو مكتبي واثقَ الخطى، مطمئنًا أن العالم لا يزال على حاله: الأسهم في صعود، الموظفون ملتزمين، وأنا لا أزال في القمّة.

إلى أن مررتُ بمكتبها.

ماريســـــول.

كانت تنظر إليّ بتلك النظرة الماكرة التي تُلقيها القطة على عصفورٍ مغرورٍ يظنّ نفسه نسرًا.

قالت بصوتٍ هادئ كهمس الحرير، لكنّه يقطر سخريةً لاذعة

"تلك الربطة التي ترتديها، والتي ستُشنَق بها قريبًا على الأرجح. نيـــون خضراء؟ حقًا؟ أأنت تختار ملابسك مغمض العينين كل صباح؟ أم أن أعمىً يتولى إدارة خزانتك؟"

وقفت. تحدَّثت. تهكمت.

وأنا؟

أنا، لوسيان ڤايل، الذي يتحدث في المؤتمرات الدولية ويُوقع صفقات بملايين، وقفت أمامها كطالبٍ في الصف الرابع نسي واجب الرياضيات.

قلت مرتبكًا، لم أعرف قط كيف أتعامل مع ذوقِها الصارم في صيحات المودة.

"أردتُ...لمسة حيوية."

قالت، وهي ترمقني من أعلى إلى أسفل

"نجحت. تبدو كعلامة مرور خضراء تقول: فلتتفضلوا يا سيارات بدعسي."

أوه...إهانةٌ جديدة، ذات طابعٍ مبتكرٍ هذه المرة.

دخلتُ مكتبي بخطىً مثقلة، وأنا أُعيد ترتيب حساباتي في هذه الحياة الغريبة.

جلستُ أمام الحاسوب، لا لكتابة تقريرٍ عاجل، بل لأبحث – في لحظة انكسارٍ غريب – عن سؤالٍ وُلد من ركام الكرامة:

'كيف تكون جذّابًا دون مساعدة سكرتيرتك؟'

النتائج؟ صـــفر فائدة.

الســـاعة ١١

الساعة 11:00 صباحًا، والبرج يضجّ بصوت الطابعات، رنين الهواتف، وضجيج الموظفين الذين يبدون كما لو أنهم يكتبون فصلهم الأخير في ملحمة الحياة العملية.

أما أنا، فكنت غارقًا في دوامة من التأمل العدميّ، أحدّق في نتائج البحث التي تتراوح بين فيديوهات مضحكة لمراهقين يروّجون لكريمات العناية الذاتية، ومقالات مكتوبة على الأرجح بواسطة روبوت يفتقر لأدنى حس إنساني.

- 'كُن واثـــــــقًا.'

- 'إغسل وجهك.'

- 'إبتـسم كثيرًا.'

حقًا؟ هذا ما تفعله ماريسول كل صباح قبل أن تدهس كبريائي بحذائها الأنيق؟

رفعتُ رأسي عن الشاشة عندما سمعت طرقًا خفيفًا على الباب، قبل أن تفتحه دون إذن — كعادتها — وكأن الخصوصية ترفٌ لا يليق بمن هم في موقعي.

دخلت وهي تمسك كوب قهوتها المعتاد، بخطىً ناعمة ولكن واثقة، ترتدي سترة رمادية أنيقة فوق قميص أبيض لا تشوبه شائبة، وكأنها خارجة لتوّها من غلاف مجلة.

قالت بنبرة عملية

"لدينا اجتماع مع مجلس الإدارة خلال عشـــرين دقيقة. أرجو أن تكون جاهزًا. نفسيًا ومظهريًا."

نظرت إلى ربطة عنقي، ثم إلى انعكاسي في شاشة الحاسوب.

...يا إلهي، كنتُ أبدو وكأنني حضّرت نفسي في عاصفة رملية.

همهمتُ في محاولة يائسة لتدارك الوضع

"هل تظنين أن...ربطة عنق سوداء ستكون أقل تحريضًا للسيارات؟"

قالت، وهي تستدير خارجةً من المكتب

"فقط، لا تبدُ وكأنك استيقظتَ من كابوسٍ."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

01 | طالبة كريستين دي بيـــــزان

المؤلف M.
2025/07/17 مكتملة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة