حيَاة ومَوت، بينهُما حرفُ واو

حيَاة ومَوت، بينهُما حرفُ واو

30 0

أن تَكونِي فتاةَ متوسطة الطول شيء جيد، لكن أن تكونِي فتاة تقتربُ من القامة القَصيرة أنها حرب عليكِ خوضُها علَى نحُو يومي. زفرتُ للمرة السابعة بينما احاول امساك الكِتاب الموجود اعلى الرف في هذه المكتبة ... حتى السلالم التابعة للمدرجات لم تكن ذات فائدة، حينها فقط شعرت بالغضب يتطايرُ في كل زاوية قريبةَ مني، ومن الغيضِ المستمر الذي عشته، رطمتُ قدمُي على الخَشب لأشعُر بالسُلم يفقدُ التَوازن ... آه تعلمِي التحكمَ بتصرفاتِك! اغلقتُ بصري وأنا اشعرُ بجسدِي يهوِي نحوَ اليَابسة، لكن يدُ قويةَ أمسكت بمرفقِي تنتشلُنِي عن اليابسة، فتحتُ بصرِي سريعًا و وجهتُها للشخصِ الذِي أنقذني، تنفستُ الصعداء وهو يُعيدُني إلى الوقفةَ السليمة . دقات قلبي بدأت بالانخفاض وهو صعدَ السُلم بينما يَقول : ايُ كتابِ تبحثينَ ؟ " مَواد العَدالَة الثَمانية " " المِيزان؟" سأل وهو يضعه على يدي : أجل، كمَا يُقال...رمزُ العدالةَ ." نظراتُ محرجة مني ومنه قبل ان ابتعد لكنه لحقنِي وهو يردف : كيفَ تعملينَ على رِسالة التَخرُج؟ قلتُ له بصراحة : لن أكذب عليك أستاذ مُورسيل، مؤخرًا فقط حددتُ السُؤال الرَئيسي و بدأتُ فِي وضعِ الفَرضيات. " امامكِ اربعُ أشهر يا فتاة، هل انتِ متأكدة ؟." نظرتُ له ثم للطاولات المَوضوعةَ بجانبِ النوافذ في هذه المكتبة، تنهدتُ ثُم قلت : نعم أنا مُتأكدة. " اتمنى ذلك، سُولين سأتوقفُ عن إلقاء المُحاضرات قريبًا ." لم اتوقعْ أن يَقول ذلك ... أعنِي، لماذا سيتوقف؟ مازالَ الوقتُ وَ عِدةُ مُحاضرات تستحقُ شرحه، ولا أعتقدُ أنني سأفهمُ من شخصِ غيره فِي مادة القَانون لانه زَاول سَنواتِي فِي الكُلية . " لماذا؟ هُناك الكثيرُ من المُحاضرات تنتظُر شرحك ." تنهدَ بِقوةَ ثم نظرَ نحوِي بعمق تحت نظاراتِه الطبية : تعرفينَ الشاب ماكسيميس كُوفمان، اعتقدُ انكِ تتوافقينَ معه، هُو من سَيُلقِي جميعَ المُحاضرات المُتبقية . فتحتُ نظرِي مُدركة : اذًا حضُوره الأيام الفارطَة حتى يتعرفَ على طريقةِ شرحك؟ اومأ وزاوية شفتيهِ ارتفعت : بالضبط، انتِ مُحللة جيدة لكنكِ تفقدينَ التركيزَ سريعًا. زممتُ شفتِي بينما أردف : لا أعرف إن كانت مدحةَ أو ذَمة. قهقهَ بِخفة ثُم اقتربَ من جانبِي الأيسر ناويًا المُغادرة : إذا كُنت تملكينَ اسئلة تواصلِي معِي و تعرفينَ أين تجديننِي . " مازال بعض الوقت حتى تَقوم بنصحِي هذه الجُملِ يا أستاذ " ابتسمَ بحنان ثم وضع يده على كتفِي : القاكِ فِي مُحاضرة الأسبُوع القادم . ثُم توجه خارجَ البوابة و انا اشاهد ظهره الذي يبتعدُ أكثرَ و أكثر. هكذًا إذا، الأن فهمتْ لماذَا ذلك الطَالب استمرَ فِي حضور مُحاضراتِه دونًا عن بقيةَ المُحاضرات، ولكن رنَ سُؤالُ الأن ... إذا كان الأمرُ كذلك، ماذَا عن بقية المُحاضرات التي كان متواجدًا فيها؟ حاولتُ التوقف عن التفكير و جلستُ على احدِ الطاولات وشرعتُ في قِراءة الكِتاب و استنباط العناصر الأساسية التي جِئتُ من المنزلِ خصيصًا من أجلها !، لأن مِثل هذه الكُتب لا تتوفرُ إلكترُونيًا ولا تتَواجدُ نسخة رقميةَ مِنها كذلك. . لا أعرف كم الساعة الأن، اغلقتُ الكِتاب و مَددتُ عِظامي، المُ رقبتِي يُنذرني بصعوبة في النوم ... تثاوبتُ ثم نظرتُ إلى الأرجاء ... الشمسُ فِي طريقها للغُروب و المكتبَة شِبهُ فارغة. رتبتُ أقلامِي سريعًا وحملتُ حقيبتِي و احدَ الكُتب، الكِتاب من بين التِي قُمت بمراجعتها مال من يَدِي وهوىَ على الأرض...نظرتُ نحوه لتخرُج مِنهُ ورقةَ مَطويةَ. نظرتُ لها للحظات لأنني مُتأكدة من خلوه من أي ورقة، لقد كان كِتابًا سليمًا من كل الجوانب لذلك فِكرة أن تَكُون الورقةَ ضِمن أوراقِه المُمزقةَ فِكرة سيئَة. أمسكتُها بيدِي و فِي الجانب الأخر احاولُ تحمل ثِقل الكُتب. حالمَا رفعتُها شرعتُ فِي فتحِها بيدِ واحدة...الأمر كان بمثابة تحدِي لكنني فُزتُ فِيه. فقط... ما المَكتُوب هُنا؟ مِن الواضحِ أنها لُغة تعتمدُ على الحُروف التلاتينية ولكن ... بالتأكيد ليستِ اللاتينية نفسها . جعدتُ حاجبي وشعرتُ بالقلق ينتابنِي، من أين أتت؟ لأننِي واثقةُ للغاية أن الكِتاب كانَ فارغًا عِندما تصفحته، نظرتُ للمكان ثم وزعتُ حدقتِي أجرُ قدمِي نحوَ الخارج بعد وضعِ الكتاب ... الآن أنا لا أشعُر بالراحة إطلاقًا. كمشتُ الورقةَ و وضعتُها علىَ جيبِ سُترتِي البُنية وهرولتُ خارجَ المبنى...أريدُ أن اتعرف على محتوى الورقة ولكنه ليس وقتُها، يجبُ أن أركز على رسالة تخرجي حاليًا. مِن المُتفرضِ أن أُحضرَ دراجتِي لكننِي كُنت مشغولة بما فيه الكفاية حتى أُهملها، غدًا سأُمُر عليهَا صباحَ الغد. . . . " الحجرُ ليسَ فِيه بصمات؟ " سألتُ بينمَا أقفُ أمامهَا فِي حِين استمرتْ هِي فِي المشي : نعم، أنه كذلك...على نحوِ غريب هُو لم يلمسه أحد . رفعت حاجبي بينما أطرح : لكن هذا مُستحيل! على الأقل سيظهَرُ عليه بصمات قديمة، حتى من تحتِ القُفازات. نظرتْ لِي باستماتةَ : لقدْ اجرينَا إختبارَ البصماتِ عليه لأكثر من ثلاثِ مرات، فِي كُل مرة كَانت الآلة تُطلق صوتَ الإنذار. " كيف..هذا مُستحيل؟!" ردفتُ بعدمِ تصديق حينها توقفتُ عن لحاقها وهِي جلستْ على الطَاولةَ ترتشفُ من كأس الشَاي و تُطلقُ تنهيدةَ طويلة ؛ بدأتُ أشعرُ بالصداع كثيرًا . همهمت وهِي تُغلق عينيها، جلستُ امامهَا و لاحظتُ الهَالات السَوداء أسفلَ نظارتِها الطِبية ؛ هل يعنِي ذلك أن القضية أكبر بكثير؟ فتحتْ عينيها وهي تنظُر إلى السقف وقالت بشرود : لا يُمكنُنا التَحديد، لكن ربطُ قضيةَ مُشابهة لمَا حدثَ قبلَ أربعينَ سنةَ و أكثر...أنه لشيء ليسَ هين. توقفتْ كِلتانَا عنِ التحدث لتبتسمَ بعد لحظات و تنظرَ نحوي وهي تُمسك بيدي، قطعت شُرودي...أعني، كيفَ لذلكَ الحجرِ أن يَكون عديمَ البصمات؟ اريد رؤيته و تحليلَه بنفسي! لا يُمكننِي الأعتمادُ على أحد...بالكَاد أشعُر بالثقة فِي نفسِي فكيفَ أثقُ بهم لكننِي سخرتُ من نَفسي، أنا التِي يُجدرُ بِهم عدمُ تصديْقِها . " كيف كانَ حالكِ الأيامْ السَابقة، لم نتلقِ بعدَ الإجتماع. " ذكرت أمر الإجتماع لاتنهدَ و إجيب : أنا بِخير، ماذَا عنكِ...يبدو الأمر كما لو أنكِ سهرتِ على قضيةَ بالغةِ الأهمية. ابتسمتْ بجانبية وعادت تُرخِي ظهرها : عملِي هكذا سُولين، لن أخفِي حقيقةَ أننِي لا أخافُ تِلك الجُثث التِي أبحثُ عن سببِ مَوتِها عِندمَا تزُورنِي في اللَيل و تُعكرُ صفَو نَومِي، لن أخفِ شُعورِ الاشمئزاز من رائِحة الدِماء و التَعفُن، الكثيرُ من الذُباب و مُعالجةُ المُجرمين إختصاصِي. كانت تتحدثُ كمنّ سُلط و وَجبَ عليهِ خوضُ هذه التَجاربِ الشنيعة، الوُقوفُ أمامَ المِشرحة بشكلِ شبه يَومِي، تقديم تقَارير الوَفيات و العملُ على صِحة المُجرمين، هِي لم تَكُن مُجبرة...لقدْ اختارتْهُ قرارًا و كانتْ حُرة ... مِثلمَا فعلتُ أنا معَ عِلم الجِناء. لا أقُول أن مَا تُواجِهُه سهلاً، لعلَ سفكَ دِماء الحيوَاناتِ و تَشريحِهم يَكون سهلاً على تشريحْ إنسان، فَرد سابِق مِنا لكنَ الكثيرَ يتجهُ إلى الحيوَان وينفعلُ عِندمَا يتعلقُ الأمرُ بِبنِي جِنسه ... كَم هذَا غريب، هل يُمكن أن التَفسيِر الطبيعِي لهذهِ الحَقيقةَ هِي فِطرة الإنسان فِي تناول اللُحوم ؟. نبرتُها التِي تدلُ على أن الوَضعَ باتَ خارجًا عن سيطرتِها...أخبرنِي حِينها دِماغِي أنهُ يُجدرُ بِي التحدثُ بِراحةَ كمَا تفعلُ هِي ؛ " كانَ بإمكانكِ العملُ فِي مَجال سهل، طبيبةَ عامةَ و انتِ أدرى بهذا الأمر كارولين، لكنني لا أفهم لِماذا تختَارينَ تَخصُصًا بهذا الشُؤم مَا دمتِ لا تحتملينَه. " تبادلنَا النظرَات لبعضِ اللحظَات قبلَ أن ترتفعَ من الكُرسِي وقالتْ بنبرةَ غَامِضة ؛ بعضُ القرَارات نعتقدُ أنها لصالحنا و نرفُضها حتىَ لا نَعيشها، يمرُ الوقت و نفهمُ لِماذا وقعَ الإختيار على ذلكَ القرارِ دونًا عن بقيةِ القَراراتِ غيره . مدت يدها نحوي أمسكها بعد تأمل قليل احاول شرحَ عِبارتها، لكننِي ابتسمتُ ببساطة اردف : من كان يعتقدُ أنكِ غامضَة كثيرًا آنسة كارُولين. قهقهت بسعادة ريثمَا نخرجُ من غُرفة الإستراحة ؛ دعكِ من هذَا. صرحتْ و توجهت نحوَ غُرفة الفريق، بِما أن إستراحتِي مازالتْ لم تنتهِ قادتنِي أرجلِي الى الحديقةَ الخلفية . تنفستُ الصعداء حالمَا جلستُ على أحد الكراسِي و ارفعُ وجهِي نحوَ السماء . الحجرُ الأحمر ليسَ عليهِ أثار بصمات، حتىَ لَو كَان الأمر كذلك هذا مايَزالُ مثيرًا للرَيبةَ. هاربر فِي مَكتبه و الجميعُ يقُوم بعمله، لَو وضعَ هاربر أغراض القضيةَ فِي مكتبه سيكُون صعبًا عليَّ إيجاد الأغراض، لكنهُ سيكُون أصعب فِي حالة مَا كانتْ أغراضُ القضيةَ فِي غُرفة مازلتُ لا أعرفُ عنها شيئًا و الإختيار الثَانِي هُو الأرجحُ هُنَا بِما أن القضيةَ بالغةُ الأهمية. زفرتُ الهواءَ وقررتُ أنِي سأكتشفُ أغراض القضية، قبلَ ذلك سأطلبُ من هاربر بِلطف ثُم إذا رفض ... رَشةَ مِن الجُنون تَقودُ دومًا إلى الإجابة . " ها أنتِ ذَا، هاربرْ يَودُ التحدثَ عن أمرِ ما وكان يبحثُ عنكِ قبلَ لحظات " امسكتنِي من كتفِي تجرنِي نحوَ بابِ مكتبه...يبحثُ عنِي؟ لماذَا..؟ لكن مِن الغَريبِ أننِي أبحثُ عنهُ فِي المُقابل !. فتحتُ الباب و الجميعُ حاضِر، أبتلعتُ رِيقي أقتربُ من احد المَقاعِد و أجلس، هُو تنهد و وقفَ مِن مَكانِه يتحدثْ : هُناك مُهمةَ سِريةَ بعدَ يَومَان. اتسعتْ أبصارِي بحمَاس و كُنت أول من تحدث؛ مُهمة سريةَ، أين؟ . " عِيد مِيلاد الآنِسةَ إيليت كُوفمَان. " ردفَ يجعلنِي أعقدُ حاجبي بتساؤل، إيليتْ كُوفمان...ثُم ذهبَ دِماغِي مُتذكرًا الشَاب مَاكسيمِيس كُوفمان، هل يَا تُرى يملِكانِ علاقةَ بينهُمَا ؟ " مَن هذِه؟ " " وَرِيثة شَركة مِيكرْ للأدوية وَ العَقارَات الطِبيةَ. " اختَصرتْ كارُولين ثُم نبست ؛ لكن لا أفهم، لِماذَا حفلُ مِيلادِها بالضبط؟ مَا علاقةُ المُهمةَ بِها؟. " مُؤخرًا باتَتِ الشُكوك بشأنِ الأدويةَ، إضافةََ إلى رَصدْ مُحاولةَ إختطَاف لَها. " " إختطاف؟! " تساءلت سارةَ بقلق. لاَ أعرفُ مَن تَكُون، ولا أعرفُ هذهِ الشَرِكة، لكنَنِي أرى أنهَا تملكُ دورًا كبيرًا فِيمَا يتعلقُ بالطِب ما دَام مُصطلحُ دَواء وَعقْار يُزاولُها . " نَعم. " أختصرَ كلامَه و ألقى التَعليِمَات على الجَمِيع، كَان مَوعِد المُغادرةَ قَريب للغاية ... فُضولي قَادنِي نحوَ مكتبه، وفورَ فتحِي للبَاب نظرَ نحوِي بهدوء . " لديَ اسئلة يا سَيدِي. " تركَ جِهاز الحَاسُوب و وضعَ مَجمُوعة المِلفات جانبًا و قال : تحدثِ. " هَل يُمكننِي مُراجعةُ الأدلة؟" رفعَ حاجبهُ ثم تنهد : ليسَ الآن سُولين، لا تَملكِين الخِبرة لذلك. نفيتُ سريعًا : أعرفُ ذلك حقًا و أكثرَ مِنك، لكن...هل يُمكننِي..؟ هذهِ المرَة كانَ هُو من نَفى، أخذتُ نفسً طويلاً بينمَا اتراجعُ للخلف : ماذَا عن هذا، أعتقدُ أن مركزنَا الوحيد من يُحققُ بشأنِ الأمر. " أنهُ كذلك بِما أننَا أولُ من فتحَ القَضيةَ. " " قُلتم أن الاختفاءات أضحت عالميةَ ولم تَمسْ أرضنَا فقط. " " بِالفعل ولكنْ على الأرجحْ السُلطة هُنا ." " تَقصِد سُلطة الخطف؟ " " نعمْ تحتَ الإختفاء. " " الإختفاء و الخطف، اليسَ ذات الشيء؟" " هناكَ إختلاف بسيطْ بينهُما، الإختفاء أن يختفِ عن الأنظار و يَترك كُل شيء على عهده و الخَطف ستبدُو الفوضى باديةَ فِي مُخلفاتِه. " " الإختفاء هُنا بمثابةِ تعبير عن السَلام؟" توقفَ ينظرُ نحوي و ملامحُ البرودة و الانزعاج واضحة، ابتلعتُ ريقي وأغلقتُ ثغرِي، اعتدل فِي مقعده ليَقُول : تحليلكِ جيد بِما أنه لا تُوجد إراقةَ للدِماء أو الفَضوى، قد تَكون إشارةَ للسلمية وليسَ السَلام. " كنت اريد طرح اسئلة أكثر، لكننِي امسكتُ حقيبتي و وقفت : شكرًا لك على الإجابة سيدي. " على الرُحب " أشار بعينيه للباب حتى عندما اقتربتُ من فتحهِ هو قال ؛ سولين.. استدرتُ له اقابلُ عينيهِ الرَمادية، مال رأسه بينمَا يتحدث : لقد قرأتُ ملفكِ المَدرسي وهُناك أمرٌ لم أفهمه. عندمَا استكان جسدِي قِبالته لمرة أخرى : تملكينَ عقلاً ذكيًا و اسئلة لا تنتهِي، كيفَ آل بكِ الأمر إلى سرقةَ بحث طالب أخر؟. لو أخبرته بالحقيقة هل سيصدقنِي؟ هذا السُؤال الوحيد الذي ظهر فِي دماغِي عندما اردت التحدث معه بصراحة ؛ إنها قِصة طويلة، ولا أعتقدُ أنك سَتُصدقنِي. " افهمُ انكِ تعرضتِ للظلم. " تنهدتْ...أنه واضح وضوحَ الشمس، لكننِي أكره التصرُف بشكلِ مُثير للشفقة : أنه كذلك لكن ذلك أصبحَ من الماضِي الآن. اومأ مُتفهمًا و مَد بيدهِ بعد أن فتحَ صُندوق المَكتب : تستحقِينها . نظرتُ للشَارةَ المُستطيلة، ذاتَ حوافِ بلاستيكية ... شعرتُ بنفسِي انظر لها بدهشة وامد يدي نحوها : هذه.. " شارتُكِ كمُحقِقةَ قيدَ التَدرِيب. " و ابتسمَ جانبيةً وهو ينظرُ لدهشتِي الشديدة، وقفتُ أمامه بينمَا ارتديها و احاول ابعاد خصلاتِ شعرِي الفَوضوية " هل تعتقدُ أني استحِقُها؟" سألتُه كشخصِ غائب عن الوَاقع، مازلتُ أمسكها و أنظرُ لها تحتَ عُنقِي ثُم بصوتِ ثخين أكمل : عليكِ أن تستمرِي بالمُحاربةَ حتَى تنالِي الحُلم عينَ الوَاقِع ... مَا يَدُوم إنتظَاره، يومًا يكسِبه، حتى لَو كانَ ذلكَ مديدًا أو لِعقُود. رُغم أن كلامَه كان رائِعاً، لكنه... نظرتُ له وهو شاردُ بعينيه ويُقابلنِي النظرَ إلى الشارة، لكنه اشاح بوجهه متجهًا إلى النافذة، ابتلعتُ رِيقي أدركُ أنه لم يَقُل الكلامَ فقط مِن أجلِي، بل مِن أجلِ نفسهِ كذلك. " يمكنكِ المُغادرةَ الآن. " أخبرنِي بصريحِ عبارة، يطلبُ منِي الخُروج و تَركِه فِي خُلوته ، اومأت له ثُم غادرت بعد غلقِ الباب بهدوء. وقفتُ هناكَ للحظات وظَهرِي على البَابِ الحديدِي...ماذا كان ذلك؟ سألتُ نفسِي أعود لترديدِ نغمِ حروفه دَاخِل دِماغِي فهُو يُصبحُ صدءً كُلما أصبحتُ أكثرَ نُضجًا، و أكثرَ مسؤولية بالرُغم من المُفترض أن يكونَ العَكس... هَل هُناك شيءُ ينتظِره؟ هل ينتظرُ ترقيةَ فِي عمله؟...وتذكرتُ فريقَه السَابِق . بلعتُ غصتِي وشعرتُ بشفاهِي تنزلُ وتذبُل حِينها احكمتُ على مِعطفِي و كَان أوان المُغادَرة. . . . " أمِي، أحتاجُ إلى الحقيبةَ السَوداء، مُتوسطة الحجمِ تلك. " سألتُ على مضضِ لأننِي مُجبرة، نظرتْ لِي من فوقِ نظاراتِها الطبية بينما حاجِبُها يصنعُ حربًا مع الأخر من يُمكنُه الإرتفاعُ أكثر. شعرتُ بنفسِي أعيدُ خصلاتَ شعرِي للخلف و اوجستُ قلقًا مِن سُؤالِها ؛ لِماذا؟ أبوكِ يرفضُ مَبيتكِ عِند رِفاقك، تعرفينَ هذا. وعَادت تتفحصُ هاتِفها : أنا ذاهبةَ إلى مَنزِل فِيُولِيت، تعرفينَ أنها صديقةَ رائِعة وكُنت تتَواصلينَ مع والدَتِها فِي فترةِ ما مِن الحَياة. " كيفَ يُجدر بِي تصديقُك و قُلتِها بنفسِك، فِي فترةَ مِن الحياة. " حِينها علمتُ أنه لا يُجدرُ بِي تغليفُ الفُتاتْ لأنه يُصبحُ مرميًا على الأرض فلا فَائِدة من تَغليفِه بغلافِ مَفتُوح ، زفرتُ الهَواء أقول سريعًا ؛ إنها رِحلة عمل، صدقينِي ليستْ بعيدة و الجميعُ آمن...إن كان يتعلقُ الأمرُ بالرِجال أنا مَع النِساء ولستِ الأنثى الوحيدةَ أيضًا، أنا..بِحاجة للذهاب. " إنها فِي الغُرفة الأخيرة على الجانِب الأول فِي الخِزانة السُفلية ... سأحَاولُ التغطيةَ عنكِ هذهِ المرة، غيرها لا. " ابتسمتُ ابتسامةَ مُتسعة وصفقتُ بيداي بينما اقتربُ فاتحةً مرَافقِي لكننِي توقفتُ بسببِ أنظارِها الـ غيرِ مُحببة ، قلتُ في حين اختفت تعابيرِي السعيدة ؛ سأفعل، اهتمِ بشأنكِ كُلها ليلةَ و نَهارَين. صارحتُها فِي حين ركضتُ نحوَ تِلك الغُرفة . أُمي، رُغم أنها لا تُظهر ذلك كثيرًا إلا إنها أحدُ الأشخاص الحِيادينَ بشأنِ حلمي، وكُلما وصلتُ للنهايةَ كانتْ تُساندنِي حتى وهِي غاضبة مِثل ما حدثَ مُنذ أسبوع، ومازلتُ لم أفهم لِماذا تفعلُ هذا بِي. فتحتُ الخِزانة و وجدتُ الحقيبة، لقد كانتْ فِي حالة سيئةَ نوعا مَا بسببِ الأغراضِ التِي فَوقها، بعضُ الملابِس وتَعود لحالِها الطبيعية. ابتسمتُ فِي صددِ غلقِها لكن، أستوقفنِي صُندوق كَبير بِاللَونِ الزهرِي...قد لا أبدُو من مُحبِي هذا اللَون لكننِي مُدمنةَ له فِي الخفاء. سأتأخرُ..هذا ما فكرتُ به و أنا اجذبُ ذلك الصُندوق و أطرحهُ أرضًا...ويلِي كم هُو ثقيل! ابتسمتُ اجلسُ امامه و افتحه...إلهِي صُورِي، مُذكراتِي، حتى انتِ يا دُورا لم تختفي من هُنا !. مُشاهدةُ ذكرياتي بعد فترة طويلة كانت فكرة جميلة ومُحببة، لكننِي لم ارتح مِئة بالمِئة ... أحيانّا عِندما نصنعُ الذكريات قد نعتقدُ أنها أشياءُ جميلة نعود لها فِي وقتِ لاحق لكن، هذَا مُجرد إعتقاد...لأنهُ فِي الأصل سنقضِي الكثيرَ مِن الوقتِ فِي التأمل، يضيعُ الزمنْ بينما نحلمُ بعودةِ تِلك اللحظاتِ الجميلة التِي لا يُمكنها التكرر، نتألم لتصرفاتِ غبية فعلناها و نتحصرُ على أشياءِ لم نُنجزها آنذاك. حتىَ يُبات الوَاقِع كَماضِيه، الذِي يكُون ذِكرى هُو الأخر. وقعتْ عينِي على الة التَصوير، مددتُ يدِي إليها ، لقدْ كُنت هاويةَ فِي أيامِ الثانوية...لمَاذا توقفت؟ " انتِ، تعالِي لتناولِ العَشاء. " طرقتْ الباب بعد قولِها بينما انتفضتُ بهلعِ لصوتها العالي، لقدْ كُنت غارقة فِي التفكير ولم أشعُر بقدُومها . أومأت ثم سحبت نفسها بعيدًا عن الغُرفة، اعدتُ الأغراض وفِي داخلِي قررتُ بمضِيّ قِدمًا ألى جميع الصُور، المُذكراتِ التي كتبتُها فِي فراغي. . . . " هل هذا مَنزِل مُنذ مِئتينِ سنة؟" " خسارةُ تسميتُه كذلك أيتُها العاميةَ." نظرتُ لها مُستغربة ارد : انتِ عاميةَ أيضًا. اغلقتْ حِزام الطباخةَ خاصتَهَا ثُم توجهت نَحوِي : بما أنه أولُ عملِ لكِ كَـ جاسُوسةَ صغيرة، اليكِ واقِع الأمر نظرتُ لها وهِي ترفعُ شعري، لكننِي ابتعدتُ سريعًا مُردفة : هل يجبُ رفعه؟ نظرتْ لِي كأنها لم تتوقع حركتِي ثم نزلت بيدها الى الأسفل : ليسَ أمرًا ولكن.. " افضلُ تركَه حُرًا " صرحتُ اسردُ خصلاتِه اقتربُ مِن الحِزام ألفهُ على خصرِي : سُولين، على الأقل افرديه ..زِي الخادمةَ يجعلكِ تبدينَ كَـ مدعُوة معَ شعرِك المُصفف بطريقة طبيعية. ابتمستُ لها مِن المِرآة : هذا يعنِي اننِي جميلة للغاية . ادارت عينيها ثُم قالت مِن جديدْ : إسمكِ أماندَا إدارِيث عُمركِ عِشرُون سنة. "أعجبنِي هذا الأسم " صرحتُ بينمَا ارتدِي الكعب، نظرتْ لِي ثُم ارتدتْ قُبعةَ الطباخِ خاصتَها : سُولين أنا خائِفة عليكِ. هذه المرةَ نبرتُها القلقة جعلتنِي ابتسمُ ابتسامة مقلوبة، خائِفة علي؟ " انتِ حزينة من اجلِي..لكن لماذا؟" " هذا العملُ خطر، و قلبِي يُخبرنِي أن هُناك ما سَيحدُث. " تبسمتُ اقتربُ مُمسكة بيدِها " سعيدةَ لأنكِ قلقةَ بشأنِي سارة، سأكُون بخَير فلاَ تقلقِ حِيالِي، هُناك هذه السَماعة يُمكنُنِي التواصل إذا ما حدثَ خطبُ مَا. " تبسمت هِي بعد ذلك فِي حين وضعت يدها فوقَ يدي : لا تتحدثِ كثيرا ولا تصنعِي تواصل بصريا بينك وبين الحُضور، ابقِ مُنزلةً لرأسكِ ولا تجفلِي أو تطرحِي اسئلة هُنا و هُناك، لا تُظهرِي تعابيرًا واضحا او شفافًا. ادرتُ عيناي من نصائِحها التي اخذت تُصبح كبيرة وكثيرة حتى أمي لم تتحدث معِي بجملة طويلة مثل هذه. " سارة يكفي، لقد تأخرنا سأفعل كل ذلك حسناً؟" دفعتُها بيدي خارج الغُرفة و أصبحنا الآن مُقيدين بعدد الحروف التي تَخرجُ من أفواهِنا، تبسمتُ لها لمرة أخيرة فتنهدت تُعطينِي ظهرهَا نازلة إلى الطَابق الأول في المَطبخ. القَصرُ كَان ضخمًا ومُكون من ثلاثِ طوابِق، المُميز كذلك أنه يُطل على البحرِ، لقد كانَ منظرًا خلابًا و غابةَ قريبة فِي هذه الجِبال الواضِحة مِن بعيد. عندمَا تُوشكُ الشمسُ على الغُروب، تبدأُ المُهمة. إيثان و كارلُوس حارِسانِ عِند الشُرفة حيثُ كانت هُناك طاولاتُ خشبية تُزين الرِمال الذهبية هاربِر مِن ضِمن الحُضور ... لا أعرف إن كان يتعلقُ الأمر بكونِه ذَا معارِف معها سارةَ تعملُ كَـ مُساعِدة حاليًا فِي المَطبخ، بينمَا أنا أعملُ كَـ خادِمة تنقُل الأطباقَ و الكُؤوس و تُلبِي طلباتَ الحُضور. كارُولين كانت كذلك، لكنِها تعملُ حاليًا فِي الطابِق الثانِي، وحالمَا تُلقِي النُجوم بأنوارِها سيكُون الجميعُ فِي الخارج يُغنِي نغمة المِيلاد للآنسة إيليتْ كُوفمان. وضعتُ يدِي على خصرِي فِي حين رفعتُ مقلتِي نحوَ الأعلى، الثُرايَا الكرِستاليةَ البراقةَ...الجُدرانُ الامِعة و الأرضيةَ الرُخامية، اللَوحاتُ المُعلقة على الحوائِط بإطاراتِ ذهبية جذابة، والأوجه التِي تَدلُ على روائِح الثراءِ وإبريق النُفوذ كانتْ تفوح فِي الأرجاء. مِن الغرِيب أننِي اشعُر بالرَيبةَ فِي ظِل تواجُدِي فِي عالمِ مُختلف...روائِحُه ليستْ كَخشبِ أرضية بيتِي، أو ستائرهُ ليستْ براقةَ مِثل الموجودةَ فِي منزلِي. المَلابِس و السَطحيةَ كانت تُحلقِ في الأفق...ركزِي! ‹ هل يستمعُ الجميِع؟› صوتْ جيفرِي تدحرجَ فِي عقلي يجعلنِي اجفلُ لقليلِ من الوقت ‹ إنه كذلك. › كان هاربر الذي أجابه مختصرًا...حِينها السَياراتُ بدأت تصطفُ أكثر و حانَ موعد طُلوع سيدةِ الحفل. وجهتُ مقلتايَ نحوها اعتدلُ فِي الوقوف حالمَا طرقَ كَعبُ على الأرضيةَ الرُخامية ... هل يُعقل أنها هِي؟ نظراتُ الإعجاب التِي وجهتُها نحوها لم أوجِها إلى أي احدِ مِن قبل. تُحيط بِها هالة من نوع مختلف من الجاذبية، عينيها عندما تنزلها على احدهم بالتأكيد تأسره دون أن يشعر بنفسه قد وقع لها. تملكُ خصلاتِ متدرجة اللون الرمادي المصبوغ بشكلِ جميل، بشرة تميلُ إلى الصُفرة دونًا عن البياض، ملامِحها الحادة و طُولها الشاغِر ذكرنِي بأحدهم. تمامًا كان يقفُ في الجانب يسير خلفها و نظرة جادة مرتسمة على ملامحه، من الغريب أنه يُظهر حدية أقل من شقيقته على ما يبدو...هل يا ترى لانها اكبر منه؟ كلاهما بدى من عالم مختلف للغاية، وحتى عندما كادت عينيه الوقوع في عيني ليعرف هويتي، اشحتُ بصري بعيدا ولكن سيره هو وتلك الفتاة في طريق مستقيم نحوي لم اجد سبيلاً سِوى الخروج من موقع الحدث نحو الشاطئ لماذا تقيم حفلا بينما الشتاء ينبضُ بالبرودة؟ تسائلت وفي داخلي اتمنى الا يكتشف هويتي، ربما كان يجدر بي اخبار هاربر بهذه النقطة ولكن عقلي كان مليئا بالمعلومات و الافكار دونا عن هذه النقطة...لكن، شقيقته من طلبت منا التصرف بسرية...اذا كان الأمر كذلك من المفترض أنه يعلم، أنهم أشقاء بعد كل شيء. لم تدم راحتي طويلا فعندما خرجتُ معطية ظهري الباب، كُنت قد صُدمت بشيء صُلب ولم اكن مُخطأة بالتفكير أنه كان رَجُلا " آسفة، لم أقصد- " رفعت مقلتاي لأجده يبتسمُ بإعجاب وعينيه تتفحصني، اقطبتُ نظري و أوجست شرًا من اقترابه نحوي أكثر ... ابتعدتُ خطوة للخلف و درستُ هيئته من ارتدائه للسُترة السوداء، تسريحه لشعره بشكل مُناسب لحفل ميلاد ادركت أنه هو الأخر مدعو الى هُنا : زِيٌّ الخادِمة يليقُ بِك . نفثَ كلمَته ثُم ابعد عينيهِ نحوي يجرُ خطاه نحوَ إيليت التي ابتسمتْ باتساع و بادلتُه العِناق السطحِي من بعيد، ثم امسكت بعضده تُعرفه على الحُضور. لكنه تركنِي غارقةً فِما قاله، زيٌّ الخادمة يُناسبني؟ ثم ما خطبُ ابتساماتِه التي تُربكُنِي؟ لا بُد أنه يستمتعُ بإغاضتي بعدما حطمتُ إطار سيارتِه مِن قبل، وعندمَا لعبتُ بأعصابه مُتحديةً مقامَه كَـ كُولونيل. " مُناسبان؟." نظرتُ لجانبي وكانت كارولين التي وقفت باستماتة تتأملهُما، لأكون صريحة لم افكر بهذه الطَريقةَ على الإطلاق كل ما فكرت به هذه اللحظة شعوري كحشرة بغيضة أقل شأنًا أمامهُ، هو الحشرة السامةَ التي تُسيطرُ على الأمور كما تشاءَ. " لا أعتقدُ ذلك. " نبستُ لتنظر نحوي، كانت نظراتِي تُمزق ظهرهُ إربًا إربًا وعلهُ أحس بذلك ليُطرفَ النظَر لِي بزاويةِ عينيه بينما يحتسِي الموجودَ على كأسِه الذي جاءه مِن خادمِ خاص. " الأنسةَ ايليت تبدُو مِثل كرِستالة نقية، إحاطتُها بالفحمِ سيجعلُها داكنَة . " حربُ النظرات مازالت مستمرة بيننا، لكنه كانَ اولُ من اشاحها فشعرتُ بطعمِ الانتصار والخسارة في ذاتِ الوقت. " كَـ كرِستالةَ نقية؟ " تساءلت وهي تضع يدها على كتفي ثم اكملت : انتِ هي الكِرستالةَ النقيةَ هُنا . رفعتُ حاجبًا بينما أقول بمزاح : بل نابُ عاج يعتقدُ الجميع أن مُهتمته فِي صنع الكثير مِن الأغراض. " تُصرحينَ أنكِ ذاتَ فوائِد ذاخِرة ؟" " لا، أصرحُ أن مَالكِي يكادُ ينقرض و مازالَ الجميعُ ينتشِلُنِي مِنه " " يا إلهي لا يُمكنُني فهمُكِ إطلاقًا " أمالت برأسها للجانب  ثم تنهدت : لنتوقفِ عن هذه المُجادلة ولنقم بمهمتنا حتى لا يَشُك أحدُ بِنا . اومأت لها بينما تبتعدُ للداخل تجرُ احد العربات . " سولين..؟" سمعتُ صوته لأتصنمَ فِي مكانِي و استديرَ نحوه وهو نظرَ لِي لعمق قليلاً : فقط ...ماذا تفعلينَ هُنا؟ تسائل مُستغربًا ومازلتُ على وضعِي اشعرُ بالعرق البارد يتسربُ من جبيني رُغم برودة الجو . " آه.." ماذا اقول؟ هل اخبره انني في مهمة سرية؟ لا هذا بالتأكيد شيء لا يجدر بي فعله اخباره انني مهووسة طب لذلك أنا في حفلة شقيقته؟ سأبدو مثل الأحمق لا غير تصريح انني هنا لقضاء بعض الوقت بعيدا عن المنزل والاستمتاع؟ ...كيف استمتع بينما اعمل و امامي شهور قليلة واتخرج؟ كل الأمثلة التي اقترحتها على نفسي كانت تبدوا غبية للغاية وغير صادقة ... انا شفافة كما يقول الجميع، وقوفي أمام هذا الشخص الآن ليس لصالحي وكيف سيكون ذلك وهو في المستقبل سيكون محاميا ماهرا او قاضيًا جديرا؟ " اعمل بدوام جزئي اساعد رفيقتي به. " صرحتْ وهو رفع حاجبه ولم يصدقنِي..لحظات طويلة حتى تنفست الصعداء بينما اقول بشكل سريع : أنا في مهمة سرية و شقيقتك من ارادت هذا، لذلك حافظ على السر و اصمت. بحلق بي مندهشا قبل أن تنفر قهقهة مستمتعة من ثغره وشعرت بالحرج و الندم يتغلغل في داخلي. أغلقت بصري في حياء شديد من الموقف الغبي الذي وضعت نفسي به ... كان يمكن تخطيه و تجاهله لماذا لم أفعل هذا في المقام الأول. " علىَ مهلكِ، مهمَا كان سببُ وجودِك أنا سعيدُ لذلك. " بحلقتُ فِيه للحظاتِ دون أن أقطع التواصُل بيننا، ثُم عادَ للتحدث بعدما لم يجد ردًا صادرًا مِني : أنهُ حفلُ شقيقتِي، لا أحبُ الحفلات ولكن يُجدر بِي الحُضور. اومات له بينما اوافِقه : أنا أيضًا، لا أحب المناسبات الإجتماعية كثيرًا " نتشاركُ هذه النُقطة إذن. " نبرتُه المستمتعة بالأمر كانتْ تجعلنِي مستغربة بشكلِ مِن الأشكال. لماذا قد يكون سعيدًا بتواجدِي؟ لماذَا هو حقًا بشوشُ الوجهِ عندما وجدنِي؟ قبلمَا كانت ملامِح الجدية و الفُتور مرسومةَ على وجهِه، لكنَه تغير فِعلاً عندما ظهرَ أمامِي. اطرفتُ النظر و كانتْ شقيقتُه - إيليت - تتحدثُ مع مجموعة من الأشخاص، وشقِيقها هُنا يقفُ مع خادمة مَجهولة. بصراحة، أحيانًا فضولي يَنال مني بطرق مختلفة كثيرًا، مِثلما نالَ مِني ونسيَ أنني مجرد خادمة حاليا يُجدر بها التجول مع طاولةَ متنقلة لا أن تقفَ مع النجم الثاني لهذا الحفل. " أرى أنكَ وشقيقتُك مختلفانِ كثيرًا. " أدار ظهرهُ لها ثم اومئ و نظرة لامعة فِي مقلتيه : لكِنها شقيقتِي بعدَ كُل شيء. عندما قالَ تِلك العبارة تذكرتُ رومياس، لم اتصل به مجددًا بعد ذلك اليوم المليء بمشاعرِي السيئة ... لم أشعر بنفسِي وأنا اتنهد لأسمعَ سُؤاله : هل انتِ بخير؟ عندمَا رفعتُ نظرِي له كانَ هاربر يقفُ صوبنَا وتكشيرةُ فِي حاجِبه، ثُم أدركتُ أنني لستُ في الحرم الجامعي او في قاعة المُحاضرات حتى اتحدث معه براحة. ابتلعتُ رِيقي و ابتسمتُ أكبرَ ابتسامة فِي تاريخ إبتساماتِي المُزيفة : كما تعلم يجبُ علي العملُ الأن، اراكَ فِي الكُلية. هُو لوح بيده بخفة ثم اعطيتُه ظهرِي ابتعدُ عنه، هكذًا شعرتُ بعيون هاربر توقفتْ ولكنِي لم أدرِك أن صاحِب العُيون المزركشَة كَان يُبحلقُ فِي أيضًا. و أكتشفتُ ذلك حالمَا وقعتْ أنظارِي على الفَاصِل الزُجاجِي. اخذتُ نفسًا قويًا وشعرتُ بنفسِي اتجمد...ماذا أفعل وعينيه تُقيدنِي، اشحتُ ببصرِي وتركتُه مستمرًا بالنظر ، ثُم غرُبتِ الشمسُ أخيرًا. تنفستُ الصعداء فِي حين يُلقِي الجميع تهليلة المِيلاد ويَحوم في تِلك الحلقة و ألات التَصوير موضوعةَ فِي كُل الجَوانِب. ارخيتُ جسدِي على الفَاصِل الزُجاجِي لكنَهُ فُتحَ رُغم معرفتِي بأن رئِيسة الخدمِ كَانت قد أغلقتهُ أمام أبصارِي مُنذ رُبعِ ساعة. دُون مُحاولة التَفكِير كثيرًا وقعتْ عينِي على شيِء لامِع فِي السلالم...ربما إنعكاس الثرايا و الأنوار، ربما انعكاس تلألأ النجوم و القمر مع البحر ،رُبما رُبما ... و الكثيرُ مِن رُبما . ومهمَا حاولتُ اشباعَ فُضُولي بتلكَ الإجاباتْ البسيطةَ شعرتُ أن هُنالِك ثغرةَ مَفقُودة. دُون أي مُحاولة تفكير جديدة، فتحتُ الفَاصِل الزُجاجِي فِي حضور الظلام و إنارة القمرِ و تِلك الأضواء القادِمة مِن الساحةَ. كُل ما سمعتُه قبل أن ينغلِق الفَاصِل هي التصفيقَات و القهقهاتِ السعيدةَ مِن بعيد. هدوءْ شديد للغاية، القصرُ الذِي عاشَ لمئتِي سنةَ سكنتهُ الأشباحُ عندمَا دخلته من جديد فِي غياهبِ الليل. حالمَا بدأت المشِي، وبِخطواتِ منخفضة وصغيرة نحوَ السَلالِم صوتْ الكعبِ الذِي ارتديه مُنذ ساعتَان...اجبرنِي على نزعه و المشِي خاليةََ من أي قيودْ أخرى. اخرجتُ هاتفِي وصوتْ الرِياح وهِي تضربُ بالنوافِذ كان مُرعبًا بشكلِ كافِ، شغلتُ الإنارة عبرَ جهازِي ونظرتُ نحو الشيء الامِع عِندما أدركتُ أننِي لرُبما فِي خطرِ شديد، أو أننِي مشيتُ على السِنارة كسمكةَ غبيةَ ماكَان يُجدر بها سماعُ قرقرةِ معدتِها . نبضَ قلبِي بخوفِ شديد، حملتُه بينَ يدِي وهِي ترتعِش بتوتر، قلق، هاجِس...و الرغبةَ فِي الإحتفاظ بِه لنفسِي. لقدْ كَان حجرًا أحمر، مُختلفًا عمَا شَهدتُه المَرتَين المُختفلتين، لقدْ كانَ كبيرًا..بحجمِ راحة يدِي، عليهِ زخرفة بحروفِ لاتِينيةَ ولكن ... مَاذا قَد يكُون معناها؟. ‹ لقدْ عدلته، هل الجميع يستمع الآن؟، تحدثوا وتوقف يا إيثان عن شتمِي إنها الأجهزة التِي قمتَ بنفسِك بشرائِها › ‹ هل تخبرنِي أن إختيارِي لأغراض التواصل فاشل؟ انتَ الفاشل بما انك تأخرت فِي الإتصالِ بنا جميعًا › صوت كُل من جيفرِي و إيثان وهُما يتعاركان جذبني الى الواقع و ازاح عنِي غشاء الشرود بينما احدق في ذلك الحجر. لحظاتُ هِي حتى نهضتُ من مكانِي بقلبِ قلق اتجهُ نحوَ الأعلى، ليحدُث ما يُخيفنِي...لقد مللتُ القلق !. سمعتُ تنهدَ أحدِ الاطراف و رُبما هاربر لأنه الوحيد الذي يملك صوتًا لشخصِ كبير فِي السن. ‹ يكاد الحفلُ ينتهِي ولا شيءَ مُثير للريبة › قالَ كارلُوس قاطعًا العِراك المُستمر بين جيفرِي و إيثان. ‹ سارةَ هل لاحظتِ تحركات مُريبةَ مِن المَطبخ؟ › سأل هاربر ‹ كُل شيء بخير سيدِي، لا أثر لأي تحركات مُريبةَ.› أكدت له ليصمتَ ويَعود للكلام ؛ ‹ و انتَ إيثان، هل هناك شيء غريب في الحُراس؟ › ‹ هناكَ شخصين غريبين، كأنهما روبوت سيدي، لدرجةَ من شدةَ مُراقبتي لم ارى احد منهم يرمش منذُ ساعتين او يتحرك › ‹  أجد مهنة الحارس افضل من الخادمة بكثير › تحدثت كارولين بسخريةَ حيث كان هناكَ اصواتُ القهقهات و من الواضح انها عند البحر لأنَ الموجَ كانَ مسموعًا كذلك. ‹ كلا يا كارو، يناسبك زي الخادمة جدََا احسن من الطبيبةَ بكثير. › رد عليها إيثان مُركزََا على كلمةَ الخادمةَ، لكنَه قالَ كارو..هل أختصرَ إسمهَا..؟ لقدْ دهشتُ فِي البِدايةَ ولكن معَ تبادل الحِوارات بدى وكأن الأمر مُعتاد بينهُمَا. ‹ سولين، أين انتِ؟ › ابتلعتُ رِيقي عندما ذكرتنِي...لقد كُنت أقفُ فِي الرِواق الضيقْ و الطَويل، طاولاتْ صغيرة عاليُها إناءات فَخارِية بحوزتِها بُصيلاتُ وأغصان وبعضُ الورود للزينة، تِلك الألواح الفنيةَ المُعلقةَ أصحابُها ينظرُون لِي بعيُون تُراقبُنِي فِي كُل خطوة أخطوها مِن جديد، وحتى عِند تَوقفِي أشعُر أننِي مُراقبةَ ‹ هل أكل القِط لسَانها؟ جيفرِي حاول إيجادها عبر آلة التعَقُب. › نطقَ إيثان قاطِعًا الصمت...أريدُ التحدث ولكنْ رُبما تكون خطوة سيئة للغاية و أنا مُراقبةَ فِعلا، أي صوت يصدرُ مِني قد يجعلنِي مُحاصرة. ‹ هذَا...إنها داخِل القَصر. › ابتلعتُ رِيقي عندمَا ردف جيفرِي بعد لحظات قليلة، شعرتُ بقلبِي يبتغِي الخُروج عِندمَا وجدتُ بابَ احدِ الغُرف مَفتوح، أضواءُ الخارج كانت كفيلة حتى أُشاهد ماهُو مَوجود مِن زُجاجهِ الشفاف مِنضدة و طاولةَ مُستديرةَ، خِزانة طويلةَ و عريضَة تحتوي على الأوانِي التَاريخِية ، مَقاعِد للاستراحة ... فوقَ تِلك المِنضدة ساعةَ رمليةَ..بِجانِبها رِسالة ورقيةَ بُنية اللَون. ‹ ماذا تفعلُ هُناك؟ سُولين ماذا تفعلينَ فِي الداخل، أخرجِي في الحال! › صوتْ هاربر الصارم جعلنِي أجفلُ بين قرارَين، أولُهما العودة أدراجي و الخُروج من هَذا المَكان، ثانِيُهما عِصيانُ أوامِره و إكمال ما جِئت له بقدمِي. ‹ إنها لا تَرد، لكن تحركَاتُها مُستمرة، كمَا أنها لم تفصِل الإتصال. › جيفرِي صرحَ ذاكرًا الأمر، أغلقتُ أبصاري افكر ايُ قرارِ أتبِعه، ثانيُهما ... لقد أكملتُ نِصف الطريق و العودة الأن ليستْ مُرجِحة. قدتُ ساقِي للداخل و أعلنتّ انظِمامِي لملاحِق الغُموض، اطفأت إنارةَ هاتفِي في هذه اللحظةَ و أغلقتُ بابَ الغُرفة بصوتِ مُنخفض ثم اخذتُ نفسًا طويلا بينما أقول ‹ آسفة..› هذَا ما بدرَ مِني لينهالَ الجميعُ بأسألتِه لِي ولِماذا سمحتُ لنفسِي بالتَوغل دُون تفكير. ‹ آسفة حقًا...لكن يُجدر بالجميع أن يستمعَ لِي فِي هذه اللحظةَ. › كانَ قد سكنَ الكُل أخيرًا حينها اقتربتُ بخطوة و مازلتُ حذرة فِي كُل ما أفعله ؛ ‹ وجدتُ حجرًا أحمر مُختلف هذه المرةَ، أنه بحجمِ راحة يدي و بِه زخرفة بحروف لاتينيةَ فِي الواجِهة. › لم يتحدث أحد لكننِي اردتُهم على الأقل أن يُعلقُو على الأمر ‹ لِماذا تأخذينَ مُهمةَ غيرك؟، دخُول القَصر و البحث عن شيء مُريب هُو دَورِي و دَور إيثان ؟. › عضضتُ شفتِي السُفلية عِندما سمعتُ صوته : ‹ لم أقصد أخذَ دور أحد، لم أفكر عِندمَا دخلت القصر و شاهدتُ الحجر مرميًا علىَ السَلالِم . › ‹ أين أنتِ ؟ وفِي أي طابِق؟ › استمرَ فِي السُؤال عن مكاني لذلك أخبرتُه عن التفاصِيل ‹ ليسَ الحجرُ هو من أثارَ إهتمامِي فقط ... هُناك رِسالة ورقيةَ بُجانبِي ولَونُها كلونِ البُنِ نفسِه. › ‹ رِسالة؟..› ‹ اسرعِي و فتحِيها › عندما قال كارلوس عبارته وجدتُ نفسِي اضعُ الحجر فِي جيب زِيّ الخادِمة و انتقِل بيد مُرتعِشة الى الورقة، عِندما قراتُ المضمُون شعرتُ بالغضبِ ! عدتُ للخلف أروي ما في الورقة بامتعاض ‹ خلفَ الجدار وبينَ السماء و الأرض، رمزه العدالة و حبهُ ثمانيةَ › لحظاتُ قليلة قبل أن أُكمش عليها و اهسهِس ‹ صدقني إيثان اضعك بمثابة اخي، لكن هل هذه احد ألغازك؟ › ‹ إيثان لا تخبرني ان هذه احد الاعيبك السوداء! › تحدثت كارولين تنفجر ضاحكةَ ليزفرَ الجميعُ بعدها ثُمَ يتحدثُ إيثان مدافعاََ عن نفسه ‹ لستُ انا، لم ادخل ذلك القصرَ منذُ قدومي › ‹ لقد دعتك بأخي › عِندما نبسَ كارلُوس بهذه العِبارة شعرتُ بالاحراج قليلاً...رُبما ماكان عليَ دعوتُه بأخي فِعلاً، ثُم قهقهتْ سارة وجيفرِي بخفوت ثُم تحدثت : ‹ مهلاََ لحظة، إن لم يكن ايثان فهذا يعني أنها رسالةَ من المنظمةَ التي تخطفُ الناس؟› صوتها المتحمس تغيرَ بعدَ رد هاربر الذِي خيبَ أمالَها، ‹ لا نعرف إن كانت مُنظمةَ أم حدث طبيعي لهذا لا نطلقُ احكاماََ مُسبقةَ، خلفَ الجدار، هذا يعني غُرفةَ سريةَ › ثُم تلاه الكُولونِيل ‹ رمزه العدالة، بمعنى شيء متساوي، و حبه ثمانية هل هناكَ حولكِ شيء يرمز للعدد ثمانية؟ › اتسعتْ ابصارِي انظرُ للجانب و الاحِظ الساعةَ الرمليةَ المَقلُوبة بينمَا أُجيب ؛ ‹ بلى، إنها بِجانبِي! › ولن أُخفِ إعجابِي بسرعتهِ في تحليل اللُغز ‹ إنها ساعةَ رملية... › إختفى إعجابِي عندما دققتُ النظرَ فِي حباتِ الرملِ خاصتِها ...و اختفت إبتسامتِي المُستمتعة ‹ هذَا ليسَ مُطمئِنًا › النبرةَ السريعةَ التِي تُشبه الهروَلة انذرتِ بالخطرِ الوشيك. ‹ سُولين، أُخرجِي فِي الحال ! › تحدثَ هاربر سريعًا ولكن الأحاديثُ العابِرة و القلقُ الذِي أصابَ جسدَي كامِلا منعني مِن الانصياع ‹ كلا ذلك سيكُون أكثرَ خطرًا، اذهبِي إلى غُرفة مُختلفة و اوصدِي البابَ عليكِ، حاولِي الإختباءَ جيدًا...ستكُونينَ بِخير. › كلامُه سمعتُه مِن بين جميع الأحادِيث و النصائِح الحَزينةَ و المُوترةَ بينَ اجوفِ الجميع . ‹ سُولين، هل سمعتنِي؟ › قال مُجددًا وصاحبهُ صوتْ خبط لأشياءِ عِدة، هذا يَعنِي الكثيرَ مِن الأمور لكننِي تنفستُ بعمق بينما أجيب . ‹ لا أعتقدُ اننِي استطيعُ التحرك..قدمَاي، إنهـم مُخدرتانِ بالكامِل.› الشتائِم التِي سمعتُها، صوتْ سارةَ وهِي تضربُ بابَ المطبخِ علُها تستطيعُ الخُروج منه. هذَا سيءْ. أنا أضحيتُ ضحيةَ أحدِ مَا. أنا سيتِم إلتهامِي فِي أي لحظة . عِندمَا سمعتُ تَهشُم شيّء على الأرض خارجَ الغُرفة، شُكوكِي باءت حقيقةَ...اختفتِ الأصوات القريبةَ مِن أذنِي وباتَ تركيزِي مُعلق مع الشيّء الذِي ينتظِرنِي خلفَ البَاب. ظِلهُ كانَ يقترب، معَ كُل خُطوة كُنت أشعرُ أن جسدِي مِثل الدُميةَ المُخيطةَ علىَ المِقعد الذِي أجلسُ فِيه. رِجلاهُ الطويلةَ وكَتفيهِ العَريضين، وجهُه المُلثم ويَدهُ التِي تضغطُ علىَ عضدِ البَاب تُحاولُ فتحه تراجعتُ للخلف، شهقتُ بالرُعب ، لحقنِي صُراخ كارُولين فِي المُقابل ... فِي البداية حاول فتحهُ بهدوء لكِن عِندما رفضَ البابُ الانصياع له، اشهرَ بفأسِه التِي كان يُمسكُها بيدهِ الأُخرى، الآن. نهضتُ من مكانِي وصوت تحطيمهِ للبابِ كان عاليًا و مُهيبًا، عقلِي فارغ وشيء واحد فيه وهُو الموتُ مقتولة بتلكَ الفأسِ . رُغم خوفِي وهلعِي لكن ذلك الصَوت أنقذنِي، لا أعرفُ كيف ولكِن..تحركتُ من مكاني، حملتُ تِلك الساعةَ و توجهتُ الى الخلفِ كي لا يُصبنِي رذاذُ الزُجاجِ المُتناثِر كانَ اخرُ ما سمعتُه قبلَ أن يدفعنِي الرَجل الى الأرض هُو صُراخ الجميْع بإسمي، ثُم تتهشم تِلك السماعةَ الضئيلةَ تحتَ قدمِه التي حاولت ركلِي بقوة كبيرةَ تأوهتُ بألم و احتضنتُ الساعةَ كأنها ملاذِي الأخير، تدحرجتُ أسفل الطاولةَ ثُم عقبَ ذلك هُو أشهرَ بفأسِه من فَوق فتسعتِ أبصارِي اتدحرجُ مجددًا لكننِي كُنت مُتأخرة للغاية. لم تكن في تلكَ اللحظةَ سالمةَ، فلم يدعنِي أرتحْ كثيرََا إلا و وجدتهُ يتجهُ صوباََ نَحوِي، أخذت أنفاسي تَتَسارع لكننِي تأخرت.. لقد تأخرتْ...صرختُ بقوة أمسكُ قدمِي التِي باتت دِمائُها مسلُوبة، رائِحة دمائِي القانية لم أعتقد أنني قد أُميزُها يومًا. لقد كانَ شرخًا كبيرًا، ومؤلم...مُؤلم!. كانَ يُشاهدُني و أنا اتعذبُ على الأرض، كَعادتِي لا أبكِي عِندما أُجرح، مُعتادة على إصابات بالِغة فِي السابق، ينتهِ الأمر بتلقيبِي بالفتاةِ التِي لا تشعُر بالألم لكِن، أنه أول جرحِ كبير أشعُر به .. أننِي بحاجة الى العِلاج سريعًا ولكن هذا مُستحيل فِي ظل مواجهةِ هذا الوحشِ أمامِي. نظرتُ لَه من الأسفل، خصلاتُ شعرِي تمردتْ، تمسكتُ بالساعةَ الرملية و رميتُها نحوَ وجهِه...لم يتصداها ورُبما لم يتوقع حركتي السريعةَ في الوُقوف و رميها على الجانِب صوبَ عينِه اليُسرى، صوتُه وهو يميل نحو الحائِط يستندُ عليه أخبرنِي أنه علىَ المُغادرة. تأوهتُ ألمًا في الخُطوة الأولى، ثُم سقطتُ في الثانيةَ و الثالِثة حاربتُ الألم ودمُوعي تحجبُ الرؤية. أجرُ رجلي المُصابة في محاولة الهرب من قبضته و بعيدََا عن انظاره " أنه لا يُطاق " همستُ بألمِ...الألم كُل ما يَعزُو تفكُيرِي الأن!. سحبتُ القُماش الأبيض لزِيّ الخَادمة و قضمتُه بشفرةِ حادة تعود للطاولةَ الزُجاجية علِقت فِي قميصِي. ضمدتُ ساقِي سريعا، بشكلِ مثير للشفقة بأيدِي ترتعش، لا يُمكنُني تحملُ الألم، احتاجُ إلى مُخدر في الحال!. وهل ظننتُ أنها لحظة سلامِ أبدية؟ مشى نحوي بينما يجرُ فأسَه ويقتربُ بخطواتِ بطيئة، وقفتُ بصعوبة و وجدتُ من الغُرفةَ القريبةَ كهفاََ لنجدتي، دخلت و اغلقت البابَ بِقوة ليقفَ هو للحظاتِ ساكناََ امامَ حدقتِي، لم أفهم ما الذي يفعله بالنظر لِي ساكِنًا فِي حين أنهُ بالكامل مُلثم، طويل للغايةَ و كُله أسود، و لاشيء أخرَ ألمحه من ملامحه. هل يعتقدُ انني مثيرة للمُتعة وساقِي شبه مبتورة بسببِه؟ هل يستمتعُ بالتحدِيق فِي هدوء بعد أن سبب لِي كل ذلك الهلع؟ هل يعجبه الأمر عندما ينالُ منِي ببطء شديد وكأنه يُخبرني وصوت فأسه التي تُزخرفُ الرُخام ” أهربِي ويُمكنُنِي لحاقُك “ " يُمكنكِ الهرب، ويُمكننِي اللحاقُ دائِمًا. " مَاذا يقصد؟ إلى ماذا يُشير؟ يطلب مني الهرب حتى يلحقنِي بفأسِه الحادة؟ هل يعنِي توقفِ عن الهرب منه توقفُه عن اللحاق؟ علها فِكرة مجنونة للغاية أن أظل مُقابله هكذا دُون أي حركة أُخرى ... لكِن.. وجهَ يدهُ التي تحملُ الفأس إلى الأعلى، لتتسعَ قدحتِي برعب أبتعدُ عن الباب ليقُوم هو بتحطيمه باستمرار ودون توقف، بدأت دموعي تنسابُ بغيرِ ادراك، هل هذه هي النهايةَ فعلاََ؟ الم رجلي يشتد وتِلك الضمادةَ تُفتَح و التورم واضح، هِي لحظاتُ حتى بحثت عن أي مكانِ أختبئ به في هذه الثواني القليلةَ التي تتناول رُوحي وقلبي في آنِ واحد، تنهشُ جسدي و كأنهُ بقايا خبزِ مُفتت، أشعرُ بالقيء و التعب... كُل شيء ظهرَ أمامَ عيني مُتسائلةَ لماذا أنَا في هذه اللحظةَ بالذات، فأين الفريق؟ أينَ ذلِك الكُولونِيل و أينَ إيثان.. أينَ كارولين و سارةَ، أينَ هاربر وكارلوس؟ أين الجميع وأنَا أُحارب وحِيدةَ الأن!. كُنت خاليةَ الوِفاض، لَو فتحتُ النافذة سيكونُ خطيرََا لأنَه يَحدُها أعمدةُ من الحديد الواقفةَ مُرصصةَ فِي كل زاويةَ، و كأنه يتحتمُ عليَ الموت و كأن اليوم كُتبَ خصيصاََ و تمَ اعدادهُ لقتليِ. ارتعدتْ أوصالي عندما بدى البابُ مُحطماََ، و بقيتْ ضربةَ واحدةَ و يُصبحُ هشيماََ تذروه الرياح. كانتِ الخزانةَ حلاََ غبياََ و كذلكَ تحتَ السريرِ الضيق، لكنه أكثرُ املاََ في هذه اللحظةَ. كتمت شهقاتِي و دموعِي، أُحاولُ النظر في ظلِ صراعِي مع الظلامِ الدامس، و دموعِي المُظببةَ. سكُوتْ مستمر في الغُرفةَ، و خطواتهُ هي كُل ما يُستمع، فلو مرت نملةَ... لَـ سُمعت خطواتها و صوتها أيضاََ. كانَ يضعُ الفأس على كتفه، ثُمَ ازاحها لِتصبحَ على الارضِ يقوم بجرها، مُسببةََ صوتاََ مُزعجاََ، قامَ بفتحِ الخزانةَ فلم يجدنِي، و بينما النافذةَ تُدخلُ الرياحَ الباردةَ، نظرَ للأسفل.. فلو سقطت لظهرت دمائِي القانيةَ و يكون قد شهِدَ جُثتِي الدامية. لكن ليسَ هذا و لا ذاك، تنهدَ يُطلقُ صوتاََ غِنائياََ لم أدعو طِوال حياتِي الثانيةَ والعشرينَ سنةَ بقدر ما أدعوه الأن و لم أكُن صادقةَ في دعائِي كما أنَا صادقةَ في هذه اللحظةَ. عِندما نتعرضُ لتلكَ المواقفِ الجادةَ، و التي تكون بينَ الموتِ و الحياة، حدُ فاصلُ لهم بينَ حرفِ الواو، تكونُ كُل مشاكل الحياة تافهةَ وقتها، و كأنها لاشيء عندما تبدأ نفسُ الإنسان بالهلع، مُنصدمةَ و مُندهشةَ مما تراه. هكذا كُنت أنَا، عندما عرفت ان حُزنِي و نظرِي للأمُور المُختلفة فِي حياتِي الرُوتينية و النظرِ لهَا كأكثرِ الأشياءِ تعقيدًا فِي الحياة، هي ليستْ كذلكَ الأن...الأمرُ كان في منتهى التفاهةَ. و الأن هل سأموتُ باكيةَ دامعةَ أُخبرُ العالم أنِي إمرأةَ ماتَت بشكلِ مأساوي فِي ريعانِ شبابِها؟ أنّي أمرُ بوقتِ صعب للغايةَ، بينَ الحياةِ و الموت، مع مختلِ لابأس له بقتلِ الضحية بالفأس، و لابأس بالقتل بجنون. أنّي أمرُ بوقتِ صعب عندما أفكرُ في وحدتي في هذا الموقف، الذي بالطبع لا أُحسدُ عليه. ابتلعتْ ريقي وسطَ ضخامة ضجيج عقلي، و وسط هيجانِ قلبي، و وسط كُل شيء، وسطَ الخرابِ الذي أنا به و وسط كُل ما يزيدُ الوضعَ سوأََ. كانَ يقفُ بالخلف عندَ ساقِي، وكانتِ الدماءُ تنسابُ على الأرضِ الرُخاميةَ، تصنعُ لوحةَ فنيةَ بالدماء القَانِيةَ، توقفتْ رجلهُ عندما لمس حذائهُ دمائِي، الأنَ عرفتْ إن هذهِ هي اللحظةَ الحاسمة... اللحظةَ المُنتشيةَ في أكتشاف مخبأي و إنتهاء لُعبةِ المُطاردةَ. لم أشعر بشيء الا و هو الذي يُمسك بساقِي المُصابة و يقوم بسحبِي بواسطتِها، صرخت برعب متتالي، اركله بقدمِي السليمةَ، أغرسُ الكَعب فِي بطنِه، لكنه كانَ يملكُ قوةَ جسدية تفوق جسدي بأضعاف، و بالنهايةَ قام بالضغط على قدمِي بشكل أكبر، لأصرخَ دامعةَ. جُفونِي تحترِق، ونبضُ قدمِي يؤلمُ أكثرَ من أي شيء، فلو وقفت لن أستطيعَ الهرب من قبضته حتى لأني سأكون بطيئةَ في الركض. تسللتْ رائِحة الحرِيق مِن الأسفل، جفلتُ قليلاً وكذلكَ هُو، فستغليتُ اللحظةَ وجعلته يترك قدمِي، ثُم هرولتُ مُسرعة إلى الطاولةَ خارجَ الغُرفة، امسكت الإناء الفخارِي وسكبتُ المياه و بتلاتْ الورود عليه ثم ضربتُ بالإناء جبهته، وصلت الى السلالم، فِي المُنتصفِ بالضبط ... يدُه أمسكت ساقي لأنتفضَ سريعًا لكنهُ حاصرنِي، رائِحة الحرِيق زادتْ أكثر سعلتُ بينما هو حافظَ على هدوءه بسببِ الوشاحِ الذي يُغطيه وقبلَ أي خُطوة أخرى، الجِدار خلفِي إهتز، ومِن العدمِ ظهرتْ آلة الرمز السرِي...انفرجت اساريرِي وشعرتُ بالأمل يُحيط قلبِي ثُمَ قمتُ بركله حتَى نحاز إلى أسفل الدرج متأوهاََ من الالم عندما ضربَ ظهره عمود السلالم، هذَا الرجُل يجفلُ كثيرًا.. لكنَه قوي بما فيه الكفاية. نظرتُ لتلكَ الألةَ بتفكير وتذكرتُ اللُغز، حيث قال هاربر أنها غُرفة سرية و استعدتُ اللُغز فِي ذَاكِرتِي حُبه ثمانية...قمت بكتابةَ الأرقام حتى رقم ثمانية، لكنه كان خاطئ ثُمَ كررت الأرقام نزولاََ ولم ينجح، إن لم ينجح ترتيبها تصاعدياََ و نزولاََ فهذا يعني شيء واحد فقط وهو كتابة رقم ثمانيةَ ثماني مرات وبالفعل وجدت نفسِي في الداخل بينَ جدرانِ ضيقةَ، بدونِ نافذةَ، والمريب في الأمر... هُناكَ العديد من أجهزةَ و المِلفات مِن كُل الجَوانِب لكِنها فارِغة، و جِهازُ فريد أمامِي. كُنت أنظرُ لكل شيء بصدمة، هاتفِي نفذت البطارية لهذا لم استطع التواصل مع أي أحد آخر، تجولت في الغُرفةَ الضيقةَ، العديدُ من السجلات الصوتيةَ و الملفات المتناثرة و صوت لُعبةَ قديمةَ يستمرُ في التكرار، كانت دميةَ راقصةَ، ترتدي ملابس الرقص و تؤدي حركةَ البجعِ الشهيرةَ، تدورُ حولَ نفسها وكأنها محور الكون... ثُمَ تتوقف و تعود للرقص و الغناء مجددََا. اذا صاحب تلكَ الورقةَ كان يقصدُ بِـ بينَ السماءِ و الأرض هو الدرج! الذي يُوجد بيَنَ الطابق الأول و الثاني وكان الطابقَ الأول هو اليابسةَ والثاني السماء وذكرَ قائلاََ خلفَ الجدار، و كان هذا واضحاََ كفاية عن كيفية دخولِي من خلفَ الجدار بالضبط و عن رمزه ما وجدته هو أن الدرجَ هو تلكَ المرأة التي تحملُ الميزانَ في يدها، او ربما يكون العمود الفاصل بينهما ، بذكِر الساعة الرملية كذلك.. و حبهُ ثمانية هو ذلكَ الرمزُ السري الذي سمحَ لِي بدخول هذه الغُرفةَ. و بالنظرِ الى الأمر هذا يعني أن كُل ما حدث مُخطط لهُ بالكامل، شخصُ ما يُحرك الاوراق كما يبتغي. الحجر الذِي بحوزتِي، الرِسالة صاحبة اللُغز الذي قادنِي إلى هذه الغُرفة، الرجُل الذي حاولَ قتلِي هُناك شخص هو كاتب هذا الحدث كاملاََ. ما هدفه؟ لماذا ترك الحُلول ؟ لقد ساعدَ في جعل اللُغز سهلاً لكن لضيقِ الوقتِ لم أستوعبه حتى الأن هل أختارنِي أنا بالذات؟ أم توقعَ أي شخصِ قد يفعلُ كل هذه الأمور مهمًا كان؟ لكن... أن ينتهِ الأمر بهذه الطريقة، قد تَكون ضربة حظ و نجاح...لكن...ألفُ سؤال يعصفُ بمخيلتِي! عليهِ ألا يكونَ محطَ اهتمامِي الرئيسي في هذه اللحظةَ، كُل ما عليَ القلقُ بشانه هُو الرجلُ المجنون الذِي قد يدخُل عليَ فِي أي لحظة .

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نجوم غرباء

المؤلف ZMELSYAIN
2025/06/21 مستمرة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة