عندما غادرت المنزل لم اتوقعْ أن اقدامِي قد تجُرنِي الى الشارع حيثُ المركز لكننِي ورغم كل شيء لا يُمكننِي تجاهل عملِي فيه. زفرتُ الهواء و اقتربتُ نحوه اكثر، اذا كنت اريد البقاء يجب أن أحاول السيطرة على نفسِي مهما حدث ...اسئلة اقل، اندفاع أقل، وقاحة أقل...أنها ليست وقاحة...فضول أقل. طرقتُ الباب ثلاث طرقات قبل أن ادفعهُ و ادخل موزعة ابتسامة إلى الجَمِيع، رحبَت بي كارولين بابتسامة مُشرقة، الفتاة كُلها على بعضِها قِطعة شمس مُتنقلة، إيثان عينَيهِ مُثبتةَ علىَ الشاشة كما يفعلُ جيفرِي، كارلُوس قيلَ انه فِي مكتبِ أحد المُدراء ينقلُ له الملفات . نزعتُ معطفي الكاراميلي و وضعتُه برفق على مُعلقةِ الملابس ... أحبه. ثم جلستُ على المكتب و نظرتُ الى الملفات الورقية، تدريجيًا وجدتُ حدقتَاي متجهة إلى كارولين ثم مكتب سارة وكلاهُما يعملان على شاشة الحاسوب، الجميع يفعل ذلك ماعداي . زفرتُ بملل شديد، و امسكتُ القلمَ الأسود أحاولُ التركيز، لكن ما حدثَ لم أُفكر بِه قِط. صوت هاتف الفاكس الموضوع على مكتب إيثان انتشر في الغرفة يقطع الصمتَ المُحدق ؛ " اذا كانت إحدى العجائز التي تتصلُ لإيجاد كلبها الضال، اخبرها أننا لسنا مركز تتبع الحيوانات الضالة. " قالت سارة بفُتور وتَوقفت عن الكتابة على شاشة الحاسوب . " احلمِي سارة، لن يتوقفو عن فعل ذلك مادام رقمُ فريقِنا هو الأسهل " قالت كارُولين بسخرية ثم ارتشفت من كوب القهوة الموضوع أمامها " صمتًا " ذَكرَ إيثان ثم وَضعَ السماعة على أذنه بينما في عالمِ آخر، كنت أشعر بالفضول الشديد لدرجة أنني فكرت بالإنطلاق نحوَ إيثان و إنتشالِ السماعة من يده ... ذلك سيجعلنِي احفر قبري بنفسي. ابتلعتُ ريقِي في ولعِ و أنا ادرسُ لغةَ وجهه المُتململةَ عِندما أصبحت جدية ؛ ارسلِ الموقع الى جيفرِي نحنُ قادمُون . ثُم أغلقَ الخط وانتفضَ من محله يستقطبُ أعيُوننا جميعًا. دون ان اشعر كنتُ أمامه لينظرَ لي جيفرِي مستغربًا : هُناك جريمة إختطاف في الشارع السادس، هاربر هُناك ويطلبُ منا الحُضور...نحنُ فقط . ثم أشار نحوي، لأقبض على يدي قائلة : اقسمُ أنني سأخبر الإدارة إذا استمرَ جميعُكم بنفِيِيّ عن العملِ التطبيقي!. لا يُمكنني أن أكون لطيفة في نهاية الأمر. رفعَ حاجبًا وابعد وجهه، أثناء ذلك دخل كارلوس ونظر لنا بدون فهم، عندما كنت ارفع اصبعِي بتحذير نحو إيثان الذي تظهر عليه علامات الرفض القاسِي. " ماذا يحدث؟" " هناك قضية اختطاف و-" بترتُ جملته " كارلوس انت المُشرف لماذا لا يُمكننِي المُشاركة في العمل التطبيقي؟" سألت باحتقان لأسمعَ زفيرَ سارة وهي تُمسك كتفِي ؛ " سولِين اهدئِي، إيثان إنها مُحقة متى سنسمحُ لها بالعمل التطبيقِي بينما الوقتُ يمرُ سريعًا وعليها اكتساب الخِبرة؟." وقُوف سارة معِي كان حركة مُحببة للغاية، شعرتُ بجسدي يرتخي قليلاً بينما أضيف : هذا ما كُنت اقصده! ابتعدَ هُو يتخطانِي يمسِك بمعطفِه : كارولين اذهبِ لإحضار أدوات الإكتشاف، كارلُوس مهتم بالقيادةَ، جيفرِي تأكد من المَوقِع . سردُه لدورِ كُل واحدِ هُنا، جعلنِي ارمُقه مندهشة... اعرفُ انه النائب ولكِن دوره لا يتعدَى تأكيد الجريمة والتحقيقَ فِيها فِي غيابِ المُحقق الرئيسي، الأمر كان سيَكُون هكذا لو كُنت موظفة بدوامِ كامل " أنا و إيثان بنفسِ الرُتبة، هاربر هُو المُحقق الأكبر هُنا، نحنُ اشبهُ بقطعِ الشطرنجِ الحارسةَ و الثانويَة " نزعت سارةَ يدها عن كتفِي ثُم نظرتْ لِي بابتسامة ؛ يمكنكِ الذهابُ معنَا . ثُم ابتعدت، ولكن...انا و ايثان لم ينقطعْ التواصلُ البصرِي.. عِندما اجاب على تساؤُلاتي يُخبرنِي انه القائد هُنا، وعِندما طلبتُ منه التأكيد المُباشر. هُناك دائمًا أحداث مرميةَ طَيَّ المَجهُول تحتَ السِتار الأحمر بشأنِ المسرحِيات...إذا كانت مَعروضة فلا بأس بحذفِ السيناريُوهات المَجهُولة...ولكنهَا حقًا صاحبةُ ستارِ غيرَ مرئِي إذا لم يُعرض عُنوانُها حتى. . " القُفازان .. القُفازان يا سُولين!" صرخَ هاربر فِي وجهي عندما اندفعتْ نحوَ الباب وتوقفتُ قبل ان امسك بعضده أُغير إتجاهِي نحوه قائلة ؛ صحيح، شكرًا للتذكير!. سمعتُ تنهده العصبِي بشأن تصرفي، ولكنه هل يلومُني؟ إنها أول قضيَة اراها بشكلِ مُباشر ... لن يُمكنهُ فهم المَشاعر و النشاطِ الذي اشعرُ به ... وهُو سمحَ لي بالتصرف على راحتِي. امسكتُ بالقُفازاتْ و ارتديتُهما سريعًا مع غطاء القدم البلاستِيكِي " على مهل، هل انتِ متحمسة لهذه الدرجة؟" سائلت كارُولين ترفعُ شعرِي للخلف و تضعُ ربطة شعر من عِندها ، رفعتُ ياقةَ المِطعف مِن الخلف وأبتسم ؛ كثيرًا ايتها الكاراميل! شاهدتُها تضحك ثُم تردِف : هل تملكينَ مناعة ضعيفة؟. ونظرت الى ياقتِي التي رفعتُها، وضعتُ يدي دون ان ادرك هُناك وقلت بتوتر ؛ " اجل، أصاب بالزكام بسهُولة و تعرفينَ أن بلادَنا باردةَ للغايةَ شتاءً..ولهذا اتوخى الحذر في كل فعلِ يبدرُ منِي." كانت قد اقتنعتْ، ثم ابتعدتْ عنِي ذاهبةَ إلى المطبخ. نظرتُ لظهر هاربر وهو ينزلُ للأسفل ينظرُ للزرابيةَ البُنية... كانت مليئةً بالغُبار ما جعلنِي اجعدُ انفِي مُشمئزة. " هل اكتشفتَ شيئًا؟ " سألتُه لينفِي وهو بذلك المكان . " ما هو اول شيء تقعُ عينيكِ عليه اثناء التحقيق سولين؟" سألني يجعلنِي اغرق في التفكير قليلاً...ثُم قلتُ ؛ لا اعرفُ صراحة ولكن اراجع اذا كان المكانُ فوضويًا او لا. همهمَ بينمَا يرتفعُ الى مستواي ؛ وماذا تعتقدينَ بشأنِ غُرفة الضحية ؟. صحيح! تحدثِي مع كارولين جعلنِي أهمل النظر الى ارجاء الغُرفة ... صغيرةَ الحجمِ وطِلاءُها باللَونِ الأخضر، هل هناك من يُحب اللون الاخضر لغرفته الشخصية؟..دون أن أدرك تذكرتُ صاحب الأعينُ المُزركشة.. مَرقد لشخصِ واحد، مُرتب ولكن من الواضحِ عليهِ الغُبار ... مكتبْ صغير بُني اللون، ادوات و دفاتر و جهاز حاسوب، كان مُبعثرًا قليلاً...ثُم..حجر أحمر. بعدَها فَقط حادِثةُ المُتصل المَجهُول و وجُوده فِي حقيبتِي مع الأغراض ذاتها جلعنِي اوجسُ شرًا. تصنمتُ مكانِي اتجه نحوَ ذلكَ الحجرِ الأحمر بينما أعيُن الأستاذ هاربر تتبعُني ؛ ماذا تفعلين؟ سأل عندما رفعتُ الحجرَ الأحمر أمام بصره، نظرتُ له بقلبِ يخفق بينما اردف ؛ هذا الحجر...أنهُ دليل كبير! رفعَ حاجبًا و انتشلهُ من يدي يدعكُ بين حاجبيه ثم يقول ؛ ركزِي بشأنِ السُؤال الذي سألتُكِ عنه! " الغُرفة ليستْ موقع الاختطاف ولم يَدخُل صاحِبها إليها مُنذ اسبُوعان على الأقل ... قبلَ اختطافِه رُبما أخذ معه شيئًا من مكتبهِ بسببِ الفوضى، و ارجحهُ أنه لم يَكُون مُسرعًا، ثُم،.. الغُبار يُشير رُبما الى اقتحام الغُرفة او النافذة كانت مفتوحَة أثناء تساقُط الأمطار، و من الأرجحِ كذلكَ أن الضحيةَ رجلُ فِي عمرِ الثلاثينَ و الأربعين، رُبما يملك دراساتْ عُليا أو عملاً مكتبيًا في مجال التعليم. " اخذتُ نفسًا طويلاً انظرُ لرد فعله، لم يتحرك ولكنه كان مُركزًا معي : هل انتِ مُتأكدة؟ : مئة بالمِئة . اجبتُه بإختصار فِي حين عادت قدحتِي نحو الحجر : سيد هاربر أنا مُتأكدة أن الحجرَ الأحمر لَهُ دورُ في خطفِ صاحبِ الحُجرة!. " حجر أحمر؟" صوتُ عميْق مِثلَ صاحبِه تنقلَ فِي ارجاءِ الغُرفة قبلَ تظهرَ هيئتُه، ابتلعتُ ريقِ اومئ . " لماذا لم تطرُق كعادتِك؟" " اتظُن أنِي لا أعرفُ حيلتك؟" النظراتُ بينَ السيد هاربر وذلك الرجُل الغريب وكأن بينهُما صِراعُ بدلاً من رابطة دموية... تنهدَ هاربر ثُم وضع الحجر في كِيس بلاستيكِي مُعقم . تنفستُ الصعداء سريعًا بما أن ذلك الحجرَ اصبحَ فِي كيس ويُمكنُنِي معرفةُ سِره . " كيفَ يُمكنكِ الجزمُ بأن لَهُ دور في القضية؟ " سأل ذلك الرجُل بينما ينتشلُ الكيس من يد هاربر ويبتعدُ مُقتربًا من نِصفِ الغُرفة حيثُ الاضاءة بشكلِ افضل، دنيتُ منهُ مبتعدةَ خطوة للوراء وعلهُ لاحظ ذلك . " إنها قِصة طويلة ولكِنها بدأت بأغراض القضيةَ الأولى التي مِن المُفترضِ أن أعالجَها " صوبَ هاربر مقلتَيهِ لِي في تركيزْ ثُم تبادلَ هُو وذلك الرجلُ المجهول النظرات المُتقطعة، كانت إشارة الهدوء المُستمر أن أُكملَ حِوارِي. " قُرص على شكلِ عُملة صوتِية، ورِسالة ورقيةَ مُشفرة بِـ لُغة غيرُ معروفة ... إضافةً الى حجرِ أحمر ." هذهِ المرةَ حركَ هاربر جسدهُ ليثبتَه بشكلِ متزاوِي عقبَ جسدي، خطانِ مُستقيمانِ لا يتقاطعان...أحدُهما يُراقبِ الأخر . " لكنكِ قلتِ لم ترَي الأغراض...ثُم، لم يكُن هناكَ حجرُ أحمر رِفقة الأغراض؟" سأل و بدا كأنه يُفكرُ بِعُمق حيال المَوضوع ... دُون أن يشعُر كان قد اقتربَ مِني خُطوتين يَضيقُ المسافة، عُدت من جديد الى الخلفِ أُكمل : لم اعالجِ الأشياء ولم اسمعِ الى ذلك القُرص، إضافةً الى أننِي لم اترجمِ الرِسالة، إنها معلومات سطحية تلقيتُها فقط! " و الحجر..أين هُو ؟" " رميتُه " زمَ شفتَيهِ بغضبِ واضح قبلَ أن يَنبِس : هل انتِ مُتأكدةُ أنه يُشبه هذا الحجر؟ الحجم والشكل؟. ابتلعتُ رِيقِي لأن الشكَ ينبضُ في حدقتَيه الرَمادية...لا اتحملّ النظرَ إلى اصحابِ العُيون الرماديةَ مُنذُ أن كُنتُ طِفلة، فما بالُك إن كان مُعلمِي التطبيقِي يَملكُ مثل هذه العُيون...ذات الهالة التِي تُخبرُني ألا أُغضبه! " لاَ، لستُ مُتأكدة ولكنه كانَ حجرًا أحمر،سألتُ رفيقتِي أن كان مِن بينِ الأغراض وقالتْ أنها لا تذكُرُ هذَا الأمر، لذلك وجدتُ نفسِي اتخلصُ منه " دُون أن أُدرك خرجَ كلامِي متوترًا و غيرَ واضح، إضافة الى التأتأة كذلك! قضمتُ شفتي بينما انزلُ نظرِي الى الأسفل و ابتعدُ متجهةَ نحو الباب... سمعتُ تنهدهُ و توجه انظارِه نحو الرجلِ المَجهُول...يجبُ إن اعتذرَ مِنه هو كذلك، توقفتُ عن السيرِ اتجه الى تِلك الغُرفة من جديد. « " آسفة عن ذلكَ اليومِ عندما تدخلتُ اثناء حواركَ مع المُعلم هاربر، و آسفة أيضًا لأنني رطمتُ عجلةَ سيارتك، وكذلك لأننِي واجهتك... اسمحْ لِي أن أذكرَ هذا الأمر ، أنا لا أفكرُ كثيرًا و اتحركُ سريعًا...تصرفاتِي وقحة و غيرُ مفهومة ويُمكنكَ الغضبُ مني قدرَ ما تشاء، مُعاقبتِي و تأديبِي، تعذيبي! ولكن رجاءً لا تُعد ملفِي الى إدارة الُكلية أننِي بالفعل أملكُ انذارًا أحمر و ايٌّ إضافة جديدة من شأنِها إقافِي عن مُزاولةِ المهنة التي ادرسُ عنها مُنذ خمسِ سنوات، لذلك-" " توقفِي! " قَال مُنفسًا عن قِلة صبره وهُو ينظُر لي قاطبَ الحاجبين، ابتلعتُ ريقِي ارفعُ رأسي نحوه لأسمعهُ مُكملاً ؛ لن أُسامحكِ وعلىَ جُثتِي !. رفعتُ حاجبًا في المُقابل لأنني لم أتوقع تعامُله الوقِح بهذه السُرعة، مظهره وهيئته ولُغة جسدِه...كُل هذا يُشير إلى أنه رجلُ صعبُ المراس. " حقًا؟ لماذا تفعل ذلك … هل تعتقدُ أن حيازتكَ على منصب عالٍ يسمحُ لك بالتنمر على من هُو تحتك! " سألتُ مغتاضه، و النارُ تلفحُ رأسِي، لأنني اشعرُ بفقدانِ كرامتِي كثيرًا. " لا شأن لكِ بهذا و عُودِي لعملكِ، لا أُريدُ رؤية وجهكِ مُجددًا أمامي" كان يتحدثُ كما لو اننِي قِطعةُ لُبان لصقتْ بكعبِ حذاءه المُفضل، استدرتُ سريعًا أعطيه ظهري ابتعدُ عن الغُرفة ... يتلقىَ اعتذارًا بهيًا مِثل هذا مليئًا بالكلامِ الجميلْ ثُم ينفخُ نفسَه رافضًا !... » استيقظتُ من حُلم اليقضة جراء التخيل الذي صنعته وعن ردِ فعله حِيال الإعتذار له، لكن لم استيقظ بنفسي… كانت يده التي صفعت جبهتِي هي خيرّ فاعل، او شَرُ فاعل ! نظرتُ له منزعجة ثم ابتلعتُ ريقِي سريعًا ادرك أن ما حدث في مخيلتِي لم يحدثْ على أرض الواقع، عينيه المُظلمة تنظرُ لي ولخلفِي و لِداخلِي و لِجوفِي! تنتظرُ إجابةَ. " ماذا تفعلينَ بتوقفكِ شاردة هنا، الا تملكينَ عملاً؟" ثُم رفع حاجبه منزعجا مني، خسئتِ سولين!. " بالطبع سأتجهُ لعملي، و اعتذر عما بدرَ مني الايامَ الفارطة " هو لا يستحقُ كلماتِ جميلة، أو عباراتِ تُثرِي حسه الأبدي، يكفيه الإختصار و الوجُوم مِثل ملامِحه. . " إن مكانَ الإختفاء بلا ادنى شك ليسَ فِي بيتِ الضحية، تمَ الإبلاغُ عن الإختفاء جارُه المُقابل له، مكانُ عملهِ لا تُوجد ايُ أسئلة عنه... يبدوا و كأنه استقالَ مُنذ شهر، إضافةً الى أن مطبخهُ مليئ برائحة التجارب الكيميائِية " قالتْ سارة وهِي تخرجُ الى حديقة البيت، سمعتُ كل كلمة خرجت من ثغرها لأنتشِل من يدها الكمامَة و اضعها على ثَغرِي . " سولين!، هُناك الكثيرُ من العَفن !" صرخت كارولين بشكل مُنخفظ بينما توقفت عن فِعل مُهمتها وهي تُناظرُني كي اخرج ...ولن افعل. " سمعتُ ان المكان مملوء برائحة التجارب الكيميائية، اريدُ معرفة كيفَ تبدوا هذه الرائحة!" قلتُ مبررةَ حضوري بينما فردانِ أخران في المكان يحاولون جمعَ الادلة، سارة تقفُ في الخارج تتحدثُ مع احدِ الضُباط. المَطبخّ كان مُغلقًا من كُل الأماكن، حتى شعرتُ برائحة خَطرةَ جلعتنِي انظرُ الى كارولين بجزع " هذه- .." دون أن أكمل جملتِي، سمعنَا شيئًا يسقُط على الأرض من العِلية على الفِرن ... لحظات طفيفة هِي قبل أن يشتعِل اللهبُ فِي كُل مكان، دون ان افكرَ حتى دنَوتُ تحت الأرض احتضنُها و اغلقُ ابصارِي من الغُبار و خدشِ الحطبِ المتفرعِ في المُحِيط، امسكتُ بشالي جيدًا اضعهُ حول عُنقِي فِي حين أحاول تنظيمَ تنفسِي و دقات قلبي. هي ثوانِي و لحظاتُ سريعة، لم اشعُر بالوقت حتى بيدِ تنتشلُني وسطَ اللَون البُرتقالي الذي سقطَ على اعينِي حالمَا فتحتُها ... ثُم برميلُ ماءِ بارد لسعَ وجهِي يجعلنِي اشهقُ مُستوعبة . " هل انتِ بخير؟" " مـَ.ماذا كان هذا؟" سألتُ بدهشة استنشقُ الهواء بقوة، نظراتُ سارة القلقة مسحت وجهِي بحنية، ثم رفعت يديها تُبعدُ الخصلات التِي كانت عائِقًا في الرُؤية : حمدًا لله أنكِ بخير ! . ثُم عانقتنِي...لا أعرف ما السبب، هل يا تُرى لأننِي ارتجفُ خوفًا...أم بسببِ البردِ في الشتاءِ ؟ " لا بأس سُولين كُل شيء بخير " هتفتْ بحنية وهي تربربُ خلفَ ظهرِي، بِدون تأمُل كُنت أُبادِلُها العِناق. . . . " حدثَ الإنفجار بسببِ غازات مَضغوطة" قالت كارُولين بجانبية عندمَا كُنا نجلسُ في غُرفة مكتبْ هاربر، اقتربتُ منها ؛ "ماذا تقصدينَ بِـ غازات مضغوطة؟ ، المطبخُ كان حارًا بشكلِ كثيف لم استطعِ التنفُس بسكِينة و انا فِيه." ابتسمتْ حِينما توقفَ الجميعُ عن الكلام يدعُها تُكمل : انه البروبان و البيوتان، صاحب المنزل تركَهُما مفتوحين بشكلِ منخفض ... " إذن فهو تركَ الغاز المنزلِي للتدفئة و الطهِي مفتوحًا؟" اومأت وشبح ابتسامة حلق في وجهها لكنه اختفى سريعًا : " رُبما علم أنه في نهاية الأمر ستدخُل الشُرطة و تُحقق بشأن اختفائه، لذلك لجأ الى استخدام مواد كيميائية عالية التركيز مع مزجها بالغازاتِ المَضغوطة مِثل البروبان و البيوتان " كان رد إيثان الذي وقفَ امامِي، لا اعتقدُ انني شبعتُ من المعلومات : " ولكن، اليس من المُفترضِ أن لا يَحدثَ الإنفجار بما أن المكان تعرضَ للتهوية مُجددًا؟. " " هل نسيتِ ما حدث؟" قال كارلوس وهُو يرفعُ مقلتيه نحوي : لقد سقط السطح. اتسعت مقلتَي : صحيح! كيف سقط؟ " صاحبُ البيتِ خطط لكلِ شيء بالحرف الواحد، وضعَ اشياءً ثقيلة على سطحِ منزله و تركَ التهويةَ مفتوحة فِي كل الجوانب يسمح للماء بالدخول الى كل زوايا منزله ، لم يُغلف خشبَ المطبخ دونًا عن بقيةَ الغُرف، مع العِلم أن الخشبَ ضعيف أمام الماء " كان دور هاربر في هذه المحادثة هو النهاية يضعُ حدًا لجميع الأسئلة التي شعرتُ بالفضول بشأنها . " وكيف بشأن اختفائه؟، هل وجدتم حلاً او تفسيرًا منطقيا؟" لحظة صمت قوية قبل أن يتحدث مُجددًا : ماذا تَظنينَ انتِ؟. سألنِي يجمعُ يديه و ينظر صوبي كما فعل البقية، آه انتِ ايضًا محققة، نظرتُ لأيسرِي نحو الأسفل ثم ملتُ جانبًا قبل ان اتحدث بعد لحظات ؛ " اعتقدُ و اضن ان هناكَ احتمالين هُما الاشدُ وضوحًا. الأول مُجرم هارب من العدالة ... استقال قبل شهر، ومنزله متروك وكأنه تم خطفه...اضافة الى الكثير من العلامات التِي تشيرُ إلى أعماله الكيميائية الخَطِرة أما الثانِي عبارة عن كونِه اكتشفَ شيئّا مُهمًا مِما تبعهُ أحدهم لينتهِ الأمر بخطفه وسرِقة أعماله ، اقتحمَ رجلُ غريبْ عنِ البيت و ترك تلك التفاصيل الصغيرة التي لن يُخطأ شخصُ عمله في مجال الكيمياء في تركها " عندما انهيتُ كلامِي ابتسمَ هاربر نحو إيثان الذي رفع شفتيه ساخرًا...ماذا هل انا مُخطأة؟ " أنه الإحتمال الثانِي يا سُولين لكن، الإحتمال الأول هُو من سيظهرُ على شاشة التلفاز " قال هاربر بنبرة حذرة وبنظرة عميقة يحاول غرس هذه الفكرة . رفعت حاجبي بينما اشعرُ بالغرابة مُردفة ؛ " الأول هُو مجرد فكرة تافهة سيد هاربر، من سيصدقُ ذلك؟" " الناس العاديُون سولين، هذا العمل لا يُجدر بكِ وضع ورقتكِ الرابحة فِي بداية اللُعبة " ثم اشار بيده نحو الطاولة، حيثُ الحجر الأحمر فِي الكيس البلاستيكي . تجمدتُ في مكاني بينما ارفعُ مقلتي نحوه بدهشة حذرة : " يبدُوا انكِ فهمتِ ما نرمي إليه، اليكِ الأمر ... ما يحدثُ هُنا يَبقَى هُنا، لن يخرجَ من ثغركِ ابدًا عِندما تُغادرينَ المكان. " قال مُحذرًا، اومأت له وفي داخلي لم اركز مع ما قاله حتى، أشعر أنه كان يجب علي فعل ذلك مهما حدث. الحجر الأحمر كان دليلا كافيا الى حقيقة خطورة الأمر، أنه ليس أمرًا سهلاً... أن ينتهِي بذلك الرجل بِلقبِ مُخرب، كانت القضية اعمقَ بكثير، وكنت قد حشرتُ نفسِي بداخل هذه القضيةَ دون ان ادرك. " ما الخطوة القادمة؟" سألت سارة بينما تنظر الى شاشة هاتفها، تراقب ساعة خُروج صغارها من الحضانة. " ليسَ بعد أنه هدوء ما قبل العاصفة " صمتُ قليل قبلَ أن تقول سارة وهي تُمسك بكتفِي : " يبدو أن ما مررتِ به كان مُخيفًا." اومأت دون أن أدرك لأسمعها تُكمل : سيد هاربر، لماذا لا نترُكها ترتاح ليومينِ على الأقل؟. ما اقترحتهُ جعلنِي ارمُقها بصدمة، اعني… صحيحُ انني بحاجة للراحة ولكن، يومين … أنه كثير! " لا ، ليس هناك مجال للراحة بعد الأن " تحدث إيثان بشكل صارم عوضًا عن هاربر " لقد تعرضت لصدمة في أول قضية لها بالشكل الميداني ايها النائب " قالت كارُولين بصوتِ بارد بينما تُحافظ على ثباتِ نبرتها وعدم عُلوها . شعرتُ بأن الوضعَ جُله سيتحول الى فوضى كبيرة وَهُما يتبادلانِ النظراتِ كصواعِقَ كهربائية، ابتلعتُ ريقِي امسكُ بيدها التي تُحيطُ كتفِي : لا بأس انا بخير، ربما قد تعرضتُ لصدمة ولكن يُمكنني مزاولة العمل بشكلِ عادي . لا أعرف لماذا عينيها حزينتين، ربما هي تشعرُ بالندم لأنها لم ترمنِي للخارج، حتى هي لم تُصب على ما يبدوا … اعتقدُ أن الجميعَ اختنق بسببِ الغازات ولا يُوجد إصابات، لكننِي لم اسأل حتى من أنقذنِي… انهىَ هاربر الحوار بهذه الطريقة، وانتهى الأمر بي بالنفور من النوم تلك الامسية بسببِ ما تعرضتُ له ... كان من المُمكن أن ينتهِي الأمر بي ميتة بالدرجة الاولى من العذاب أي الحريق ... استقمتُ من سريرِي ونظرتُ من خلال النافذة إلى الثلوج المتساقطة، اعدُها و كأنها ستتوقف و سأعرفُ كل رقمِ منهم جميعًا. فتحتُها لأشعُر بالهواء الباردِ يُنعشنِي ماحدثَ هذه الأمسية جعلنِي أدرك الموقع الذي وضعت به نفسي، و استرجعُ غضب ابي من هذه المهنة...بل نفور عائلتي و اصدقائي القدامى منها . إنها مِهنة تحتضِن الموت على ما يبدُوا، شبحُ ابتسامة بينما استندُ على خشبِ النافذة و ابتلعُ ريقِي..اشعرُ بألام الحُنجرة، سيكُون اسبوعًا امرضُ فيه، اول اسبوع في فصلِ الشِتاء هذِه السنةَ . أنه لأمرُ مثير للسُخرية أن أقول ذلك و خمسُ سنواتِ ذهبت من حياتِي و أنا أدرسها… هل أكتشفتُ مدى خطورة الأمر بعد كل هذه الفترة يا تُرى، لكنها ليستْ سِوى البِداية، البِداياتُ هي عُنوانُ النِهاية. لم يغب عقلي عن حقيقة الإنطلاقَة المُذهلة التي تطرقتُ لها في مسيرتِي المهنية، أن يبدأ الأمر باحتضان الموتِ الوشيكِ لي لم يكُن لعبة مرحة ابدًا...لقد كان صُورة مُختلفة عن الهوية الشُجاعة، ما حدث جعلنِي افكر لأول مرة : يا أنا ... هل تُريدينَ العمل فِي هذه المِهنة...طِوال حياتك؟. وكانت إجابة عقلي، انه توقفَ عن الكلام و طرحِ الأسئلة ... لأُغلق النافذة و استبيحَ النومَ اخيرًا ... ولم يغبْ شُعورِي ليلتها أننِي مُراقبة ولكن... من سيتجرأ وعلى بُعد بيتينْ مركزُ شرطة . . . . شُعُوري كأسوأ فتاة وصاحبة الحظ السيء تغلغلَ إلى قلبي، وغزا فِكري و سينَاريُوهات حياتِي. تركتُ الأطباقَ على حالِهم و صعدتُ الى غُرفتِي، أنه آخرُ يومِ فِي الأسبوع ... ما حدثَ الأمس كان كارثيًا للغاية، يجعلنِي أرفضُ مغادرة قوقعتِي بشكلِ سلبي. هل تتسائلُون ما حدث؟ ' " مَاذا تفعلينَ هُنا ؟" انتفضتُ أنظرُ لهيئة ذلك الرَجل الذي يقفُ أمامي، اعتدلت في جلستِي و نظرتُ نحو باب الأمنِ مُجددًا " لا شيء، اشربُ عصيرِي " ورفعتُ الكوب المغلق أمامه، انفلتت ابتسامة بسيطة من ثغره يتخذ مقعدًا بجوارِي، رمقته مع تقطيبة بسيطة قبل ان يقول ؛ انه ليسَ بإسمكِ اليس كذلك؟. نفيتُ ابتعدُ بمسافة بسيطة عنه، ثم وجهت انظارِي نحو باب الآمن الموصد...زفرتُ بحنق اضغطُ على علبة العصير حتى انكمشت، حدقتاي شعرت به وهو يميل بحثًا عن المكان الذي تتبعه ابصاري : لماذا تستمرين بالنظر الى مكتب الامن؟ هل هناك ما تحتاجينَ فعله معهم؟. ارخيتُ جسدِي و نظرتُ لعينيه الزرقاء : ليسَ حقًا ولكنه لا يسمحُ لِي بالتحدث معه . " لماذَا؟" " لا أعرف! أحدهم حطم دَراجتِي ولا يُمكننِي رفعُ قضية بهذا الشأنِ أيضًا " انتفضتُ من محلِي ليستقيمَ هو الأخر يتبعنِي، لا أعرف من يكون و مُتأكدة أنه لا يَعرفُني هو الأخر أيضًا . " يُمكننِي المُساعدة. " توقفتُ عن السير وشعرتُ به يرطمُ ظهري، استدرتُ مع ابتسامة مُستنكرة : انت؟... لم يسمح لي، فكيفَ سيسمحُ لك؟. " راقبِي فقط " ثم رحل متجهًا نحو الباب، توقفَ عندما اصبحَ امامهُ مُباشرة و لوحَ بيده بينما يُمسك بحقيبته البنية بإحكام، مشيتُ نحوه بخطوات ؛ أنت لا تعرفنِي حتى...لماذا تَقوم بمساعدتِي؟ تجاهل سُؤالي ليطرقَ على الباب المُتعرج، ابتسمتُ ابتسامةَ متعرجة مثله لأنني المُتسبب فِي ذلك . " سيد كُوف- " لم يكمل عندما قاطعه، وشعرتُ انني بحاجة لمعرفة التكملة : هل تسمحُ لنا بالإطلاع على شاشَة المُراقبة؟ صديقتِي خسرت دراجتها بسببِ شخصٍ ما ثُم فرَ هربًا من العدالةَ . " لكنْ...سياسةُ الإدارة لا تسمحُ للطلاب بهذه المِيزات إلا بتصريح !" قالَ بينما يرمقنِي بنظرة حذرة و اخرى غير مستوعبة الشخص الذي يقفُ امامه، شغرتُ ثغرِي و اعتقدُ انني اقتربتُ مِن مَعرفةِ هويتِه " سيدِي، من الأرجحِ أنك تعرف الشخص الذي أمامك ..؟" سألهُ بنبرةَ مرحةَ يتخللها الجدية...كيف لهذا المِزاج أن يَكون حاضرًا فِي هذَا الشاب؟ فتحَ الأخر الباب مُتنهدًا ثُم عبرتُ اتخطاهُ وابتسامة مُنتصرة زينتْ ثَغرِي ثُم اخطُو نحوَ الشاشةَ الكبيرة، جلسَ رجلُ الأمن و اشارَ لِي الشابُ المجهول بالتحدث . لا أصدقُ أنه يمكننِي معرفةُ من فعلَ ذلكَ أخيرًا . اخذَ الوقتُ قليلاً من الدقائِق : هذا ، هُنا! هُنا . اشرتُ بإصبعِي ليُحاولَ الرجلُ تقريبَ الصُورة بشكلِ واضحِ أكثر : يبدُوا اننا بحاجة الى الذكاء الاصطناعِي لتوضيح الصُورة بشكل احسن . نبسَ بصوتِ منخفض ثُم جالت ابصارهُ حولي انا و الشاب، رفعَ الشاب حاجبه و اكمل : اعتقدُ انها لا تأخذُ الكثيرَ من الوقت . " أجل ... ربع ساعة ستكون كافية، يمكنكُما العودة لاحقًا" " نحن لن نغادر هذا المَكان حتىَ نرى الفاعل سيدي رجل الأمن " بابتسامة نبثةَ و نبرةَ عنيدة جعل رجل الأمن يتنهد في انصياع يستديرُ لفعل ما أُمر به ... نظرتُ له بينما نتجه بعيدًا عن طاولة " دعني افكر من تكون، الشاب الشهير، ماكسيميس كوفمان " ادار عينيه بِمُتعة ثم اردف ؛ اردتُ أن تكونَ اللُعبةَ أطول. اختصرَ كلامَه بتلك الطريقَة يجعلنِي ابتسمُ ادققُ هيئته : انت لا تبدو معتزًا بشهرتك؟ سألته وأنا أطلعُ علىَ ملابسه المُرتبةَ و العاديةَ في آنٍ واحد، فتح يديه و اشار لنفسه ؛ لماذا؟ هل اختياري لملابسي سيء لهذهِ الدرجة؟ " لا اقصد ذلك، ظننتك شابًا بشعر اشعث ونظارات طبية " شخرَ ضاحكًا لأزُم شفتِي بغيض، نبسَ بعدها ؛ ومن تكونين؟ " سولين ليونارد، الطالبة الاخيرة في فَصلِها " اخبرته استندُ على رجلِ اليُمنى للوقوف ؛ الاخيرة؟ " اجل، انا الأخيرة ... إلا تُصدقُ الأمر؟" نفىَ سريعًا وقال بصوتِ مُواسِي بنبرةَ جادة ؛ لا أعنِي الأمر بشكلِ سلبِي...لا يُهم رقمكِ في مجال الدِراسة. اومأت له و انا مُدركة ان الكلام سيتحول الى كلام ممل عن ان الدرجات ليست مهمة والى آخره . " حسنًا...لماذا تدرس حصصًا في القانون؟ لم ارى وجهًا جديدًا غيرُك " " آتي من اجلِ الفائدة "و رفعَ حقيبته أومئ بتفهم... يملكُ هالة الرجل الذكي المحب للدراسة و انا بصراحة لا اتناسبُ كثيرً مع هؤلاء الناس، لكنهُ الوحيد الذي ارى أني اشعر حوله بالراحة وهذا كافِي. " انتَ الأول فِي كُليتك و أنا الأخيرةُ في فوجي...ياله من ثُنائِي " سخرتُ ابعد انظارِي عنه انقلها الى مكتب رجل الأمن، لتختفِي ابتسامتِي و بشاشتِي ويُحيطَ بي الوجُوم سريعًا...ابتعدتْ نظراتُ ماكسيميس ينظرُ نحو الشاشة بينما يقول رجل الأمن ؛ يبدو انهَا الفاعلةَ. لم اشعرْ سوى بنفسِي اركضُ نحو الخارج، هي بالتأكيد تجلسُ مع احد صديقاتِها في ساحةِ الجامعة، لا اعرفُ أن كُنت اركضُ كالمَجنون أم أن هناكَ خطبًا بِـي بشكلِ ما...ولكننِي اتصرفُ وِفقَ وجدَانِي الأن . ظننتُ أن من خبطهَا و هشهَا الى هذه الدرجة صاحب سيارة استاذ او طالب و فرَ هربًا ولكن أن تَستمرَ أفعالُها حتىَ تَصِل الأمُور الى نصابِ غير نِصابها، هذا ليسَ عدلاً ولا يُمكنُنِي المُبالغة و تركُها تصيغُ أفعالها حيثُ تشاءُ و تُراء. لم أشعر بنفسِي وأنا اقفُ أمامَها، لا أعرف إن كان سوء ضنِ مني ام تمثيليةَ مُبدعةَ منها، ارتخيتُ بينما اردف : سولار، انتِ من فعل ذلك بدراجتي اليس كذلك؟. سؤالي واضح وضُوح الشمس، تلاشت ابتسامتها ولعلها ضنت انني لن اكتشف ذلك ولو لأمد الدهر، وقفتْ ثُم أمسكتْ بعضدِي مُبتعدةَ عن المكان ؛ أكانت دراجتُك؟ قالت بتساؤل أتنهد و ابعد يدها ؛ توقفي عن التمثيل! اعرف انكِ فعلت هذا عن قصد!. اخذَ الحديث يلفُ ويدور بيننا، تخبرني أنها لم تعتقد انني صاحبتها بينما رأتني لما يزيدُ عن ثمانِ سنواتِ اتنقلُ في كُل مكان بِها. : توقفِي! سأشكِ بكِ اذا لم تدفعِ ثمن إصلاحها ! قلت بتصريح انهي الحوار العقيم، صمتت دون رد و اقتربت خطوة اخرى ؛ "انظرِي سولين، لم اعرف حقًا انكِ صاحبة الدراجة ولكن ركزِي...عندما تسرقينَ شيئًا عزيزًا من احد يجبُ ان تكوني جاهزة لأن يُسرق منكِ انتِ ايضا." زميتُ شفتي انظر لعينيها بحدة ؛ " يبدوا اننِي انتقمتُ لك دون ان اعرف! ثُم تستحقينَ ذلك، أيتُها الخائنة...انتِ حقًا ملونة. " ضربتْ كتفُِي وعادت لمكانها، ماعدت اشعر بالمكان وجفوني ارادت الانبساط سريعًا نظرتُ للخلف و كان ماكسيميس هُناك يقف يُراقبُنِي من بعيد...حشرتُ مياه دمُوعي و استدرتُ إليه اتجاوزه سريعًا، ولكن خطواته كانت خَاطِفةَ بما يكفِي حتى يصلَ لي و يُمسك بعضدِي ؛ ماذا حدث؟ إنها الفاعلة لماذا تركتِها؟. نزعت يدي عن يده وقلت : في الواقع، لا شأن لك فِي هذا . انطبقتْ شفتَيه عندما قُلت الجملة ببرود، نظرت لمقلتيه وحاولتُ تسهيلَ الموقف ؛ ما يدور بيني وبينها لن يتم حله بدفع اجرة تصليح دراجة، لذلك لا تزعج نفسكَ بأمُوري. حتىَ عندما ابتعدتُ عنه بمقدار خطوة فقط، توقفتْ أقدامِي عندما كَان أمامِي وشبحُ ابتسامة مبهمة تزين ثغره اوجستُ شرًا لاتجمدَ مكانِي...وَقف وبيننَا بمساحة ضئيلة : اخيرًا اراكِ في الوسط، أمازلتِ غاضبةَ؟. سأل ببساطةَ بينما حاولت النظر لأي شيء عداه ؛ جوناثان! إذن قد جئت فِي النهاية. صَوتُها عاد يمرُ فوق طبلةِ اذنِي...لا أشعرُ بالراحة، أشعرُ انني طرفُ ثالثُ هنا، تنفستُ بضيق ليعود للتحدث...هُما لم يترُكا المساحة اللازمة لي حتى اردَ على ما ردفَ بِه ! " ماذا؟ الم تتصافى أرواحُكم بعد؟" سأل وبدى مُستغربًا، سولار زمت شفتيهَا بينما تقول ؛ انسى الأمر، سولين لا يبدوا عليها الرغبة في العودة الى الصداقة بيننا نحنُ الثلاثة . " حقًا ؟" سأل وعلامة الاستغراب في ملامحه، ان نعود أصدقاء؟ هذا مُجردُ حلمِ سيء، كابُوس مُلاحق، فِكرة عابرة أرفضُ تمريرها فِي مُخيلتِي، شيءُ ماعادَ مُمكننًا. " لماذا لا تتحدثين..؟" " دعكَ منها ! أتيتَ لها أم لِي؟" وضعتهُ سولار تحتَ ضغطِ بسببِ سُؤالها، ماكسيميس يقفُ جانبًا كطرفِ رابع، استدرتُ له و قلت بنبرة متوترة ؛ ماكسيميس، دعنا نذهب لمناقشة الأسئلة التِي طرحتها ... مازلتَ تبحثُ عن اجابة صحيح؟. شَاهدنِي باستماتة ريثما اقتربتُ نحوه امسك بعضده طلبًا للنجدة، لاحظ تَوسُولي ليقبضَ على فَكه ؛ بالتأكيد..إذا كان يُناسِبك!. حالمَا عادت قدمِي للسيرِ مُجددًا توقفتُ : انظرِي سُولين، تعرفينَ أنه يُمكنُنا أن نظلَ أصدقاء، كما كُنا . . . . ” انظرِي سُولين، تعرفينَ أنه يُمكنُنا أن نظل أصدقاء كما كُنا .“ تَرنُ و ترنُ هذه العبارة بينما أمشِي و انا اضغط على شيء صلب بجواري، الاحتقان ملأ وجهِي، شعور التوتر الممزُوج بالندم و الألم كذلك ... أمشِ دون وجهة، كُل ما أفكرُ به هذه العِبارة التي خرجتْ من ثَغره ببساطة ... هل الأمر يتعلقُ بغبائِي، او أننِي فتاةُ تُحب إضافة النار و تعقيدَ الأمور؟ ، هل حقًا من المُمكن أن نسامح ونعفو و نمشِي مُجددًا على نفسِ الرصيف وكأن لا شيء حدث؟ هل أنا الوحيدة من تأذت ؟ ألا يعنِي ما فعلُوه سوءً؟ لقد تحدثُوا و كأننِي المُخطئة، التِي هي من صنعتْ ذلكَ المقلبِ الشنيع فِي حقِ نفسها، أنني أنا من سمحتُ لنفسِي بدخول المَشفى وقضاءْ عُطلة الصيف فِي ضيق حاد و مُستمر؟. أم أنها وجهةُ نظرِي فقط، و أنِي اخطأت بشأنِهما؟ أم أنني فعلاً أُلقِي اللَومَ على مالا يُفترضُ أن يُحاسبا عليه؟ لكنِ جُوناثان ليسَ لَه الإثمُ الكَبير، اللَومُ الأكبر على سُولار يَا نفسِي...أتُدافعينَ عنه؟ " سولين.." توقفَ عن السيرِ يُمسك بكتفِي، طالعتُ الجِدار الحديدِي و حاولتُ الثبات مع الرِياح التي ترطُم جسدِي بقوة، نزعتْ اصابعِي التي ضغطت على سترته حتىَ صنعتُ اثرًا...اعادنِي للواقع لأتنهد بندمِ ثُم اعتذر. " آسفة." " لا عليكِ، يبدو ان الأمر أكبر مِما ظننتْ." قال مختصرً ثُم جمع يديه : أنا مُتخصص فِي المُحاماة، ومُشاهدة ذلك لم يسُرنِي إطلاقًا...لحسنِ حظكِ أنني كُنت صبورًا ." شاهدتُه باستطالة، يبدو جادًا في حين انني ابتسمتُ بسخرية، أظنه يحاول تلطيف الجو المشحون . " لماذا، هل كنت سترفع قضية و المَظلُوم يرفضْ؟ " " هل يُعجبكِ دور المَظلُوم بينهُما ؟" هُو لا يعرفُ الحكاية الى الخاتمة، لقد شاهدَ نِصفًا منها في الجزء الثَانِي من الحِكاية، ولكنهُ كان ذكيًا بما فيه الكِفاية حتى يستنبطَ الموضوع بينَ ثلاثَتِنا،اعدتُ خصلاتَ شعري للخلف و قُلت ؛ " لا اعتقدُ أن هناك احدًا يُحب لعبَ دور المَظلُوم، ولكن حتى المَظلوم قد لا يملكُ الرغبة او القدرة على الانتقام ، أو طلبْ يدِ العدالة فقط " بعدَ لحظات طويلة من الصمتِ بعد كلماتِي، التي جعلتنِي على نحو واضح اظهرُ ضعفِ و وهنِ بشأن الموضوع، زفرَ بين أنفاسه وقال ؛ ماكس، نادنِي ماكس فقط ... وسُررتُ بالتعرف عليك آنسة سُولين. رفعتُ حاجبًا بسخرية ريثما اجيبه ؛ لا أعتقدُ أن سُرورك سيستمرُ لفترة أطول. " لماذا؟" " الجميعُ ينادينِي بالفوضَى المُتحركة." شخرَ ضاحكًا و ابتسمتُ بفعل ذلك، انتهى الأمر بتوديعِ بعضنا البعض . ' . . . ” انظرِي سولين، تعرفينَ أنه يُمكنُنا ان نظل أصدقاءً كما كُنا .“ تنهدتُ اضعُ الهاتفَ على أرضِ البيت الخشبية، ثم أرفعُ انظارِي على سقفِ غُرفتِي المائِل الى اللون الازرق و الرمادِي . جلستُ ازفرُ عددًا من الوقت حتى سمعتُ باب المنزل يُفتح، نزلتُ للأسفل و كانت والدتِي قد عادت، ملامحُ التعب بادية على وجهها وهي تُعلق معطفها الذي امتلأ بالأمطار، عبستُ عندما تجاهلت يداي التي تطالبُ في معانقتِها . " امِي " " لستُ امكِ " ردفت ببرود وهي تتجه نحو غرفتها، عبستُ أكثر وأنا ألحقها " كلا انتِ امي " " وهل الأبنة تعقُ والدتَها هكذا؟" صوتها كان غاضبًا ، جعلنِي ابتلعُ ريقِي : انني أكبرُ في العُمر لماذا لا تفهمون؟ اتعتقدُون أنني متوفرة للأبد؟. قالت مجددًا بصوت مغتاض وهي تجلسُ على السرير : انتِ حتى لم تغسلِ الأطباق، البيتُ في حالة من الفوضى ولم تُفكرِ حتى بمسألة تنظيفه . صمتْ...إنها مُحقة . " اخرجِي " عادت للتحدث بعصبية ثم انتهى الأمر بغلقِي لباب شقتِها استندُ عليه لفترة من الوقت ... هل كان الأمر يستحقُ أن اضيعَ مسؤولية البيت وأعيش فترة كئيبة بسبب بعض الناس في حياتي؟ . لكن... لكن... توقفِ عن الأعذار ، سحبتُ جسدِي اغير ملابسي لأنني لم اغيرها بل اكتفيتُ بالبكاء حد النوم، اول من يعود من عمله هي امي دائما ثم ابي ، وآخر من يدخل عادة هي لورين لأن ملحقة الطب خاصتها بعيدة و تضطر لاستعمال محطة القطار الكهربائية يوميا . سحبتُ الهواء الى رئتِي و انا اشاهدُ الرذَاذ على النافذة الزجاجية للمطبخ، فتحتُ الباب القريب من حديقة المنزل و المقترن بالمطبخ، المنزل كان دافئًا للغاية و مُخنِق ولكن في الخارج الجوُ ملبد و السماء مُمطرة و رائحة مزيج التربة و الأمطار تعجُ بالحياة . اغلقتُ جفوني مسترخية لبعضِ الوقت حتى شعرتُ بشعرِ جلدِي يقف ، اقفلتُ الباب و مسحت الماء الذي دخل ، سيعود ابي بعد نصف ساعة تقريبًا . الأطباق و غرفة المعيشة و ردهة البيت، الغُبار والملابس الموضوعة في المغسلة ... هل يجوز لي التخلص من هذه المهماتِ سريعًا؟ ربما يجدرُ بي التوقف عن طرح الأسئلة اليوم لأنني طرحتها حد النخاع و الاتجاه إلى العمل . شغلتُ نور المطبخ و مسحت الطاولة والموقدَ سريعًا، اطرفتُ النظر لخمسِ ثواني امام كُل الأطباق و الأواني المُتراكمة منذ البارحة حتى مع فُطور اليوم . سأتركها المهمة الأخيرة...ولكن سأكون مرهقة حينها وسأتجاهلهم. تنهدت اصفعُ رأسي و ارفعُ كَم يدِي أباشُر في غسلِ هذه الكومة المُزعجة، ولكنها مهمة مُذهلة عندما أبقى أفكر لساعات و ابحثُ عن اجابة، اربط بين الأمور و استرسلُ في اتخاذ القرارات. ابتسمتُ عندما وضعتُ اخر طبق، انا سيئة في الطبخ، اقل ما اجيده هي اطباقُ عادية وتُعد على الأصابع، وكنت سعيدة حقًا عندما وجدتُ الأغراض لتحضير المعكرونة ... أمي على ما يبدو قد مرت بيومِ سيء، و أنا كُنت سيئة عندما تجاهلت أحوال المنزل و جعلتها تراهُ بهذا السوء . حالمَا وضعتُ الحمَار اخيرًا، اغلقتُ الطنجرة و رحلت لتشغيل الغسالة، و انتقلتُ لمسحِ الغُبار و تنظيف الردهة و غُرفة المعيشة. وكنستُ الأرضية أخرًا، مازالت لم تخرج والدتِي من غُرفتها.... نظرتُ للسلالم حيث بدى المكانُ مُظلمًا و حزينًا، لا اعرف ماذا حدث ولكننِي مُؤمنة أنها ستُسامحُ ابنتها المُهملة كَكُلِ مَرةَ. توجهت ابصاري حالما فُتح الباب و دخل ابي المنزل، نظرتُ له بهدوء بينما رفع يديه لأمسكَ عنه كِيس الخُبز . " اين والدتك؟" نبسَ لأعطيه ظهِري بينما ارد ؛ في الأعلى، لم تخرج من غرفتها منذ ان عادت. اومئ لي و وضعت الخبز في محله ثُم المعكرونةَ التي حضرتها اصبحت جاهزة، استرسلتُ في اطفاء الموقد ومازالت لم تعد لورين...لا اعرف، لكنني اشعر بأن المكان موحش في غياب اشقائِي...هل رُبما لأنه في الواقع ... الأشقاء هم الأقرب لبعضهم البعض؟. لم أشعر بالراحة بعد... وجدتُ نفسِي احملُ ملابسًا للنوم و اتجه الى الحمام، لا اعلم...اشعرُ بالاختناق . دخلتُ الحمام و اغلقت ابصارِي، انتِ لا تشعرينَ بالراحة دون سبب، انتِ لا تَمرينَ بهذه المواقف دُون غاية، تكرارُ نفسِ الغاياتِ تدلُ على شيء واحد ... انكِ لم تفهمِ الدرس حتى . الثغرة معَ سولار وجُوناثان لم تحدثْ لمرة واحدة، ولم تكُن هي الثغرة الوحيدة، لقد كان هناك الكثيرُ من المواقف ما قادت الى نهاية الأمر بهذه الطريقة في الثانويةَ، فِي عطلات الصيف، بين الأصدقاء ، و لِقاءات ليلية عابرة، كَتفُك المُتاح دائما... نزلتْ دمعة فارة، وشعرتُ بنفسِي أغرق.. أنا أغرق. . . وقفتُ امامَ المرآة وشعرتُ بالألم فِي بطنِي، حينهَا ادركتُ أن كُل هذا الإنكسار كان بسببِ الهرمُونات الأنثوية. . . " انتِ أُمِي، أليس كذلك؟" قلتُ بصوت مرح عندما ظهرتُ امامها ، لم تنظر لي وبنفس النبرة الباردة السابِقة : اتظنينَ أنني سأجعل الأمر يمر؟ - ورفعت مقلتيها نحوي - هذا ما يجب أن تكونِ عليه في الأصل . ثُم غادرت المطبخ، وقفتُ اشاهد الفراغ بصدمة...أنا حتى لم اجد ما ارده، ربما لأن ما قالته حقيقة او ربما لأنني حمقاء تنظرُ للأمور بزاوية مُختلفة . يكفِي دموع لهذا اليوم! اخبرتُ نفسي بحدة استنشقُ الهواء بعد ان منعتُ نفسي و اسمع لورين وهي تدخُل المطبخ : ماذا حدث...؟ سألتنِي لاستدير نحوها ونفيت بلا، اي انني لا اعرف ... نظرتْ لِي بقلقِ ثُم اقتربتْ وفي يدها كأسُ ماء ؛ الهِي، لماذا عينيكِ متورمة لهذه الدرجة سولين؟. سألتنِي لأطرف النظر، هل كان ذلك واضحًا لهذه الدرجة؟ " اشعرُ انني احتضرُ ببطء لورين ." قلتُ بصوتِ ضعيف و مُختنق... هل بالغتُ في قول كلمة احتضر بالضبط؟. تنهدتْ ثُم ربتت على كتفِي، هي اصلا مُتعبة من الطريق الطويل الذي تمشيه من اجل كلية الطبِ خاصتها، الا تستحقُ هي الإهتمامَ أكثر منِي لأنني ابالغُ في كُل شيء!. " لا تَقولي تِلك العِبارة مُجددًا، مهما كان ما تمرين به ... لا، فقط تجاهلِي كل ما قالته والدتُنا، لابد أنه كان يومً سيئًا لذلك توقفِ عن التفكير " مسحتْ دموعي الفارة والقلقُ في عينيها، ثم نظرت لي وطيفُ ابتسامة على ثغرها وقالت : هل كلامِي مفهوم؟. أومأت بهدوء، انها مُتعبة ولا يمكنني مصارحتها ان حديثها غير نقطة في مشاعري، لانه لم يفعل ذلك...لكنه اراحنِي قليلا...كنت بحاجة للإعتراف بكوني احتضر وانا حيةُ أرزَق. تجعدتُ بألمِ و وضعتُ يدي على بطني، نظرت نحوي بقلق لأضع يدِي كحاجز وارد : أنها فترتِي الشهرية. زفرت تعود للخلف ثم قالت : الآن أفهم لماذا تبكين !. زممتُ شفتِي بيأس وأنا اضعُ رأسي على الطاولة : لماذا نُصاب بهذه الألام ؟ لماذَا نُعانِي كل شهر لمدة أسبوع بينما ننزفُ دمًا؟ نحنُ الإناث نبحثُ عن اجابة أيتُها الطبيبة! سألتها بنبرة مُتذمرة اسحبُ يدها نحوي، عادت للجلوس بجوارِي و قِطعة خبز في ثغرها ؛ لورين ، هل تمزحين؟ تناول الخبز مع المعكرونة؟ متى تتركين هذه العادة؟ ستكونينَ سمينة!. حوّلت مقلتيها : اتركينِي وشأنِي ايتها الفتاةُ الكئيبة !، كما ان عملية تناول الخبز مع المعكرونة لديها أساسيات كي اسمن! وانا طبيبة و اعرف مصلحتِي! " اجل اجل، ثم تتذمرين في نهاية الأسبوع عندما تجدين نفسكِ زدتِ رطلاً !" حشرتُ نفسي أكثر بينما أغلق عينِي بسببِ الألم : اريد ان تحدثَ مُعجزة ويتوقف!. توقفت عن المضغ بينما تُجيب : " انتِ تتألمين الأن بسببِ إزالة الغشاء المخاطي الذي يكوّن جدار الرحم، ويُخرج من الجسم عبر المهبل، ثُم تُفرز المواد الكيميائية المسماة البروستاجلاندينات خلال هذه العملية، والتي تساعد في انقباض عضلات الرحم لدفع الغشاء المخاطي القديم بالطبع هذا التقلص قد يسبب ألماً لدى بعض النساء…و انتِ يا شقيقتِي من هؤلاءِ النساء ، حسنًا دائما ما تَمشينَ مثل الأعرج و تنزوينَ على سريرك عندما تأتيك. " زفرتُ حنقًا ثُم قالت : لكن هل تعلمينَ أن شُعورك بالألم شيء جيد؟ رفعتُ رأسي بينما أردف : اين الجيد في الأمر؟ انني اعرجُ دومًا مثلما تقولين؟ وكيف سأستمرُ في مزاولة ايامي - ثم ضربتُ يدي الطاولة بحنق - اعتقدُ أنني سأغيبُ عن عملي الميداني! ابتسمتْ وهِي تردف : أنه دليل على صحتكِ الإنجابية، ومعرفة أن كُنت مُصابة بمشاكل مثل الالتهابات او التكيساتْ و حتى أنه يذكركِ بالراحة و الاهتمام بالنفس اثناء هذه الفترة القصيرة!، السُؤال الأكبر ، هو ألم الولادة . نظرتُ لها بتركيز …يبدو أنني غفلت عن هذا الأمر ، بعد قولها لأخر جملتها تذكرت أمي … لقد تعرضت لألم الولادة، الرقم الثانِي بعد الموت حرقًا . ابتلعتُ ريقي بينما أتحدث : الأُمهات عظيمات لِلغاية، قدرتُهم على الصبرِ والتحمل أثناء عملية الوِلادة، كيفَ لها أن تتحمل كل ذلك ثُم تنتجَ روحًا جديدة في هذا العالم، ولا تتوقفُ إنجازاتُهم هُنا، يستمِرون بالتربية و صُنع أجيال كاملة، السهر أثناء ذلك و التعرض لاكتئاب ما بعد الولادة، الأُمهات عظيمات للأبد، لكن دورهم لا يتوقف هُنا… مُعجزة الولادة ثم البطُولة في اختيار الطريقة والنهج الصحيح فِي التربِيةَ الذِي يصنعُ فرق كبير في العالم لَو أحسنت فِعل الأمر…اختيار أن أكون أمًا و انسى حياتِي و اضحِي بصحتي و جسدي و وقتي و راحتي وكل ما أملكه لطفلِ يرثُ ما علمته اياه و يعلمهُ للأجيال القادمة… إن الأُمهات عظيماتُ للأبد. ما أردت فعله هو حشر اسم أمي بين فقرتِي التي تحدثت بها مع لورين، الم دورتي الشهرية لا يُذكر مع مخاض الولادة، يجدر بي السعادة لأنني سأكون والدة عظيمة ذات يوم. ثُم ما قالته، جعلنِي اتوقفُ عن التذمرِ مهما كانت شِدة الألم ” ربما يجدر بنا التوقف عن النظر الى هذه الآلام بينما نحن نعيش، دعينا لا نُركز في هذه التفاصيل الصغيرة ونحمد الله على ما وهبنا إياه، إياكِ ان تسمحِ لمشاعر الألم و التقلصات أن تدفعكِ الى الأسفل، تذكرِي أنكِ أُنثى و هذا جميل، أن تُولدِي من بَطلة تغرسُ فيكِ مُثلها العُليا، لتنقُليها أنتِ الى جيلِ أخر، أن تلدِي انسانًا، أن تتحملِي هذه الأشياءَ الصغيرة الأن من أجل جوائِز فِي المُستقبل… لذلك، لنُرحب بهذه الآلام إذا كانت تعنِي إنجازًا عظيمًا مثل هذا، لا ترفضيه … بل حاولِي تقبُل ما يحدثُ لك ، ويُجدر بِنا أيضًا أن نتوقفَ عن التصرفُ دون عِلم، أن تكونِ أمًا لا يعنِي اسمً فقط … أن نغضبَ فقط بطُفولية، أن نتصرفَ بقلة نُضج … الأُمهات أبدًا لا يستحِقن الردَ القاسِي هذا، أنهم بِحاجة إلى جائزة حنونة مِثل حوار بأدب، هدية بسيطة، التصرف كأنها صديقتُك المُقربة، مُشاركتُها ذكرياتُك المُميزة المُساعدة في المنزل و تقبلْ كُل ما يبدُر مِنها . “ ابتسمتُ بينما اصعد السلالم و انظر لغرفة امي المُغلقة…لقد ربتنِي، حملتنِي، ارضعتنِي، ولدتنِي، احسنت تعليمِي، خسرتْ من عُمرها من أجلي. حتى تُغادر العمل و تُقابل البيتَ على حاله ولم ارفع يد المَعونة، أننِي لم أجازِيها على ما فعلتُه لِي أننِي حقًا إبنة عاقةَ يا أمي. … نظرتُ لثوانِ إلى دفاتري الموضوعة على مكتبِي و اقلامي المُتناثرة ... السجلات الرقمية و البحوث الكثيرة، الهي. ارتديتُ شيئًا سميكًا و حملتُ هاتفِي اصعدُ الى السقف، لا يُمكنني البقاء هكذا دُون مُهاتفتِه. ‹هذهِ انت؟› سأل بخمول . ‹ الهي، لماذا أنت عارِي الصدر في يناير؟ اتمزحُ بشأن الصحة يا رومياس؟ › سألته بنبرة سخرية ممزوجة بغضبِ طفيف، جعد حاجبيه وشعرتُ به يزفر مختنقًا بينما يقول ‹ ارحميني، لماذا تتصرفين مثل لورين و امي الان؟› ضحكت بخفوت وهُو يفرك جفنيه و يعتدلُ في الجلوس، وضع هاتفه على مكتبه و ارتدى قميصًا...كنت انظرُ له بابتسامة مُتسعة، انه يملك تلك الهالة التي تجعلنِي اقترنُ به للأبد. ‹ هل اتصلتِ بي في منتصف الليل حتى تتأملِيني ليسَ إلا؟ › ابتسمتُ بشكل مقلوب مُحرجة، لا أعرف كيف أتحدث ... لابد انه هو ايضًا مشغول، لا أحد مُتاح للكلام . زفرتُ الكلام ؛ ‹ لقد اشتقتُ لملامح شقيقِي الوَسيم، اهنالكَ عيبُ في الاتصال بك؟...ثم انه ليس منتصف الليلِ بعد.. › انهيتُ جملتِي وعدت اتأمله، بشرةَ بيضاء، شامةَ على جانبِ وجنته اليُسرى، حدقتَينِ داكنتَين، شعرُ أسود بخصلاتِ بُنية. ‹ الهي،تتصرفينَ كفتاةِ مُنحرفة › احتضنَ نفسهُ هلعًا لأنفجرَ بالضحِك ‹ اعتقدُ انكَ واثقُ بنفسِك كثيرًا .› قلتُ ونظرة مُشمئزة جالت نحوه ليدير عينيه ويقترب من الهاتف ‹ اخبرينِي كيف حال الجميع، ابي مازال لم يتقاعد؟ › ‹ بالتأكيد، يرفضُ المكوث في البيت› ‹ ماذا عن دِراسة لُورين،لم يبقى الكثيرُ وتنتقلُ الى العملِ التطبيقي؟.› ‹ أجل، إنها تتجهزُ لدفعِ الأوراق الى اقربِ مشفى في حينا › ‹ وأمي؟ › ابتلعتُ ريقِي انزل انظاري للأسفل ‹ هل حدث شيء لها؟ اخبريني سولين..! › ‹ لم يحدث شي، او ربما حدث لقد كانت غاضبة اليوم ولم تخرج من غرفتها منذ ان عادت سوى لتناول العشاء.› زم شفتيه للأسفل ثم قال ‹ هل قالت لكِ شيئًا؟› لقد قرأني ، اومأت بضيق ‹ كالعادة، قالت لِي انها ليستْ أمِي › اتسعت عينيه ثم اغلقهما مسرعًا يمسح وجهه بيده ثُم ‹ و انتِ بالطبع كنت تبكينَ لهذا السبب!. › سريعًا وجدتُ نفسي اظهر له تعبيري الباكي بينما أقول ‹ وهل تظن انني لن ابكي لشيء كهذا؟ ماذا لو قالت انها ليست والدتُك؟ › ‹ بجدية سولين، جميع الامهات يقلن ذلك في حالة الغضب!› ‹ أنت لا تفهم!› ‹ يالكِ من غبية !.› فصلتُ الإتصال ... رائع، نحن الان نمر بفترة الاخوة المُقززة. . ------ ﷽ ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ الأحقاف، الأية 15 . 🤍
ZMELSYAIN