صِحتُك النفسيةَ، سلامُك الداخِلي

صِحتُك النفسيةَ، سلامُك الداخِلي

26 0

اجلسُ هنا و اكتبُ على دفتري، انظر للنافذة تارة ثُم ينتهي الامر بالجلوس في المقعد من جديد، السماء اثلجت مَساء اليوم . زفرت بملل شديد و توجهت لفتح الباب ليظهر الخُفاش وهو ينظر لي بنظراتِ باردة قبل أن يردف ؛ متحمسة لعقابك؟ نفيت سريعا اسمح له بالمرور، اريد التفكير في نوع عقابه الذي يمارسه على انسانة ضئيلة مثلي نبس بجانبية : بماذا كنت تفكرين عندما اخترتِي التحقيق؟ بحلقت فيه قبل أن أجيب : لا شيء، كان أول شيء فعلته لأن جدتي اخبرتني أنني جيدة في حل الاحاجي! نظرته الـ غَير مصدقة تلك جعلتني اصمت في وضع محرج، الصمت الغريب و الذي اكرهه جال بيننا، نظر لي ثم قال : سينتهِي الأمر بك منظفة دورة مياه الرِجال . اتسعت مقلتاي فِي شكِ منه ريثمَا ادنُو إليه بشجاعة : لماذا؟ زفرَ ومسك كتفي ودفعني خارج الغرفة وسط تذمري ...دورة مياه الرجال! انه يمزح ذلك المكان المُقزز! حتى مع تملمُلِ الذي لم ينتهي لم يرف له جفن، تِلك العامِلة طالعتنِي وشبح ابتسامة يُزينُ ثغرها ..إنها سعيدة كونها حصلت على مساعدة في أكثر مكان ترفض النساء دخوله في العالم . --- " كان يمكنكِ التحكم في غضبك ! " هذه المرة العاشرة و لورين تلومني بينما تجر الدراجة امامي، زفرتُ بحنق فِي حين دخلت و وضعتها هي أمام الباب ؛ تمارس طغيانها ونست دورها الأكبر في ذلك . أعدت شعري للخلف وامسكت بعضد الباب لِزجِه للداخل، ضننت اني سأجد صراخ لورين مع والدتي بشأن الدراجة ولكن والدتي كانت تعقد يديها بقلق واضح، رميتُ هيكلِي جوار لورين أنظر نحوها بتساؤل، نفثتِ الهواءَ وحدقتَيها تُباشرُ أُمي ؛ ماذا عن خالتِي ليندا... ألم تأخذ اجازة لمدة اسبوع؟ ألا يمكنها ان تبقى معه تلك المُدة؟. اللون الأحمر كان يتمايَزُ بحروبِ من صاحبُ الظهُور الأوضح فِي مَشاهد والدتي فَـ وعيتُ مدى جدية الأمر، نفت سريعًا بينما تضع يديها على وجهها تحاول ايجاد حل على ما يبدو : لا يمكنها ذلك، هل نسيتِ انهم يبعدون عن المدينة كثيرًا؟ بهذا الشكل لا يمكنها الذهاب الى هناك حتى! . لحظة صمت طويلة بين الجميع حتى اطلقت سراح صوتي اشارك في الحِوار ؛ ماذا يحدث؟. سألت بخفوت لينظرَ لي ابي قائلا : جدكِ يرفض العلاج فِي المستشفى لتكمل والدتِي : عوضًا عن ذلك يريد الذهاب الى بيتِ الرِيف وآخر جملة أطلقتها لورين : قال الطبيب أنه مصاب بالتصلب اللويحي، وذهابه الى هناك لن يسمح له بتلقِي العلاج المُناسب. جعدت حواجبي و وضعتُ كتفي قرب لورين اسألها : لم يمضِ وقت طويل منذ تلقى العلاج؟ ما هذَا الأن ؟. تنهدت والدتي و قامت من مكانها ذاهبةَ نحو المطبخ ؛ لقد تطورَ مرضه ... التصلب اللويحِي . ابتلعتُ ريقي ثم سمعتُها بصوتِ مُنادٍ : اليوم سنذهب الى بيتِ العائلة ... نظرتُ لنفسي خلف المرآة، المعطف المفضل لدي تحول الى كومة من الطين من الوراء، وضعته فوق المغسلة ثم غسلت اسناني، جدي نمَى مرضه بصُورةَ سيئةَ ... ويرفض البقاء في المشفى ويؤكدُ رغبتهَ فِي الذهاب البيت الرِيف، تمامًا كما فعلتْ جدتِي فقد مر شهر منذ وفاتها و على ما يبدوا مَازالَ رافضًا البقاء في منزله في المدينة . لا أعرف لماذا يرفض أن يتعالج... في آخر مرة أصر على توديع رِفاقه المرضى قبلَ أن يغادر، ما هذا التغير المُفاجأ؟ غسلتُ وجهي ثم حملت حقيبتي الجلدية ؛ متى سنذهب؟ سألت لورين وكانت اجابتها كفيلة عندما أشارت للخروج . امسكت عضد باب السيارة في قلق، لم يهتم ثلاثتهم لحالتي ولكنهم اعتادوا ولا يمكن لومهم على حقيقة مثل هذه، زفرت الهواء بقُدرة عندما فتحت نافذة السيارة أحاول التخلص من تفكير أنها قد تتشقلبُ في أي لحظة، اتناسى حقيقة أنها مُغلقة ... الشمسُ من بعيد كانت على وشكِ الغُروب، النظرُ لها عنْ بُعد يجعلني أفكر بأن الحياة ليست واقعية . هي ليست واقعية عندما نغرق في بحر الفلسفة و التفكير بينما معناها هُو العيش، ليست واقعية عندما يعيش المرء في الفراغ دون يد تمسكه، دون أن ينتشِل نفسه أيضًا لن تكون الحياة واقعية عندما لا يجد الإنسِي ما يُغدقُ عقلهُ به، عندما يعيش في وهمه و ينسى واقعه. توقفت السيارة امام بيت العائلة، المكون من طابقين، ابتسمتُ بجانبية اتذكر ذكريات الشتاء عندما كُنا نتناول الشواء و يخطف رومياس حصة خالي ليناولنِي اياها ... اشتاقُ الى رومياس، سأتصلُ به هذه الليلة ولا يهمني فرق التوقيت بيننا عَلهُ مُعتاد!. نزلنا من السيارة و فتحت ناري الباب، ابتسمتُ لها بخفوت وتركت امي و ابي يدخلان ... نظرت لنا بابتسامة مُتعبة . خالِي والد نارِي يعيش هُنا ... ويجعلنِي أفكر لماذا جدي يرفض هذا الأمر؟ لماذا يرفض يد المُساعدة التي تقدم له بينما هو في أمس الحاجة الى طُوق الحياةَ.. لا يمكنني إيجاد الإجابة مُطلقًا... " هل هو نائم في الغرفة مُنذ الظهر؟" سألت أمي بقلق نحو خالِي الذي كان يجلسُ في المقابل ويقول بصوتِ مرهق : استمرَ في رفض كُل طعامٍ يُقدم له هذه حقيقة مُرة للغاية، لا استطيعُ العيشَ و حواراتُهم تجلبُ الطاقة السلبية، وجدتُ نفسِي اصعدُ السطح و اجلسُ في زاوية مُظلمة نوعًا ما، اشعر بالخوف و القلق إن كان قد أصابه شيءُ ما، أنه مصاب بالتصلب اللويحي الأن و هو غير قادر على فعل الكثير من الأمور ... لن أكذب و أقول أنني أعرف هذا المرض على عينِه ولكنني سأكون صادقة بما يكفي أيضًا خائفة أن ينتهي الأمر به ميتًا هو الأخر، أريده أن يعيش رغم الفراغ المحسوس بيني وبينه ، لم ينتهِي حوار طبيعي عِندما نجتمِع من قبل ... و عندما أقول طبيعي أقصد نوع الحوارات المتبادلة بين الناس فِي أمورِ مُعتادةَ دُون بلاغةِ الإنسان ، لأن كلام جدي كان حكيمًا للغاية، دائما ما غادرته اليومَ و أنا سعيدة. هذه ذكرياتي الهاربة و أنا فتاة مُراهقة يائسة... ولكن حتى بعد دخولي الى الجامعة و منذ خمس سنوات الى الان لم اتحدث معه مثلمَا اعتدنا . . . . " اصمتِ وغيريِ رغبتكِ سريعًا " " لا ولن أفعل ذلك لماذا لا تفهمنِي؟ أريد أن أدرسَ علم الجِناء!" بعد ذلك الصُراخ دوى صوتُ صفعة مُرددًا صداها ، يلسعُ خدَ الأُخرى و الأرض أصبحتْ تحت مرأها . الدِوار و الكثيرُ من المَشاعر المُضطربة، نَظرات العائلة التي لا يُمكنها أن تُساعد حتى ... مشاعر الازدراء و اليأس حلقت في قلبها . الكثيرُ أرادت التصريح به ولكن ذلك لن يُغيرَ شيئًا على الإطلاق. نهضتْ سريعًا خارجَ البيت الرِيفِي، تركضُ نحو الجبلِ البعيد الشمسُ كانت قد غربت بالفعل ورغم ذلك لونها الجميلُ البنفسجِي الممزُوج بذرات البُرتقال كان كفيلاً لإضفاء البهجةَ في مساعِي الناس . غيرها . الدمُوع الهاربةَ و مشاعرُ الإحباط التي غزت محياها، شعرهُا المتمرد ...لقد كانت دون حذاءِ يُرى !. شهقةَ و تليهَا دمعَة، لتُصبح اسيرةَ الصُداع النصفِي مجددًا...النظرُ المُضبب وهي تجلسُ على صخرة تُطلِ على البيوتِ المُتراصة بكلِ ثبات. الصمتُ المُخيم و حشراتُ الليلِ التي تتحدث وكأنها تُؤنس المرارَة التي تشعرُ بها وضعت رأسها في حجرها و شعرت بأحدهم يجلسُ قبلتها، ودون أن ترفعَ لَهُ حدقتَيها شمتْ عبيره وعرفت مَالكَه. وضعَ يدهُ على كتفها يُجُرها إليه أكثر و قائلاً بصوتِ حنون ؛ لا تتوقفِي عن البكاء، البكاء يسمحُ لكل شيءِ بالرحيل . " ماذا عن مشاعرِي...هل سترحل هي أيضًا معه؟" " المشاعر لا يُمكنها الرَحيل، ولا يُمكنكِ تغييرها إلا إذا غيرتِ نفسكِ أولاً " صمتَت تدفعُ الهواء إلى رئتِها و رفعت انظارها تمسح سوائِل عينيْها بيديها المُرتعشة، نظرت لوجهه الِـ شبهِ مُظلم، حدقتِيه البراقةَ بواسطة القمر تُخبرها أنه معها ولن يتركَ جانبهَا ابدًا " إذا كان لا يمكن للمشاعر بالرحيل ... فلماذا تعيشُ في دواخلنا ؟" " لأن ذلك ما يجعلُكِ آدميةَ!" " أنا لا أفهم هذا، اريد ألا أشعر بالألم ولا أبكي على هذه الأمُور مجددًا...أشعر أني أختنق جدي!" عادت للبكاء وهي تضعُ رأسها فِي حجره ووسط مداعبته لخصلاتِها الحُرة ؛ لماذَا يجبُ أن ينتهِي الأمر هكذا فِي كُل مرة؟ لماذا يرفضُون حُلمي..؟" مداعبة خصلات شعرها و تركها تبكي بث الراحة رويدًا وَتدريجيًا لديهَا ، ابتعدت عنه ليمسكَ وجهها بين يديه ويقول : الشُعور بالألم هو ردُ فعل...إذا لم تشعرِي بتلك المشاعر و تُظهرِي ردًا عليها هذا ليسَ مُطمئِنًا. و وسط انظارها قال بِبشَاشَة : عندمَا يمرضُ جسدكِ يصيبُك بالحُمى، يضرِبُك بالدوار والإرهاق علىَ وتيرةَ مستمرة...لكن في الواقع مناعتُك تعمل بكل جهد  وقُوة حتى تُحافظ على سلامتكِ الجسدية، وكذلك الشُعور ... أنه يفعل ذلك بطريقته الإنسانية ... مثلمَا للجسدِ رد فعل، المواقفِ التي تعيشينَها يجبُ أن تملكِ رد فعلِ لها أيضًا وعندمَا لا تُظهرينَ ايَ ردِ فعل، هناك خطبُ بكل تأكيد…السلامَة الجسدِية مُهمة، وكذلكَ النفسِية، إن صحتَكِ النفسيةَ هِي سلامُك الداخلِي...الذِي لن تُدركِيه حتَى تَعثَي علىَ الأبَرْ " سماعُ تلك الكلمات التي تخرجُ من ثغره ببساطة و صوتِه يجعلها تشعر بالراحة والأمان رفقته، انه جدها ادوارد... يملك تلك الهالة المُريحة في اي طريق يعبره ولم يتحدث احد عنه بالسوء قط، شاركَ في الحُروب و مُحب للقراءة و التثقُف كثيرًا...كان جدًا محبوبًا يُحضر الطماطم أثناء زيارته لأبنتِه، ويُمسك الحلوى التي تظُر بأسنانِ حفيدته ويعطيها لها لاحقًا بكل سرية . يُعطيها قِطعة النقود عندما تطلُبها دونَ تفكير، ويدافعُ عنها عندما ترفُض تلقِي العِلم . نفت برأسها وهي تعلم أن ماقاله سيُغرس فِي عقلها للأبد : لكن...ماذا بشأن حُلمي، لماذا يرفضُون جعلِي أحققه؟. " بعضُ الأحلام لا تُحقق دائمًا، الكثيرُ منها ننساه و ندفعه للخلف ليأتِي غيره...ولكن هُناك تِلك الأحلام المُميزة التِي سيحاول العالم تحطيمكَ حتى تتوقفِ عن الرغبَة بِها، وفِي المُقابل يُجدر بكِ التحدِي او الخُروج من هذه المعركَة بسيفِ الإنتصار او في طرِيق مُختلف إلى معركة أخرى " زمت شفتيها بإحتقان : أتخبرنِي أن حُلمي في دراسة العلُوم الجنائية سينتهِي به الأمر مرميًا؟ ابتسم جانبيةً يُغيضها خِلال قرصِه ارنبة أنفها بيديهِ الغليضتَين ؛ لا أقول ذلك حكرًا على جميعِ أحلامك...لكن، هل هُو حقًا حُلمك؟ هل تريدنَ فِعل ذلك بإصرار وعزيمةَ؟ تعرفينَ إنه سينتهِي بكِ الأمر في مزاولته لسنواتِ طويلةَ من حياتك؟. توقفت عن التحدث تنظر بتركيز الى الأمام، ثم تنهدت تشيح بعيدًا عنه أنظارهَا و ترفعهم نحو السماء قائلة ؛ عِندما قال شقيقِي رومياس أنه سيدرسُ البرمجة كان الجميعُ سعيدًا، وعندما حصلت لورين على درجة عالية و التحقت بالطب الجميعُ احتفلَ فخُورًا ..ولكن عِندما قررتُ التوجه الى العُلوم الجنائية، الجميعُ عبسَ وقابلنِي بالصد ...هل الأمرُ متعلقُ بكوني أنثى؟ أم لأنهم يرفضُون سعادتي؟ حتى لو كانُو خائِفين هناك الكثيرُ من النِساء ينتهِي بهم الأمر بنجاح في هذا المَجال ... لذلك، لا أعتقدُ أنني سألتحقُ بوظيفة أخرى، التحقيقُ وعالمُ الغُموض كان لعبتِي منذ أن كُنت طفلة، أرفضُ القولَ أنه حلمِي الذي أموتُ فيه هيامًا ولكننِي لا أتخيلُ نفسِي في مجالِ مُختلف...كمعلمة أو طبيبة، او حتى رائدة في مجال البرمجة، مديرة مكتبة أو مُهندسة ... جدِي إنك أكثر من يعرف الوقتَ المديد و الذكريات الغزِيرةَ وأنا أحاول حلَ الأحاجِي مع جدتِي. استمعَ بكل تركيز لما تردفُ به ثُم صرحْ : الأمر جُله يتعلق بكيفيةِ النظرِ له . ثم توقف حالما نظرت له مستغربة ... بكيفية النظر له؟ : اليس واضحًا انهم يكرهُون رغباتي و يرفضُون ما اريده؟ " الأمر ليس كذلك... لماذَا لا تفكرينَ أن والدكِ يعمل جاهدًا لحمايتك؟ عالمُ الجناء ليسَ سهلاً !. " " إذا كان الأمر كذلك لماذا يفعل ذلك بهذه الطريقة؟" تنهد : أن الأباءَ آثمُون عندما لا يُدركُون الطريقةَ المُناسبةَ لتربيةِ اولادهم . كلامه كان غريبًا و في ذاتِ الوقتِ مُبهمًا... نهضَ من محلِه و نظرَ لها قبل أن يرفعَ يده : أنظرِي سُولين ... والدك يريدُ حمايتك، ولأنه لا يعرف كيفيةَ التعبيرِ عن ذلك يلجأ للعنف . " ولكن هذا ليسَ حلاً! أن يرفع يده و.." توقفت تشعرُ بالخجل حيالَ الإكمال . امسك يدها ودفعها إلى حِجره، استندت عليه قبل أن تبتعد ويُكمل : لماذَا لم تَدرسِي عندمَا طُلب منكِ ذلك؟، لماذَا تستمرِين في الهربِ عندمَا تطلبُ والدتكِ المساعدة في عملِ البيت؟" يبدوا انه امسكها من حيثُ اللُب، زمت شفتيها باحتقان و خجل ؛ لأنني...أرفضُ كل هذا؟ " بالضبط سولين، لا يُمكنكِ لوم والدكِ فِي كل مرة يُخطأ فيها، لقد تربَى و ترعرعَ على مفهُوم مُختلفِ عن الزمنِ الذِي ترينهُ الأن...و بالنسبة له هذه هي الطريقةَ الصحيحة للتربية، وبالنسبة لكِ أن الأمر برمتُه عائق مليء بالأشواك في طريقكِ للورود، والدُك يتألم و يعتقد أنها الطريقة الصحيحة بينمَا تنظُرينَ إليه بنظراتِ شرسةَ وغاضبة...هل تعتقدينَ أن الوضعَ سيتغيرْ إذا استمرَ كلاكُما في التَعاقُب هكذا؟" كانت تنظر للأمام وهي تقبضُ على يدها بتوتر، لحظات عديدة قبل أن تعطيه إجابة : ولكن...لا أعتقد أني سأسامحهُ على الصفعة، إنها ليست المرة الأولى جدي ! " اذا بقيتِ على هذا المِنوال ... كيفَ تسمحِين لقلبكِ أن يعيش؟" . . . تنهدتُ بقوة بينما أنظرُ إلى السماءِ الباردة ... الرِياح تلسعُ أنفِي و تحاولُ كسبَ دمُوع حدقتاي ولكنني ارفضُ في كل مرة اغلقُ جفوني لمدة كافية نسبيًا سمعتُ حركةً فِي السطح، نظرتُ للجانِب الأخر و اتسعت قدحتِي بينما ارمُقه يجلسُ هناك و ... يُدخن! ركضتُ سريِعا ولكنني توقفتُ خلفه على بعد خطوة واحدة اقبضُ على يدِي و اشعرُ بصعوبة الموقف الذي أمر به، مُصاب بالسُل..و المرحلة الثانِية من سرطان العِضام،ولدِيه تصلب لويحِي..لعل التدخِين راحته ولكن... لا أريد له أن يموت. " جدِي..اتركْ هذا " قلتّ بينما قطفتُ السِيجارة من يده الممدودة ورميتُها داهسةً عليها هو لم يتوقع ظهوري على السطح وفي هذا الوقتِ من الليل، نظرَ لي بهدوء ثم وضع عُلبة التدخين على الأرض ونظرَ أمامه : ارى أن الجميعَ قد جاء . قضمتُ شفتِي وجلستُ قربه : لماذَا تُدخن وأنت تعرف أن هذا مُهلك لجسدك؟ " بعض الأسئلة لا نجدُ الإجابة عنها " ها هوَ يتحدثُ بنفسِ الطريقة المُبهمة، في عالمِ مُختلف...يُطلقُ كلامَه من حِين الى أخر ، تنهدتُ فِي حين وضعتُ رأسي في حجري و سألتُه : اذا كان هناك سؤال لا يملك إجابة، فلماذا نطرحهُ اصلا؟ " نطرحُه من اجلِ الأمل، الإنسان لا ينفكُ عن الأمل مهما حدث ومَر بِه. " " اعتقدُ انك مُخطأ، في فترة ما من الوقت ... خاصةً الإنسان المُكتئب سيتوقف عن السؤال و ينتهِي به الأمر لا يبحثُ عن إجابات ؛ حيال ما يوجد في غده، وما ينتظره في عمله، ما يجبُ عليه القِيام به وما عليه أن يتناوله ... سيبحثُ فقط لشيْء يُؤكد أُمنيتَه فِي التوقف عن طرحِ الأسئِلة. " " و انتِ مُخطأة، المُكتئب الذِي قصدته هو المُنتحر، حتى المُنتحر يريد إجابة السؤال ... إن كانت حاله ستتحسن وهو تحت التُراب " " وهل يَفعل؟" " تبدأ حياتُه الأخرى و ينتقلّ الى نوعِ جديد من الاسئلة " " هذا ليسَ منطقِيًا ! " " وَهل تجديْنَ الإستمرار في الحياةِ منطقِي؟" توقفتُ عن التحدث انظر نحوه، دائما يجعلنِي اطبقُ لسانِي و اقتنعُ بكلامه، لقد مضى وقتُ طويل منذ ان تحدثنا بشكل عميق، حدوث هذا الحِوار يجعلنِي اشعرُ بالحنين. " جدي، لماذا تغيرت؟" عاد ينظر الى الأمام ولم ينبِس بِبنتِ شفةَ : لقد كنت تُحب رؤية المرضى، التحدث والنقاش، زيارة المشفَى والأن...تُريد العودة الى منزِلك فِي الريف؟. حاولت إخفاء صوتِي المتحشرج، رميت بدموعِي الى الخلف و تركتُ غرتِي مُنسدلة، شبح ابتسامة مُتعبة قبل ان يسعل و يقول : كيفَ تكونِين مُحققة بهذا القلبِ الهشِ يا سُولين . عبستْ و اردت التوقفَ عن الحِوار حتى وصلنِي ردُه : حتى لو اجبتكِ لن تفهمِي الأمر بالطريقة التِي اشيرُ لها. " حاول إلى آخر لحظة، انت من قلت أن الإنسان لا ينفك عن الامل... اذا توقفت عن ذلك يا جدِي سأفقدُ الثِقة بشأن جميعِ أقوالك، لقد اخبرتنِي في الكثير من المرات ألا استسلم و لا تستسلم انتَ ايضًا فيمَا يتعلقُ بمرضك !" صرخت العباراتُ من ثغري نحوه بصوتِ يكادُ يختفي من حُنجرتي، ليسَ حقيقةَ و إنما تعبيرًا مجازيًا كون الحُروف تبخرت من ضلعِي الأيسر و تنقلت الى مسمعه لينظرَ لي قاصِِ في حِواري : اخبرتنِي إذا اردتُ شيئا بالقوة يجب أن أصبر عليه، حتى لو كان الوقتُ متأخرًا على الإنسانِ أن يستمر في السعِي، الفراغُ قاتله لذلك لا تسمح للفراغِ يسيطرُ عنك! دعكَ من تِلك الأفكار فأنت أعمقُ و أقوى من أن تسمحَ لها بالتوغلِ الى حياتكَ جدي!، اسمح لنا بأن نقف بجانبك لأننِي متأكدة لو كانت جدتِي حية لما أعجبتها رؤيتك تُدخنُ سيجارة بينمَا القُبحُ ينتشرُ في خلايا جسدكَ ببطء!. انهيتُ كلامي لأتنفسَ بشدة، انظرُ له بشكل متقطع، لمعت عيناه و انفرجت شفتيه ... نهظ من مكانه واعطانِي يده قائلاً : كان الأمرُ يليقُ بكِ لو درستِ الطِب النفسي. امسكتُ يده امسحُ دموعي و اقول بنبرة مُنكسرة ؛ لماذا لا تتوقفُون عن اطرائِي بوظائف اخرى؟ انا لن اتركَ التحقيقَ ابدًا ! سمعتُ قهقهتهُ المتستمتعة بينما جعلنِي اشعرُ بالغيظ و اتذكرُ ما مررتُ به اليوم . نزلنا الى الأسفل و كان الوضعُ سيئا بسببِ الهدوءِ الذي خيم على المكان، تلك الجدية المُزعجة و التحديقات الهاربة بين الجميع، حالتِي كانت تشرحُ لهم حقيقة الحِوار الحزين الذي دار بين الجد و حفيدته، لكنهم لم يسألو رغم جهالةَ العُنوان ، كان مِنهم فقط أن يُخبرُونا بالتوجه إلى مائدة العشاء . جميعُنا نُحيطُ بالطاولة المليئة بالغذاء، ابحلقُ في الأطباق و احشرُ معدتي في الداخل بالتحديق فيهم فقط، امسكتُ قطعة خبز و جاهدتُ الوضعَ حتى لا اجُوعَ لاحقًا. حِواراتُ جانبيةَ من الجميع قبل أن ينتقلُو إلى الموضوع الرئيسي لهذا الإجتماع، وعِندما حلت لحظةُ الصمت همهمَ جدِي قائلا : سأبقى لتلقِي العِلاج. رفعتُ حدقتاي انظرُ له بغير تصديق، شعرتُ بشفتي تنقلبُ الى الأسفل تبتغِي جعل الشهقات تخرج من جوفي، بينما خالي و امي نظرا له دون استيعاب ... البقية كذلك ولكن الضحكة الهاربة من ثغر والدتِي غيرتْ عُنوان اللِقاء : هل انتَ مُتأكد؟ نبست و كأن الشك نالَ مِنها اخيرًا، حدقَ فيها بغضبِ مَرح وهو يردف : الرَجلُ له كلمته. يبدوا وكأن الجميعَ نزعَ قِناع الوُجومِ و الرسميةَ، لتتهافتَ الحِواراتُ ذاتُ القيمةَ ... نظراتِي لم تُغادر وجههُ البَشوشْ بينمَا اتناولُ حصتِي أثناءَ ذلك، هل اقنعهُ حوارِي معه؟ أم أن حِكمتهُ ابلغتهُ أن يكُف عن الإعتراض؟. . . . لماذا لا يتوقفُ هذا الهاتفُ عن الرنين؟، ضربتْ لورين الوِسادة في وجهي لأزفرَ حنقًا أبحث عنه بين براثن سريرِي الفوضوي، اخيرًا...رفعتُ يدي بصعوبة وهِي تُمسكُ به لأفرجَ سراح مقلتَي ريثما احاول التركيزَ على إسم المُتصل. « كارولين ارمسترونغ » _ مرحبًا ... صوتِي الثخينُ و الضعيفْ مُقابل شعُوري بالهدوء المُريب جعلنِي اقطب حواجبي في غيض، هل اتصلت لتثير حنقِي في نهاية الأسبوع؟ أنني مُصابة بالصداعِ و التعبِ الشديد في النهاية! _ اخيرًا رفعتِي هاتفكِ للتحدث...هل نمتِ جيدًا؟ هذا الصوت... رفعتُ جسدِي سريعًا بينما اضع يدي على ثغري مُردفة : _ سيد هارب- قاطعني ؛ _ امامكِ نصفُ ساعةَ لتظهرِي أمامي . ثُم فصل الإتصال، الهي لا !. نزعتُ الغطاء سريعًا عني و دون غسل وجهِي ارتديتُ أول ما سقطت عيناي عليه، اجرُ حقيبة ظهري بعنف و اقبضُ على باب البيتِ بهدوء ثم اركضُ مهرولة الى اقربِ حافلة او حتى سيارة اجرة ... لم يعدْ الأمر مهمًا!. ركضتُ بين الأروقة ولم اتجاهل رغبتِي الشديدة في ركلِ سيارة ذلك الرجلِ من الأمس ولكن ما لم احسب حسابه... كدتُ الطرق على باب مكتبه ولكنني فتحته سريعًا الهثُ الهواء بقوة، اندفعتُ للداخل قليلاً لكنه نظر لي بجماد من تحت نظارته ... هذا الفرِيق مليء بأصحاب النظارات!. استدَار الشخصان اللذان كانا يجلسان امام مكتبه، إيثان و كارلوس، وعلى الاريكة السوداء سارة و كارولين بينمَا جيفرِي يضعُ مرفقهُ علىَ النافِذة ... الجميعُ حاضرُ هُنا ... هل هو أمرُ مهم؟ وضعَ هاربر يديه على المكتب بينما يرخي ظهره للخلف ونفس النظرة الباردة على وجهه، تصلبتُ مكانِي عندما شعرتُ بِهالة ثقيلة خلفِي، ابتلعتُ ريقِي عندما سمعتُ صوتًا ؛ ابتعدِي عن طريقِي. تحركتُ للجانبِ سريعًا انظرُ لصاحبِ الصوت، مِعطف أسود مُختلف، ياقة صُوفية سوداء، بِنطال عسكَرِي أسود...طَويل، بشرةَ سمراء وفكُ حاد...عينانِ شرسةَ مُزركشة حَدِقةَ باللونِ الأخضر وفكُ حاد، شعرُ اشعثُ داكنِ و مُتمرد. مشىَ بخطواتِ سريعةَ ينثرُ عبيره في ارجاء المكتب وينظرُ نحو هاربر قائلا ؛ ماذا قررت بهذا الشأن؟. استعدتُ تركيزي اقتربُ نحو الاريكة امام سارة وكارولين، ونظراتِي لم تترُك كتفَ ذلك الرَجُل المجهُول. هاربر اغلق جفنيه ثم قال ؛ سأفعلُ ذلك . يفعلُ ماذا؟ أنا لا أفهم..! استدار الرجُل للخلف و نظرَ صوبِي، تمامًا..بعينينِ خشِنةَ...ثُم قال : كارلُوس، أرسل ملفهَا إلى مكتبِي . لم يرمش، ولم ينظر لطريقِ مختلف... لماذا يُريدُ ملفِي ماذا سيفعلُ به؟ الكثيرُ من الأسئلة كانت تُحلقُ في دماغي! خرجَ من المكتب راطمًا الباب بِقوة، وقفتُ من مكاني ومشيت نحو هاربر مُردفة ؛ ماذا يَحدث..من هذا؟ واشرتُ إلى الباب المُغلق، ضغط بين حاجبيه قبل أن يقول ؛ هل انتِ واثقةُ مما تفعلينه؟ لم أجبه، شعرتُ انه سؤال دون إجابة، قبضتُ أسفل سترتِي عندما سمعتُ كلام إيثان ؛ يُجدر بكَ اعادتها الى الكلية، من الواضحِ أنه سيوقِع بالطردِ على مِلفها . " ماذا تقصد؟" دون أن اشعُر جحظت حدقتي وانظاري مصوبة نحو إيثان، قال مُكررًا ؛ سمعتِ ما ردف به، يريدُ ملفكِ على مكتبه...ماذا سيفعل به مثلا؟ على ما يبدوا قد نسيتِ ما فعلته قبلَ يومِ. اه، الأمرُ هكذا إذن !، اقتربتُ من كارلُوس بينما اسأله بتوتر وقلبِ يخفقُ بجنون، لا لن يحدث ما اعتقد...انها مجردة فكرة ولن تعيش ! " ماذا سيفعلُ بملفِي؟" سؤالي يحاول إنكار حقيقةِ ما ردف به ايثان، احاول اقناع نفسي لعل رتبته اقل من هاربر بينما الجميعُ يقفُ احترامًا له . " ما قاله إيثان صحيح، على الأرجح سيرسِل ملفكِ بعيدًا " تراجعتُ خطوة للخلف ثم ركضتُ نحو الباب...لا يُجدر به فعلُ هذا، لن أسمح له ابدًا! ركضتُ في الرُدهة ومشيتُ نحو السلالمِ انزلها بسرعة، لهثتُ حينما وجدتُ ظله عند باب المدخل و لحقتهُ قبلَ ان يصلَ الى باب سيارته : أنت!. صرختُ بالعبارة ليتوقفَ مُتصلبًا دون أن يستدير، مَشيتُ سريعًا و وقفتُ امامهُ مقطبةَ لحواجبِي : ماذا ستفعلُ بملفِي؟ فتحَ شفتيهِ مستوعبًا عندما نظرَ الى هيئتي و تعمق قليلاً وهو يحاول قراءة افكارِي من خلال ابصاري، اقتربتُ خطوة بينما داخلِي يرتعدُ هلعًا من منظره أمامي...أنه مُخيف ولن أنكرَ الأمر . نظرَ الى المبنى نحو غُرفة مكتب هاربر و عاد ينظرُ لي من جديد ثم قال وكأنه يحاول نفيَ اجابتي الواضحة : هل تعرفينَ من أنا؟ " رجلُ مهم في عالم الجريمة و التحري، هذا كُل ما أعرفه ... اجبنِي ماذا ستفعلُ بملفي" ارتفعتْ زاوية شفتيه بابتسامة مستمتعة، ثُم اقتربَ هذه المرة مني، فحاولتُ التراجُع ولكن شيءُ ما اجبرنِي على التوقف...يدهُ تُمسك ياقتي. " لا يُجدرُ بك التصرفُ بتهور في هذه الأماكن إن كان يجبُ عليكِ حفرُ اسمكِ عليها " توقفَ يبتعدُ عندما ضغطتُ على يده في المُقابل، نظراتُ جهنمِيةَ مِني وعينيهِ عُشبية تُرحبُ بالنيرانِ التِي أُرسلُها . تركَ ياقتِي مُكملاً ؛ كان يجبُ عليكِ التفكيرُ ذلك اليومِ قبلَ أن تسمحِ لفضولكِ بالسيطرة . ثَم أشارَ الى رَودَةِ سيارتِه لأبتلعَ ريقِي مُدركة : وَ التخلصْ من صِبيانيةِ الأطفالِ خاصتك. وركبَ سيارتَه يتركُني في نفسِ المكان و الموقع، انظرُ للمدخل دون أي رد فعلِ يُذكر...هو انتصرَ عندمَا ختم الحِوار بتلك الطريقةَ، شعرتُ بالألم في مقلتاي وسيارتُه تبتعدّ بينما اشعرُ بعينيه تُحدقُ في ظهرِي بغضب. زفرتُ عندما ابتعدت سيارته، لماذا اتى الى هذا المكان فقط ليقول تلك العبارة الى هاربر؟ و على ماذا وافق؟ لم يمضِ سوى أسبوع واحد على قدومي بالتأكيد لن يُخبرُونني بما يجرِي تحت السِتار في عالم الإجرام . مال ظهرِي و رفضتُ النظر خلفي بل وعدتُ ادراجي الى الداخل . " لم ارى في حياتِي فتاة تركُض في كل مكان بتهور مثلك " زممتُ شفتي اضعُ حقيبتِي فوقَ مكتبي، المؤقت. " انتظر إنها البداية فقط " اخبرته بينما اضع قدمِي فوق المكتب، ضربتْ سارة ساقي بخفة لأحاول الجلوس بشكل مُعتدل : هل تُعانين بشكلِ ما من فَرطِ النشاط؟، لا تتحكمينَ بتصرفاتكِ على الإطلاق..؟!. اسئلته الفضولية بشأني جعلتنِي أطرف النظر نحوه : حسنًا...انا فتاة طبيعية كُل ما في الامر انني أفعل ما يمليه دماغي. هَذا حِوارُ بينِي و بينَ الأشقرِ و زميلِه صاحبِ الشعرِ الأسود. " اشك بأن ذلك المكان في رأسك فارغ." نبس إيثان عند مدخل الباب، رمقته ببرود في حين بللت شفتاي اسأل بكل جدية ؛ من ذاك؟ ماهوَ عمله؟ لماذا الجميع خائف منه؟ رأيتهُ سابقًا فِي مكتبِ السيد هاربر. طرحت أسئلتي وأنا انظر نحو سارة و كارولين، لقد فقدت الامل في الجنس الذكوري : ببطء ببطء! زفرت سارة تدلك جبهتها ثم تنظر صوبي ؛ انه كُولونيل . انفرجت شفتِي قليلاً مستوعبة : كولونيل..كولونيل؟؟. اومأت كارولين وهي تُكمل ؛ أنه يملك مزاج خاص به حقًا...لم نره يزور المركز منذ ثلاث أشهر بعد تلك الحادثة، حضوره كان مفزعًا للغاية . تتحدث بينما تكتب على الدفتر، الهي ... إنها مهارة لن اجيدها طِوال حياتي. " لماذا يزور المركز؟" سألت بفضول . " أنه قريب هاربر، وهُو الوحيدُ الذِي يطرقُ بابهُ قبلَ دخوله إلى مكتبه… السيد هاربر يَقول إنها إشارة لتجهيزِ نفسه لِقُنبلتِه . رفعتُ حاجبِي ... هُم أقارب؟ بالنظر إلى لونِ عينيهما المُتقارب ... الطُول المُتشابه و عُرض الأكتاف... صحيح لديهما جِينات مُتشابهة، و الأن فهمتُ سببَ غضبِ هاربر فِي اللِقاء الأول…لكن أليسَ غريبًا الترميزُ له على أنهُ قُنبلة؟ " تعالِي لحل هذه الملفات " " إذن لماذا هو هُنا؟" سألت مجددًا اتجاهل نداء إيثان لي . زفرَ جيفري جانبًا بينما يقول ؛ سولين، لابد انكِ آلة اسئلة مُتحركة ! " بل فوضى متنقلة!" قال إيثان ضاغطًا على كلمة متنقلة. حدقتُ في كومة الأوراق ثُم نبست ؛ احقًا لن تُخبرونِي سبب قدومه؟ بنبرة حزينة ومنخفضة اتجه الى الأوراق التي يضعها على مكتبه بينما أجر الكرسي معي. " بالتأكيد! " كُل من سارة، كارولين و كارلوس اجابا في نفس الوقت بحلقة منِ العُيون الجدية نحوي، الهذه الدرجة انا مُخيفة؟. " صحيح! لماذا اتصل بي هاربر؟" سألت فجأة بينما الهدوء كان مُحيطًا، نظرَ ايثان لي بزاوية عينيه قبل أن يعود للشاشة أمامه ؛ ماذا برأيك؟ هل تعتقدينَ انكِ ستحضين بعطلة مميزة ؟ في أحلامك . ملتُ رأسي بينما اسأله : لماذا تعملون في عطلة نهاية الأسبوع؟. الصمت علامة الايجاب، ولكن الى ماذا يشير عندما اشاهد نظرات الاضطراب من الجميع... . . . طرقت سارة سطح المكتب تقول ؛ لقد انتهى عملي، سأذهبُ الى بيتِي واطفالي . ونهضت ثُم أستفاقَ جيفرِي قائلا قبلَ اندفاعه نحو الباب : سبقتُك . في اخر مرحلة شاهدتُ ايثان يستقِيم من مكانه قائلاً : عليكِ الرحيل انتِ كذلك . هو لم يترك مساحة لي لاحسب عندما دفع بحقيبتي على الأرض وأغلق الباب في وجهي، لماذا من بين جميع الناس اعمل مع فريق مثل هذا؟ انا لا اشعر بالإطلاق بالراحة معهم...ياله من تقلُب في الأراء. امسكتُ حقيبتِي على مضضِ وفكرتُ بزيارة مكتبْ هاربر قبلَ رحيلي... توقفت يدي قبل الطرق لاقبض بقوة بينما ازفر الهواء و افتحه ببطء شديد اعلمه ان احدهم قد دخل غرفته، استدار نحوي و كان يُمسك بورقة..صورة بين يديه، شعرتُ بأنه الوقت الخاطئ لفعل ذلك لكنه تنهد يشير لي بالتقدم، قبضتُ على سترتِي البُنية اجلسُ على مكتبه و انبسُ بخفوت : اعتذر عما بدرَ مني ذلك اليوم، وهذا الصباح ايضًا. اومأ ببساطة لم اتوقعها اطلاقا، لذلك اخذتُ نفسًا ؛ في الواقع سيدِي...أنا في وضعِ حرج ولا أريد أن يتمَ طردي من فريقك بهذه السُرعة . رفع مقلتيه مهتمًا لما أقوله : أنا أملكُ إنذار أحمر بالفعل، أيٌّ اشارة سلبية هذه السنة ينتهي الأمر بي بالرسُوب وعدم دخول هذا المجال، تعرف جيدًا ان الكُلية التي ادرس فيها تختارُ طُلابها بعناية . " نعم و انتِ الطالبة الثالثة و الخمسُون بين صفك." اغلقتُ جفوني بحرج مجيبة ؛ اجل اجل، انا لستُ ذكية بما يكفِي أيضًا...ولكن اتمنى الا تُعيدُ ملفِي الى الكلية." ترجيته بنبرة مُرهقة، أحاول الثبات في هذا العالم الذي يرفضنِي من كُل جانب. " حسنًا، اعتذاركِ مقبول " ابتسمتُ براحة : شكرا لك جزيلاً، شكرًا كثيرًا لا اعرف كيف اردّ هذا المعرُوف . اومأ وشبحُ ابتسامة في عينيه، توقفتُ عن التحدث لأن التملق على ما يبدوا لا ينفعُ معه : إذن، فِي جُعبتِي سؤال . ادار عينيه وهو يقول : كما قال إيثان، تطرحينَ الاسئلة هنا و هناك. قضمت وجنتي من الداخل بينما العب بيداي في توتر و اطرح السُؤال سريعًا ؛ لماذا السيد الكُولونيل هُنا؟ أعني...مرتبته عالية حتى يزور المركز السابع الاخير في البلدة . اغلقتُ جفونِي بتوتر ثم نظرت له من جديد، كان يُشاهدنِي بهدوء ...ثم زفر الهواء يعود للخلف و ينظر لي بعينيه الرمادية، في حياتي لم احبِبْ العُيون الرمادية، التي تقترب من الاخضر الحاد ... تُوضح الرابطة بينه وبين ذلك الكُولونيل . " هُناك امور يُجدر التسترُ عليها مهما حدث ايتها الطالبة ." اكمل جملته ضاربًا الطاولة ثم يشير الى الباب لأخرج ... احسنتِ!. نهضتُ من مكانِي ولكنني توقفت أمام الباب، نظرتُ له بجانبية ؛ سيدِي ، ربما تعتقدُ انني وقحة ولكن لم يسبق لي التعامل مع فريق عمل بغرابة فريقكَ الخاص، أنا لا أقصد شيئا سيئا ... خمستُكم يملكُ عالمًا خاصًا و طريقة مُوحدة في معالجة الأمور، كيف لمدة اسبوع استمرُ بتلقِي مِلفات لقضايا غريبة و مُختلفة من قبلِ ايثان ... أقصد، أنكم فريقُ مميز . ثم تبسمتُ نحوه و خرجتُ أهرولُ عودة للبيت، او ربما ينتهي الأمر بي في مكان مختلف… أشتاقُ لألغاز إيثان... لا أصدقُ أنني أقول ذلك في هذه الفترة، استدرتُ للجهةَ المُقابلة بينما أضع رأسي على الطاولة، لأول مرة اكون مُبكرة للغاية في حضور حصة الاستاذ أبيليو، ورغم ذلك أشعر أنني فتاة مُتبجحة للغاية عندما جلست قربَ ذلك الشاب من جديد و الأنظار تتجه حوله، او ربما حولي تجعلنِي ادرك اين وضعتُ قدمي . " هل انتَ مشهُور؟" سألته انظرُ للشمس التي تضربُ خصلات شعره الذهبية : ربما ... قليلاً " من تكون اصلا؟ لم اركَ من قبل؟" قلتُ له ارتفعُ من الطاولة، لكن حالما ارادت شفتاه التحدث صوت اقدام حذاء الاستاذ أبيليُو نادت للجميع كي ننتبه لحضوره. ثم ذهب فضولي في سُؤاله . لا أتواصل مع أحد هنا سوى نادرا، عندما احتاج ملخصات او وحدات دراسية ينتهي الامر بي بالتحدث مع ويندي، لأن لا احد يجرؤ على التحدث معي بعد ما حدث الصيفَ الماضي . زفرتُ في حين انتظاري للحصة القادمة، وشعرتُ بمعدتِي تُرقرق...هيا، من المُعتاد صمودي ليوم كامل ببطنِ فارغة ولكن أن ينتهِ الأمر بي جائعة الآن؟ معدتِي تُحب اللعب كثيرًا. نهضتُ من الطاولة وسط أنظار ذلك الشاب وتوجهت للتأمل من خلال النافذة الزُجاجية الضخمة، عَلَّ نظرِي للعالم الخارجِي يُنسينِي همَ جُوعِي. وقعتْ انظارِي على سترتِه الجلدية باللونِ الأحمر، يرفعُ شعره كما اعتاد و يبتسمُ لتظهر غمازتُه الجانبية، تجمدتُ ولم ازح بصري عنه ... رغم أنني اريد ان افعل ذلك، اريد تجاهله و المضِي قدما ولكن...لماذا لا استطيع؟ " آنسة سولين " اخيرًا، كان استاذُ المادة ينادِ بأسمي ، نظرتُ له لأجد القاعة مُمتلئة و الجميعُ جالسُ في كُل مكان، تحركت اعود لمقعدي و اتجاهل الأنظار التي تقول أنني فتاة مجنونة ... ما هذا الإنكسار؟ ألم تعزمِي على نسيان حقيقة الأمر؟ ... انتِ و هُو ... لا يُمكنكُما الإجتماعُ حتىَ فِي نهاية العالم، من المُستحيل. ولا تَنسِ الحقيقةَ...حقيقتُه المُظلمة. " هل انتِ بخير؟" سألني الشاب بينما يضعُ قارورة المياه امامي، ابتسمتُ بتردد، لأنني بالطبع لن اشرُب منها . " شكرًا..لكننِي لستُ عطشةَ " نظر ليديه الممدودة ثم اعاد القارورة الى جانبه : لا تبدينَ بخير كُنت قد ناديتُكِ قبل حضور الاستاذ و بعده، لكنكّ كنتِ شاردة...ويُمكنني قراءةُ الحُزن في عينيكِ. آه ارجوك! ، لا احب فعل ذلك إطلاقًا : لقد تذكرتُ شيئًا مهمًا لذلك كُنت حزينة ثُم شكرًا لإ- " آنسة ليُونارد!" توقفتُ عن التحدث انظرُ للأمام، حقًا...الجميعُ ضدي : اقفُ منذ نصفِ ساعة اتحدثُ مع الفراغ و سيادتِكم تتجاهلُون تعبي؟. بعد هذه الجملة مُتأكدة مهما كانت اجاباتي صحيحة في مادته هو سيجعلنِي ارسب، وقبل أن يقول قفِ و اخرجِ من حصتي ... حملتُ حقيبتِي أُكفكِفُ عنه العناء و أُغادِر المكان . هذا اليَوم، سيكُون صاحبَ نِهاية حزينةَ. وحتىَ بعدَ خروجي، اقدامُ رجلِ الأمن توقفتْ امامي، نظرتُه الضحلة بنفور أكدت لِي ما يبتغِي قوله " لن تحضرِي الحصصَ لِمدة أسبُوعين، وعليكِ دفعُ ثمن الباب إضافةً إلى ..." توقفت مستشارة التوجيه وهي تنظر لي : عليكِ تبرير غيابكِ عن المرة السابقة " ايُ غياب؟ لقد حضرت!" " آنسة سولين، لا نكرر كلامنا مرتين " قبضتِ يدي من تحت الطاولة، انا مُغتاضة بالكامل . . . . " لم ارى الزبونة الوفية منذ زمن!" قال بنبرة ماكرة وتجاهلتهُ ادخل للداخل، لا اعرف مكان غيره لأنني حتى ولو درست لمدة خمس سنوات أمام هذا المتجر لا ادخل تلك المطاعم المُقترنة، ربما سأكتفِي بشيء حُلو...كعكةَ بسيطة و حلوى الشوكولا . " اريدُ حليب شوكولا و ... " " انصحُكِ بفطيرة التُفاح" أشار لها لأنفِي : أجعلهُ الموز . فتحَ عينيه ثم اومئ راحلاً لإحضارِ طلبي، في تلك الاثناء جلستُ انظرُ للمكان بهدوءِ شديد خيم على ملامحي، اعرفُ انني سأنفجرُ في أي لحظة لو سألنِي مجددًا احدهم عن حالي، صحتي او ايًا كان. لماذا؟...لا إجابة. " تفضلِي." تركَ مطلبِي وتجاهلتُ النظر لوجهه ابتسمُ بصعوبة و امسك بالطبق اباشرُ بتناول ذلك ، لقد كانت فطِيرة دافئة ...ولذيذة...بشكلِ يُدافِي الشُروخَ فِي قلبِي. نزلتْ دمعةَ خائنةَ لتتبعها الأُخرى، سريعًا فتحتُ رباط شعرِي و غطيتُ وجهي بغرتِي و احاول البُكاء دون اصدار صوت . ما هذا الإنكسار؟ ماذا عن الوعدِ الذي قطعته بالتخلِي عن هذه المشاعر للأبد؟...قضمتُ شفتِي...يبدوا أن ما قاله جدِي كان حقيقة، التخلصُ ورمِي المشاعر بشكل مُبكر ليسَ صحيحًا...لأنها لن تُغادر بسهولة، ستحاول العيشَ فِينَا حتىَ تترأس أيامَ حياتِنا، تمضِي الأيام و الشُهور وربما السنوات. لن ننسى تِلك المشاعر ولن تتغيرَ حِيال من أرسلها، ولكِنها بِكل سلاسة تنخفضُ مثل درجة الطقس، لتُصبح بنفسِ وضعها ولكن، بعد تقلبِ الجو. مسحتُ وجهِي بالمنديل ، ثم رفعتُ شعرِي من جديد ... نظرتُ للأمام و النادلُ يبحلقُ فِي. هل هناك خطب؟ سؤالي كان شفافًا على وجهي، ليبتسمَ بخفة و يظهر الصُدق في عينيه وهو ينفِي . لقد كان يعرفُ أنني أبكي، من هذه المسافة وسط حشدِ و حِواراتِ من الزَبائن، لقد كان يعرف... " اليكَ أُجرتك، حتى لا تَقول أنني زبونة غدارة " " خذيه مجانًا " رفعتُ حاجبًا ثم قلت : لا اريد معروفًا ولا شفقة، أنا آخر شخصِ يتذكر دينه، لذلك...اليك مالك ،ثم وداعًا. . . . " ماهُو التصلب اللويحي؟" وجدتُ نفسِي اسأل لورين التي توقفت عن الكتابة ترمُق دفترها ... فهمت انني اقصدُ جدِي. " التصلبْ اللويحي يُصيبُ الجهاز العَصبي عند الإنسان، مهمتهُ تدهور حالة الغلاف العازل، الطبقة المسماة بالميالين ...مرض لا يُمكن أن يقترن بسن مُعين، أنه يصيب الناس في أي مرحلة عُمرية ولكن الأغلب..بين العِشرُون و الأربعون عامًا " اقتربتُ اجلسُ على الأرض الباردة وهي ركلتني بقدمها بينما تقول : لا أريد أن تمرضي بينما اشاهدكِ، ارفعِي جسدكِ نحو السرير. استمعتُ لها بتعجز...عندما اريد التركيز في شيء ما، أحب النظر إليه عن قرب حتى استمع جيدًا : ولكن جدِي فِي السبعِين.. همستُ أضع رأسي على الوسادة و انظر للأمام...جدِي في السبعِين، ابتلعتُ ريقي أحاول التركيز مع ما تقوله؛ " ليس حكرًا عليه أن يصيبَ تحتَ الأربعين سُول، كما أنه كبير ...فِي السن، كان من الصعبِ المعرفة فقد كان من المُمكن أن يتأخر في تشخِيص حالته لولا الأشعة " زممتُ شفتِي، لأن هذا الشِتاء يحملُ فِي طياتهِ الكثيرة من السَوداوية، نظرتْ لِي ثُم قالت : لِماذا تسألين؟ حدقتُ فيها بوهنِ و من الواضح انها عرفتْ أنني في مرحلة كئيبة، زفرت الهواء تجلسُ لمستواي و تُبعدُ خصلات شعرِي ؛ تشعُرين بالحزن من أجله؟. كل ما فكرتُ به أنها الفتاة التي تبكي أكثر من البقية في حال خبر صادم، إنها تبكِي حتى عندما لا تُشاهد حلقة مسلسلها في الوقت المُحدد...لكنها الآن تُحاول التخفيفَ عنِي : كنت اريد التعرفَ على هذا المرض..ولقد سألتك يا طبيبة العائلة . ابتسمتْ بحنان ثم عانقتنِي تضعُ رأسي في حجرها، " انظرِي سُولين، قد يكون التصلب اللويحيِ تحديًا كبيرا ولكنه سيتعالجُ بشكل جميل ما دُمنا جميعًا نحاول مساعدته، ثُم أنا متأكدة انكِ الشخص الذي أقنعه في تلكَ الأمسية...ما كان جدُنا ليغيرَ قراره بهذه السُهولة . " اغلقتُ ابصاري وهي تلعبُ بخصلات شعري، شعرتُ بالنعاس يغمرُ عينايَ الباخرتين لأقول لها بخمول : ارجوكِ اسرعِي و اطفئِي الأنوار، لأنني اكرهُ لُب القهوة خاصتها . لم تفهمني، بل ابتعدت بعد ان وضعت الغِطاء على جسدِي الساخن، وشعرتُ بحركة طفيفةَ قبل ان ينتهِي الأمر برؤيتي للسواد فقط...ولا شيء غيره . . . . " سولين بحقِ الجحيم اين قميصِي الاصفر؟" سمعتُ صراخها من الأسفل ... صوت قدمها وهي تنزلُ السلالم كان واضحًا بشدة، ابتلعتُ آخر لقمة بينما زفرت والدتِي متعبة : هل تملكون خزانة واحدة؟ لماذا دائما تتشجارون على ذات الملابس!. نظرَ ابي لي ودفع نظارته بين حدقتيه ، الى صدرِي تمامًا...لقد كان قميصُها الأصفر الذي تصرخُ به . " إلهي، أنا مُغادرة الأن " انتفضتُ من الطاولة عندما شاهدتُها تقفُ امام السلالم تنظرُ للردهة ثم تتحرك نحو المطبخ، امسكتُ بحذائي و ارتديته سريعًا قبل أن تصلَ الى ملامحِ نظري. إنها غاضبة، وكثيرًا...حسنًا لا يُمكننِي لومها ... ملابِسها الواسعة تُعجبني بشكلِ ما . ابتسمتُ عندما اغلقتُ الباب في وجهها و عُدت للركض بعيدًا عن بيتنا، شاهدتُ كلب الجار دايبي ينبحُ لي و حاول الركض نحوي، اخرجتُ له لساني متسلية بينما اشاهده يتراجع للخلف بقوة بسببِ الحبلِ الذي يربطُ عنقه. لا اصدقُ إنها ذاتّ الفتاةِ التي كانت تُحاول مواساتِي البارحةَ، تتصرفُ كفتاةِ ناضجة ولكن فِي ختامِ كُل أمر ... نحنُ شقيقتَين، و الفَوضَى و التقلبُ المُستمر لابُد له فِي حياتنا...نحنُ إعتدنا على ذلك.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نجوم غرباء

المؤلف ZMELSYAIN
2025/06/21 مستمرة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة