تنفيذ المهمة

تنفيذ المهمة

2 0

لم يمر سوى يومين على هذا الحديث ليكون إلياس قد خرج من المشفى بالفعل والأن ليس لخالد أي حجة ولكنه لازال لم يكتفي بالكتب التي قرأها الأن ليس لديه سوى يومين إضافيين على معاد مهمته ويجب في هؤلاء اليومان أخذ من العلوم المحرمه ومعلومات أخرى عن لعنة إينار التي لم يعرف منها ولو جزء بسيط من الحل الذي من المفترض أن إلياس يعرفه ولكنه يرفض إخباره لسبب ما لذلك خالد لم يكتفِ بعد والأن خالد أمامه خياران أما أن يضغط نفسه ويقرأ كميه كبيره من هذه الكتب في اليومين (الحل الأكثر إنسانيه) أو يتسبب في إصابه جديده لإلياس ليقضي فترة أكثر في المستشفى الأن خالد يفكر أي منهم سيختا- "بالتأكيد الثاني" خالد!! "أعتذر أقصد الأول" أحسنت.. بالطبع خالد أختار الخيار ألاول بالتأكيد لأنه رزين وليس أناني أبداً.. وبالتأكيد لازال يوجد بقايا من نصفه الإنساني هي من تحركه دائماً.. احم.. أتمنى أن لا يطول أنفي بعد هذه الكذبة.

بالفعل أستغل خالد هذه الفترة القصيرة لقراءة اكبر كمية ممكنة من الكتب.. ربما هو الأن تأكد من شئ واحد.. أو ربنا أثنين وواحد منهم فقط صحيح الأول هو: أن إلياس يملك سر فك اللعنة أو أن اللعنة ليس لها حل وأن كل من في الجزيرة والده زيد، جساس، نجد، وحتى الحاكم سيبقوا اصناماً متجمدة إلا أن تفتت حجارة أصنامهم وتتكسر واحداً تلو الأخر.

دخل إلياس شرفة خالد الذي ظن أنه مجد في البداية لأنه هو دائماً من يقطع حبل تفكيره الذي لا نهايه له ليتفاجئ بإلياس يجلس أمامه بلا ذرة احترام.. يبدو أن ما فعله خالد بعمار يُرد إليه الأن، وكما تُدين تُدان على أي حال تحدث خالد:

_ماذا تريد؟

قالها ببرود أو ربما ممثلاً له.

_أريدك أن تتوقف عن إرتداء قناع اللامبالاة والبرود صراحه اكرر مجدداً أنه لا يليق بك.

_ربما.. أشعر أيضاً أن ملابسي لا تليق بي ما رأيك بخلطها ببعض من دمائك ستتعطي مظهراً مثالياً.

قهقه إلياس وكأن خالد يمازحه لا يتحدث بأنه ينوي قتله ليتحدث هو يحاول التوقف عن الضحك:

_يا إلهي أنتَ بارع حقاً.. يليق بك أن تكون ممثلاً اكثر من أن تكون شيطاناً.

_وانت يليق بك أن تكون بلا لسان أكثر من أن تتكلم.. ألزم حدودك أنسيت من أنتَ.

_لا لم أنسَ.. أنا مستبصر ويستطيع قراءة أفكارك ومعرفة ماضيك.

صمت خالد للحظه وهو يضيق عينه ناظراً لإلياس ليتحدث متعجباً قليلاً:

_شكلك مألوف.. وكأنني رأيتك من قبل.

رفع إلياس حاجبه متعجباً من جملة خالد غير المتوقعة:

_بالتأكيد رأيتني من قبل.

_لا أقصد قبل أن يتحجر هؤلاء القوم.. قبل هذه الحادثه بشكل عام.

_أجل أنا من كنت جئت إلى سجن نجد ولكمت إينار.

_يا إلهي ظننتك شيطان حينها.

_هممم.. واضح أن لديك ذاكرة خارقه.

قالها ساخراً.

_بالفعل أنا كذلك ولكني أضع ذاكرتي الخارقه تلك في الأشياء المهمه فقط.

_وهل ترى أن هذا شئ مهم؟

_إطلاقاً.

زفر إلياس بضيق وخرج من الغرفه لكي لا يفقد أعصابه من خالد وينقض عليه محاولاً خنقه حتى لو أنه علم أنه سيصبح رماداً حينئذٍ.

بعد مرور يومان كان خالد قد انهى العديد من الكتب بالفعل بالرغم أنه لم يجد فيها حلاً يُذكر لتلك اللعنة ألا أنه أكتشف العديد من العلوم التي من الممكن أن يفيد به قومه لاحقاً -إن عادوا- والأن خالد يستعد لمهمته وقد تم تجهيز العربة التي سيسافر فيها، والسائق أيضاً كان عمار يقف أمام بوابة القصر وبجانبه مجد بينما كان إلياس يودعه لكن ليس كصديقين او بابتسامة محبة ولكن ببرود وابتسامة يتعمد كلاهما أن يستفز بها الأخر ليوجه خالد حديثه لعمار بابتسامة مستفزة قبل أن يأمر السائق بالرحيل:

_أعدك بأن يعود ابنك بلا رأس..

ساد صمت مهيب لأقل من ثانيه كاد فيه عمار أن يحرق العربه بمن فيها ليسترسل خالد حديثه بالابتسامة نفسها:

_اسف أقصد سالماً أماناً.

قبل أن يأمر خالد السائق بالرحيل توجه عمار في جزء من الثانية لخالد ممسكاً بمعصم يده وكأنه ينوي كسره موجهاً له الحديث محاولاً كتم غيظه:

_أقسم إن أصاب ابني سوء سأقتلك حرقاً.

ليتحدث خالد ببرود دون أن يحاول انتزاع يده حتى:

_هذا إن لم أسرق قواه أولاً.

كان رداً غير متوقع إطلاقاً من خالد لعمار ليرخي عمار يده مصدوم من رده بفم مفتوح كالأبله محاولاً التحدث ولكن خالد كان قد ذهب بالفعل تاركاً خلفه عمار يغلي غيظاً.

وصل خالد أخيراً بعد ساعات طويله قضاها في تلك العربه الضيقه مع السائق الصامت حرفياً حتى صوت أنفاسه لم يكن مسموعاً لكن خالد لا يهتم على أي حال -هو سعيد للغاية لأنه كان صامتاً- المهم ذهب ذلك السائق بعربته ليبقى خالد واقفاً يترقب تلك البوابه

الضخمه من مسافة شبه بعيده ليبدأ في المضي قُدماً ليقترب منها أكثر فأكثر، بعد بضع دقائق كان قد وصل ولكن بمجرد وقوفه امامها تفاجأ بثلاثة سيوف تحيط برأسه من كل الجهات ليتحدث أحد من هؤلاء الحراس:

_من أنت وما الذي جاء بك إلى هنا؟

ليبتسم خالد ببرود ويشعل شعلة صغيرة في يده ليحدث ماهو متوقع وتبتعد تلك السيوف وينحني الجنود أمامه بكامل احترامهم لتفتح له البوابة على مصارعيها دون جدال ويدخل بكل يسر كما لو أنه الملك بنفسه لا مجرد زائر لم يمضي على وجوده سوى بضع دقائق بعد عدة ثواني كان الخبر قد وصل للملك ليرسل عربة ملكية فاخرة لتنقل خالد للقصر ولو كان الشياطين لا يعرفون ملكهم لظنوه الملك لتبدأ الهمسات والتساؤلات بين الناس بمجرد انتشار الخبر: "هل هو خارق" "كيف يمتلك تلك النار" بالتأكيد هو ليس شيطان طبيعي" من الممكن أن لا يكون شيطانً أصلاً".

وصل خالد إلى القصر ليستقبله الملك في القصر بكل حرارة وترحيب ويُجلسه في غرفة مخصصه للاجتماعات السرية والمهمة وقبل أن ينطق الملك الذي بالمناسبة يدعى جرير تحدث خالد بكل برود وبجاحة دون حتى أن يقول مرحباً أو يشكره على استضافته:

_إذاً إذا كنت تظن أنك ستكون صداقة معي وستعيني في الجيش أو تستغل قوتي بأي شكل فهذا مستحيل، والأن اعطني زين لأني لست متفرغ لتضييع المزيد من الوقت.

ارتسمت ملامح الصدمه على وجه جرير وذابت ابتسامتها ليتحدث بملامح حادة:

_من الذي أرسلك ولماذا تريد زين؟

_أخبرني إذاً لماذا أنتَ تريد زين؟

صمت جرير محدقاً بخالد وهو يضيق عينيه، فاسترسل خالد حديثه:

_لأنك تريد استغلاله لتستفيد من قوته ومن علوم عمار أليس كذلك.

_أجل كذلك ولكن من المفترض أن تكون في صف من هم من بني جنسك.

_أنا لست في صف أحد أنا في صف مصلحتي وما دام لي مصلحة في تلك المهمة سأنفذها بصدر رحب.

_إذا كنت تريد العلوم فستحصل عليها وإذا كنت تريد القوة فستحصل عليها أيضاً لماذا إذاً تريد زين.

تنهد خالد بضيق ليرد وقد بدأ يفقد أعصابه:

_أنظر أنا عمار الأن في ظهري مستعد للحرب وأنا الأن في أقصى استعدادي لحرقك وحرق تلك المملكة بأكملها ولو كلف هذا موتي إذا ستختار تسليمي زين بهدوء أم ستضحي بمملكتك؟

_اتبعني

ابتسم خالد ابتسامه بارده لجرير تعمد فيها إغاظته لأنه هو المنتصر هنا ليأخذه جرير إلى زنزانة زين الذي كان يبدو فيها نحيف وضعيف وغالباً لا أحد يمنحه الطعام هنا تنهد خالد فجأة بضيق بعدما ذكره ذلك الفتى بنجد ليس لأنه مسجون ولكن هو بالفعل يشبهه حقاً ربما هذا الشئ الوحيد الذي جعل خالد قلقاً عليه ويريد إنقاذه بالرغم أنه لو أنقذه لن ينقذ نجد وسيبقى هذا زين في النهاية ولن يتغير ليصبح نجد لاحقاً ولكن على أي حال هو سينقذه في كل الحالات، ظل خالد يتأمل في زين قليلاً الذي كان نائماً ليتحدث بعدها مدعياً عدم الاهتمام:

_أين ناره وقوته؟

_إنها معه.

قالها كذباً.

_لو كانت معه لما كان في السجن إلى الآن.

_اتبعني.. قالها وهو يمنع نفسه من البصق في وجهه

بالفعل وصل خالد مع جرير إلى غرفة بالكاد فيها ضوء خافت وبابها مغلق بخمسة أقفال تقريباً ذلك بالطبع غير الحراسه المشددة ولكن بحكم امتلاك خالد جميع الصلاحيات للدخول استطاع الدخول بدون أي عناء كانت الغرفه ضيقه للغايه وبها قاعدة عرض مربعة داخلها بلورة يشع منها ضوء باللون الأبيض كالشمس ويغيطيها صندوق زجاجي ليرفع خالد الصندوق بعناية تردد قليلاً قبل أن يخرج تلك الكرة المضيئة التي من المفترض أنها قوة زين لأن الطريقة الوحيدة لإعادة قوة زين له هو أن يمتص خالد قوة زين بداخله اولاً ثم ينقلها له شئ أشبه بما فعلته إينار سابقاً ربما سبب تردد خالد كان خوفه هذه المرة أن يتحمل تلك الطاقة الهائلة الخاصة بالنار البيضاء شئ صعب جداً خاصةً أن يشعر بدوار لمجرد اقترابه منها فماذا قد يحدث إذا امتص خالد كل تلك الطاقة بداخله ولكن على أي حال هذا الخيار الوحيد وإذا عاد لعمار بدون ابنه وبدون قوى يحمي بها نفسه سُيقتله بأبشع الطرق بلا شك؛ لذلك أزال خالد البلورة الزجاجية وأمسك القوة بيديه هذه المرة الأولى الذي يرى فيها القوة بهذا الشكل أعني أن يمسك القى نفسها لا أن يمسك بشئ يحمل الكرة

بداخله! أغمض خالد عينيه وحاول تصفية ذهنه والمحافظة على هدوءه واتزانه لأقصى درجة لينجح الأمر وبالفعل بدأت تلك الكرة في التحول إلى هالة بيضاء حول خالد الذي كان يأن بصوت خافت للغاية محاولاً ألا ينفجر صارخاً ويحرق كل شيء حوله وهو بالكاد يستطيع التماسك لكي لا يغشى عليه لأن هذا المكان هو أخر مكان يمكنه أن يغشى عليه فيه لأنه غالباً سيستيقظ مسلوب القوة ولو أنه من المفترض أنه في وسط بني جنسه وفي بلد المفترض أنه ينتمي إليها وفي صفها ولكن لا يجب دائماً أن تكون في صف أقاربك..

ظل خالد مستنداً لثوانٍ معدودة على الحائط بجانبه محاولاً إخفاء أنه في أضعف حالاته في هذه اللحظه ولا شك أن لو أحدهم لمس اصبعه بالخطأ سيقع ولكنه مشى ببرود متجاهلاً الألم الذي شعر به ومازال كذلك وكأن شئٍ لم يكن، ليعود مجدداً لزنزانة زين متجاهلاً جرير الذي يدعي أنه سيرشده لأن خالد قد حفظ مكانها بالفعل ولو أنه معقد وغريب ليفتح الزنزانة ببرود بالمفتاح الذي سرقة بخفة لدرجة أن الملك جرير عندما رأى المفتاح معه فتح فمه في صدمه كالأبله

"لماذا كل الملوك بلهاء هكذا" خالد ليس الأن!

"هل إن ورثت العرش سأكون أبلهاً أيضاً؟" يا الهي ما الذي تفكر فيه الأن بالطبع لن تكون كذلك ركز قليلاً!

تنهد خالد بعد تلك المحادثة القصيرة في رأسه بينه وبين شخصية يظن أنه صنعها بعقله ومخيلته.. على أي حال بعدما فتح خالد الزنزانة كان ينوي أن يركل زين بلا اهتمام ليستيقظ ويعطيه قواه ويخرجه من هنا وننتهي من هذا الهراء.. أقصد تلك المهمة ولكن مر في باله لوهلة مشهد إينار وهي تركل نجد لتوقظه أيضاً! هل سيصبح مثل إينار لأنه هجين مثلها؟ لا هو لن يصبح مثل إينار أبداً.. ولكن لما ذلك الفتى يذكره بنجد؟ هل للتشابه في الشكل؟ أم في الوضع والحاله؟ لا يهم الأن ربما نستكشف لاحقاً.

أيقظ خالد زين بهدوء ارتعب زين لوهلة وظنه جندي جديد عُين لتعذيبه خصيصاً ولكن خالد وبدون أن يتحدث معه ثبته ووضع يده على رأسه لا يعلم متى تعلم هذا ولكن يبدو أن إينار لم تنقل له من قواها فقط بل من معلوماتها أيضاً!

أنين غريب يصدر فجأة من زين بينما خالد الذي كان أكثر تماسكاً يصر على اسنانه متجاهلا أي شئ يعكر ذهنه في تلك المهمه أملاً في أن تنجح لم يكن يعلم الشخص الذي تُنقل له القوة ليس وحده من يتألم ولكن ألمه يكون أشد.. بمراحل بضع دقائق مرت شعر فيها زين بأنها سنين طويله.. أزال خالد يده من على رأس زين الذي كان يتمنى خالد أن لا يغشى عليه ولحسن حظه لم يحدث ولكنه لم يكن في وعيه بشكل كافي يجعله قادر على الوقوف ليقوم خالد بمساندته ولو أنه كان بإمكانه جعل أي شخص من الخدم نقله إلى العربه ولكنه لا يأتمنهم عليه حقا بالرغم أنه يعرف انهم لا يقدرون على فعل شئ..

ارتسمت ملامح الصدمه على وجه السائق فقد مر ساعه واحده فقط على دخول خالد المملكه ليخرج منها ومعه زين! عندما رأى خالد ملامح الصدمه ظنه سيتحدث ولكنه فوجئ بصمته مجددداً ليعقد حاجبه بتعجب من ذلك الرجل فلم يخبره أحد من قبل أنه أبكم ولكنه مثل عدم الاهتمام محاولا منع فضوله من أن يذهب ويسأله إن كان أبكماً أم لا.

وصلت العربة إلى القصر بعد عدد الساعات نفسه ولم يحدث أي شئ غريب أثناء الطريق لذلك هدأ أعصابك قليلاً عزيزي القارئ.. احم.. أعتذر.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

نصف أزرق

المؤلف Hala
2026/07/17 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة