لطالما عُرفت مملكة نجم بمساحتها الضخمه و الثراء والرفاهية التي يعيشها أهلها ،ولكن كان عادةً ما يتم تجاهل سبب مساحتها الكبيرة فلم يتحدث أحد من قبل عن تاريخها أو أنها كانت تحتل العديد من الدول، وتستعبدها، وعلى الرغم من ذلك هناك عائلة واحدة هي من تتوارث الحكم ،وهي نفسها التي احتلت البلاد سابقا ،ومع ذلك تَدَّعي انها عائلة نقيه او انه لا يوجد في تاريخ عائلتهم النقية أي جرائم إطلاقاً.. على الرغم أنها ليست نقية ابداً، ولكن هذا هو المعروف عنها والمتوارث عبر الأجيال، وآخر الملوك الذين ورثوا الحكم، ومازال إلى الآن يحكمها الملك عُمير، ويتوقع البعض أن الحكم القادم سيكون لابنه الأكبر مازن بسبب شخصيته المحايدة، والمنضبطه مسئول دائماً، ولا يتسبب في اي مشاكل على عكس أخيه خالد الذي يقول عنه الاغلبيه: فاشل، غير مسئول، ولا يعرف شيئا عن معنى الانضباط ، و دائما يتسبب في المشاكل فمن-أبسط- مشكلاته التي يتسبب بها هي مجرد الهرب من دروسه؛ ليلعب بجوار بحيرة واسعة يحذر الجميع بالاقتراب منها ظنا بأنها مسكونة، ومن يذهب إليها يلعن أو يختفي أو يجن جنونه،-أرأيتم كم هي مشكله بسيطه- ولكنه كالعادة يخالف القوانين ويفعل عكس أي شيء يجب عليه فعله ولذلك هم لا يتوقعون أبداً، وإطلاقاً أن يكون هو الوريث القادم أو أن يرث حكم جزيرة مهجورة حتى، وعلى الرغم من الاختلاف الشاسع بينه وبين أخيه إلا أن علاقتهما تعتبر جيدة، ولكنها مصاحبة لبعض الخلافات البسيطة، والأن، ومن الأفضل أن ننهي تلك العائله السعيده ونختم ذلك التعريف الطويل عن تلك العائلة بوالدة مازن وخالد وزوجة الملك النقي وهي زينب.
في الأوان الأخيرة أصبح خالد يتسلل إلى البحيرة المسكونة تلك بشكل كبير، و متكرر، تقريبا بشكل يومي كان دائما يشعر بشعور غريب عند دخولها ولكنه كان يتجاهل الأمر ولو أنه كان يشعر أن شيء ما يجذبه اليها، ولكن ولسوء حظه اكتشفت أعين أخيه المترصدة له في كل مكان ذلك الأمر وحذره بشدة من الاقتراب منها مجددا، ولو أنه لم يخبر والديه في البداية ولكن تعامله معه أثناء تحذيره كان قاسي بشكل لم يعتده خالد فشعر بالتعجب في نفسه ربما ذلك مازاد فضوله اكثر فأي شيء يمكنه أن يجعل تلك البحيره بهذه الخطورة فهي في النهايه مجرد بحيرة!.. في كل الأحوال اتبع خالد أوامر أخيه مجبراً بالفعل ولم يعد يذهب إلى البحير المسكونه مجددا وأصبح يلتزم بدروسه ولا يهرب منها كعادته ولكن للأسف لم يدوم ذلك الالتزام سوى أسبوع فقط و عاد لعادته الغريبة تلك مجددا ولكن هذه المرة حاول أن يدعو أصدقاءه للذهاب معه لكي لا يشعر بالوحدة وهو يلهو في بحيرة مسكونه! التي طالما حذره الجميع منها ولكن وكما توقع رفض أصدقائه لأنهم يخافون منها للغاية بسبب الأساطير والخرافات المنتشرة عنها، وعلى الرغم من محاولات إقناعهم بأنها دائما يذهب إليها، ولا يصيبه أي مكروه لكن لا حياة لمن تنادي وبل تجرأوا حاولوا أيًضا تحذيره من الاقتراب منها يبدو أنهم لا يعرفون خالد حقاً.. مراهق طائش يرى القوانين، والاساطير قيود لحريته، عنيد لحد الاستفزاز، ولا يتردد في فعل أي شيء يفكر به مهما كان غبي أو خطير.. على أي حال وكعادته انتهى من رحلته وعاد إلى منزله أقصد قصره، ولم يتغير شيء سوى ذلك الشعور الغريب الذي مازال يصاحبه على الرغم من خروجه، وابتعاده عن تلك البحيرة، ولكنه لم يفكر في الأمر طويلا، وقضى يومه بشكل طبيعي، وذهب على أمل أن يدرس في غرفته محاولاً فهم الدروس التي لم يحضر شرحها اساساً، ولكن؛ لسوء حظه مرة اخرى قررت أمه أن تدرسه بنفسها او بمعنى أصح ان "تراجع معه دروسه" التي لم يدرسها اصلاً، ولكن لم يمر سوى دقائق حتى تنهدت زينب بنفاذ صبر وهي تغلق الكتاب بعد أن كادت تصاب بشلل نصفي بسببه عندما وجدت مستواه الدراسي الذي لا يحق القول انه منخفض لانه غير موجود اساسًا ظنت ببساطة أن المدرس الذي يذهب إليه شرحه سيء -حتى لو كانت المدينة كلها تذهب له وتنصح به- لذلك ابنها لم يفهم منه جيداً فنسبة لها من المستحيل أن يكون ابنها بذلك المستوى بينما أخيه تخرج من كلية الطب بتقدير ممتاز وذلك من الصعب جدا لأن دراسة الطب تكاد تكون بالنسبة للبعض مستحيلة فكيف أن يكون خالد بذلك المستوى؟ لا لا مستحيل بالتأكيد هناك شئ خاطئ؛ لذلك قررت زينب الذهاب إلى المدرس لعلها تفهم منه السبب،ولكنها عرفت ما هو أسوأ من أن يكون المدرس شرحه سيء.. أو أن ابنها غبي وقليل الاستيعاب، عرفت ان ابنها يهرب من الدروس!.. لم تحتار طويلاً وعرفت فوراً المكان الذي يذهب اليه فقد كان مازن اخبرها سراً، ولم يملك حينها خالد اي خيار حينها سوى الاعتراف بذهابه إلى البحيره بالفعل، وذلك ما جعل مازن يشك بانه هناك خطبٌ ما فقد حذره بشده، وبشكل متكرر لقد كان يراقبه حتى وبالرغم من ذلك لم يلاحظ ابدا هروبه في اي مره من المرات لقد كان يراه يدخل غرفة الدروس بأم عينه، وبالطبع بدأ نقاش طويل للغايه بين خالد وامه ووالده ومازن أيضاً خالد يعاند ومصِّر أن البحيرة أمنة وليست بهذا السوء، و لكن والداه يبادلانه العند نفسه، حتى أخيه غضب منه وشك في قدراته العقلية قليلاً ؛فبعد كل هذا التحذير عاد لكرته مجدداً؟ على أي حال انتهى النقاش بمنع خالد من الخروج مجدداً وسيأخذ دروسا خصوصية دون الخروج من المنزل لمنعه من التسلل إلى البحيرة مجدداً.
كانت الأمور طبيعية تماماً ولا يوجد أي مشاكل وكل شيء كان على مايرام ولكن ذلك الشعور ظل دائما يلازم خالد شعور يجعله يريد أن يذهب إلى تلك البحيرة بأي طريقة مهما كانت؛ لذلك اختار أسوأ الطرق التي من الممكن أن تكشف هروبه بسهوله بحت وهي الهروب عبر النفاذة، ولكن لم يهتم كل ما يريده الوصول إلى البحيرة ولكن في الوقت ذاته اختار أسوأ توقيت يمكنه الذهاب فيه إلى البحيرة قرر الذهاب ليلاً.. بالرغم من انه ذاهب إلى بحيره من المفترض انها مسكونه، ولسبب ما استطاع التسلل دون أن يكشفه أحد وتوجه إلى البحيره، ولو انه كاد يتوه في الطريق لكنه تمكن من الوصول، تعجب من عدم وجود أي شخص او شيء مخيف في البحيره او حتى بالقرب منها كما يدَّعي الجميع، اقترب اكثر فأكثر، ولم يحدث شئ ولكن بعد ثوانٍ قليله شعر بأن المياه بدأت بالوصول إلى أطراف اصابعه؛ ليتراجع قليلا لبرودة المياه وجلس أمامها لفتره قصيره ثم، ولوهله شعر بالبروده نفسها مجددًا؛ ليكتشف بأن المياه بدأت تصل إليه مره اخرى! بل وبدأ منسوبها بالارتفاع التفت ،وحاول التراجع لكن شيء ما يعيده للوراء في كل خطوة يخطوها للأمام وبدأت المياه بتغطية جسده بشكل أكبر، وكلما يحاول الرجوع للوراء ويكأنه لا يتحرك اساسا او أن البحيرة كثقب أسود يبتلعه لا يستطيع الهروب منه، المياه تقترب منه أكثر فأكثر، يشعر في كل نفس يتنفسه بأنه الأخير حتى غطته المياه إلى أن غمرته تماماً.. صحيح أنه استطاع الصمود لبضع دقائق.. لكن لا يوجد أحد لا يموت عند الغرق.. اغمى عليه في الماء او بمعنى أصح.. غَرِق.