_إذاً إلى ماذا تنتمون أنتم.
_نحن من الجن ونتميز أيضاً أن مملكتنا ضخمة جداً بحجم الأرض التي كان يحكمها الحاكم في البعد الأخر كلها تقريباً باقي الدول ضخمه أيضاً ولكن أرضنا تحتل المساحة الأكبر.
_إلى متى سأظل انتقل عبر البحيرات؟
_هذا هو البعد الاخير لا يوجد شيء من بعده لا تقلق.
_ومن ثَمَ.. أي بعد هو موطني الحقيقي وماهو اصلي الحقيقي؟ لقد أصبحت مشتتاً
_انتَ تعرفه، ومجيئك إلى هنا لن يغير أصلك أنتَ في النهاية ستبقى شيطان وينتمي لسلالة شيطانية لم يكن من المفترض أن تكون هنا مكانك وأصلك كان المملكه الشيطانية الكبرى في البعد الآخر، ولكن يبدو أن المياه قررت تغيير مجاريها.
تنهد خالد وصمت قليلاً ليتحدث مجدداً:
_إذاً من سأقابل في هذا القصر؟
_ستقابل الملك.
_لماذا يريد أن أقابله وماذا عن إلياس؟
_صراحه ليس لدي العلم الكافي لرغبته في مقابلتك أما إلياس سنعالجه أولاً وبعدها سننظر في أمره.
وصل خالد مع ذلك الغريب إلى غرفة ما بالقصر ليفتح الباب بهدوء وبمجرد أنا رأى إلياس كرسي رمى نفسه فوراً عليه وكأن قدماه بُترت، كان هناك رجل جالس على كرسي بجانب نافذة ضخمة ليقف من على الكرسي بمجرد دخولهم وينظر إلى إلياس وهو يرفع حاجبه بتعجب ليتحدث ذلك الغريب الذي مع خالد:
_أعتذر عن ذلك سأخبرك أمره لاحقاً.
_حسناً لا بأس.
صمت قليلاُ ثم وجه حديثه لخالد الذي يبدو على ملامحه برود غير معتاد.. وكلامه أيضاَ:
_أهلاً بك يا خالد تشرفنا بك.
_وأنا أيضاً، أخيراً تلك المرة الأولى التي لا يخبرني أحد فيها أنه أبي.
قالها بسخريه
ضحك ذلك الرجل ضحكه خفيفه.
_لا لا تقلق لست والدك زيد كان والدك الحقيقي بالفعل ولكن يبدو أن القدر مُصِّر على تفرقتكما.
_هل يوجد أمل أن يعود هؤلاء القوم للحياة مجدداً؟
سأل خالد باحثاً عن أي أمل ضئيل
_لا يمكنني أن أعطيك أمل زائف يا خالد لا تحاول حتى الجماد لا يمكن أن يكون حياً.
_إذاً لماذا احضرتني إلى هنا؟
_نحتاجك في مهمه.
_وما المقابل؟
_بمقابل أني أنقذتك، وبمعالجة إلياس ايضاً.
تنهد خالد بضيق وصمت قليلاً ثم تحدث:
_ليتك تركتني أموت ربما كنت اكثر راحةً الأن.
ضحك الرجل ضحكه ساخره بخفه:
_بالتأكيد ستكون كذلك ولكن دورك في الحياة لم ينتهي بعد.. تشرفت بلقائك ياخالد أنا ادعى عمار ملك مملكة الجن وهذا مساعدي مجد وهذه زينة.
_ومن تكون زينة؟
تنهد بحزن ليتحدث:
_هي شابة صغيرة كانت زوجتي تبنتها قبل وفاتها كانت قد توفت أثناء ولادتها ابننا الاول، تبنتها لأنها كانت تظن انها لا تنجب، هي بمثابة ابنتي ولديها أخ يدعى زين
وهذا هو البطل الرئيسي في المهمة التي اريدها منك.
_لن أنفذ أي مهام قبل معالجة إلياس أولاً.
_بالطبع لك ذلك.
أمر عمار مجد بتعريف خالد غرفته كانت غرفه فخمه ومجهزه بكل شئ تقريباً حتى الملابس.. ومن ثم تم أخذ إلياس إلى مستشفى ضخم ومتطور عكس المشفى الذي كان موجود في مملكة الشياطين تماماً اخذوه؛ ليتلقى العلاج هناك وكان الملك يهتم به بالطبع فقط لينفذ خالد المهمة الذي مازال لا يعرفها.
كان خالد يجلس في تلك الغرفة الفخمة لم تختلف كثيراً عن غرفته القديمه كان دائما يحب ان يجلس في الشرفة ربما هو اكثر مكان شعر فيه بالهدوء كان عقله
مزدحماً بالافكار كيف يمكن أن يعيد زيد ونجد وجساس
والحاكم وكل من تحول إلى حجارة إلى شخص حي يرزق لا يستطيع الإنكار بأنه كان حزين خاصة أن نجد وزيد كانوا من هؤلاء الذين تحولوا لحجاره زيد الذي كان واخيراً سيعيش حياة طبيعية مع ابنه ونجد الذي خسر كل شئ بلا ذنب وإلياس الذي هو الأن بين الحياة والموت، ربما لو لم يكن خالد موجوداً لما حدث كل ذلك
وربما كان سيحدث او ربما هذا قدرهم فحسب.. لكن كيف استطاعت إينار فعل ذلك كيف تفوقت على الحاكم؟ وكيف استطاعت أساساً التحكم في المناخ؟ الذي كان نهاراً ساطعاً ليتحول إلى ليل مظلم وموحش يطل عليه قمر دموي، الذي كان الشاهد الوحيد لما حدث لا يمكن أن تكون إينار مجرد شيطانه عاديه مستحيل أن يكون ثمن موت شيطانه عاديه هو تحجر مملكة بأكملها.. تنهد خالد بضيق وهو يحاول التوقف عن التفكير قليلاً بعد أن لاحظ أخيرا أنه أُصيب بالصداع من كثرة التفكير وأن الليل قد أسدل عباءته ليذهب خالد ويلقي بنفسه على السرير من شدة الإرهاق بالرغم من انه حتى اثناء نومه الذي من المفترض أن يرتاح فيه كان يجاهد لينام ويقنع عقله بأن يكمل تحليله للأحداث لاحقاً.
أستيقظ خالد وهو لا يعلم كم الساعه ولا يهتم لها هو ليس متأكد إن كان نام أساساً أم لا جلس على فراشه محاولاً أن يتكيف مع المكان، خرج من غرفته يتجول قليلاً في القصر، ولكنه أكتشف أن الوقت مازال مبكر جداً وأنه لم ينام سوى ساعتين فقط جال في باله فكرة الهروب ولكنه لا يدري أين سيذهب اصلاً لكن على أي حال خرج من القصر ليمشي قليلاً ويستكشف المكان كانت هناك غابة قريبة من المكان كان الفضول يوسوس له في رأسه بأن يتقدم ويستكشفها لكنه رفض بالطبع خوفاً من أن يتوه.. بعض بضع دقائق كان خالد يتجول بالغابه ربما وقتها فقط أنه مهما تغيرت ملامحه وتصرفاته وحتى جنسيته فضوله تجاه كل شئ وأي شئ لازال لم يفارقه بعد، اكتشف مكان غريب فيه شجرة ضخمة وعريضة جدا وجد بداخلها تجويف يبدو وكأن أحد ما كان يعيش في هذا التجويف قديما ولكنه أصبح مهجوراً الأن تفاجئ بأنه ملئ بالكتب المغطاة بالغبار اخذ كتاب من بين تلك الكتب وقرأ عنوانه "لعنة الحجر" كالعاده دفعه فضوله ليقرأه ليأخذ أكبر صدمه منذ دخوله هذا البعد أن هذا الكتاب يتحدث عن لعنة إينار التي حلت على أهله وجزيرة المستبصرين في البعد
الآخر وغير أن هذه ليست المره الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر لحسن حظه كان الكتاب صغير لذلك قرأه بأكمله على أمل أن يجد حلاً ولكن للأسف تبين أن الكتاب يتحدث عنها كظاهرة فقط ولم يذكر اصلاً أن لها حل عرف عنها الكثير وأكتشف أنه من يتجمد لا يموت الروح تبقى موجودة ولكنها متجمدة.. تماماً مثل الطعام الذي يتجمد بمجرد وضعه في مكان دافئ يعود كما كان ولكن بالتأكيد الحجارة لن تذوب في مكان دافئ مثل الثلج! ولكن إذا كانت الروح نفسها لازالت موجوده فهذا يعني أنه من الممكن أن يوجد حل ما.. وضع الكتاب مكانه وقد عاد إليه بعض الأمل ولحسن حظه أنه مازال يتذكر الطريق واستطاع العودة إلى القصر مرة أخرى عاد إلى غرفته وهو متشتت قليلاً هل حقاً لا يمكن أن يعودوا وأنهم أصبحوا جماد مثلما أخبره ملك الجن أم أن هناك أمل كما أخبره الكتاب؟..
دخل مجد غرفة خالد ليتفاجأ به مستيقظ.
_منذ متى وأنت مستيقظ؟
_لا أعرف ولكن يبدو أنه مر وقت طويل وأنا هنا.
قالها ببرود.
_بإمكانك زيارة إلياس إن كنت تريد هو واعي الأن.
_ماذا عن حالته؟
_لا تقلق لن يأخذ وقت طويل حتى يتعافى هو بحال جيد تقريباً.. الأن هيا اتبعني لأن الملك يريد التحدث معك.
تنهد خالد بتململ وهو يتبع مجد ليدخله إلى غرفة ضخمة بها طاوله عريضه محاطة بالكراسي التي لا يجلس عليها أحد عدا واحد فقط يجلس عليه عمار ليتقدم خالد ويجلس على أحد الكراسي القريبه من عمار بعدم اهتمام وليس كأنه ذاهب لمقابلة ملك ولكن على أي حال عمار مجبر على تحمل معاملته الباردة الخالية من شئ لم يألفه خالد من قبل يدعى الاحترام خاصة بعدما ادرك ان عمار أنقذه لاستغلاله لا أكثر فقط لينقذ ابنه، بدأ عمار بالتحدث موجهاً الحديث لخالد:
_اهًلا بك اعتقد أن إلياس بخير الأن ويجب أن تبدأ مهمتك.
_لازلت لم أره بعيني خارج المشفى لأتأكد من عافيته.
تنهد عمار وصبره يكاد ينفد من خالد الذي بدأ يشعر بأنه يذله ليرد على خالد بابتسامه مصطنعه:
_اعتقد أن أسلوبك في الحديث لا يتناسب معي كملك وكشخص أنقذك من الموت.
_أنا أتحدث كما أشاء طالما ليس لك سلطة على.. ولم يأمرك أحد بإنقاذي أنتَ فقط أنقذتني لحاجتك على أي حال ولولا إلياس فقط لما ألتفت لك ولأمرك اصلاً.
قالها خالد بنظره حاده وبنبرة ساخرة كاد مجد أن يتدخل لكن عمار اوقفه وهو يصبر نفسه من اجل ابنه ثم سيحاسبه على اسلوبه لاحقاً ليكمل الحديث وهو يحاول موازنة اعصابه:
_أرجوا أنك لم تنسَ من هو الأضعف هنا ولم تنسَ فضلي عليك وإكرامي لك في مملكتي وقصري.. لكن يبدو أني مضطر أن اتحملك لأجل ابني.
قال الجمله الاخيره في سره.
تنهد خالد بعدما سمع جملته لأنه هو الاضعف بالفعل ولكنه تابع ببرود:
_القوه لا تحدد بنوع النار يا.. عمار.
قالها وهو يسند ظهره على الكرسي واضعاً قدماً على قدم ببرود ولا ينظر لعمار حتى ليقف عمار ويضرب الطاولة بقبضته وهو يستشيط غضباً صارخا في خالد بعدما فقد أعصابه:
_هذا يكفي طفح الكيل كيف تجرؤ على التحدث معي بهذه الطريقة أنسيت نفسك؟
على عكس توقع عمار ظل خالد بارد ولم تهتز له شعره ولم يغير حتى من وضعية جلوسه ليتحدث بابتسامه بارده ومستفزة رداً على اخر جمله قالها عمار:
_إذاً أنسيت ابنك؟ بإمكامني بسهوله قتله، او حتى أن لا احضره لك واخذ قوته لنفسي او اخدعك ولا اذهب اصلاً.. الخلاصة هو أنك الآن من يجب عليه ان يلزم الاحترام امامي ولا يتعدى حدوده وهذا الإنقاذ الذي تتغنى به امامي لم يكن لأنك نقي النية وطيب القلب مسكين بل كان لأنك تحتاجني لمصلحتك وأنا أعرف ذلك لذا اجلس واشرح ماتريد ومن ثم الزم الصمت.
كان عمار مصدوماً ويشعر بإهانه لا توصف هذا الشيطان الشاب الضعيف يأمره ويتعالى عليه والأن هو مجبر على طاعة أوامره وإلا ابنه سيقتل حتى لو قرر سجن خالد ولا يجعله ينفذ المهمة على أي حال هو سيقتل إن لم يجلس عمار ويلزم الصمت والاحترام ويطيع خالد الأن هو مجبور من كل النواحي وهذا ما جعله يجلس بالفعل ويتحدث بأدب غير مسبق وكأن كل منهم يمثل دور الأخر!
_زين الآن أسير لدى الشياطين منذ عام وملك الشياطين يهددني أن أعطيه من العلوم السرية والمحرمة على احد رؤيتها سوانا وإلا سيقوم بقتله..
قال الجمله الاخيره بغضب مكبوت.
_اعطني الملخص ماذا تريد؟
_لأنك شيطان وانت الوحيد من يمتلك النار السوداء هذا يعني أنك بكل سهوله ستكون ضيف شرف في قصر الملك وهنا تبدأ مهمتك يجب أن تعرف مكان السجن وتتسلل وتهرب بزين وتعيد قوته التي سرقوها منه.
_وكيف سأعرف مكان قوته والسجن أليس من الممكن أن يكون عليها حراسة مشددة مثلاً..
_أقتلهم.. اقتل أي أحد يعارض طريقك..
_لا أعتقد أنني سأسمح بالتضحية بأحد من بني جنسي لأجل ابنك..
_وأنا لا أعتقد أني سأعالج إلياس إلا عند عودة ابني.
_إذاً أنا لن أتحرك من هنا إلا عندما ارى إلياس يمشي بنفسه خارج المشفى.. خطتك الغريبه تلك لا تليق بي اتريد أن اكون سارق؟
_هم السارقون الحقيقيون انتَ ذاهب لاستعادة ما سرقوه.
_إذاً لا داعي لتمثيل دور السارق هذا إذا كنت متأكد أني ذهبت لاستعادة لا للسرقة.
تنهد عمار وهو يحاول تمالك أعصابه أمام هذا الشيطان الجاحد من وجهة نظره ليرد عليه بابتسامه مصطنعه بحت:
_إذاً ماهي خطتك يا خالد؟
صمت خالد قليلاً ثم ابتسم ابتسامه خبيثه:
_دع هذا الأمر لي ووعد مني ابنك سيعود سالماً بكرامته.
_اعطني سبب واحد يجعلني اثق بك.
_لو لم أكن محل حقيقي للثقة فلا بأس ابنك في الحالتين ميت.. لكن على أي حال كما اتفقنا يجب أن أرى إلياس بنفسي أولاً وأريد شيئاً أخر..
_ماذا تريد بعد ألا يكفيك معالجة رفيقك إنقاذك.
قالها بغضب مكبوت.
_أولاً أكرر للمرة الألف احتراما لمحدودية قواك العقليه للاستيعاب أنا لم أطلب منك إنقاذي أنتَ فعلت ذلك لمصلحتكثانياً بإمكاني بكل سهولة ترك إلياس يموت أو أخذه من المستشفى خاصتك تلك لمملكة المستبصرين وبالتأكيد هم سيعالجوه بصدر رحب.
قالها ببرود وسخرية.
لطالما عرف عمار أن خالد بارد ومتمرد ولكن لم يكن يتوقع أنه بارد لهذه الدرجة ليتحدث بصدمه وشك:
_بإمكانك تركه يموت؟
_أجل لا بأس هو على أي حال كان سيموت أساساً.
_ما هو شرطك يا خالد؟
_اريد البعض من تلك العلوم الخاصة أو "المحرمة" أو ربما.. كلها.
_مستحيل.
قالها وهو يضرب بيده الطاوله صارخاً بغضب..
_إذاً عودة ابنك مستحيله أيضاً.
تنهد عمار بعدما بدأ يدرك أنه هو الاكثر خسارة في هذه المعادلة لكنه مضطر التحمل من أجل ابنه ليتحدث هامساً في سره "يا ويلك مني يا خالد بعد عودة ابني" تحدث مجد محاولاً أن يقطع هذا الحديث كي لا يتحول لحرب اخيراً موجهاً حديثه لخالد:
_إن كنت تريد رؤية إلياس فأنا أذكرك مجدداً بأنه واعي بإمكانك الإطمئنان عليه بنفسك.
_خذني إليه.
خرج مجد وخالد وتركوا عمار الذي لازال يجلس على كرسيه مصدوم كيف استطاع هذا الفتى أن يلعب الدور بهذه البراعه من أين اكتسب هذا البرود والتمرد وكيف استطاع كشفه بهذه السهوله كيف عرف أنه لولا حاجته إليه لما انقذه أو شغل باله به بالفعل!
وصل خالد مع مجد بعدما تمشوا قليلاً إلى المشفى الذي يدعى "مستشفى النور" ومن الواضح أنه اسم على مسمى لأن الأضواء بالداخل كثيره حقاً أخذ مجد خالد لغرفة إلياس وبكل سهوله استطاع الدخول وحده دون أن يعترض طريقه أحد حتى لو أن هذا ممنوعاً، كان إلياس مستيقظ بالفعل وقام بالإعتدال ليجلس بمجرد دخول خالد، ساد الصمت للحظة ليتحدث خالد ببرود:
_أنا لا أعرفك ولا احبك ولا أحتاج إليك ولكن الذي يمنعني من تركك تموت هو أني اتخذك حجه لتأخير المهمة لأطول وقت.
_أنا أيضاً كذلك.. ولكن من أخبرك أنك لا تحتاجني؟
_وبماذا قد أحتاجك؟
قالها بسخريه.
_لأني أنا الوحيد الذي يعرف سر اللعنة.
قالها بابتسامه بارده ومستفزة.
تحولت ملامح خالد وقتها من ملامح بارده إلى ملامح متوترة ومضطربة يتحدث بحماس غير مسبق:
_هل تعرف كيفية التخلص منها؟!
_لازلت لم أتعافى بشكل كافي بعد.
تنهد خالد بضيق بعدما أدرك أنه ليس وحده من يستطيع استفزاز الأخرين أو ربما ما يفعله بعمار يُرد إليه الأن لقد جاء بباله لوهلة أن يقوم بحرقه الأن فحسب ولكن ما يمنعه صوته الداخلي "ماذا لو كان يعرف حقاً حينها نجد سيعود وزيد والده الذي لم يستطع أن يتهنى به سيعود وكل شئ سيعود لطبيعته"..
خرج خالد من الغرفة وهو يفكر بالرغم أن مجد تحدث معه يتبعه ألا أن خالد تخطاه وكأنه شيئاً لم يكن وتجه إلى ذلك الجزع مجدداً أو التجويف أو بيت الشجره لا يهم الأن التقت ذلك الكتاب "لعنة الحجر" مجدداً حاول البحث عن كاتبه لكن للاسف لا يوجد أي شئ سوى العنوان فقط حرفياً وضعه مكانه وهو يتنهد بضيق ويلتقط كتاب آخر تلو الأخر لحظه هل كل الكتب ليس لها كاتب؟! لا اعتقد الكتب كثيرة للغاية ربما هذا يقتصر على سلسلة معينة ولكن على أي حال خالد لا يهتم بالكاتب إذا كان حي أو ميت أو مختطف أياً كان الكتاب اهم الأن.. أخذ خالد كتاب عشوائي من بين الكتب لا عنوان له ليفهم لاحقاً أنه يتحدث عن الطب والأدوات الجراحية كيفية صناعتها.. إلخ انهى الكتاب بجلسه واحده ليلاحظ أن الليل قد بدأ في إسدال عباءته على
الغلاف الجوي شيئاً فشيئاً ليضع خالد الكتاب ويعود للقصر معتمداً على بقايا ضوء الشمس حتى وصل أخيراً على أي حال هو بإمكانه الدخول في أي وقت وكل وقت لذلك لم يجرؤ شخصاً من الحراس على التحدث ببنت كلمة..دخل خالد غرفته ملقياً بجسده على الفراش بتعب وهو يتذكر كل كلمه قالها ربما هذه أول مرة يكتشف فيه أنه لديه ذاكرة خارقه تقريباً ويبدو أن هذا سيفيد في أشياء كثيرة مستقبلاً.. كان عقله مشغولاً في التفكير بالمهمة التي كلفه بها عمار هل سيستجيب ملك الشياطين لابتزازه أم أن خالد سيضطر تمثيل دور اللص الذي كلفه به عمار أيضاً؟.. لطالما عقله كان مزدحم بالأشياء والأفكار.
كان متعجب من نفسه قليلاً منذ متى اكتسب هذا البرود والتمرد؟ هل هذا بسبب فقدانه نصفه الإنساني؟.. لا يهم على أي حال ربما هذا سيفيده أكثر لاحقاً. وبالرغم من عقل خالد المزدحم بالأفكار ألا أنه لم يستطع مقاومة عينيه التي تغلق تلقائياً؛ ليستيقظ غداً مجدداً وهو لا يتذكر كيف نام حتى.
بعد إستيقاظ خالد توجه فوراً إلى هذا التجويف مجدداً ليستمر في القراءة أكثر وأكثر ليعرف عن هذا العالم وكيف هو متقدم عنهم بمراحل في البعد الأخر أو حتى في عالم البشر من ناحية كل شئ تقريباً الطب، والعمارة
حتى الأدوات الطبية الجراحية كما أن المكتبة المحرمه الخاصة بعمار أصبحت مفتوحة أمامه الأن على مشارفها الأن عمار مضطر أن يتحمل خالد وهو يجلس في قصره، يعامله بوقاحه، يسرق علومه، يجلس على مائدته، ويأكل من طعامه بينما هو لا يجرؤ على التحدث أمامه ببنت كلمة! ربما هذا ما يجعله يشعر بالغيظ منه اكثر واكثر كل يوم أحياناً يأتي في عقله لما فقط لا يجعل إلياس يموت مع نفسه ويتسلل إلى غرفة خالد ويقتله فحسب في كل الحالات علومه ستسرق وابنه سيقتل، ولكنه سيُسلب منه الحكم.. ربما هذا ما يجعله صابراً إلى الأن.
بعدما انتهى خالد من طعامه أخذ كتابه ليكمل قراءته في غرفته في هدوء ليقطع مجد هذا الهدوء مجدداً ليتنهد خالد بانزعاج ويوجه له الحديث دون أن ينظر له حتى:
_ماذا تريد؟
_إلياس الأن بحالة جيدة.
فهم خالد مقصده ليتحدث ببرود:
_ليس بعد.. طالما هو داخل المستشفى.
تنهد مجد بضيق ليسترسل خالد حديثه وهو يغلق الكتاب واضعه على الطاوله:
_خذني إليه.
كاد مجد أن يلتقط الكتاب لولا أن امسك خالد به بسرعه
قبل أن تصل يد مجد إليه ليتراجع مجد ويتحدث كاتماً غيظه:
_اتبعني.
تبعه خالد بالفعل بعدما وضع الكتاب في مخبئ كي لا يصل إليه أحد.
دخل خالد على إلياس الذي كان جالساً دون أن يفعل أي شئ مفيد.. لأنه لا يستطيع فعل أي شئ مفيد ليتحدث خالد:
_ما هو السر يا إلياس؟..
قالها مدعياً عدم الاهتمام.
_ولماذا تريده؟
_لأقتلك وانتهي منك ومن أمرك.
قالها ببرود.. لكنه لم يتوقع أن إلياس سيضحك ربما هو الأن لم يعد الأكثر بروداً واستفزازاً في هذا المكان.. تحدث إلياس:
_يبدو أنك نسيت أني مستبصر ياخالد.
_يبدو أنك لا تعرف أني لدي ذاكرة خارقه.
_همم.. ميزه جيدة حقاً ولكن ذاكرتك لا تستطيع معرفة ما في نفوس الأخرين.. لا تحاول تغليف نفسك بالبرود وعدم الاهتمام.. لا يليق بك.
تنهد خالد بغضب ليتحدث بابتسامه مستفزة بنظره حاده:
_إلياس هل جربت من قبل وأنت تصمت ورأسك مشتعل.
_لا.. لكنني جربت رؤية بطلاً يحاول إقناع نفسه بأنه وغد..
تنهد خالد وخرج من الغرفه مغلقاً الباب خلفه وكأنه يعلن إنسحابه من هذه المواجهة ربما آثار جانبه الإنساني لا يستطيع إنكار كلام إلياس لكن عقله الشيطاني لا يستطيع تصديقه.. !