"١١٧٠/٥/٢٦م يوم السادس والعشرين من يونيو ألف مئة وسبعون ميلادياً"
ذلك التاريخ بالذات لم ولن ينساه خالد أبداً مهما عاش ولو عاش ألف سنه.
بدأت إينار في ذلك اليوم بخطتها لترسل عربة صغيرة فيها خادمها ومعه خالد على أساس أنها أعطت أوامر لخالد أو خطة ليساعدها في اغتيال القصر المسكينه لازالت تصدق أنه في صفها بالفعل بينما هي متحمسه للأنتقام في وجهة نظرها كان خالد يفكر مثل "يالها من حمقاء.ما الفائدة من هذا" "غبيه ألازالت لا تدري أني أتلاعب بها حتى الآن"..
بالفعل بعد أن وصل خالد القصر انتشر الخبر كالنار في الهشيم في ساعات عدة وإقيم حفل ضخم جداً كان يسأله زيد عن نجد ليطمئن عليه وعن مكان إينار كان يجب أن لا يقول شئ وأنه لايعرف ولكنه قرر أن يعود لعادته المفضلة لطالما كان من عاداته مخالفة القوانين مهما كانت صارمة حتى لو أنها ستهلكه مثل هاهو الأن في هذا العالم بسبب عاداته ولكن لا يهم "إنه مهم لكنه
لا يهتم" أهم ما عنده أن يفعل ما يريد ولا يهم أي شئ أخر لتنطلق الشرطة لموقع إينار بالفعل بعدما فضحها.
في قصر إينار:
إينار تجلس في شرفتها تتحدث مع نفسها كالمجانين كما هي معتادة لتنادي فجأه خادمها.
_أمرك جلالة الملكة.
_سأذبح نجد.
_ماذا؟.. بمناسبة ماذا ستذبحينه؟
قالها بتعجب وصدمة.
_ماذا أتخاف عليه أم ماذا؟.. يبدو أني سأذبحك معه.
قالتها وهي تنظر له نظرة متعاليه ومتعجبه بالوقت ذاته.
_لا أبداً جلالة الملكة لقد أسأت فهمي لقد تفاجئت فقط.
_سأذبحه بمناسبة أنني سأصبح ملكة السلالتين بعد غداً كأقصى حد وبمناسبة بدء خطتى.
_ما رأيك ذبحه عندما تتأكدي على الأقل أنك ستنالين العرش.
صرخت بغضب:
_خسئت كيف تقول هذا عني؟ أتشك بقدراتي؟ سأصل له رغماً عن الجميع هيا أغرب عن وجهي وأحضر لي سيفاً.
_أمرك جلالة الملكة أعتذر.
...
كان نجد جالس في سلام وهو شارد في الرماد أمامه والمشهد يعاد في رأسه للمره الألف لم ينسَ منه ولو حرف واحد يعاد يومياً في رأسه كأنه شريط فلم او قصه حزينه قصيره ولم ينسَ الألم قطّْ ولا صراخه ولا يده التي تحولت لرماد لتسري فجأة رعشه في جسده ويعود من شروده بعدما سمع خطوات حذاء إينار الذي كان كعب فاخر مطرز بأغلى الأحجار الكريمه المتناسق بشكل مريب ومع فستانها الأسود المنقط بأحمر دموي كأنها ذبحت ذبيحة وتناثرت الدماء على فستانها لتكون شكلاً جمالياً بدلاً من بقعه أو وسخ فتحت الباب وعلى وجهها ابتسامة خبيثه وتحمل سيف حاد لدرجة أنه بإمكانه قطع أي شئ أي شئ حرفياً حتى العظام ليعتدل نجد من جلسته و ينظر لهما بقلق من تلك الابتسامه على وجههما أو ربما ذلك السيف لا يدري لكنه غير مطمئن للتحدث إينار فجأه:
بصراحة لقد أشفقت عليك يانجد بعدما جلست وفكرت في الأمر قليلاً وأكتشفت أنك لم تكن مُخطئ بالفعل أنت كنت فقط تطبق القانون أيها المسكين فقدت يدك وقوتك بلا ذنب لذلك لقد أتخذت القرار.
_أي قرار (ضحك بخفة) ستفرجين عني مثلاً؟
قالها بسخريه وتعجب بالوقت ذاته.
_لا سأرحمك.. بدلاً أن تعيش بلا يد، وبلا قوة، وتكون عبءً على الأخرين سأريحك لترقد في تربتك إلى الأبد وأنت مرتاح بلا معاناه وبلا أن تكون عبئ على أحد ها مارأيك؟
ابتسم إبتسامه بارده وتحدث:
_إذا كانت هذه وجهة نظرك فسأخبرك رأيي بنفس المنظور.
_تفضل.
قالتها ممثلةً للبرود لكنها تشتاط غيظاً من الداخل بسبب ثباته وبرودة ليسترسل هو حديثه:
_أرى أنك أحق بهذه الراحة فأنا ذو مقام عالي مجرد عودتي مقامي بإمكانه تعويضي عن قوتي أما يدي فلا بأس بها فلدي يداً أخرى لازالت لم تنتهِ صلاحيتها بعد، وأما أنت غير سويه نفسياً، طوال الوقت تفكرين في إنتقام لشخص لا وجود له، عبء على الآخرين بغبائك وشرك، عبء على نفسك بخيبتك لأنك بعد كل ذلك مازلت تختبئين كالفئران من الحاكم، تظنين أن خطتك ستنجح بينما خالد كان يهرب لي الطعام كل يوم وأخبرني بخطته والشرطة الأن في الطريق، وغير ذلك عبء على خادمك الذي لا يطيقك ولكنه مجبور أن يصبح خادم لأنتقامك التافه فقط لأنك السبب في جعله هجين.
تحولت فجأة كلتا عيني إينار لسواد تام وهي تستشيط غضباً وكأنها ستنفجر وتخرج من فمها نار تحرق بها كل من حولها كالتناين لتتحدث بغضب وهي تصرخ فخادمها:
_أذبحه أذبحه فوراً ماذا تنتظر الأن.
قالتها وهي تصرخ بصوت اهتز له حوائط القصر لكن قاطعهم شخص رابع فجأة بمجرد أن أمسك خادمها بالسيف:
_من هذا الذي سُيذبح (صمت قصير) أنتِ صحيح.. بالتأكيد تريدين الإنتحار لأنك أكتشفت أنك بلا فائدة وبدأت تشعرين أنك عبء على نفسك من شدة خيبتك، ولكن لا بأس ستذبحين بعد قليل لكن بشكل قانوني.
_أنت أيها الحقير ماذا تفعل هنا كيف تجرأت على فعل ذلك كيف.
قالتها وهي تمسك به من ملا بسه بعنف وغضب.
ليتحدث وهي يحرق يدها باللهب لتبعدها فوراً.
_أبعدي تلك اليد القذرة لا أريد أن أضطر لرمي ملابسي.
_سأقتل-
قبل أن تكمل تهديدها قاطعها دخول شخص غريب مجدداً وبمجرد دخوله لكمها في وجهها لكمة كسرت أنفها وأجبرته على لنزيف، ومن ثَّمَ أغشى عليها بينما خادمها سلم نفسه دون جدال؛ ليتحدث ذلك الشخص الغريب إلى نجد وهو ينظر لموضع يده المفقودة:
_أسفٌ لك على هذا.. تعالى معي.
قالها وهو يمد يده؛ ليسادنه، ووقف نجد بصعوبة وأحياناً يتعثر اثناء المشي معه وهو يتحدث مع نفسه متعجباً "هذا غريب شكله ليس شكل شيطان أبداً" "أيعقل أن يكون مستبصر من أحد خدام الحاكم؟"...أخذهم ذلك الرجل في عربة فاخرة بينما إينار وخادمها وضعوهم في عربة بضائع وتركوهم فيها بلا اهتمام لأمرهم أصلاً لأنهم على أي حال سيتم أخذهم إلى محكمة الحاكم
ومحاكمتهم إما إعدام أو سجن أياً كان المهم أن يعاقبوا، وبمجرد دخولهم إلى المملكه التي أصبحت موحدة بالفعل وجيشها موحد "المملكة الشيطانية الكبرى" بدأ أهلها بالتهليل والاحتفال دون أي تخطيط مسبق لا يهم التخطيط الأن المهم الاحتفال، كل من كان نائم أستيقظ، من كان لا يقوى على المشي مشى، ومن
كان مشلولاً على كرسيه قام لا يهم المرض الأن المهم أن يحتفلوا ويكملوا مسيرتهم في هذه الأمراض المزمنة لاحقاً وأقيم حفل كبير في القصر كان فيه كبار الدولة فقط ولم يقدر احد من ابناء جساس هذه المرة على النطق ببنت كلمة على طول خالد او حتى شكله الذي شبه تبدل تقريباً وكأنه شخص آخر فبدل من تلك الملامح الطفوليه البريئه ملامح حاده وخبيثه بشكل مريب.
بعد يومين وفي المحكمة الكبرى في جزيرة الحاكم او جزيرة "المستبصرين" التي سكانها قله قليله بالكاد يكملو ثلاثة الف مستبصر جميعهم في خدمة الحاكم، وضع إينار وخادمها على المنصة بعدما أن حكم عليهم بالإعدام ذبحاً لكن ما حدث لم يكن متوقع.. أبداً فبينما قُتل خادم إينار بكل سلاسه وبدم بارد بينما إينار بمجرد أن اقترب السيف من رقبتها وقع من يد إلياس كأنها شُلت وخانته قدماه ليقع على الأرض فجأه، وينتفض، وهو يأن بشكل غريب بعض ثوانٍ أصبحت السماء سوداء سواداً حالك وغطت الغيوم الشمس تماما ظل إلياس ينتفض إلى أن تقيء دماً فجأة وكل هذا وإينار تضحك بكل برود الأرض وبمجرد أن تقيء إلياس انزاحت الغيوم عن الشمس لكن المياه لم تعد لمجاريها وبدلا من ظهور الشمس ظهر قمر دموي ليتحول كل شخص في هذه الجزيرة إلى حجر حرفياً عدا إثنان فقط "خالد" لانه مراد إينار في الأصل و"إلياس" لانه مغمى عليه لذلك إينار ظنته ميت ولم تؤثر عليه اللعنة فكت إينار قيودها وأزالت الغشاء الأسود من على رأسها ونظرت لخالد بينما هو مشتت ومتضرب ولا يفهم ماذا يحدث من حوله حتى الحاكم الذي لا يقهر هو الأن مجرد حجارة... خرجت فجأة أذرع من الأرض حول إينار لكنها كانت أقرب لأيادي الأخطبوط لكن ملساء تماماً ولونها أسود شفاف قليلاً شعر خالد نفسه يطير لوهلة ليتفاجئ بأن تلك الأذرع التفت حوله ورفعته إلى أعلى بالفعل! كانت إينار تضحك وهي تراه يرتفع لأعلى أكثر واكثر وكأنها تشعر ب"جنون العظمه" بينما خالد يشعر وكأنه سيلتصق بهذا القمر ويسيح من شدة الحرارة بعد قليل واغمض عينه استعداداً لمصيره لكنه توقف فجأة وسمع صوت شخص من خلفه يتكلم
بلغه غير مفهومه وبلهجة غليظة وغالباً كلامه كان موجهاً لإينار وأما عن خالد فأصبح ينخفض لأسفل ببطء شديد واحياناً يبقى معلق في الهواء للحظات ولكن في النهاية نجح ذلك الغريب في إعادته إلي اليابسة مرة اخرى بينما وتبدلت ضحكات إينار لصرخات غاضبة لثوان قصيرة قبل أن يقطع رأسها ويتناثر دماؤها في جميع بقاع الأرض وبمجرد موتها عاد كل شيء لطبيعته عدا الأرواح التي تجمدت التي لم ولن تعد وأما عن إلياس فقد استيقظ لكنه لا يقوى على النطق أو التحرك، توجه هذا الغريب لخالد وتحدث معه:
_كان يجب أن نخسر الكثير لنتخلص منها.
_ألن يعودوا لطبيعتهم مجدداً؟ لقد عاد كل شيء!
قالها بذعر.
_الأرواح يمكن أن تصبح جماداً لكن الجماد لا يمكن أن يعود روح يا خالد.
_أنت تقصد أنهم لن يعودوا للحياة مرة أخرى؟
قالها بنبرة مصدومه، وحزينة.
_للأسف أجل.
تنهد خالد بحزن وهو ينظر لهؤلاء البراء وزيد ونجد الذين لم يكن لهم اي ذنب سوى أنهم أرادوا نصرة الحق فكان جزاؤهم أن أصبحوا حجاره، صمت خالد وقد بدا على ملامحه الضيق قليلا ثم تحدث:
_من أين جئت؟، ولماذا؟
_جئت من بعد أخر، ولأجلك.
_ماذا عن إلياس؟
_سنأخذه معنا بالتأكيد لن نتركه هنا.
_هل يمكنني العودة إلى عالم البشر في يوم من الأيام؟
_لا.
_لماذا؟
_لأنك لست منهم ولا تنتمي إليهم ياخالد، تعالى معي.
_إلى أي-
قبل أن يكمل خالد جملته وجد نفسه انتقل فجأة إلى مكان غريب وكان معهم إلياس الذي كان يستند على ذلك الرجل في غابة ضخمة واسعة وهادئه تبعث على الهدوء والطمأنينة ليسحبه ذلك الغريب من يده وخالد لا يعرف إلى أين هو ذاهب مع ذلك الرجل ليجد أمامه بحيره ضخمه وكان هناك فتاه تقف عند تلك البحيره وابتسمت عند رؤيتهما كانت عاديه جداً بشرتها حنطيه شعرها متوسط الطول ومجعد لكن كان فيها بساطة جميلة كأنها من البدو أو من قرية ريفيه بسيطة كانت البحيرة مختلفة تمامًا عن الأولى ليتحدث خالد:
_اين سنذهب؟
_إلى بُعد آخر.
_لا افهم؟
_لا يهم اقفز.
_لا بالطبع.
بمجرد أنا قالها وجد نفسه رمي في البحيرة وبعده إلياس أيضاً ليستيقظ كلاهما في مكان اخر تماماً وجدوا ذلك الغريب والفتاه الغريبه ايضاً واقفون بجانبهم ليقف خالد وهو يتفحص المكان بنظره بينما قام الغريب بمساندة إلياس وأمرهم باتباعه وبالفعل اتبعه خالد الى أن خرجوا من تلك الغابه ليجد خالد مساحه خضراء ضخمة وبيوت صغيرة وبسيطة لكنها في نفس الوقت لديها تفاصيل دقيقة وفخمه تعطيها جمالاً بمظهر بسيط في الوقت ذاته كان الجو هادئ جداً جعل ابتسامة ترتسم على وجه خالد يشكل تلقائي وكأنه شعر بدفء وارتياح تمشوا قليلاً حتى وصلوا لقصر ضخم يبدو كأنه قصر الملك او ما شابه وبمجرد أن رأه خالد تحدث بتعجب:
_لماذا كل قصر أراه يكون دائماً أكبر من الذي قبله!!
قالها في سره
تابعوا السير ليدخلوا القصر وهم يتحدثون:
_إذاً ما هو نظام الحكم هنا.
_نظام الحكم هنا مختلف فلكل دولة حكم منفرد وليس هناك حاكم كبير أو شئ من هذا القبيل كل دولة منفرده بنفسها.
_وهل أنتم تنقسمون إلى جن وشياطين ومستذئبين أيضاً؟
_أجل بل وهناك اكثر هنا الصيادون والمستبصرين الذين هم في البعد الذي كنت فيه قله قليله حتى الصيادون لم يكونوا موجودين اصلاً كما أن النيران بنفس الترتيب لكن الاقوى ليس النار السوداء هذه المرة الأقوى هي النار بيضاء التي يمتلكها الجن، والمستبصرين فقط.