كانت إينار تجلس في باحة القصر مع خدامها كالعاده لكن هذه المره كان معهم خالد كانت تتحدث مع خالد وتخبره عن القدرات التي اكتسبها والقوانين التي يتبعها في القصر وأنها هي السيده هنا وأنه يجب أن يطيعها و...و..و والكثير من و... بينما خالد يمثل الاهتمام ولكنه لا يهتم بأي شئ ولا يسمعها أصلاً هو لا يكلف نفسه حتى بإستيعاب كلامها أو فهمه كما يدخل يخرج دون أن يدرك ماذا تقول اساساً ليس لأنه غبي ولكنه غير مهتم على أي حال.
_هل فهمت.. خالد أتسمعني.
_أجل أجل فهمت بالطبع.. لم أكن أعرف أن نجد وزيد أشرار هكذا.
قالها ممثلاً الحزن.. هو يدرك أنها تتلاعب به.
ابتسمت إينار ونظرت لخادمها الذي بادلها الابتسامه نفسها وكأن عينيها تقول نجحت الخطه
_أجل بالطبع هم أشرار لولا أن أنقذتك من شرهم لكنت الأن لاحول لك ولا قوه الجميع يسخرون منك.. أقصد الأمراء يسخرون منك.
نظر لها خالد بطرف عينه وتنهد لأنها تعايره بأنه كان وحده يقف وحده وبقية الأمراء يتنمرون عليه.
_لم اكن مهتماً على أي حال.
_هممم.. لم أركَ من قبل تهتم بشئ.. ما الذي يهمك إذاً في هذا العالم.
صمت خالد قليلاً ثم تحدث بتكلف وإبتسامه مصطنعه.
_أنتِ بالطبع جلالة الملكة طاعتكِ هيا كل ما يهمني.
ابتسمت إينار بتعالٍ فنظر لها خالد وقال في نفسه:
_ مسكينه لا تدري أنني أكذب وأتلاعب بها.
قالها في سره.
_ ماذا قلت؟
_لا شئ يا جلالة الملكة...أنا فقط سعيد لأني حصلت على شرف الجلوس معكي.
قالها بابتسامة مصطنعة.. مجدداً.
_بالطبع أنتَ كذلك.
قالتها بغرور بينما نظر لها خالد بنظرة اشمئزاز لوهله
ومن ثم التفتت لخادمها الأخر والذي أسمه غيهب.
_أنظر وتعلم منه يعرف جيداً من أكون بمجرد أن رأني قال عني ملكه ليس مثلك.
_أعتذر يا...جلالة الملكة.
قالها بنبرة تحمل بعضً من الضيق وكأنه لا يطيقها.
_ما بالك تتحدث هكذا ألا يعجبك ما يقول أم ماذا؟
_لا بالطبع يا جلالة الملكة أنا فقط كان عقلي منشغل بشئ أخر أعتذر.
_لا يهم هيا انصرف.
_أمرك.
التفتت حينها إينار لخالد ليسبقها بالحديث:
_صحيح تذكرت.. ما الذي حلَّ بنجد أقصد ماذا فعلتي به بعد ذلك و.. لماذا فعلتي ذلك به أصلاً أكنتي تنتقمين لي؟
صمتت قليلاً تفكر ثم تحدثت بالكذب:
_أجل بالطبع لأنتقم لك ومن سأنتقم له غيرك.. أتريدُ أن ترى إنتقامي.
قالتها بابتسامة خبيثة.
كان خالد يعرف أنها تكذب ومتيقن ولكنه قرر أن يجاريها:
_أجل بالطبع أنا كذلك.
_ لك هذا.. أتبعني.
بالفعل أتبعها خالد لتأخذه إلى الزنزانه التي بها نجد كان خالد يتوقع مثلاً أنها تعطيه طعام ردئ أو تجعل خادمها يجلده مثلاً ولكنه لم يتوقع ما رأه أبداً لم يتوقع أن يجد نجد فقد نصف وزنه بسبب عدم تناوله الطعام لأسابيع أو يده التي لا يعرف أين ذهبت أو حتى قواه التي سُلبت ولا حتى الحرق الذي شوه جلده ليتحدث بصدمه:
_أين يده؟
قالها بذعر لتجاوب إينار ببرود.
_في المكان الذي هيا فيه هذا الرماد بالزاويه أتراه.
_أقمتِ بحرق يده؟ أحولتها لرماد؟
قالها وهو ينظر للرماد بصدمه.
_أجل أنا كذلك.. ماذا أتشفق عليه؟ إنه لا يستحق مثقال ذرةٍ من شفقه ماذا بك إذاً؟
_لا لا أبداً يا جلالة الملكه لا أشفق عليه إطلاقاً أنا فقط لم أكن متوقع ذلك.
_توقع إذاً.
_هل تجوعيه؟
_أجل لما تسأل؟
_لا..فقط لاحظت أنه أصبح نحيفاً نوعاً ما.
_يستحق ذلك على أي حال.
قالتها بسخريه.
اقتربت إينار من نجد الذي كان نائم في سلام لكن عندما ينام نجد "في السجن" فهذا يعني أنه قد بلغ عنده الإرهاق ذروته وكأن أثقالاً توضع على عينه تجبره على النوم فإن لم ينم يجن جنونه ويهلوس ولأن نام فقد نجى من عذاب لا بدايةٌ لهُ ولا حد.
ركلته إينار بقدمها لينتفض مستيقظاً بفزع.
_ماذا بك تنتفض هكذا أتخاف مني.
قالتها بابتسامه بارده مستفزه.
_ولماذا أخاف ممن هم أمثالك.
قالها ببرود.
_ستظل دائماً هكذا تكابر وترفض الاعتراف أم أنك نسيت يدك التي حرقت.. ما رأيك بإحضار بعض الماء وخلطه بالرماد هذا الذي بالزاوية سيكون قواماً طيناً تقريباً ستستطيع على الأقل تشكيل يدك به.
قالتها ببرود الأرض كله لينظر لها نجد بعينين مليئه بالحقد وهو صامت لتقوم بركله في حرقه ليتأوه بألم رغماً عنه.
_ماذا أتؤلمك أيها القوي الذي لا يقهر.
لم تجد إينار رداً يُذكر من نجد لتنظر لخالد وتتحدث:
_ألا تريد أن تنتقم؟
صمت قليلاً ومن ثم تحدث كاذباً:
_بالطبع يا جلالة الملكه.
قالها ممثلاً للحقد.
_حسناً هيا أقترب وأنتقم.. هذه هي دُّميتك الجديده افعل بها ما تشاء.
قالتها بابتسامه خبيثه وهي تنظر لنجد ليبادلها النظر بحقد توتر خالد حينها محتارٌ بين شفقته على نجد وأنه لا يريد أن يؤذيه وبين أن يظهر لإينار أنه يكرهه لكي لا تعرف أنه يخدعها او تشك ولكن في النهايه اضطُرَّ للاختيار الثاني وتقدم بالفعل وقام بركل نجد بقوه في حرقه ويضغط بقدمه ليصرخ نجد نفس الصرخه التي صرخها من قبل عندما تلقى تلك الضربه أول مره لتبدأ إينار بالضحك بسخريه وهي تشاهده يتألم ببرود الأرض كله ومثله معه وكأنه مجرد دُميه بلاستيكيه او شئ بلا معنى ولكنه في الحقيقه لا فرق بينه الأن وبين بشرىٍ ضعيفٍ يُحس ويتألم ويُعذب بلا ذنبٍ واضح بينما هو بلا حولٍ ولا قوه ولو كان في الأصل لديه قوه لا يضاهيها أحد.
خرجت إينار مع خالد من زنزانة نجد وأغلقت الباب بقوه متجاهلةً أنه يأنُّ ألماً في الداخل بينما خالد يشفق عليه وحزينٌ على ماحدث له تذكر حينها تلك اللحظه التي كان يتحدث فيها مع نجد بأنه خائف من إينار تلك ويخشى أن تصيبه بسوء يذكر كيف كان يتباهى أمامه بقوته بغرور بينما الأن لا حولٍ له ولا قوة.
في الزنزانة:
كان نجد جالس يحدق بذلك الرماد بالزاويه رماد يده التي فقدها وتذكر كيف كان الألم حينها ساعده يحرق وهو حي، لا يقدر على الصراخ، وبينما إينار تضحك ببرود لطالما كان يكابر ويمثل القوه أمامها وأنه لا يخاف منها ولكن في الحقيقه عندما يسمع خطواته تسري رعشه في جسده وكأن الهلاك جاء بنفسه ليهلكه كان
يفكر:"هل إستطاعت إينار أن تخدع خالد حقاً...أم أنه إستطاع أن يخدعها..أم أنه يخدعهم جميعاً؟"
"ألازال خالد يذكر ما قلته له عن إينار أصلاً أم أنها إستطاعت محو ذلك من ذاكرته أيضاً؟".
في مكان ما:
_ما أوضاع بلاد الشياطين الأن يا إلياس.
_تقريباً في أسوء حالتها سيدي الحاكم لا يوجد أي أثر لإينار في كِلتا المملكتين والغريب أنه يوجد حالات خطف متكرره أيضاً بشكل لم نعهده من قبل في بلاد الشياطين وجرائم غريبة لازال صاحبها مجهول إلى الأن.
_هل تعتقد أن إينار وراء هذا الأمر.
_لقد فعلتها مرة على أعين الناس وأمامهم لن تفعلها ورائهم.
_أنت تتهمها بشكلٍ صريح.
_لا أوجه أية تهم لأي شخص سيدي الحاكم هذا مجرد رأي احتفظ به لنفسي.
_حسناً أذهب الأن يا إلياس.
دخلت شمس الشرفه فور خروج إلياس.
_ماذا كان يفعل إلياس هنا أبي؟
قالتها بعدم اهتمام.
_كنت أتناقش معه عن أوضاع بلاد الشياطين الأن.
_هل إينار لم تظهر بعد؟
_لا لم تظهر وهناك جرائم لم نعهدها في بلاد الشياطين من قبل لطالما كانت بلاد الشياطين يُضرب بها المثل في الأمن والأمان.
_غريب.. بالتأكيد إينار وراء الأمر لقد إخطتفت خالد ونجد من قبل أيضاً أليست هذه جريمة؟
_أجل هي كذلك.. لكن لا يوجد دليل واضح ضدها أو دليل واضح على وجودها أصلاً.
_هل ستتدخل؟
صمت مهيب ساد لدقيقه بينما شمس تنتظر رداً.
_لا لن أفعل.
_هممم.. اسفه أبي ولكن بصراحة أعتقد أنك أصبحت بارد للغاية تجاه الجرائم التي تحدث الأن في بلاد الشياطين.. أم أنك تقول ذلك لأنه ليس لديك حلٌ للأمر أصلاً.
نظر لها حكيم نظرة تهديد لتسترسل كلامها على عجلة:
_أسحب الجمله الأخيره.. أقصد أسحب كلامي كله.
ضحك حكيم لتتنفس الصعداء وتزفر بارتياح وتضحك معه بتوتر.
_أذهبي الآن يا شمس هيا أذهبي.
_أمرك بالطبع سأفعل.
قالتها وخرجت بثوانٍ معدودة ظل بعدها حكيم يفكر في الأمر هو متأكد أن إينار وراء ما يحدث أو على الأقل لها يد فيه يريد التدخل ولكن صوته الداخلي دائماً يمنعه هو يحرص دائماً لصوته الداخلي أو كما يسمى المرشد عند المستبصرين أُطلق عليهم هذا الاسم لأنه لديهم حاسة سادسة قوية جداً هذا لا يعني أنهم يعرفون المستقبل ولكن هذا يعني أنهم يعرفون اللحظة المناسبة في وقتها كما أنهم يقرأون الأفاكر ويستطيعون معرفة الماضي حتى لو لم يتحدث عنه أحد أو لم يحضروه بأنفسهم.. كما أن صوتهم الداخلي لا يخطئ أبداً تقريباً المخلوقات الأخرى وبالتحديد الشياطين والمستذئبين يرون أن هذا هراء أو شئ غير واقعي خاصة أثناء تلك الظروف الغامضه في بلاد الشايطين يجعل الشياطين مؤمنين أكثر بهذه الفكرة ما يجول ببال زيد الأن أو حتى جسَّاس عن الحاكم هو فقط
"لما لا يتدخل وينهي الأمر".