واصل الأصدقاء الثمانية رحلتهم عبر الغابات والسهول.
كانت الأيام تمر بهدوء نسبي.
وفي كل يوم كانوا يتعرفون أكثر على بعضهم البعض.
أصبح تكاشيرو وأولفيا يتشاجران بشكل شبه يومي.
بينما كان ثورز يتدخل أحيانًا لإنهاء الجدال.
أما ليليا فكانت تراقب الجميع بهدوء.
في حين كانت أسترد وتانكا يحاولان الحفاظ على التوازن داخل المجموعة.
وأثناء ذلك كله كان فيغو يراقب الطريق بصمت.
فمنذ خروجه من الكهف لم يختفِ ذلك الشعور الغريب.
بل أصبح يزداد يومًا بعد يوم.
وفي إحدى الليالي توقفت المجموعة بالقرب من نهر صغير.
وأشعلوا نارًا للتدفئة.
وبعد تناول الطعام بدأ الجميع يستعد للنوم.
أما فيغو فلم يستطع النوم.
ابتعد قليلًا عن المخيم.
وجلس قرب النهر.
كان ينظر إلى انعكاس القمر فوق المياه.
وفجأة...
شعر بألم حاد داخل رأسه.
وضع يده على جبينه.
وأغمض عينيه بقوة.
ثم بدأت الصور تظهر أمامه.
رأى ظلامًا كثيفًا.
ورأى أشخاصًا مجهولين.
ورأى أعينًا حمراء تراقبه من بعيد.
ثم سمع صوتًا غامضًا.
صوتًا لم يسمعه من قبل.
قال الصوت:
"وريث أشباح تسوشيما..."
فتح فيغو عينيه بسرعة.
ونهض من مكانه.
كان يتنفس بصعوبة.
وينظر حوله.
لكن لم يكن هناك أحد.
ساد الصمت.
وعاد كل شيء إلى طبيعته.
قال فيغو بصوت منخفض:
"من هناك؟"
لكن لم يجبه أحد.
وفي تلك اللحظة وصل كايدو إليه.
كان قد لاحظ غيابه عن المخيم.
فسأله بقلق:
"هل حدث شيء؟"
نظر إليه فيغو للحظات.
ثم قال:
"سمعت صوتًا."
تفاجأ كايدو.
وسأله:
"أي صوت؟"
أجاب فيغو:
"لا أعلم."
"لكنني أشعر أن شيئًا ما يحدث لي."
جلس كايدو بجانبه.
وقال:
"منذ أن خرجت من الكهف وأنت تتحدث عن هذه الأمور."
خفض فيغو رأسه.
ثم قال:
"أشعر أن الأمر مرتبط بعشيرتنا."
ساد الصمت بينهما.
فقد كان اسم عشيرة أشباح تسوشيما يحمل الكثير من الأسرار.
أسرار لم يعرفها الأخوان بالكامل.
وفي صباح اليوم التالي واصلت المجموعة رحلتها.
لكن حالة فيغو بدأت تلفت انتباه الجميع.
لاحظ ثورز ذلك.
فقال أثناء السير:
"يبدو أنك مرهق."
أجاب فيغو:
"ربما."
لكن ثورز لم يقتنع.
فقد بدا الأمر أكثر من مجرد إرهاق.
وفي المساء توقفوا مرة أخرى للراحة.
وبينما كان الجميع يتحدثون حول النار.
شعر فيغو بنفس الألم.
لكن هذه المرة كان أقوى.
سقط على ركبتيه.
فهب الجميع نحوه بسرعة.
قال كايدو:
"أخي!"
أما أسترد فاقتربت بسرعة.
وقالت:
"ماذا يحدث له؟"
لكن قبل أن يتمكن أحد من فعل شيء...
ظهرت أمام عيني فيغو صورة جديدة.
رأى رجلًا غامضًا يقف وسط الظلام.
لم يكن قادرًا على رؤية وجهه.
لكن الرجل كان ينظر إليه مباشرة.
ثم قال:
"اللعنة بدأت تستيقظ."
تجمد فيغو في مكانه.
وقبل أن يتمكن من السؤال...
اختفت الصورة.
وعاد كل شيء كما كان.
بدأ الألم يختفي تدريجيًا.
وساعده كايدو على الوقوف.
قال تانكا بقلق:
"ماذا رأيت؟"
تنهد فيغو.
ثم أخبرهم بكل شيء.
أخبرهم عن الصور.
وعن الأصوات.
وعن الرجل الغامض.
استمع الجميع باهتمام.
ثم قال ثورز:
"إذا كان الأمر مرتبطًا بعشيرتك، فقد يكون سرًا من أسرارها."
وافقت ليليا على كلامه.
وقالت:
"ربما توجد أشياء لم يخبرك بها أحد."
أما تكاشيرو فقال:
"مهما كان الأمر، سنكتشفه."
ابتسمت أولفيا.
وأضافت:
"لقد واجهنا تعويذة عمرها اثنتا عشرة سنة."
"لن نخاف من بعض الرؤى."
ضحك البعض قليلًا.
فخف التوتر داخل المجموعة.
لكن فيغو لم يكن مطمئنًا.
كان يشعر أن ما يحدث ليس مجرد رؤى عابرة.
كان يشعر أن هناك شيئًا ينتظره.
شيئًا مرتبطًا بماضي عشيرته.
وبينما كانت المجموعة تستعد للنوم...
رفع فيغو رأسه نحو السماء.
ونظر إلى القمر.
ثم قال في نفسه:
"ما هي لعنة أشباح تسوشيما؟"
"ولماذا بدأت تظهر الآن؟"
لم يكن يملك أي إجابة.
لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا.
رحلتهم لم تعد مجرد رحلة انتقام.
بل أصبحت رحلة بحث عن الحقيقة أيضًا.
حقيقة العشيرة.
وحقيقة اللعنة.
والسر الذي ظل مخفيًا لسنوات طويلة.
نهاية الفصل الثامن: لعنة أشباح تسوشيما ⚔️🔥👑
Ayham Sami