بعد خروجهم من الكهف، شعر فيغو بشيء لم يشعر به منذ سنوات طويلة.
الحرية.
كانت أشعة الشمس تسقط على وجهه لأول مرة منذ اثنتي عشرة سنة.
أغمض عينيه للحظات.
واستنشق الهواء بعمق.
ثم رفع رأسه نحو السماء.
كان المشهد بسيطًا.
لكنه بالنسبة له كان أشبه بحلم بعيد تحقق أخيرًا.
وقف كايدو بجانبه وهو يبتسم.
كان سعيدًا أكثر من أي وقت مضى.
فقد تحقق الهدف الذي عاش من أجله طوال تلك السنوات.
اقترب ثورز من الأخوين وقال:
"يبدو أن العالم أكبر مما كنت تتذكره."
ابتسم فيغو ابتسامة خفيفة.
وقال:
"وأقسى أيضًا."
ساد الصمت للحظات.
فالجميع كان يعلم أن اثنتي عشرة سنة من السجن لا يمكن أن تمحى بسهولة.
جلس الأصدقاء قرب النهر الموجود بالقرب من الغابة.
وكان الجميع يشعر بالإرهاق بعد كسر التعويذة.
أما أولفيا فكانت أول من كسر الصمت.
وقالت وهي تبتسم:
"حسنًا، لقد أخرجناك من الكهف، ماذا بعد؟"
نظر الجميع إلى فيغو.
كانوا ينتظرون جوابه.
خفض فيغو رأسه قليلًا.
ثم تذكر والديه.
وتذكر عشيرته.
وتذكر الدماء التي ملأت قريته.
عندها تغيرت ملامحه.
وقال بصوت هادئ:
"سأنتقم."
اختفت الابتسامات من الوجوه.
وأصبح الجميع يستمع إليه باهتمام.
أكمل فيغو:
"لن أنسى ما فعلته الممالك بعشيرتي."
قبض يده بقوة.
ثم تابع:
"لقد قتلوا عائلتي."
"وقتلوا عشيرتي."
"وسلبوا مني كل شيء."
نظر إلى الأفق البعيد.
وقال:
"لذلك سأجعلهم يدفعون الثمن."
ساد الصمت للحظات.
لكن فيغو لم يكن قد انتهى من الحديث.
فقد كان هناك هدف آخر يحمله في قلبه منذ سنوات طويلة.
رفع رأسه من جديد.
وقال:
"لكن الانتقام ليس هدفي الوحيد."
نظر إليه تانكا باستغراب.
وسأل:
"ماذا تقصد؟"
أجاب فيغو:
"المشكلة ليست في شخص واحد."
"ولا في مملكة واحدة."
"المشكلة في هذا العالم بأكمله."
نظر الجميع إليه باهتمام.
ثم أكمل:
"طالما بقي الملوك الأشرار على عروشهم، سيستمر الظلم."
"وستتكرر المآسي."
"وسيفقد أطفال آخرون عائلاتهم كما فقدتها أنا."
تبادل الجميع النظرات.
أما ثورز فبقي يستمع بصمت.
وقال فيغو:
"أريد القضاء على الملوك الأشرار."
"وأريد أن تصبح الممالك الست مملكة واحدة."
"وشعبًا واحدًا."
"حتى يعيش الجميع بسلام."
ساد الصمت.
كانت فكرة ضخمة.
بل أكبر بكثير من مجرد الانتقام.
قال تكاشيرو وهو يضحك:
"أنت لا تفكر بأمور صغيرة أبدًا."
ابتسم فيغو لأول مرة منذ مدة طويلة.
أما أولفيا فقالت بحماس:
"أنا أحب هذه الفكرة."
ضحكت أسترد وقالت:
"بالطبع ستعجبك."
أما ليليا فبقيت هادئة كعادتها.
ثم قالت:
"إذا نجح هذا الأمر..."
"فقد يتغير العالم فعلًا."
أومأ تانكا برأسه.
وقال:
"الطريق لن يكون سهلًا."
رد فيغو:
"أعلم ذلك."
"لكنني مستعد."
نظر الجميع إلى بعضهم.
ثم تقدم ثورز خطوة إلى الأمام.
وقال:
"إذا كان هدفك إنهاء الظلم..."
"فأنا سأساعدك."
تفاجأ فيغو قليلًا.
لكنه لم يتكلم.
بعدها تقدم تانكا.
وقال:
"وأنا أيضًا."
ابتسم تكاشيرو.
ثم قال:
"لا يمكنني تفويت مغامرة كهذه."
ضحكت أولفيا.
وقالت:
"وأنا معكم."
أما ليليا فأومأت بهدوء.
وقالت:
"سأساعدكم."
وأخيرًا نظرت أسترد إلى فيغو.
ثم قالت:
"أنا أيضًا."
وقف فيغو صامتًا للحظات.
لم يكن يتوقع أن يجد أشخاصًا مستعدين للسير معه في هذا الطريق.
بعد كل ما مر به.
وبعد كل تلك السنوات من الوحدة.
نظر إلى كايدو.
فوجد أخاه يبتسم.
وقال:
"وأنا معك دائمًا."
عندها شعر فيغو بشيء لم يشعر به منذ سقوط عشيرته.
شعر أنه لم يعد وحيدًا.
مد ثورز يده إلى وسط الدائرة.
ثم قال:
"إذن لنعقد وعدًا."
وضع تانكا يده فوق يد ثورز.
ثم تبعه تكاشيرو.
ثم ليليا.
ثم أولفيا.
ثم أسترد.
ثم كايدو.
وأخيرًا وضع فيغو يده فوق أيديهم جميعًا.
وقال:
"سنحقق هذا الهدف معًا."
قال الجميع بصوت واحد:
"معًا."
في تلك اللحظة وُلد وعد جديد.
وعد جمع بين ثمانية أشخاص من أعراق وممالك مختلفة.
وعد سيغير مستقبل العالم.
بعد ذلك بدأوا يتحدثون عن خطوتهم التالية.
وكان الجميع يعلم أن تحقيق هذا الهدف يحتاج إلى قوة كبيرة.
وجيش قوي.
وحلفاء كثر.
فالممالك الست لم تكن خصمًا يمكن مواجهته بسهولة.
قال ثورز:
"سنحتاج إلى جمع الحلفاء."
أومأ فيغو.
وقال:
"وسنحتاج إلى جيش."
وأضاف تانكا:
"كما سنحتاج إلى معرفة العالم أكثر."
وافقه الجميع.
فقد كانت رحلتهم قد بدأت للتو.
لكن بينما كان الجميع يتحدثون ويخططون للمستقبل...
كان فيغو يشعر بشيء غريب.
شيء لم يشعر به من قبل.
ظهرت صورة غامضة داخل مخيلته للحظة قصيرة.
صورة مظلمة.
وسريعة.
ثم اختفت.
توقف عن الكلام للحظة.
ووضع يده على رأسه.
لاحظ كايدو ذلك.
فسأله:
"هل أنت بخير؟"
رفع فيغو رأسه.
ثم قال:
"نعم."
لكنه في الحقيقة لم يكن متأكدًا.
كان هناك شيء غريب يتحرك في أعماق عقله.
شيء لم يفهمه بعد.
شيء مرتبط بعشيرته.
وبالماضي.
وبسر لم يُكشف بعد.
أما الآن...
فقد كانت رحلة الانتقام قد بدأت أخيرًا.
نهاية الفصل السادس: الوعد ⚔️🔥👑
Ayham Sami