مرت الأيام ببطء بعد سقوط عشيرة أشباح تسوشيما.
كان فيغو ما يزال يتذكر تلك الليلة وكأنها حدثت بالأمس. كان يتذكر صرخات أفراد عشيرته، ودماء والديه، ونظرة أخيه الأخيرة قبل أن يهرب. لم تكن تلك الذكريات تفارقه أبدًا مهما حاول تجاهلها.
بعد أن أُلقي القبض عليه وكاد أن يُقتل، تدخل أحد الملوك وأمر بإبقائه حيًا. لم يكن ذلك بدافع الرحمة، بل لأنه أراد له عذابًا أطول من الموت.
اقتيد فيغو إلى كهف سحري بعيد عن أعين الناس. كان الكهف محاطًا بتعويذة قوية تمنع الهروب وتمنع أي شخص من تحرير السجين الموجود داخله.
أُلقي فيغو داخل الكهف، وقُيدت حركته بالتعويذة.
في البداية حاول المقاومة.
صرخ.
وضرب الجدران.
وحاول تحطيم القيود.
لكن كل محاولاته باءت بالفشل.
ومع مرور الأيام أدرك أنه أصبح سجينًا.
في الأيام الأولى كان الغضب يسيطر عليه بالكامل.
كان يصرخ بأسماء والديه.
وكان يقسم أنه سينتقم.
وكان يردد في كل ليلة:
"لن أسامحهم أبدًا."
أما خارج الكهف، فقد كان كايدو يعيش حياة مختلفة تمامًا.
بعد أن شاهد أخاه يؤخذ بعيدًا، تبع الجنود من مسافة آمنة حتى عرف مكان الكهف.
ومنذ ذلك اليوم لم ينسه أبدًا.
كان يعود إلى المكان باستمرار.
وفي إحدى الليالي اقترب من الكهف بحذر شديد.
كان خائفًا من أن يراه الحراس.
لكنه أراد رؤية أخيه.
وعندما وصل إلى المدخل نادى بصوت منخفض:
"أخي..."
رفع فيغو رأسه بسرعة.
لم يسمع ذلك الصوت منذ زمن.
اقترب من حدود التعويذة.
وقال بصوت متفاجئ:
"كايدو؟!"
ابتسم كايدو رغم الدموع التي امتلأت بها عيناه.
وقال:
"أنا هنا."
لأول مرة منذ مدة طويلة شعر فيغو بشيء من الراحة.
لم يكن وحده.
ما زال لديه أخ.
جلس الاثنان يتحدثان لبعض الوقت.
أخبر كايدو أخاه أنه بخير.
وأخبره أنه لم يتوقف عن البحث عن طريقة لإنقاذه.
أما فيغو فأوصاه بالحذر.
وقال له:
"لا تعرض نفسك للخطر بسببي."
لكن كايدو هز رأسه بقوة.
وقال:
"أنت أخي الأكبر."
ومنذ ذلك اليوم أصبح كايدو يزور أخاه كلما استطاع.
لم يكن الأمر سهلًا.
وكانت الزيارات متباعدة أحيانًا.
لكنها كانت تمنح فيغو سببًا للاستمرار.
مرت السنوات.
وتحول الطفلان إلى شابين.
وخلال تلك السنوات لم يتوقف كايدو عن التدريب.
كان يعلم أنه لا يستطيع تحرير أخيه بقوته الحالية.
لذلك بدأ بتطوير سحره.
ولم يكن سحره هجوميًا كمعظم أنواع السحر المعروفة.
بل كان سحرًا نادرًا للغاية.
سحر الشفاء.
في البداية كانت قدراته محدودة.
لكنه استمر بالتدرب يومًا بعد يوم.
وكان يستخدم سحره لمساعدة الحيوانات المصابة والمسافرين الجرحى الذين يقابلهم في رحلاته.
ومع مرور الوقت أصبحت قدراته أفضل بكثير.
أما فيغو فكان يعيش نوعًا آخر من التدريب.
لم يكن يستطيع الخروج.
لكن عقله لم يتوقف عن التطور.
كان يجلس لساعات طويلة يفكر.
يفكر في عشيرته.
وفي والديه.
وفي أخيه.
وفي الأشخاص الذين تسببوا في كل ذلك.
ومع مرور السنين لم تنطفئ نار الانتقام.
بل ازدادت اشتعالًا.
وفي كل مرة كان كايدو يزوره، كان يلاحظ ذلك.
ذات مرة قال كايدو:
"أخي... عندما تخرج، ماذا ستفعل؟"
ساد الصمت للحظات.
ثم أجاب فيغو:
"سأنتقم."
نظر كايدو إلى الأرض.
لكنه لم يقاطعه.
فأكمل فيغو:
"وسأجعل هذه الممالك تدفع ثمن ما فعلته."
ثم رفع رأسه وقال:
"لا أريد أن يعيش أحد ما عشناه نحن."
مرت السنوات.
سنة بعد سنة.
حتى مرت اثنتا عشرة سنة كاملة.
أصبح فيغو شابًا.
وأصبح كايدو شابًا كذلك.
لكن حلم الحرية ما زال بعيدًا.
وفي السنة التالية بدأت خيوط القدر تتحرك.
في أحد الأيام كان ستة أصدقاء يتجولون في الغابة.
كانوا من أعراق وممالك مختلفة.
لكن ذلك لم يمنع صداقتهم منذ الطفولة.
كان أولهم ثورز، العملاق الحكيم الذي يفكر قبل أن يتصرف.
وكان معه تكاشيرو، الشاب المندفع والطائش الذي يحب المغامرات.
أما تانكا فكان أكثر توازنًا بينهما.
لا يندفع كثيرًا ولا يتردد كثيرًا.
وكانت معهم ليليا، الفتاة الهادئة التي نادرًا ما تفقد أعصابها.
وأولفيا، التي كانت أكثر حماسًا واندفاعًا من الجميع.
أما أسترد فكانت تتصرف بحكمة أحيانًا وبتهور أحيانًا أخرى حسب الموقف.
كان الأصدقاء الستة يستكشفون الغابة كعادتهم.
وأثناء تجولهم لمحوا مدخل كهف غريب.
توقفت أولفيا وقالت بحماس:
"لنذهب إلى الداخل!"
رد ثورز بهدوء:
"علينا الحذر أولًا."
ضحك تكاشيرو وقال:
"أنت دائمًا حذر أكثر من اللازم."
أما تانكا فكان ينظر إلى الكهف بصمت.
شعر الجميع بأن هناك شيئًا غريبًا في ذلك المكان.
شيئًا لم يشعروا به من قبل.
قوة غامضة كانت تتسرب من أعماق الكهف.
تبادلوا النظرات.
ثم قرروا الدخول.
ولم يكونوا يعلمون أن هذه الخطوة البسيطة ستغير حياتهم جميعًا.
ولم يكونوا يعلمون أنهم على وشك مقابلة الشاب الذي سيصبح صديقهم ورفيق رحلتهم.
شاب حمل الغضب والانتقام في قلبه طوال اثنتي عشرة سنة.
شاب يُدعى...
فيغو.
نهاية الفصل الثالث: اثنا عشر عامًا من الانتظار
Ayham Sami