يوم المجزرة

يوم المجزرة

14 0

بدأت الشمس تميل نحو الغروب بينما كان فيغو وكايدو عائدين من الغابة بعد يوم هادئ قضياه كعادتهما بين الأشجار والوديان الصغيرة. كانا يتحدثان ويضحكان دون أن يعلما أن حياتهما التي عرفاها منذ ولادتهما قد انتهت بالفعل.

كان الطريق المؤدي إلى القرية مألوفًا لهما، لكن هذه المرة شعر فيغو بأن شيئًا ما ليس طبيعيًا.

توقف للحظة ونظر نحو القرية.

لم يسمع شيئًا.

لا أصوات أطفال.

لا أصوات تدريب.

لا أصوات سكان العشيرة.

فقط صمت غريب.

نظر إليه كايدو باستغراب وقال:

"ما الأمر؟"

أجاب فيغو وهو يحدق في الأفق:

"هناك شيء غريب."

بدأ الاثنان يسرعان خطواتهما.

ومع كل خطوة كان القلق يزداد.

حتى وصلا إلى أطراف القرية.

وهناك...

تجمد الاثنان في مكانهما.

كانت النيران مشتعلة في بعض المنازل.

والدخان يملأ السماء.

والدماء تغطي الطرقات.

أما الجثث فكانت منتشرة في كل مكان.

رجال.

نساء.

وأطفال.

سقط الجميع دون رحمة.

اتسعت عينا كايدو من الرعب.

وبدأت الدموع تتجمع في عينيه.

أما فيغو فلم يستطع استيعاب ما يراه.

بدأ الاثنان بالجري وسط القرية.

كانا يبحثان عن عائلتهما.

كانا يرفضان تصديق ما حدث.

ربما ما زالت عائلتهما بخير.

ربما اختبأوا في مكان ما.

ربما...

لكن كلما اقتربا من منزلهما كانت الحقيقة تصبح أكثر قسوة.

وصلا أخيرًا إلى المنزل.

لكن المنزل لم يعد كما كان.

كان الباب محطمًا.

والجدران ملطخة بالدماء.

شعر فيغو بأن قلبه يكاد يتوقف.

أمسك كايدو بذراعه.

وكان الخوف واضحًا على وجهه.

اقترب الاثنان بحذر.

ثم اختبآ بالقرب من المنزل.

وفي تلك اللحظة شاهدا المشهد الذي سيطاردهما طوال حياتهما.

كان ملك البشر يقف داخل المنزل.

وفي يده سيف مغطى بالدماء.

وأمام عيني فيغو وكايدو كانت عائلتهما.

كان الأب والأم ما زالا على قيد الحياة في تلك اللحظة.

لكنهما كانا عاجزين عن المقاومة.

وقف الأخوان مختبئين.

لم يتحركا.

لم يستطيعا فعل شيء.

كانا يشاهدان فقط.

يشاهدان الكارثة أمام أعينهما.

شعر كايدو بالخوف.

أما فيغو فكان يضغط على أسنانه ويحاول البقاء صامتًا.

كان يعلم أنه إذا تحرك أو أصدر صوتًا فسيتم اكتشافهما.

ثم حدث الأمر الذي حطم عالمهما بالكامل.

رفع ملك البشر سيفه.

وضرب والدهما.

ثم قام بقطع رأسه أمام أعينهما.

تجمد فيغو في مكانه.

وشعر أن العالم كله توقف.

أما كايدو فبدأ جسده يرتجف.

ثم التفت ملك البشر نحو والدتهما.

ورفع سيفه مرة أخرى.

وقطع رأسها هي الأخرى.

سقط الرأس على الأرض.

وامتلأ المكان بالدماء.

كان المشهد قاسيًا إلى درجة لم يستطع أي طفل تحملها.

شاهد الأخوان والديهما يموتان أمامهما.

شاهداهما دون أن يستطيعا فعل أي شيء.

كان فيغو ينظر في صمت.

لم يتكلم.

لم يصرخ.

لم يتحرك.

كان يعلم أن أي حركة ستؤدي إلى موتهما هو وأخاه.

أما كايدو...

فلم يعد قادرًا على التحمل.

بدأت الدموع تنهمر من عينيه.

ثم خرج منه صوت بكاء.

حاول التوقف.

حاول أن يغلق فمه.

لكن الصدمة كانت أكبر من أن يتحملها.

سمع ملك البشر ذلك الصوت.

فتوقف.

ثم ابتسم ابتسامة باردة.

والتفت نحو المكان الذي يختبئ فيه الأخوان.

وقال:

"إذن ما زال هناك ناجون."

شعر كايدو بالخوف.

أما فيغو فأدرك أن الأمر انتهى.

أشار ملك البشر إلى جنوده.

وأمرهم بالإمساك بالطفلين.

انطلق الجنود بسرعة نحوهما.

وفي تلك اللحظة أمسك فيغو بأخيه.

ونظر إليه.

ثم دفعه بعيدًا بكل قوته.

وقال له أن يهرب.

لم يكن أمامه وقت للتفكير.

كل ما أراده هو إنقاذ أخيه.

بدأ كايدو يركض وهو يبكي.

أما فيغو فبقي في مكانه.

وقف أمام الجنود محاولًا إيقافهم.

رغم أنه كان مجرد طفل.

ورغم أنه يعلم أنه لا يملك أي فرصة للفوز.

لكنه أراد منح أخيه فرصة للنجاة.

وصل الجنود إليه.

وتعرض للضرب.

سقط أرضًا.

ثم نهض.

وتلقى ضربة أخرى.

وسقط مجددًا.

لكن رغم الألم لم يستسلم.

كان يقاتل بكل ما يستطيع.

وكان يصرخ من شدة الغضب والحزن.

لكن الفارق في القوة كان هائلًا.

وفي النهاية تمكن الجنود من الإمساك به.

أما كايدو فقد استطاع الابتعاد.

لكنه لم يبتعد كثيرًا.

اختبأ في مكان قريب.

وكان يشاهد كل شيء.

يشاهد أخاه وهو يُؤسر.

ويشاهد الجنود وهم يقيدونه.

أما فيغو فكان ينظر نحو أخيه من بعيد.

ورغم ما حدث...

ورغم أنه فقد عائلته بالكامل...

فقد شعر بشيء من الراحة.

لأن أخاه ما زال حيًا.

اقترب ملك البشر من فيغو.

ونظر إليه للحظات.

كان فيغو يحدق فيه بعينين مليئتين بالكراهية.

كراهية لم يعرف مثلها من قبل.

نظر إليه ملك البشر بازدراء.

ثم أمر جنوده بأخذه.

تم تقييد فيغو.

واقتيد بعيدًا عن القرية.

بعيدًا عن منزله.

بعيدًا عن عائلته.

وبعيدًا عن كل شيء عرفه في حياته.

أما كايدو فبقي مختبئًا.

وكانت الدموع لا تتوقف عن النزول من عينيه.

لم يستطع إنقاذ والديه.

ولم يستطع إنقاذ أخيه.

كل ما استطاع فعله هو مشاهدة الكارثة.

ومع اختفاء آخر ضوء للشمس...

كانت عشيرة أشباح تسوشيما قد سقطت بالكامل.

انتهت القرية.

وانتهت العائلات.

وانتهت الحياة التي عرفها الأخوان.

لكن في تلك الليلة...

وُلد شيء جديد داخل قلب فيغو.

شيء لن يختفي مهما مر الزمن.

الرغبة في الانتقام.

انتقام من ملك البشر.

وانتقام من كل من شارك في إبادة عشيرته.

أما كايدو...

فقد اتخذ قرارًا في أعماقه.

مهما طال الزمن.

ومهما كانت الصعوبات.

فسوف يعثر على أخيه مرة أخرى.

وهكذا انتهت ليلة المجزرة.

الليلة التي سقطت فيها عشيرة أشباح تسوشيما.

والليلة التي بدأت فيها رحلة الانتقام.

نهاية الفصل الثاني: يوم المجزرة ⚔️💔🔥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ملوك العالم Kings of the World

المؤلف Ayham Sami
2026/06/01 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة