وقف الشباب الستة أمام التعويذة التي كانت تقيد فيغو منذ اثنتي عشرة سنة.
كان الضوء السحري المنبعث منها يملأ أجزاء الكهف.
أما فيغو فكان يراقب بصمت.
بينما وقف كايدو بالقرب منه.
لم يستطع تصديق أن هذه اللحظة قد اقتربت أخيرًا.
لحظة الحرية.
اقترب ثورز من التعويذة.
ووضع يده على الأرض.
ثم قال:
"هذه التعويذة قوية للغاية."
أومأت أسترد برأسها.
وقالت:
"أشعر بكمية كبيرة من المانا بداخلها."
أما تانكا فظل يراقبها بصمت.
بينما كان تكاشيرو ينظر إليها بحماس.
وقال:
"إذن لنحطمها."
رد ثورز بهدوء:
"لو كان الأمر بهذه السهولة لفعلها كايدو منذ سنوات."
خفض كايدو رأسه قليلًا.
لكنه لم ينزعج.
فكلام ثورز كان صحيحًا.
لقد حاول طوال سنوات عديدة.
لكن التعويذة كانت أقوى منه.
اقتربت ليليا من القيود السحرية.
ثم أغمضت عينيها.
وقالت:
"سنحتاج إلى دمج قوتنا."
وافقتها أسترد.
وقالت:
"يجب أن نستخدم السحر معًا."
نظر الجميع إلى بعضهم.
ثم وافقوا.
بدأ كل واحد منهم بجمع المانا الخاصة به.
ظهر سحر الأرض حول ثورز.
واشتعلت النيران حول تكاشيرو.
أما تانكا فقد جمع قوة النار والرياح معًا.
وتشكل الجليد حول ليليا.
بينما بدأت الجاذبية تتجمع حول أولفيا.
وأضاء سحر الضوء المكان حول أسترد.
أما كايدو فوقف بالقرب من أخيه.
وكان يراقب ما يحدث.
بدأت الطاقات المختلفة تتجمع أمام التعويذة.
واهتز الكهف بالكامل.
تساقطت بعض الصخور من السقف.
لكن أحدًا لم يتراجع.
كان الجميع مصممين على النجاح.
صرخ تكاشيرو:
"زدوا قوتكم!"
فازدادت كمية المانا أكثر.
وبدأت التعويذة تتشقق ببطء.
نظر فيغو إلى ذلك المشهد.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة شعر أن الحرية أصبحت قريبة.
قال كايدو بصوت خافت:
"سننجح يا أخي."
نظر إليه فيغو.
ثم أومأ برأسه.
استمر الشباب في ضخ طاقتهم داخل التعويذة.
حتى ظهرت شقوق كثيرة عليها.
ثم فجأة...
صدر صوت قوي داخل الكهف.
وتوسعت الشقوق أكثر.
ابتسمت أولفيا وقالت:
"لقد بدأت تنكسر!"
لكن التعويذة لم تستسلم بسهولة.
فقد أطلقت موجة قوية من المانا دفعت الجميع إلى الخلف.
سقط تكاشيرو على الأرض.
وكادت ليليا تفقد توازنها.
أما ثورز فقد ثبت قدميه بقوة.
وقال:
"لم يبق الكثير!"
نهض الجميع من جديد.
ثم أعادوا استخدام سحرهم.
كانت هذه آخر محاولة.
وآخر فرصة.
اجتمعت أنواع السحر المختلفة مرة أخرى.
وتوجهت مباشرة نحو التعويذة.
ساد الصمت للحظات.
ثم...
تحطمت التعويذة.
وانفجر الضوء في جميع أنحاء الكهف.
تراجع الجميع وهم يحمون أعينهم.
أما فيغو فشعر بشيء لم يشعر به منذ اثنتي عشرة سنة.
اختفت القيود.
واختفى السحر الذي كان يمنعه من الحركة.
بقي واقفًا للحظات.
وكأنه لا يصدق ما حدث.
ثم أخذ خطوة إلى الأمام.
خطوة بسيطة.
لكنها كانت أول خطوة حرة له منذ سنوات طويلة.
نظر كايدو إليه.
وامتلأت عيناه بالدموع.
ثم ركض نحوه.
واحتضنه بقوة.
ساد الصمت داخل الكهف.
ولم يتكلم أحد.
فالجميع أدرك قيمة هذه اللحظة.
بعد اثنتي عشرة سنة...
عاد الأخوان للاجتماع من جديد.
وضع فيغو يده على كتف أخيه.
وقال:
"شكرًا لك."
ابتسم كايدو.
وقال:
"لقد وعدتك أنني سأخرجك."
ثم التفت فيغو نحو الشباب الستة.
ونظر إليهم للحظات.
قبل أن يقول:
"لن أنسى ما فعلتموه من أجلي."
ابتسم ثورز.
وقال:
"الآن أنت حر."
لكن فيغو كان يعلم أن رحلته الحقيقية لم تبدأ بعد.
فما زالت عشيرته ميتة.
وما زال المسؤولون عن ذلك أحياء.
وما زال طريق الانتقام طويلًا.
خرج الجميع من الكهف.
وبعد اثنتي عشرة سنة من الظلام...
رأى فيغو ضوء الشمس مرة أخرى.
رفع رأسه نحو السماء.
وأخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال في نفسه:
"لقد حان الوقت."
وكان ذلك بداية الطريق الذي سيقودهم جميعًا نحو مصير لم يتوقعه أحد.
نهاية الفصل الخامس: كسر التعويذة
Ayham Sami