دفء غريب

دفء غريب

14 0

الفصل03:دفء غريب

كنت في السابعة من عمري عندما سمح لي الإمبراطور لأول مرة بمرافقة الكونت إلى إقطاعيته.

الرحلة استغرقت نصف يوم عبر الغابات الهادئة.

كلما ابتعدوا عن العاصمة، خفّ صوت العجلات على الحجر، وبدأت الأرض تصبح ترابية، تفوح منها رائحة المطر.

وعندما ظهر القصر بين الأشجار…

لم يكن شاهقًا كالقصر الإمبراطوري.

لكنه بدا دافئًا… حقيقيًا.

حجارة رمادية تغطي الواجهة، يكسوها اللبلاب الأخضر.

نوافذ واسعة يدخل منها الضوء دون حواجز ثقيلة.

حديقة منظمة بعناية، تتوسطها نافورة صغيرة، وصوت الماء فيها يبعث طمأنينة غريبة.

وقفت أتأمل المكان بصمت.

قال الكونت مبتسمًا:

"هنا، ليس عليك تحمل مسؤوليات أكبر منك

.هنا،انت ستعيش عمرك ثيودر

ترددت للحظة… ثم هززت رأسي ببطء.

في الداخل

المدخل لم يكن مزخرفًا بالذهب.

أرضية من الخشب الداكن تصدر صوتًا خفيفًا مع الخطوات.

لوحات قديمة على الجدران، ليست لملوك… بل لأسلاف الكونت، رجال بملامح حادة وعيون حكيمة.

في المكتبة، كانت الرفوف تمتد حتى السقف.

رائحة الورق القديم، والمدفأة المشتعلة، ونافذة تطل على الحقول المفتوحة.

جلس الكونت مقابلني وسألني:

"ما الذي تخافه أكثر؟"

تفاجأت من السؤال.

لم اعتد أن أسأل عما اشعر به.

تمتمت:

"أن أخطئ… فيغضب والدي."

ابتسم الكونت بلطف.

"الخطأ لا يصنع الضعف.

الخوف من الخطأ هو ما يفعل."

الأيام تمضي

مع مرور الأيام،

كان الكونت يأخذني إلى الإسطبل، يعلمنب كيف اهدئ حصانًا غاضبًا.

إلى الحقول، لارى كيف يتحدث مع الناس البسطاء دون تكلف.

إلى قاعة الاجتماعات، حيث يشرح لي كيف تُدار الأراضي بالعدل و الحق

وفي الليل، نجلس تحت السماء المفتوحة.

قال لي الكونت ذات مرة:

"ستصبح إمبراطورًا يومًا ما.

لكن إن لم تتعلم أن تكون إنسانًا أولًا… فلن يفيدك التاج."

لم أنسَ تلك الكلمات أبدًا.

التعلّق

شيئًا فشيئًا،

بدأت انتظر تلك الرحلات أكثر من أي احتفال في العاصمة.

كنت اضحك هناك.

اسأل دون خوف.

واغضب دون أن أعاقب.

وفي إحدى المرات، عندما حان وقت العودة إلى القصر الإمبراطوري،

عرفت في تلك اللحظة أني لم اعد ارى في الكونت مجرد تابع للعائلة

بل أبًا ثانيًا.

......................................................................................

كنت في العاشرة عندما زرت قصر الكونت ذلك الربيع.

الطريق كان أطول مما أتذكره،

لكنني لم أشتكِ.

فكلما اقتربنا من أراضيه، شعرت بشيء في صدري يهدأ… كما لو أنني أتنفس بشكل أعمق.

وعندما ظهر القصر بين الأشجار...

النوافذ مفتوحة يدخل منها الضوء بلا خوف،

والحديقة أمامي مليئة بالأزهار الوردية والبيضاء،

تتوسطها نافورة صغيرة يلمع ماؤها تحت الشمس.

أذكر أنني وقفت لحظة أحدّق…

وشعرت بدفءٍ غريب.

هنا لا أحد يراقب خطواتي.

لا أحد يزن كلماتي.

...

في الحديقة

لم أنتظر طويلًا قبل أن أهرب إلى الحديقة.

كنت أعرف كل زاوية فيها تقريبًا.

أنا أعرف أيرا منذ أن كنت في السابعة.

أيرا…

ابنة الكونت الوحيدة.

أصغر مني بعام واحد.

شعرها بني قصير يصل إلى ما فوق كتفيها،

وعيناها بنيتان لامعتان،

دائمًا مليئتان بالحركة.

كانت نشيطة جدًا،

لا تمشي بل تركض،

ولا تتحدث بهدوء بل بحماس.

وأنا… كنت أشعر براحة غريبة معها.

لانها لا تناديني بلقبٍ ثقيل.

تناديني باسمي فقط.

تسألني و نقف بجانبي.

رأيتها من بعيد تركض…

لكن لم تكن وحدها.

كان معها فتاة أخرى.

لم أرَ منها في البداية سوى شعرها الأصفر الطويل،

ينساب خلفها مع الريح كخيطٍ ذهبي.

توقفت.

ثم… لفت الفتاة رأسها نحوي.

عيناها…

خضراوان واسعتان،

برموش طويلة تحيط بهما كإطارٍ ناعم.

للحظة، شعرت وكأنني نسيت أين أنا.

كان في نظرتها شيء هادئ… مختلف.

ثم تمالكت نفسي سريعًا.

أنا أمير. لا أحد يجب أن يلاحظ ارتباكي.

"ثيودر!"

صوت أيرا أعادني إلى الواقع.

ركضت نحوي،

وأمسكت بذراعي بعفوية.

"وصلت أخيرًا! تأخرت كثيرًا!"

ابتسمت رغمًا عني.

"الطريق كان مزدحمًا."

ضحكت وقالت:

"تعال، أريد أن أعرفك على صديقتي!"

سحبتني نحو الفتاة ذات الشعر الذهبي.

تقدمت الفتاة بخطوات هادئة،

وانحنت قليلًا باحترام.

قالت بصوت رقيق:

"اسمي إليانا."

ترددت لحظة، ثم أضافت:

"ابنة الماركيز ألكسندر."

نظرت إليها مجددًا، هذه المرة بثبات أكبر.

كانت في مثل عمري تقريبًا.

قلت بهدوء:

"تشرفت."

ابتسمت ابتسامة صغيرة..

أيرا نظرت بيننا بفضول واضح، ثم قالت بحماس:

"سنلعب جميعًا اليوم! لا أعذار!"

ضحكت إليانا بخفة،

وأدرت نظري نحو الحديقة المضيئة بالشمس.

لا أعرف لماذا…

لكنني ادركت أن هذا اليوم سيبقى في ذاكرتي طويلًا.

ربما لأنني كنت طفلًا،

ولأول مرة…

لم أشعر أنني غير مرغوب.

او اني يجب أن أسعى لارضي احدًا.

......................................................................................

غيرت أسلوب الكتابة قليلا.و اريد رأيكم هل إستمر بهذه الطريقة او لا

انا ادللكم فصلين في يوم❤️

ارجوك أن يعجبكم هذا الفصل🤗

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هل انا لعنة

المؤلف amira
2026/02/13 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة