الأخير(فلوڤيرا)

الأخير(فلوڤيرا)

16 0

كانت الصدمة كبيرة عندما أفقت ووجدت إغار غارقًا في دمائه على الأرض، وبجانبه السيف الذي كانت تحمله أختي كاميليا؛ فهي من قتلته.

فكيف وهي تحبه؟

سألتها: "كيف فعلت هذا؟ ولماذا؟"

فأجابَتْ بأنها أحبته، لكنه ليس أهم مني، أنا وأبي، واستقرارنا، وأنها ليست نادمة على فعلتها، بل فعلت ذلك لتكفر عن أخطائها السابقة معي ومع أبي.

حضنتها وقبلتها، وقلت لها:

فلوريا: "شكرًا لك يا كاميليا، لا أعلم كيف أرد جميلك هذا، فأنتِ قدمتِ لي ولِفلام خدمة عظيمة لن ننسها لك طوال حياتنا."

أخذ فلام جثة أخيه، وسافرنا إلى مملكة فلاما لدفنه، وكان جوابنا لمن سأل عن سبب وفاته أنه دخل في عراك مع أحد الأشخاص ولم نستطع إنقاذه.

كان الجميع يمثل الحزن، ولكن المشاعر الحقيقية دائمًا تصل إلى القلوب، فنحن جميعًا كنا نشعر بفرحة الشعب بموته

فهو كان شريرًا وعنيفًا وقاسيًا مع الجميع، إلا كاميليا، وهذا ليس بسبب حبه لها كما توقعنا، بل ليصل إلى هدفه، فقد كان ينوي تدميرها بعد الزواج.

ولهذا قتلتْه كاميليا بعد سماع حديثه مع أخيه آزار حول خطته.

وكانت المفاجأة عندما روت لنا كاميليا رد فعل آزار على تفكير إغار ومدى غضبه بعد سماعه لهذه الخطة القذرة وتوبيخه الشديد له، فوقعت ليليا في غرامه أكثر وأكثر.

كان الملك جمر يعلم أن لأحدنا يد فيما حدث لإغار، ولكنه لم يتحدث، فنحن فهمنا ذلك من تعابير وجهه التي كانت تعكس خوفه وقلقه، كأنه يقول:

"لا تقتلوني كما قتلتم ولدي."

حاولت أنا وفلام أن نتقرب منه ونشعره بحبنا له حتى يطمئن لنا، وبفضل الله استطعنا ذلك، وبدأ يثق بنا.

وقد وقع فِلام الأوراق بالفعل، وأصبح هو الملك، وكان جمر مستشارًا ينصحه.

أما آزار فتزوج من أختي ليليا، وأدار الشؤون المالية للمملكة، وكان راضيًا جدًا؛ فهو طيب القلب، وليس بماكر أو حاقد مثل إغار.

وقبل تولي فلام الحكم، قام بعمل استفتاء حول مدى رضا الشعب عن توليه الحكم، وكانت النسبة تقارب المئة، فهو حمل المملكة على كتفه منذ أن اشتد عوده، فكيف لا يوافقون؟

أما أبي، فكانت صحته تتدهور يومًا بعد يوم.

اقترحت عليه أن يأتي ويجلس معنا، لكنه رفض.

فكنت أقوم بزيارته مرتين أسبوعيًا، وكانت أختي ترافقني، وكذلك أزواجنا الذين يحبونه ويعتبرونه مثل أبيهم.

خاصة بعدما حاولت أنا وفِلام أن نُصلح العلاقة بين أبي والملك جمر مرة أخرى، وبفضل الله نجحنا وعادوا كما كانوا قبل سنوات، كأنهم لم يصبحوا أعداء يومًا.

ولكن المرض أصبح أكثر شدة، حتى لم يعد يحتمل أبي، وتوفي تاركًا في قلوبنا حزناً ووجعًا لا يطيب.

ولكن بوجود فِلام وليليا معي، حاولت التعافي.

وكانت ولية العهد، الأميرة الصغيرة لمي، دورها كبير؛ فابتسامتها تُشفيني من أي وجع

أما ليليا، فقد أنجبت الأميرة لانا، والتي كانت تصغر لمي بثلاثة أشهر فقط.

وبالنسبة لأختي كاميليا، فقد تعافت من وجع ما مرت به مع إغار، وتزوجت من أمير مملكة مجاورة، وأصبحت الأميرة المدللة.

كان يعشقها بجنون، ويعاملها معاملة تُشعر أي شخص بمدى لطف وكرم الله، فكان تعويضًا عن كل ما مرت به في يوم من الأيام، ورزقهما الله بالولد وعاشا حياة سعيدة.

وبعد وفاة أبي، كان لابد أن يكون للمملكة ملك، وبما أننا الثلاث أميرات متزوجات، فكانت العادة أن يُجري استفتاء عن أي زوج من الأزواج الثلاث سيتولى المنصب.

وبفضل الله، كان الاستفتاء لصالح فِلام.

لم تكن الفرحة تسع قلبي، فأنا وبفضل الله وكرمه سأحقق حلمي، وهو أن أجمع مملكة فِلاما ومملكة فلوريا معًا، ويعم السلام، وتنتهي الخلافات.

كانت الأمور متيسرة، والحمد لله،لم يكن دمج المملكتين سهلًا بسبب بُعد المسافة بينهما، ولكننا أخيرًا فعلناها

واستطاع حبنا أنا وفلام أن يجمع "الورود مع النار"، ويجعل منها طاقة حب وسلام لكل من يعيش في المملكة الجديدة "فلوڤيرا"، الاسم الجديد للمملكة بعد ضم المملكتين معًا.

#النهاية

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فلوريا

المؤلف Mâhâ Zâyêd
2025/10/19 مكتملة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة