(تفكير شيطاني)

(تفكير شيطاني)

17 0

مر أسبوع، وطلب فلام الإذن من أبي ليأتي إلى المملكة حتى يراني ونتحدث قليلًا.

فوافق أبي بدون تردد ورحب به، وعندما أتى كان معه إخوته إغار وآزار.

لم أكن أعلم سبب مجيء أخيهم آزار معهم، ولكنني شككت في أمرٍ ما، وأعتقد أنني كنت على حق؛ سوف نعلم ذلك لاحقًا.

جلسنا جميعًا في الحديقة، ولكن كل خطيبين على منضدة منفصلة؛ فأنا مع فلام، وكاميليا مع إغار.

وكما توقعتم، كان آزار يجلس وحيدًا، فجلست معه ليليا لتزيل عنه الحرج ورهبة الموقف.

كان آزار هو أوسطهم، وكانت ليليا هي الأخت التوأم لكاميليا، فتعد هي أوسطنا أيضًا.

ورغم أنها تكبر آزار بعام، إلا أنها كانت تبدو أصغر منه، فكانت تبدو بريئة وملامحها طفولية، وتليق به جدًا، وهذا كان واضحًا لجميع من رأوهما.

فطلب آزار يدها من أبي، ولم يهتم بفارق السن، فهو على العموم لم يكن كبيرًا إلى هذا الحد الذي يصنع مشكلة.

كما أنني لم أهتم بفارق السن بيني وبين فلام، فهو يكبرني باثني عشر عامًا، ولكنه يبدو أصغر من الجميع، فكان يليق بي، وأنا أليق به.

فأنا أحببته أكثر من نفسي؛ فهو طيب القلب، حنون، رقيق اللسان والفعل، فلماذا لا أحبه؟

جلسنا جميعًا معًا لبضع ساعات، ثم ذهبوا ليستعدوا لتجهيزات الزفاف، فقد كان الاتفاق أن يتم تزويجنا في يومٍ واحد، بعرس واحد كبير.

مر شهر ونحن نحضر للتجهيزات حتى اقترب اليوم الموعود. وكان إغار وآزار في زيارة لخطيبتيهما، أما فلام فاعتذر لإنشغاله بأمور المملكة.

فرغم أنه الابن الأصغر، إلا أنه يعد المسؤول عن المملكة مع والده.

بينما كنت أتجول في القصر لأراقب الوضع وأتفقد التجهيزات، سمعت إغار وهو يتحدث مع كاميليا ويتفقان على قتل أبي.

ولكن هذه المرة كان جواب كاميليا هو الرفض.

حاولت أن تشرح له أنها لم تعد غاضبة من والدنا، وأنها ندمت عندما فكرت في قتله من قبل.

ولكن رد إغار كان أنه سوف يقتل والده أيضًا حتى يصبح هو الملك.

وأنه إذا مات والدنا، سيصبح هو الملك على هذه المملكة أيضًا، بحكم أنه زوج الأميرة، وأنه لا أخ ذكر لنا، ولا تحكم المملكة أنثى.

كانت كاميليا مذهولة من طريقة تفكيره، وأنا مصدومة مما سمعته.

فكيف لهذا أن يكون إنسانًا وهو يفكر بهذا التفكير الشيطاني؟

لم أعد أعلم ماذا علي أن أفعل، فهل أواجههما وأعلمهما أنني سمعت، وأن هذه الخطة لن تنفذ مادمت حية؟ أم أصمت وأخبر فلام ليتصرف؟

كان الرأي الثاني هو الراجح، ففضلت الصمت، وذهبت وجهزت أمتعتي، وامتطيت فرسي وذهبت إلى مملكة فلاما حتى ألتقي بحبيبي فِلام.

عندما وصلت، استقبلني فلام بنظرات كلها شوق ومحبة، ولكن نظراتي كانت حزينة، فهو علم أنني لست بخير من الوهلة الأولى.

أخذني إلى الغرفة لأستريح من عناء السفر، فكانت الطريق طويلة وتأخذ يومين.

عندما استيقظت، طلبت من الحارس أن يخبره أنني أريد مقابلته في الحديقة. وعندما أتى، قصصت له ما سمعت.

فتح فمه من الصدمة، فهو لم يصدق أن يفكر إغار بهذه الطريقة.

ولكنه حاول أن يتمالك نفسه ليفكر ويتصرف بحكمة.

فكان رأيه أن يذهب للملك جمر ويروي له ما قصصته عليه.

ولكن فلام كان يعرف مدى حب أبيه لأخيه، وأنه لن يصدق هذا الحديث، فكان لابد من دليل. ولكن كيف؟

كان رأيي مختلفًا قليلًا عن رأيه، وهو أن لا يخبر أبيه بأي شيء، ويقنع الملك بأن يقوم بعمل استفتاء للشعب لمن يحكم المملكة بعد وفاته.

حبذ فلام الفكرة كثيرًا، وأشاد بذكائي، ووعدني أنه سيبقي كلامي سرًا، وسيحاول إقناع أبيه بفكرتي.

قضيت معه اليوم، وفي صباح اليوم التالي كنت في طريقي للعودة إلى مملكتي، ولكن أثناء سيري قطع طريقي مجموعة من الأشخاص الملثمين.

فزعت منهم ولم أستطع أن أتمالك نفسي، فأخرجت سيفي لأواجههم. فكانت المفاجأة تشل حركتي، فقام أحد الملثمين بالكشف عن نفسه

قائلاً لي:

"كيف لبطلة قوية تُقاتل كبار الأمراء وأقواهم أن تكون ضعيفة بهذا الشكل؟"

كانت صدمتي فيه قوية، ليس لكلامه، ولكنني لم أتوقع أن يكون هذا الشخص يريد إيذائي.

#يتبع

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فلوريا

المؤلف Mâhâ Zâyêd
2025/10/19 مكتملة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة