(فرحة لن تكتمل)

(فرحة لن تكتمل)

16 0

كان استقبالي له حارًا جدًا، فعانقته كأنني لم أره منذ زمن، ليس اشتياقًا، ولكن شعورًا بالذنب؛ فأنا شعرت أنني السبب في كل ما حدث له.

فكنت أنا التي شجعته على الفكرة، وأنا أعلم أن أبيه لن يصدقه، ولكن كنت أطمح أن يتبدل حال أبيه، ويعود إلى رشده، ويميز بين من يحبه ومن يطمع في الحكم.

مر أسبوع، وكانت الأمور تسير على ما يرام بين كاميليا وإغار، وهذا جعلني أشعر بأنني اقتربت من الانتصار، ولكن القلق والخوف كانا يغلبانني؛ فوجود الملك جمر في صف إغار كفيل بزيادة تعقيد الأمور.

وفي يوم، بينما كنت أجلس مع فلام في الحديقة، وجدت كاميليا تناديني لتخبرني بأن أذهب معها إلى مملكة فلاما. حاولت أن أفهم منها السبب، ولكنها رفضت، وأصرت على أنها لن تتحدث إلا عندما نصل القصر بأمان.

استأذنت من فلام وذهبت معها، وعندما وصلنا كان استقبال إغار لكاميليا حافلًا، ولكنه غضب عندما رأني وسألها عن سبب قدومي معها.

فكانت الإجابة:

كاميليا: "لقد أحضرتها لتطلب منك السماح."

كما أنها تريد مقابلة الملك جمر لتطلب منه السماح أيضًا، وتعلن أمامه فسخ خطبتها من فِلام.

وافق بالطبع، وتهللت أساريره بهذا الخبر، فسمح لهم بالدخول.

استأذنا منه وذهبنا للملك، وبمجرد أن دلفنا ورأني، تغيرت ملامح وجهه، وحاول كبت غضبه، وإصطنع الابتسامة فقط لأنه في قصره، ولا يريد أن يرتكب خطأ يُلام عليه.

حاولت إخفاء خوفي، وبدأت أشرح له ما سمعت وما يُخطط له إغار.

في البداية لم يكن يصدقني، ولكنني حاولت إقناعه بالدلائل، وبعد جدال دام ساعتين، اقتنع أخيرًا أن إغار ليس ابنًا بارًا كما يحاول خداعه، وأنه يحاول فقط كسب ثقته ليتنازل له عن الحكم.

اتفق معي الملك أن لا أخبر أحدًا بما دار بيننا، وقد وعدته.

وكانت الخطة أن أخرج من عنده أبكي، وكأنني أُهينت كثيرًا، معلنة فسخ الخطبة، وأن أخذ أوراق نقل ملكية الحكم لفلام ليوقّعها، وأحتفظ بها في مملكة فلوريا في مكان آمن حتى يطلبها مني.

ذهبت أنا وكاميليا إلى مملكة فلوريا ونحن سعيدتان بما حدث، ولكن عندما وصلنا لم نجد فلام.

وعندما سألنا الحراس، كانت الإجابة أنه لم يره أحد، فبدأ الشك يراودنا بأن إغار خطفه ليقتله، خاصة أنه سمع حديثي مع الملك ولم يكن موجودًا وقت ذهابنا من مملكة فلاما.

مر يومان، وكان الحراس يبحثون في كل مكان في المملكة، ولكن دون جدوى. بدأت أنهار وأشعر أن فلام قد قُتل بالفعل، وأنه لم يعد هناك أمل في رجوعه.

وعندما كنت أبكي في الحديقة وأنظر إلى البوابة متأملة رجوعه، سمعت صوتًا يناديني من وراء الأشجار. ذهبت لأرى من، فوجدته فلام، وغارقًا في دمائه، فقال لي بصوت منهك:

"لقد خطفني إغار وحاول قتلي، ولكني هربت بمعجزة."

ثم أكمل قائلاً:

"لا بد أن تتركي المملكة فورًا، فأنا أعلم أن إغار سيحاول قتلك أيضًا.

اهربي في الحال يا فلوريا."

كان ردي عليه:

"لست ضعيفة لأهرب كالفئران، وأنا أهَلّ لهذه المسؤولية."

وطلبت منه أن يتركني أواجه إغار بمفردي، لنرى من سينتصر في النهاية.

رفض فلام بشدة لعلمه بمدى شر أخيه، فهو مستعد لفعل أي شيء ليصبح هو الملك.

فهل من حاول قتل أبيه سيرحم أقرب شخص له؟

وأثناء حديثي مع فلام، شعرت بسيف على رقبتي، وسمعت صوتًا يقول:

"لقد خدمتموني بهذا اللقاء، فأنتم سهلتم عليّ قتلكم في وقتٍ واحد، حتى أوقع الأوراق بدلًا منه وأتفرغ للحكم."

ولكن قُطع حديثه بصوت آخر يقول:

"يا للخسارة، للأسف لن تكتمل فرحتك."

سمعت صوت السيف يدخل في جسده، وشعرت بدمه على وجهي وفي كل مكان.

كان هذا آخر شيء أتذكره قبل أن أقع مغشيًا عليّ.

#يتبع

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فلوريا

المؤلف Mâhâ Zâyêd
2025/10/19 مكتملة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة