وجدت أن إغار هو من يحاول قتلي، فلم يكتف بمحاولته إفساد عقل أختي وإقناعها بقتل أبي، بل يحاول التخلص مني الآن حتى يتأكد أن المملكة ستصبح له بلا شك.
ولكنني لن أجعله ينال هذه الفرصة مهما حدث.
تمالكت نفسي وأخرجت سيفي ووضعته على منتصف رقبته، قائلة له:
"أعلم أن الحلم مجانًا، ولكنك سوف تدفع ثمن هذا الحلم الذي لن تناله باهظًا. فإياك وإعتراض طريقي أو طريق أبي مرة أخرى."
ضحك بسخرية، وهو يقول:
"لا أعلم من أين لك بهذه الجرأة، فكيف تتحدثين بهذه الثقة والشجاعة وأنت أسيرة؟"
قلت له بغضب وبثقة أحرقته:
"لن أكون هكذا حتى في أحلامك. فأنا فلوريا، التي لن تستسلم للهزيمة حتى وإن فقدت حياتها في سبيل حريتها."
كان رده أن يُجرب ويرى ليحكم بنفسه، وطلب منها أن يدخلوا مبارزة معًا؛ فإن فازت تحررت، وإن فاز هو فسيكون القتل جزاؤها.
وافقت فلوريا بثقة من الخارج ورعب من الداخل، فهي إن خسرت فقدت حياتها، وإن فازت ستنجو.
ولكن كيف ستقنع أختها أن تترك هذا النذل؟
بدأت المبارزة، وعلى غير المتوقع من إغار ورجاله، كانت فلوريا هي الفائزة.
وبالفعل نفذ الاتفاق وحررها لتذهب وتكمل طريقها لمملكة فلوريا.
عندما وصلت فلوريا إلى القصر، وجدت إغار يجلس مع كاميليا.
لم تعد قادرة على الاستيعاب، فكيف وصل قبلها؟ ولماذا جاء؟ وكيف يجرؤان على المجيء للقصر بعد تفكيره المريض تجاه أبيها وتصرفه الدنيء معها!
ذهبت له غاضبة وهي تصرخ بوجهه قائلة:
"لماذا أتيت؟ وكيف تستطيع أن تجلس مع أخت من حاولت قتلها وبنت من تخطط لقتله بهذا البرود؟"
ثم طلبت منه الذهاب قبل أن تطلب للحراس أن يرموه بالخارج.
كان رد كاميليا كفًا سقط على قلبها قبل وجهها، تلومها على سوء أسلوبها مع خطيبها، والحجة أنه أكبر منها ويعتبر في مقام أخيها الأكبر.
روت لها ما حاول فعله معها، وواجهتها بأنها تعلم ما يخطط له من قتل أبيها.
فكانت الصدمة عندما وجدتها تمسك بيده وتقول له أن يفعل ما يريد، وأن لا تتدخل فيما لا يعنيها، وأنه حاول قتلها ولكنه لم يقتلها بالفعل، فليس لها أن تتحدث.
ذهبت لغرفتها وهي في حالة صدمة من رد فعل كاميليا، فهي توقعت أن تنزع الخاتم من يدها، وترميه في وجهه، وتطرده خارجًا معلنة فسخ الخطبة، ولكنها لم تفعل أيًا من هذا.
فكيف وهي الأخت الكبرى، والتي من المفترض أن تكون الأمان بالنسبة لهم؟
لم تستمر في لومها كثيرًا، فسرعان ما تذكرت مواقفها القديمة معها، وربطت بين الأحداث مستوعبة أنها كانت تريد قتلها من قبل بكثير، فكيف بعد أن أُتيحت لها الفرصة على طبق من ذهب أن ترفض!
لم تعد تعلم ماذا تفعل وبمن تثق بعد كل ما حدث، حتى وجدتها تطرق الباب طالبة الدخول، هي وأختها ليليا.
كانت تحاول التلاشي وعدم النظر لها، ولكنها مسكت وجهها وصوبته نحوها، وهي تقبل الجانب الذي سقط عليه الكف، معتذرة لها، وقالت أن هذا كان جزءًا من الخطة.
رفعت حاجبيها باستغراب، قائلة: "أي خطة؟"
شرحت لها هي وليليا الخطة، والتي جعلتها تشعر كم كانت قاسية على كاميليا، وكانت تظلمها، وأنها ليست بالسوء الذي كانت تتخيله.
انتهى الحديث بينهم على أن هذه الخطة ستبقى سرًا بينهم الثلاثة فقط، وأنه إذا علم أي أحد آخر بها، سيكونون في خطر.
كانت خائفة وتريد أن تذهب لفِلام وتخبره ليُطمئنها ويُساعدها، ولكنها قلقت على أختيها كثيرًا، وأيضًا لم تعرف كيف سيقبل بهذه الخطة، فهي تحمل ضررًا على إخوته، ففضلت الصمت.
على الناحية الأخرى، كان يجلس فلام مع جمر بعد محاولات للجلوس معه، والتي باءت كلها بالفشل بسبب مرضه ومحاولات إغار وآزار لإفساد المقابلة.
ولكنه أخيرًا جلس معه وعرض عليه الفكرة، والتي أشعلت غضب جمر بشدة على غير المتوقع.
كان رد جمر عنيفًا، وهو يصرخ في وجهه قائلاً:
"أتُحاول أن ترثني وترث مكاني على حياة عيني؟ فماذا وإن مت؟ سوف تطمع في المملكة كلها لنفسك!"
وطرده من القصر أشر طردة.
لم يجد فلام مكانًا يذهب إليه إلا مملكة فلوريا، فهناك الأمان، والحبيبة التي ستُطمئنه قليلًا وتخفف عنه حزنه وصدمته في أبيه وأخيه.
#يتبع
Mâhâ Zâyêd