استدعى الملكُ طبيبَ القصر ليفحص فلوريا، وهو يحاول أن يستجمع قوته ويتوسل إلى الله ألا يرى سوءًا في فلذة كبده، فلوريا.
بدأ الطبيب بالفحص، واستطاع بعد محاولات عديدة أن يُنقذ فلوريا، وبدأت فلوريا بالبكاء.
وهنا كان لبكائها أثرٌ غير مسبوق على مسامع أبيها وأمها، فشعرا أن الروح قد رُدت إليهما من جديد.
على الجانب الآخر، كانت كاميليا تبكي مبررة لهم بأنها لم تقصد أن تؤذيها، وأنها لم تستطع حملها جيدًا لصغر حجمها.
قام زهر الدين بتهدئتها وقبل اعتذارها، وأخبرها بأنه يعلم أنها لم تقصد، وأنها بكل تأكيد تحب أختها، وبالطبع لن تكون متعمدة إيذائها.
استأذنت كاميليا من الحضور وذهبت إلى غرفتها، وكانت تبتسم بكل خبث بمجرد أن أدارت وجهها وابتعدت عنهم، فهي كانت متعمدة ذلك
لكن سرعان ما تغيرت الابتسامة إلى اقتضاب عندما تذكرت أن فلوريا لم تمت، وأن محاولتها الأولى باءت بالفشل.
في ذلك الوقت، دخلت شُكران عليها الغرفة، وهي منزعجة منها، وبدأت تلومها على فشلها في الخطة التي رسماها سويًا.
بررت كاميليا فشلها قائلة:
لقد حاولتُ يا أمي… فعلتُ كل جهدي، ولكن هذا قدرها. متبقٍ لها القليل من العمر لتعيشه.
لكنها سرعان ما طمأنت شُكران وهي تبتسم بخبث قائلة:
ولكن لا تقلقي… فأنا لن أسمح لها بالبقاء طويلًا.
أنهت جملتها، فابتسمت كلتاهما ابتسامة خبيثة تُشبه قلبيهما.
مرت الأيام، وكانت محاولات كاميليا دائمًا ما تبوء بالفشل، فبدأت شُكران تشعر أن خطتها للتخلص من فلوريا داخل القصر أصبحت مكشوفة، وأنه لابد لها من وضع خطة بديلة.
وفي ليلةٍ ما، عندما كان الملك يقضي وقتًا معها، اقترحت عليه الذهاب في نزهة عائلية تشمل جميع من في القصر من خدم وأميرات. فوافق الملك بعدما بدأت تلح عليه.
بدأت التجهيزات، وكان كل من في القصر يُخطط لأشياء كثيرة ليستمتع بها، فهذه الفرصة لا تأتي كثيرًا. ظلوا يستعدون لهذه النزهة لمدة يومين، سواء من طهي أو تحضير الحلويات والعصائر وغيرها.
وبعد مرور يومين، كان كل شيء قد جهز بالفعل، وبدأوا في التحرك للتوجه إلى الجزيرة، والتي تبعد عن القصر مسافة ليست بالقليلة، والتي كانت تعتبر سفرًا ومشقة خاصة أنهم كانوا يتنقلون بالخيل.
وعند آذان الظهر، وصلوا بسلام، فبدأوا في نصب الخيام حتى يستريحوا من مشقة الطريق.
ومع غروب الشمس، بدأوا في التحضير وجلب الطعام وكل ما يلزم للسهرة.
مر اليوم في سلام وسعادة على الجميع، وذهبوا ليناموا. كانت نرجس وفلوريا في خيمة، وشُكران وليليا وكاميليا في خيمة أخرى، والملك زهر الدين في خيمة ثالثة تتوسط خيامهما.
وفي وسط هدوء الليل، سمع زهر الدين صوت صراخ مريع، فهرول هو وبهادر، كبير حراس القصر وصديق الملك المقرب، ليروا ماذا حدث.
وعندما تتبعا الصوت، وجده صادراً من خيمة الملكة نرجس. دخل زهر الدين ليجد حية ضخمة بجانب نرجس، والتي كانت قد لدغتها بالفعل، ما جعلها تلقي حتفها على الفور.
تحول الهدوء إلى صراخ، والفرح إلى حزن، والضحك إلى بكاء ونحيب. فقد كان جميع من في القصر حزينًا عليها، ما عدا شُكران، والتي كانت تُحاول أن تُداري مشاعرها قدر المستطاع.
وفي ركن بعيد من القصر، كانت شُكران تتحدث مع أحدهم بغضب، تلومه وتعنفه
شُكران: لم يكن هذا اتفاقنا! لقد نبهتُكِ ألف مرة!
طلبتُ منكِ أن تضعي الحية بجانب فلوريا، وليس بجانب نرجس! كيف… كيف لم تستمعي لكلامي؟
حاولت الأخرى الدفاع عن نفسها، لكن شُكران كانت تُقاطعها ولا تُعطيها فرصة للتحدث.
ثم أمرت الخدم أن يأخذوها بعيدًا عن المملكة، ويتخلصوا منها، ويدفنوها مع سرها إلى الأبد
فلو علم الملك بأنها السبب في موت حبيبته نرجس، بالتأكيد سوف يقتلها على الفور.
#يتبع
Mâhâ Zâyêd