تبادل الثلاثة نظرات ذات معنى...
لقد بدأت خيوط اللعبة تتضح شيئًا فشيئًا...
لكن من سيتحمل الحقيقة عندما تُكشف؟
ثوانٍ بسيطة حتى أُقتحم باب الغرفة بِعنف .. مُعلناً عن دخول أحد الشرطيين لاهِثاً يُصارع أنفاسه حتى هوى راكِعاً مُمسك رُكبتيه، تحدث بِأنفاس مُتقعطة:
"وصلنا ... بلاغ جديد و من البلاغ... يبدوا الفاعل جورج "
عاد الثلاثة لجديتهم الجليه على وجههم المُكشرة حنقاً بعد سماعهم الخبر إتخذ سلفادور خطوة إتجاه الشرطي يسأله بِنبرته القاسي:
" هل أنت مُتأكد مِن هذا "
وقف الشرطي مجدداً بعد إن استعاد أنفاسه مُجيباً له:
" الضحية مقتولة خنقاً و قلبها مُقتلع "
مع هذه الكلمات فقد لوكا ركود أعصابه و أصبح يخلل أصابعه في شعره حتى أفسد رتابته و قال بإنزعاج واضح في نبرة صوته:
"هذا اللعين لن يدع أحد يعيش في هذه المدينة ... علينا أن نتحرك"
بَعد كلِمة لوكا الاخيرة تحرك المحققون تِباعاً خلف بعض مُسرعين في خطواتهم و مع خروجهم من قسم وحدة الجرائم الكبرى (MCU) قابلوا فريق الأدلة الجنائية و الطبيب الشرعي الذين سيرافقوهم نحو موقع الجريمة مع بعض ضباط دورية لِلتأمين. و مع قَرع خطواتِهم المُسرِعه لِطبول أرضية مركز مدريد الجنائي المركزي دَق ناقوس الخطر لدى جمبع المتواجدين في المركز أفسَحوا لهم الطريق حتى لا يعيقوا حركتهم
خرجوا جميعاً نحو سياراتهم مُنطلقين بِسرعه شديده ، روزاليا رافقت لوكا في سيارته و كانت سُرعتهم قصوى يُسابقون الرياح بَعد إن مروا في عدة شوارع وصلوا للمكان المطلوب بعد رُبع ساعة، ركنوا سلفادور و لوكا تِباعاً خلف بعض و نزلوا من السيارات وجدوا ان هناك فريق دورية قد سبقهم و طوق المكان بإكمله بشريط الشرطة الأصفر تقدموا من المنزل المقصود فأزاح أحد الشرطيين الشريط ليدخل ثلاثتهم و تبدأ عملية تحقيقهم
بدأ فريق الأدلة الجنائية بتجميع الادله يَتحركون بلا توقف بِرفقة المحققين الثلاث
إقترب لوكا من الجثه برفقة أعضاء فريق الأدلة ليأخذ عينات من الضحية و مع إقترابهم منها لاحظوا ان هُناك ورقة بيضاء مطوية في يديها إرتدى لوكا قفازين مطاطيين حتى لا تترك بصماته أثراً و تعيقهم في التحقيق لاحقاً أخذ الورقة من يد الشقراء بخفة فَـ كما كان متوقع الضحية شقراء لكنهم لازالوا يبحثون هل هي مهتمة بالفن أو لا فتح لوكا الورقه بخفة و بدأ بقرأتها بصوت مسموع:
"بداية لعبة الالغاز...
أُذكرُ حين تُحادثني وتختفي إن تكلمتَ عن غيري. أحيانا أكون فخرًا وأحيانًا خيبةً - كلمةٌ تحويك كلّك.
"تركت لكم الالغاز جسراً للوصول لي و مع تأخركم في حل كل لغز سأترك لكم لغزاً أخر من كرمي... لكن الثمن سيكون ضحية جديدة توصل اللغز لكم"
توقف الجميع عن ماكان يفعله بعد كلمات لوكا هذه إنتابهم الذعر و الخوف جميعاً من طريقة تفكير هذا المختل و الى أين يريد الوصول بهذه الجرائم و مالذي يريد إصاله أمر محير لا إجابه له كانت رد فعل لوكا بعد قرائة الرساله هو التجمد كأن أحدهم سكب مياه بارده عليه حتى إنفجر فجأة و كأنه قنبله موقوته رمى الورقة و ركل الارض بقوة صارخاً:
" سحقاً... إنه يستخف بنا.. إنه يتلاعب بنا "
إقتربت روزاليا منه مربته على كتفه تهون عليه ولو قليلاً فما يقوم به جورج هو بالفعل مهزله غير مقبول بها ، تقدم سلفادور بخفه و إلتقط الورقه الساقطه في الأسفل أعطاها لأحد فريق أعضاء الادله و تحدث بنبره متحشرجه:
" لوكا... تمالك نفسك إنه وحش يتغذى على أعصابنا لا تعطيه الفرصه و تشتت نفسك... علينا التركيز بالفعل فالأمر لم يعد يحتمل أي تأخير "
اخذ لوكا خطواته للخارج يتنفس بقوة مخففاً عن غضبه و يمرر أصابعه الرفيعه بين خصلاته القاتمة الكثيفه أخرج سيجارة من جيب سترته برفقة قداحه رمادية اللون
اشعلها و سحب السم نحو رئتيه و أطلقه بقوه لعلها تنفس على غضبه قليلا بقى في الخارج قليلاً نحو عشر دقائق و ما إن انهى سيجارته حتى عاد للداخل يتفقد معهم المكان لربما يجدون اي شي يفيد و لكن بما ان المجرم جورج فكان هذا مستحيل ،من الصعب تخمين عقلية هذا المجرم و كيف يعمل هل هو طبيعي او مختل هل هو عضو في منظمه و تدعمه هذه المنظمه ام أنه بمفرده ، و يبقى السؤال الأهم هو ماصالحه من كل هذا و إلى ما يسعى أفعاله
لاحظ لوكا إقتراب سلفادور منه وقف بجانبه ثوانيه و خرج صوته خافتاً اشبه بهمس :
"هل أنت بخير"
أومأ لوكا برأسه مربتاً على كتف سلفادور:
"بخير سلفادور .. بخير"
أخذ لوكا يديه واضعهما في جيب سترته السوداء و فحص المكان أمامه يرى الجميع يعمل فيما بينهم روزاليا كذلك ثم وضع زمرديتيه على سلفادور و قال:
" لم تجدوا شيء بكل تأكيد "
نفى سلفادور برأسه تأكيداً على كلام لوكا عدة ثواني و إقتربت منهم روزاليا و في يديها كاميرا تحدثت بصوتها الناعم بنبرة مسموعه:
" شقراء لكن كما يبدوا ليست مهتمة بالفن .. لا يوجد شيء مفيد عدا عن ورقة اللغز ... ماذا سـنفعل الآن "
وجه سلفادور انظاره عليها و قد إزدادت عينيه ظلاماً بنبرته العميقه أردف :
" سنعود للمركز... لنفكر بأمر اللغز "
حمحم سلفادور ثم أمر بنبرة عميقه قويه و بصوت جهوري ليصل إلى مسامع الجميع:
" بما أننا هنا منذ أربع ساعات و تفقدنا كل شي و لم نجد مايفيدنا ... سنعود للمركز لنبحث بأمر الفتاة من هي و لمن تكون ، خمس ضباط دوريه إذهبوا و تفقدوا المنازل المجاورة و استفهموا منهم لعلهم يفيدونا بشيء "
إتخذ سلفادور خطوات بسيطه للخلف حتى إستدار كاملاً للخلف متجهاً لباب المنزل معلناً عن رحيله و بعده بثوانٍ لحقه لوكا برفقة روزاليا حتى توافد الجميع للخارج و تركوا بعض الضباط لحراسة المكان و التدقيق فيه مجدداً ، رافقت روزاليا لوكا نحو سيراته بخطواتها الخافته تكاد تلمس الارض من خفتها خلاف لوكا التي كانت خطواته ثقيلة تنم عن حنقه الشديد دقيقتين و مالبث كلامها السيارة حتى إنطلق لوكا بسرعة شديده كعاده لديه يفعلها كل مايشعر بالإنزعاج ، أخرج علبة السجائر البيضاء من جيبه بيد و اليد الثانيه على المقود عينيه على الطريق لكن كان هناك ضجيجا صاخبا ينهش دماغه بأمر جورج هذا و ماقصته و الى مايسعى، اخرج سيجارة من العلبه اشعلها و وضعها بين شفتيه كانت روزاليا تراقبه بقلقل متغلغل في قلبها فـعادة لوكا لا يغضب لهذا الحد استنشق سمها و نفثه و هو غارق في افكاره لا يعلم كيف يقود حتى و مااخرجه من شروده سعال روزاليا الشديد بجانبه نقل انظاره لها ثم للسجاره فرماها من النافذه و تحدث بنبره متأسفه و ببحة تنم عن التدخين :
" نسيت أمر حساسيتك... أسف "
فتحت روزاليا نافذتها و سعلت قليلاً ثم أجابته قائله:
" أنت لم تنساها يوماً .. حتى إنك تهتم بها أكثر مني "
نقلت عينيها اليه بنظره حانيه خاطبته:
" لوكا... أعلم ان هذا الوضع سيء جدا و جورج هذا يجب ان يوضع عند حده ... لكن لا تضغط على نفسك هكذا ... أعلم أن ما رأيناه كان قاسيًا، وربما أبشع مما تخيّلنا."
لم يجب، بل أطلق زفرة عميقة وكأنها تحمل كل ما عجز عن قوله. مدت يدها، وضعتها برفق على ذراعه.
"علينا أن نتذكر... أنّ تلك الضحية لم يعد لها صوت. نحن صوتها الأخير، وخط دفاعها الأخير."
رفع زمرديتيه إليها، وقد غمرتهما غشاوة الإرهاق:
"كلما حسبتُ أننا بلغنا قاع الظلام، وجدنا أنفسنا نهوي إلى أعمق منه... هذه القضية تُصرّ أن تسحبنا إلى متاهة لا نهاية لها."
ابتسمت روزاليا رغم ما في صدرها من وجع، وقالت بنبرة حازمة كأنها تعاهد:
"حتى في المتاهات، يظلّ ثمة خيط من نور يقود للخلاص... ونحن من سنمسك بذلك الخيط، ما دمنا معًا."
ساد بينهما صمت قصير، لكنه لم يكن صمت يأس، بل هدنة قصيرة مع الألم. ثم همس لوكا و أكمل قيادة السيارة:
"ربما يكون كلامك هو الشيء الوحيد الذي يمنحني القوة على المضيّ."
منحته روزاليا إبتسامه دافئة ممتنه ولو قليلاً إنها إستطاعت بث السكينه في روحه، بالرغم من داخلها الذي ينهشه الخوف و القلق من القادم، تصرفات جورج لم تعد محسوبه يوما يضع تهديدا على عتبة بابها و الآن يترك لغزاً الأمر محير للغاية ياترى كم سيكون عدد الجثث و الضحايا، هل سنتطيع الوصول ىه له قريباً، هل سنستطيع أن نمسك به اساساً ، و في غمرة تفكيرها وجدت لوكا يفرقع أصابعه امام وجهها رمشت فأستعادت تركيزها و نقلت أنظارها نحوه بينما كانت تحدق في المجهول دون تركيز خاطبها لوكا بنبره تجلى فيها القلق:
" روز...أنده عليك منذ مده.. هل أنت بخير "
إبتسمت روزاليا له بعد إن نفت برأسها:
" بالتأكيد... شردت قليلاً فحسب "
فك لوكا حزام الأمام و لاحظت روزاليا إن السيارة متوقفه، فتح الباب بنية النزول لكن نظر اليها قبلاً و سألها:
" سأذهب لأبتاع القهوه... أ ترغبين؟ "
اومأت دلالة على موافقتها اخذت يديها واحده ممسكه الحزام و الثانيه أمسكت الباب ناويه النزول :
"سأنزل معك "
ترجل لوكا من السياره رفقة روزاليا يقودان خطواتهم في إتجاه المقهى، أخذ لوكا جانباً للخلف لتتقدم روزاليا فاتحه باب المقهى البني مزين بلمسات زمرديه مترجله لداخله لاحقها لوكا من خلفها
إقتربت روزاليا من الباريستا لتأخذ طلبها لكن لاحظت أن هناك شقراء تقف أمامها و ما إن أخذت الفتاة الذي أمامها طلبها حتى إستدارت للخلف ناوية الخروج غير أن تبادلا هي و روزاليا النظارات المتفاجئة ثم إستبدلاها مباشرة بإبتسامة و قبل أن تنطق كلاهما بشيء نقلت أنظارها لخلف روزاليا فتجمدت عند إلتقاء حدقتيها بخضراوتي لوكا نطقت بخفوتٍ أشبه بالهمس بصوت متقطع:
"ل.. لوكا "
عقد لوكا حاجبيه الكثيفين مع بروز أوداجه أغبرت عينيه و هو يبادلها النظر أردف بنبرة خافته لا مبالية خلاف الحمم التي تغلي في داخله:
"إيزابيلا..."
_______________________
مرحباً 😭😭
أعلم أني تأخرت كثيراً الآن نحن في سبتمبر من السنه و أخر فصل قمت بنشره كان الشهر الموافق يونيو
أعتذر للغاية عن التأخير الذي حدث لكن و ماحدث هو أن الرواية أنحذفت بالخطأ من المسوده و أضطررت لمعاودة كتابتها صحيح لا أعدكم بفصول قريبه لأنني في فترة دراستي حالياً لكن سأحاول جاهده أن أنشر لكم قريباً
_ و الآن مع بداية فصول الالغاز برأيكم كيف ستكون الاحداث؟؟
عندما كنت أنشر الرواية في الفيسبوك كنت اقول للقراء لن أنشر اي فصل حتى أجد إجابه صحيحه على لغز الفصل الذي يسبقه، و بالفعل إتبعت هذا النهج كانوا القراء يكرهونه للغاية بسبب صعوبة الالغاز و الآن مارأيكم مع هذا اللغز الم تخطر في بالكم اية أجابه
الفصل القادم سأقدم لكم ثلاث خيوط لتوصلكم لهوية جورج الحقيقيه لن تستطيع إمساكها جميعاً ستمتسك خيطاً واحداً فقط و هو من سيوصلك لجورج لذا ركز في اختيارك
ثرثرت كثيراً هنا تعالوا لنتناقش في أمور الالغاز و الرواية في حسابي على الانستا @gyuuna_17
أحبكم حفظكم الله جميعاً 🌟
𝐒𝐨𝐣𝐢𝐞 || 💎"