دِيلاكروز

دِيلاكروز

26 0

في صباحٍ مشمسٍ قليلًا في أحد أسواق مدريد القديمة...

كانت الأرصفة تُلمع ببقايا مطر ليلةٍ ماضية، والهواء مشبّعٌ برائحة القهوة والمخبوزات الطازجة. بين محلات الملابس الفاخِره، والخشب المصقول، والعطور الإسبانية الخفيفة، كانت روزاليا مارتينيز تتجوّل بخطوات هادئة، تحمل في يديها تنورتين إحداهما بلون البيج الدافئ، والأخرى بيضاء ناصعة.

وقفت لحظة تتأمل القطعتين أمام محل صغير تتدلى على واجهته سلاسل من الأقمشة والخيوط، وتعلو منه موسيقى إسبانية قديمة تعزفها آلة الجيتار. بدا التردّد في عينيها واضحًا، إذ كانت تفكّر في أيّ اللونين سيبدو أنسب لسترتها الخضراء الزيتية التي طوّقتها بذراعها.

لم تكن ملامح روزاليا كافية لتُحدّد عمرها بدقة. وجهها الطفولي، وهدوءها الفطري، جعلا البعض يظنّها أصغر مما هي عليه. وما إن توقفت أمام المرآة لتقارن بين القطعتين، حتى مرّت بجانبها فتاتان ترتديان معاطف فاخرة، ونظارات شمسية غالية، وصوت كعبهما يقرع فوق أرضية السوق.

قالت إحداهما بصوتٍ لا يخلو من التعالي:

- "هذا النوع من التنانير... لا يناسبها. تبدو كطالبة مدرسة، وليس كامرأة راقية."

ضحكت الأخرى وأضافت ببرود:

- "يبدو أنها لا تزال تشتري ملابسها من قسم المراهقات."

مرّت ضحكاتهما بجوار أذني روزاليا كنسمة ساخنة، لكنها لم تُبدِ أيّ ردة فعل. اكتفت بنظرة سريعة، ثم أعادت تركيزها على التنانير، وكأن كلماتهما لم تصل.

لكن صوتًا ناعمًا، مليئًا بالثقة، جاء من خلفها مباشرة:

- "في الواقع، تلك التنورة البيج لها ستايل مميز جدًا. ذوقكِ فريد."

استدارت روزاليا، لتجد أمامها فتاة شقراء، بعينين رماديتين لامعتين، وقميص أبيض بسيط مع بنطال رمادي أنيق. تحمل كوب قهوة ساخن، وابتسامتها دافئة رغم برودة الصباح.

قالت روزاليا بلطف:

- "أنا محتارة... لا أعلم أيّهما أنسب لمعطفي الأخضر."

أشارت الشقراء للبيج دون تردّد:

- "البيج سيمنحكِ دفئًا وأناقة في آنٍ واحد، الأبيض أحيانًا بارد جدًا، خاصة مع لون السترة الزيتية."

ابتسمت روزاليا وقالت:

- "أظنّكِ محقة... سأختار البيج. شكرًا لنصيحتكِ."

مدّت الشقراء يدها بثقة وقالت:

- "أنا إيزابيلا ديلاكروز."

توقفت روزاليا لثانية، شيء ما في الاسم جعل قلبها يخفق بخفة غير مفهومة... لكنها تجاهلت الشعور بسرعة، وصافحتها:

- "تشرفت، أنا روزاليا مارتينيز."

قالت إيزابيلا:

- "هل أنتِ من هنا؟"

أجابت روزاليا:

- "أجل، أعيش في هذا الحيّ منذ أشهر . وأنتِ؟ هل تعملين في السوق؟"

ضحكت إيزابيلا برقة:

- "لا، لكن يمكن القول إن الموضة هوايتي المفضلة. عادة ما تجدينني هنا في هذا الوقت، أتنقّل بين المحلات وأراقب الجديد."

ثم تبادلتا حديثًا خفيفًا عن أنواع الأقمشة والقصّات الرائجة هذا العام، قبل أن تنظر روزاليا إلى ساعتها فجأة وتقول:

- "يبدو أنني تأخرت. عليّ الذهاب إلى عملي... سررت بلقائكِ، إيزابيلا."

ردّت الشقراء بابتسامة خفيفة، مع شيءٍ مبهم في عينيها:

- "وأنا كذلك، روزاليا."

ثم غادرت روزاليا بخطوات سريعة، ووراءها بقيت إيزابيلا تراقبها للحظة، قبل أن تستدير وتذوب في زحام السوق.

بين السوق والمركز...

كانت روزاليا تمشي في أحد أزقة مدريد الضيقة، تحمل كيس التسوّق في يدها، والنسيم البارد يتلاعب بأطراف شعرها البني. عيناها معلقتان في الأرض، لكن عقلها كان في مكان آخر.

"إيزابيلا ديلاكروز"...

كرّرت الاسم في داخلها أكثر من مرة. لم تكن تلك الفتاة شخصًا عاديًا... شيء ما في طريقتها، في نبرة صوتها، في تلك النظرة التي لا تشبه الغرباء... شعرت وكأنها تعرفها منذ زمن، أو التقت بها سابقًا في حلم أو ذكرى غامضة.

كانت نبرة صوتها هادئة، لكنها تنطوي على ما يشبه السلطة. لا، ليست سلطة بالمعنى المعتاد... بل نوع من الثقة التي لا تتواجد في فتاة تتجول عشوائيًا في السوق، تتذوق القهوة وتتحدث عن الأقمشة.

أيعقل أن يكون اللقاء صدفة حقًا؟

هزّت رأسها لتنفض تلك الأفكار، وأجبرت نفسها على التركيز... هذا اليوم ليس عادياً. هناك قضايا يجب الخوض فيها.

_ داخل مركز الشرطة - قسم الجرائم الخاصة، مدريد، إسبانيا.

دلفت روزاليا إلى المبنى بخطى سريعة لكنها هادئة، الكيس الذي تحمله من السوق يتأرجح بخفة بين أصابعها. أومأت للحارس عند المدخل، صعدت السلالم، ودفعت باب غرفة التحقيقات حيث كان ينتظرها كلّ من سلفادور توريز و لوكا سانشيز.

كانا منكبين على ملفات مبعثرة، وأمامهما لوح زجاجي عُلّقت عليه صور نساء. خمس وجوه... خمس عيون مطفأة... خمس جثث، وجميعهن يشتركن في سمة واحدة: الجمال، والبراءة، والفن.

قالت روزاليا وهي تضع الكيس جانبًا:

- "أعتذر تأخرت، دعونا نبدأ."

نظر إليها لوكا وقال مباشرة:

- "أول خمسة جرائم... خمس نساء... كلها تشير إلى يد واحدة. كل الضحايا ماتوا خنقًا، ومن ثم تم اقتلاع قلوبهن بعد الموت... دون أي تمزيق خارجي كبير، الجرح نظيف ودقيق بشكل مرعب."

أشار سلفادور إلى أول صورة على اللوح: فتاة شقراء ذات عيون زرقاء، وجهها هادئ كمن كان نائمًا.

- "الضحية الأولى: ليتيسيا موراليس. ٢٣ سنة. طالبة فنون تشكيلية. تم العثور عليها في مرسمها، على الأرض، تحيط بها لوحات نصف منجزة. القاتل لم يبعثر شيئًا، بل جلس مقابل إحدى لوحاتها ورسم بخط يدها عبارة: الفن لا يحتاج قلبًا."

أخذت روزاليا نفسًا عميقًا، نظرت للصورة، ثم تمتمت:

- "مُخيف ."

أشار لوكا إلى الضحية التالية:

- "الثانية: كلارا نافارو. ٢٩ عامًا. تعمل في دار مزادات فنية. شقراء أيضًا. عُثر عليها داخل قاعة عرض خالية، في منتصف القاعة، ترتدي فستانًا أبيض. لم تُفتح القاعة إلا صباح اليوم التالي، عندما حضرت إحدى العاملات باكرًا."

- "أكانت هناك كاميرات؟" سألت روزاليا.

- "تم تعطيلها جميعًا قبل ساعتين من الجريمة، باحتراف. لم نرَ أي حركة."

صورة ثالثة: امرأة سمراء الشعر، بملامح هادئة، عيناها مغلقتان.

- "الضحية الثالثة: إلينا غوميز. مغنية مستقلة، معروفة في المقاهي الصغيرة. ليست شقراء، لكن من عشاق الفن والموسيقى. تم استدراجها إلى مبنى مهجور بزعم جلسة تصوير... خُنقت، واقتُلعت قلبها... ثم عُلقت على الحائط بحبال حريرية، وكأنها دمية عرض."

سكتت روزاليا للحظة، ثم قالت بصوت متهدّج:

- "ثلاث فتيات، ثلاث طرق مختلفة في العرض... لكن القتل واحد."

هزّ سلفادور رأسه وأضاف:

- "الرابعة... أكثرهم وحشية. أندريا فيغا. رسّامة جدارية، وناشطة ثقافية. وجدوها داخل نفق، في محطة مترو مهجورة. الجدران كانت مليئة بعبارات مكتوبة بلون أحمر قاتم: هل القلب مرآة أم لعنة؟"

شهقت روزاليا بهدوء، وحدّقت في الصورة التالية... صورة الضحية الخامسة.

- "اسمها سوزانا بلاسكو. ٢٥ عامًا. راقصة باليه سابقة، وتعمل كمرشدة سياحية للفنون المعمارية. هذه المرة لم يُكتب شيء... لكن جسدها وُضع داخل حوض من الزهور الجافة، وسط حديقة عامة. الحارس الليلي عثر عليها فجرًا. كانت ممددة، عيناها مفتوحتان، وفمها مبتسم بخفة... وكأنها راضية."

سادت لحظة صمت، ثقيلة، يخترقها صوت مكيف الهواء فقط. ثم قالت روزاليا وهي تقترب من الصور وتحدّق فيها:

- "كل واحدة منهن كانت فنانة، أو تحمل شيئًا من الجمال. وكل واحدة... تم استهدافها ليس لأنها ضحية سهلة، بل لأنها تمثّل شيئًا للقاتل."

قال لوكا متوترًا:

- "وكأنه يريد القضاء على فكرة الجمال... أو الفن. أو ربما... يعاقبهن؟"

تمتم سلفادور ببطء:

- "أو... ينتقم من شخصٍ واحد، عبر كل هؤلاء."

نظرت روزاليا إليه بحدة، وقالت:

- "أنت تفكر في ما أفكر فيه؟"

هزّ رأسه.

- "نعم. لا يمكننا استبعاد احتمال أن كل هؤلاء لهنّ صلة بشخص واحد. قد لا تكون صلة مباشرة، ولكن... ربما هناك اسم مشترك في حياتهن..."

لوكا قاطع بقلق:

- "وإذا عرفنا الاسم... نعرف من سيكون التالي."

اقتربت روزاليا من الصور، ولمست بخفة صورة ليتيسيا، ثم همست:

- "إنه لا يقتل فقط... إنه يُرسل رسائل. رسائل لا نقرأها بشكل صحيح."

و بعد إن عم قليل من الصمت كان جالس الثلاثة حول الطاولة، تُحيط بهم أوراق متناثرة وصور للضحايا، وشاشة حاسوب تعرض بيانات مفصلة.

سلفادور كان يحتسي ما تبقى من قهوته، بينما كانت روزاليا تقلّب الصور واحدة تلو الأخرى، ملامحها مشدودة بالتفكير.

قال لوكا فجأة وهو يدقق النظر في الشاشة:

- "هناك شيء... تكرّر في ثلاثة من الملفات ولم نلاحظه من قبل."

رفعت روزاليا رأسها بسرعة، وسلفادور أيضًا أمال رأسه نحوه دون أن يتكلم.

- "اسم واحد ظهر بشكل غير مباشر... في منشورات أو صور أو حتى ملاحظات صغيرة في دفاتر الضحايا."

اقتربت روزاليا منه وقالت:

- "أي اسم؟"

رد لوكا وهو يضغط على بضعة مفاتيح:

- "ديلاكروز. ليتيسيا كتبت عن رغبتها في حضور معرض أثر القلب، والمنظمة كانت تُدعى إليسا ديلاكروز. سوزانا التُقطت لها صورة أمام لوحة اسمها أنين الوريد، وكانت من نفس المعرض. أما إلينا... فعلى مكتبها وجدنا تذكرة قديمة لمعرض بعنوان نبض الروح من تنظيم... إليسا ديلاكروز أيضاً."

جفّ صوت روزاليا وهي تكرر:

- "ديلاكروز...؟"

هنا، بدا سلفادور وكأنه تجمّد في مكانه. عيناه ثابته على الورقة التي بين يديه، لكنه لم يُحرّك ساكنًا، ولم يعلق بشيء. بدا كأن اسمه سُحب من داخله كل نبض الحوار.

همست روزاليا، وكأنها تتحدث إلى نفسها:

- "قبل قليل... التقيت بفتاة شقراء في السوق، عرّفتني باسمها... إيزابيلا ديلاكروز."

تبادل لوكا معها نظرات سريعة، قبل أن يقول:

- "الاسم نفسه؟ ربما مصادفة... أو ربما أكثر من ذلك."

- "كانت واثقة من نفسها، لطيفة جدًا، وتبدو من عائلة ثرية... لكن لم تقل شيئًا عن الفن، فقط تحدثت عن الموضة."

رد لوكا وهو يربط الحلقات في رأسه:

- "ربما تتعمّد إخفاء صلتها... أو ربما لا تعرف. لكن هذا اللقب... يتكرّر كثيرًا لنعتبره مجرد صدفة."

سكتت روزاليا للحظة ثم قالت بتردد:

- "هل تظن أنها الضحية التالية؟"

- "أو أنها ليست ضحية على الإطلاق."

في تلك اللحظة، نهض سلفادور فجأة، وأخذ هاتفه الموضوع على الطاولة، ونظر إلى الشاشة للحظة، ثم قال بصوت منخفض:

- "أعذراني... عليّ أن أُجري اتصالاً مهماً."

حاول أن يبدو طبيعيًا، لكن ارتجافة خفيفة في يده ونبرة صوته المترددة لم تفُت على روزاليا. راقبته وهو يغادر الغرفة دون أن ينظر إلى أحد.

بعد أن أُغلقت الباب خلفه، قالت روزاليا:

- "هل لاحظت ذلك؟ بدا عليه التوتر... ما إن ذكرنا اسم ديلاكروز حتى صمت تمامًا."

قال لوكا وهو يحاول التخفيف من قلقها:

- "ربما مجرد صدفة. كان مركزًا في حديثنا، ثم تلقّى اتصالًا. لا شيء غريب."

- "لا، لوكا... شيء ما تغير في ملامحه، لحظة نطقتُ الاسم. كأنه..."

- "أنت تُفكرين كثيرًا، وهذا طبيعي، لكن لا تقفزي للاستنتاجات. فلنُركّز على ما بين أيدينا. نبحث عن صلة بين إليسا ديلاكروز والضحايا. وإذا كانت إيزابيلا إحدى أفراد عائلتها، فعلينا أن نعرف طبيعة العلاقة... قبل أن نُخبرها بأنها في خطر - إن كانت فعلًا كذلك."

تنهدت روزاليا بعمق، وعادت تنظر إلى الصور مجددًا، لكن هذه المرة بشعور أثقل... كأن شيئًا مظلمًا يتحرّك في الظل، يرقبهم جميعًا، بصمت.

وفي الخارج، كان سلفادور يسير في الممر، يضع هاتفه على أذنه... لكن لم يكن هناك أحد يتصل.

فقط قلبه الذي ينبض كطبول حرب...

وسرٌ قديم يرفض أن يظل مدفونًا.

خرج سلفادور بخطوات ثقيلة، أخرج علبة سجائره من جيبه، ووقف مستندًا إلى الجدار البارد. كانت السماء قد غامت قليلًا، والشمس تحاول الاختباء خلف طبقة من الغيم الرمادي... تمامًا كما يحاول هو إخفاء اضطرابه خلف هدوئه المعتاد.

أشعل سيجارته بأصابع مرتجفة قليلاً. سحب نفسًا عميقًا، وكأنّه يحتاج للدخان أكثر من الهواء. عيناه الشرودتان كانتا تحدّقان في لا شيء... وكأنه يرى أطيافًا لا يراها سواه.

- "ديلاكروز..." تمتم بالاسم بصوت بالكاد يُسمع، وكأنه يختبر ثقله في فمه.

ارتجف رمشه الأيسر دون قصد. كانت الذكرى التي ارتبطت بالاسم كفيلة بأن تُعيد له كل ما دفنه.

مشهد قديم يتسلل لعقله رغماً عنه:

امرأة شابة، شعرها أشقر كالذهب المحترق، تضحك في معرض فني، تُمسك بيده وتقول:

"أعدك... هذا العالم ليس كما تراه يا سالفادور. ستكتشف يومًا كم كنا نكذب جميعًا."

أغلق عينيه بشدة، وكأنه يريد طرد الصوت، لكنه لا يستطيع.

- "اللعنة... لماذا الآن؟" قالها بعصبية، وهو يرمي عقب السيجارة بعيدًا.

- "لن أسمح بأن يتكرر الأمر... لا ثانية."

ثم مسح وجهه براحة يده، وأعاد ترتيب ملامحه ، و اخرج سيجارة ثانية، يُدخنها قبل أن يعود للداخل، كأن شيئًا لم يكن.

لكنه لم يلاحظ أن أحدهم كان يراقبه من بعيد... عدسة كاميرا خفية التقطت كل شيء.

خرجت روزاليا من مركز الشرطة، تحمل في يدها ملفات صغيرة وضعتها داخل حقيبتها الجلدية. وقفت للحظة عند السلم الرخامي، تتأمل السماء التي بدأت تغيم ببطء. الهواء يحمل برودة خفيفة، كأن المساء نفسه يتنفس معها.

لمحته يقف على بُعد خطوات، مستندًا إلى الجدار الجانبي، ينفث دخان سيجارته بعصبية خفية. عيناه لا تُركّزان على شيء محدد، كأنّه غارق في بحر من الأفكار.

اقتربت روزاليا بخطوات حذرة، توقفت بجانبه دون أن تقول شيئًا للحظة. اكتفى هو بنظرة جانبية خاطفة، ثم أعاد بصره أمامه.

روزاليا:

"عادة سيئة... لكنك تبدو وكأنك في حاجة لها الآن."

ابتسم سلفادور ابتسامة باهتة، ثم نفث الدخان مجددًا وهو يقول:

سلفادور:

"كلّنا بحاجة إلى ما يُبقينا واقفين، ولو كان ذلك شيئًا لا يُفتخر به."

سكتت لثوانٍ، ثم نظرت إليه من طرف عينها وقالت:

"أنت لست على ما يرام منذ ذُكر اسم 'ديلاكروز'... رأيتك تختفي عن الحديث فجأة، وها أنت هنا، كأنك تحاول الهروب من شيء."

لم يرد، بل تظاهر بالابتسام وهو يُطفئ عقب سيجارته على حافة الجدار.:

"ربما هو الإرهاق. لقد أمضينا وقتًا طويلًا في تتبع هذا الكابوس... لا شيء أكثر."

ردت روزاليا بهدوء:

"لكنك لست من النوع الذي يتأثر بسهولة... ولست من الذين يهربون."

نظر إليها أخيرًا، عيناه فيها شيء لم تعرف كيف تصفه... كأنهما تخفيان حربًا صامتة.

سلفادور:

"هناك أسماء، يا آنسة مارتينيز، ليست مجرد أسماء... بل مفاتيح لأبواب مغلقة في الماضي. بعضها حين يُفتح، يُطلق ما لا يمكننا السيطرة عليه."

صمتت روزاليا، وهي تشعر بثقل كلماته يغلف قلبها. لم تكن تعرف ما الذي يخفيه بالضبط، لكن شيئًا في نبرته جعلها تشعر بأن هذا الرجل يقف عند مفترق طرق داخلي.

روزاليا:

"أفهم... لكن لا تنسَ، إن فتحنا الباب... علينا أن نواجه ما خلفه معًا. ليس وحدك هذه المرة."

رفع حاجبه قليلاً بدهشة، ثم قال مبتسمًا ابتسامة خفيفة، حزينة:

سلفادور:

"أنتِ أكثر شجاعة مما تبدين، روزاليا."

روزاليا بشيء من الدعابة :

"لطالما قالوا إن مظهري لا يُعبّر عني."

ضحك بخفة، لأول مرة منذ زمن. ثم نظر بعيدًا، وقال بصوت شبه هامس:

سلفادور:

"آمل فقط أن لا تكون هذه الشجاعة سبب ألمك لاحقًا."

وقبل أن تُعلق، رنّ هاتفه مرة أخرى. نظر إليه، تلبّد وجهه، ثم قال:

سلفادور:

"عذرًا... عليّ الرد. مكالمة... مهمة."

ابتعد بخطوات سريعة، لتبقى روزاليا تنظر خلفه، وقلبها لا يعرف إن كانت حدسها يُنذرها... أم يُحذّرها.

____________________

مرحباً يا حلوين 👈🏻👉🏻💞!

أخيراً، أطول فصل في الرواية حتى الآن وصل! يتكوّن من 2078 كلمة 💥

أعتذر عن التأخير، لقد أنهيت امتحاناتي أخيراً، والآن سأعود بكل تركيزي إلى الرواية.

رغم أن عددكم ما يزال بسيط، إلا أن وجودكم يسعدني جداً، وسأكون أسعد لو شاركتموني آرائكم، انتقاداتكم، وتحليلاتكم للفصل.

ابتداءً من هذا الفصل، ستبدأ خيوط الحقيقة بالظهور شيئاً فشيئاً...

لذا حاولوا ربط الأحداث وأخبروني باستنتاجاتكم! 🔍

أتمنى أن ينال الفصل إعجابكم، ولا تنسوا أنني أقرأ كل تعليق بكل حب.

- سوجي ' جورج

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مَن هوَ جورج؟!

المؤلف 𝐒𝐨𝐣𝐢𝐞 || 💎"
2025/08/24 مستمرة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة