يليق بك اللون الاحمر دانييل

يليق بك اللون الاحمر دانييل

23 0

-

كنتُ في الغرفة التي حضّرها لي ديفيد، أمشي فيها ذهابًا وإيابًا أعضّ أظافري من الخوف والتوتر الذي يهاجمني.

ألقيتُ نظرةً على ساعة الحائط لأجدها قد دقّت الواحدة صباحًا، فخرجتُ من الغرفة أمشي على رؤوس قدميّ كي لا أصدر أي صوت، متجهةً إلى باب الخروج.

وما إن خرجتُ من المنزل حتى بدأتُ بالجري إلى أن وصلتُ الشارع الرئيسي.

ومن هناك ركبتُ سيارة أجرة وأعطيتُ السائق العنوان المحدّد.

ما أفعله جعل قلبي يقرع مثل الطبول دون توقّف. رغم الخوف الذي يسحقني إلا أن هناك شيئًا أكبر منه بكثير.

وفي الطريق وصلنا إلى مكان شبه فارغ ومهجور، لكن سائق سيارة الأجرة توقّف فجأة بسبب شخص يبدو مجنونًا يقف في منتصف الطريق.

غضب السائق وخرج من السيارة يصرخ عليه.

لكنني أصبتُ بذعر لدرجة أن شعر رأسي انتصب وجسدي تجمّد في مكانه لهول ما رأيته. فقد كان الذي يبدو عليه الجنون، مجنونًا فعلًا، عندما قطع رأس السائق بفأسٍ حاد.

وعندما اقترب من السيارة بعد انتهائه من السائق، تبيّن لي من هو… الملابس السوداء وغطاء الرأس…

إنّه نفسه الملثّم الذي أطلقتُ النار عليه.

بلعتُ ريقي بخوف عندما فتح باب السيارة الخلفي وأمسك بي من معصمي يشدّني إلى الخارج.

كنتُ كالعبد الذي يمشي وراء مالكه دون أن ينبس بحرف واحد؛ فالذي رأيته قبل ثوانٍ معدودة لم يكن سهلًا أبدًا.

أدخلني إلى مستودعٍ ما كان مظلمًا للغاية.

وما أن أشعل الإضاءة الخافتة رأيتُ ما شاهدته في تلك الرسالة. الأمر لم يكن مزحة أو خدعة بل كان حقيقة، لكن كان هناك اختلاف طفيف عمّا كان في الرسالة.

فما تراه عيناي الآن… عائلتي، أبي، أمي، إخوتي… الميّتون بعد أن جُلِدوا وعلّقوا كما تُعلَّق لحوم الحيوانات في متاجر اللحم.

سقطتُ على الأرض فلم تعد قدماي تحملانني. مهما كنتُ أحبّ أو أبغض أيّ فرد منهم، إلا أنهم يبقون عائلتي التي ربّتني.

وفي لحظة سهوٍ مني شعرتُ من الخلف بأنفاس تلفح أذني اليسرى وكلمات تُنطق كفحيح الأفاعي:

– لقد سمعتُ حديثكِ ذلك اليوم. لم أكن أعلم أن عائلتكِ كانت السبب في زواجكِ من ذلك الـعاه*…

– لقد كذبتَ عليّ، لقد أخبرتني بأنك ستدعمهم وشأنهم إن أتيتُ إليك!

قلتُ وجسدي المثبّت على الأرض لم يتوقف عن الارتجاف. كل شيء كان مرعبًا ومخيفًا وأشعر أنني سأفقد الوعي لا محالة.

– ولكنكِ ركبتِ سيارة أجرة وهذا أغضبني للغاية.

– وهل هذا سببٌ يدفعك لقتل عائلتي أيها المريض؟!

صرختُ به وعيني لم تجرؤ على النظر لأي شيء سوى الأرض الرطبة بسبب الدماء الجارية.

ضحك باستفزاز قبل أن يقول ما ضرب قلبي من الصميم:

– أجل، وسببٌ يدفعني لقتل ذلك الـعاه* ديفيد أيضًا… وتوقفي عن تسميتي بالمريض، تستطيعين مناداتي دانييل.

– أنت كاذب، أنت لست سوى مريض وستبقى كذلك. ابتعد عني، ماذا تريد مني؟

– لقد وقعتُ بحبكِ وأحببتكِ منذ أوّل مرة رأيتُكِ بها عندما انتقلتِ إلى تكساس أنتِ وزوجكِ الـعاه*…

لقد أردتُكِ لي، كل شيء بكِ أردته لي: وجهكِ، جسدكِ، ملابسكِ، أنفاسكِ، حديثكِ، تعاملكِ…

كل شيء أردته لي، ولكنكِ كنتِ تعطين هذه الأشياء لغيري، فلم يكن عليّ سوى تنظيف الأوساخ من حولكِ لتبقي نظيفة يا عزيزتي.

قال دانييل وقد استدار مواجهًا وجهه المكشوف وجهي.

كان ينظر إليّ وفي عينيه السوداوين بريق لم أره في أعين أحد من قبل.

كان يبتسم إليّ ببهجة كالطفل الصغير الذي أعطيته حلوى.

لقد كان مختلفًا تمامًا عمّا تخيّلته.

وجهه كان حسنًا، تبحر فيه البراءة، ولكن أفعاله القذرة ملطّخة على يديه المملوءتين بندوب…

ندوب هؤلاء الأشخاص الذين خلّفوها حين كانوا يقاومون الموت تحت يديه.

_

– أيها اللعين، لقد دمّرت حياتي!

تحدثتُ بصراخ بين بكائي وهجمتُ عليه ممسكةً بعنقه بكلتا يديّ في لحظة غفلةٍ منه حينما كان يسرح في وجهي كالأحمق.

لكنه دفعني بشدة لأسقط على الأرض متألمة وقد تلطّخ وجهي وملابسي بدماء عائلتي الجارية على تلك الأرضية.

– هل جننتِ؟ هل تحاولين قتل حبيبكِ؟

– حبيبك؟! انظر من يتكلم! أنت لست ولن تكون شيئًا قد أحببته مهما فعلتَ وحاولتَ. أنت لا تعلم كم الكره الشديد الذي أكنّه لك أيها المريض!

صرختُ به مرة أخرى فلم يعد هناك ما يوقفني لمواجهته بعد الآن. رأيته يقف على قدميه ليقترب مني، وأنا قد تراجعت للخلف ملتصقة بالحائط خوفًا مما قد يفعله.

– هل تعلمين ماذا؟ يليق بكِ اللون الأحمر.

همس دانييل وقد اقترب مني لدرجة أن أنفاسه لفحت وجهي، ولم أستطع الابتعاد لكونه أمسك كلتا يديّ رافعًا إياهما فوق رأسي.

_عندما تقتربين مني ، أشعر ان كل ذنوبي تصبح أجمل..

اكمل همسه و حاول لعق الدماء التي على وجهي،

ضربتُ منطقته بقدمي.

وعلى أثر الألم خفّ ضغط يده على معصمي، فدفعته وابتعدتُ عنه، لكنه وقف على قدميه بسرعة متقدّمًا إليّ.

– لن أسمح لكِ أن تهربي مني بعد الآن.

كان المكان ضيّقًا فلم أجد مكانًا أهرب إليه سوى العودة إلى الوراء في حين هو يتقدّم نحوي.

اصطدمتُ بجسد والدي المعلّق دون أن أنتبه، لأستدير إليه وأمعن النظر به.

على الرغم من شكله المرعب والمقزّز إلا أنه أعطاني الدافع لما يجب عليّ فعله…

وهو أن أخرج من هنا، قاتلةً أو قتيلة.

ألقيتُ نظرة في المكان لأجد الفأس الذي قتل به السائق على بُعد خطوتين مني.

شعرتُ باقتراب دانييل من الخلف، فأسرعتُ في إمساك الفأس الحاد وتلويحه نحو الذي يقف خلفي في اللحظة نفسها…

وهذا أدّى إلى قطع يده اليمنى التي كان قد مدّها ليلمسني.

صرخ دانييل وقد هبط على الأرض ممسكًا بيده المقطوعة.

شعرتُ للحظة بنيران بدأت تجري في عروقي وبأطراف عينيّ التي تكاد تتمزق لتوسّعها، لكن ليس بسبب الخوف، بل بطلب المزيد والرغبة الشديدة بما حصل قبل ثوانٍ.

وهذا ما فعلته عندما قمتُ برفع الفأس بكلتا يديّ وقطّعتُ جسده العاجز إربًا.

وكان في كل ضربةٍ من الفأس على جسده القذر أتذكر بها وجوه الناس الذين ماتوا على يديه.

– أتعلم ماذا؟

"يليق بك اللون الأحمر أيضًا يا دانييل."

قلتُ بأنفاس متقاطعة والعرق كان يتصبّب مني بكثرة، لكن ابتسامتي كانت تشقّ وجهي في حين أنظر إلى جسده المقطّع دون أي تأنيب ضمير بل براحةٍ ومتعةٍ شديدة.

وعندما كنتُ سأرمي الفأس خارج المكان سمعتُ صوت الصفّارات الصادرة من سيارات الشرطة وقد اقتحموا المكان في الوقت ذاته بأسلحتهم، والمفاجئ كان معهم ديفيد.

لقد ظننتُ أن ديفيد قد قُتل فعلًا، لكن الأمر كان عكس ذلك. كنتُ سعيدة بكونه بخير بالرغم من تلك النظرات المتفاجئة والمؤنّبة والمستاءة التي يلقيها عليّ في حين تضع الشرطة الأصفاد على معصميّ.

لم أنبس بحرف أو أدافع عن نفسي، فقط كنتُ أبادل ديفيد النظرات بصمتٍ شديد.

عندما تم اعتقالي لم يكن يهمّني أن أُسجن بتهمة القتل أو أُفرج عني بحكم الدفاع عن النفس.

فكوني انتقمتُ وشفيتُ غليلي من ذلك القاتل دانييل كان كافيًا ليجعلني أعيش في راحةٍ نفسية طيلة عمري بالرغم من أي ظروف قد أواجهها في المستقبل.

....

النهاية.

---

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

يليق بكِ اللون الاحمر

المؤلف victoria_19_61
2025/09/25 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة