الرسالة

الرسالة

20 0

---

تقلبتُ فوق السرير لشعوري براحةٍ شديدة من طراوته ونعومته. بدأتُ في فتح عينيّ رغم عدم رغبتي، وأخذتُ أنظر هنا وهناك؛ الغرابة بدأت تأكل رأسي، فهذه لا تشبه غرفتي البتة.

فلا أذكر أن هناك بيانو في غرفتي أو مكانًا أضع فيه الألعاب الرياضية.

أخذ الأمر ثانيتين لأستوعب أين أنا. قفزتُ من فوق السرير بفزعٍ وخوف، وتزامن ذلك مع صوت طرقٍ خفيف على الباب قبل أن يدخل ديفيد وهو يحمل بيديه صينية الطعام الصغيرة.

عدتُ للوراء كردّة فعلٍ مني ليقف مكانه قائلًا:

– أوه، أوليفيا، أهدئي… إنه أنا ديفيد. لقد فقدتِ وعيكِ البارحة، لذا جلبتُكِ إلى منزلي، فلم أكن أئتمن أن تبقي وحدكِ في المستشفى أو في منزلكِ بسبب ما حدث أمس.

ما قاله ديفيد هدّأ بالي قليلًا، لذا جلستُ على طرف السرير ليتقدم هو نحوي واضعًا صينية الفطور فوقه.

– انظري، لقد حضرتُ لكِ فطورًا لذيذًا من الجُبن والبيض والحليب، وأيضًا هناك بعض القشدة والعسل. أتمنى أن يعجبكِ.

لم أعلم ما أخبره به، ولكن يبدو أن ملامح التقزّز التي ظهرت على وجهي أعطت الإجابة وأضحكت ديفيد بشدة.

– أوه، آسف، ربما لا تحبين ما يتعلق بالألبان والأجبان.

– لا… لا بأس، أحبها. سلِمت يداك، يبدو شهيًا.

– هل أنتِ متأكدة؟

– لا…

أطلق ديفيد ضحكةً كانت دافئة بطريقةٍ ما.

لا أعلم، ولكنني لا أشعر أنني بخير، لكن ليس بطريقةٍ سيئة.

عندما أكون معه وأشاركه الأحاديث بعفوية تتملكني بعض المشاعر الغريبة التي لم تحصل معي من قبل لأفهمها جيدًا.

ولكن لنكن أكثر واقعية، أنا لم أعرفه إلا البارحة، لذا أعتقد أنها ليست سوى مشاعر عابرة.

تناولنا الفطور بعد أن بدّله ديفيد إلى سندويش من السجق مع عصير البرتقال. ومن خلال حديثنا أخبرني ديفيد عن اتصال مدير الجامعة بهاتفي يخبره بأنه يجب عليّ أن آتي إلى الجامعة اليوم.

وعندما قررتُ المغادرة لم يسمح لي ديفيد أن أغادر من دونه، لذا أوصلني إلى الجامعة ودخل معي أيضًا.

وقد تفاجأتُ من تجمع المدرسين وبعض الأهالي. ذهبنا باتجاه مكتب المدير لنطرق عليه، وبعد دخولنا رحب بنا المدير وجلسنا بجانب الطاولة ليُخرج لي بعض الصور واضعًا إياها أمامي.

أخذتُ إحداها لألقي نظرةً على ما تحتويه، ويا ليتني لم أنظر. فمشهد لوكس وأصدقائه المقتولين فوق سكة القطار جعلني أتقيأ دون إرادة مني.

أسرع ديفيد نحوي يمسح على ظهري في حين أحضر المدير لي كأس ماء.

لم أعد أستطيع احتمال ذلك بعد الآن.

إلى متى سأبقى أرى صور القتلة وجثثهم؟ لقد أصبح الأمر حملًا ثقيلًا عليّ للغاية.

ركبنا السيارة بعد خروجنا من الجامعة، وما أن جلستُ بدأتُ في البكاء. الغصّة التي تملّكت قلبي لا تقبل الخروج. أشعر بتأنيب الضمير يقتلني.

أشعر بأنني المذنبة في ذلك، واللوم يقع عليّ أنا.

كل تلك المشاعر جعلتني أودّ لو أن أضع نفسي داخل صندوق وأُقفل عليه.

– أوليفيا، أرجوكِ اهدئي. أنتِ لا علاقة لكِ بما يحدث. ما رأيكِ أن نخرج لمكانٍ ما… هاه؟ ما رأيكِ؟

قال ديفيد بينما يمسح على شعري ويفرك يدي بلطف لعلي أهدأ. وبعد مدة قصيرة من النواح أخذني ديفيد إلى مطعم ما لأُرفّه عن نفسي.

إلا أن عيوني لم تهدأ منذ أن دخلنا المطعم، فكل ما يشغل عقلي أن ذلك الملثم متواجد في مكان ما هنا وسيقتل أي شخصٍ سأتعامل معه.

كنتُ غارقة في عمق أفكاري إلا أنني فزعتُ من الماء الذي رُشَّ على وجهي.

– ما اللعنة!

قلتُ بفزع ليضحك عليّ ديفيد بقوة، وضحكته رسمت على وجهي ابتسامة.

أعلم جيدًا ما يحاول فعله، وقد نجح في تشتيت انتباهي عندما بدأ يتحدث:

– آسف جدًا، لكن كنتُ أتكلم معكِ وأناديكِ ولكنكِ لم تردّي.

– آسفة، لقد كنتُ أفكر في شيء ما.

– أعلم بما تفكرين به، لكن أبعديه قليلًا في الوقت الحالي واستريحي يا فتاة.

– يا فتاة؟

– أجل، ما المشكلة؟ نحن نعرف بعضنا منذ مدة طويلة.

– هل تقول إن يومًا ونصف مدة طويلة؟

– أوَليست كذلك؟ نحن أصدقاء الآن؟

– ههه، أنت غريب حقًا. لا بأس، أنت تعلم عني الكثير لكنني لا أعلم عنك شيئًا.

– حسنًا، لا يوجد شيء مهم في حياتي سوى العمل. أمتلك شركةً للألعاب الافتراضية وأعيش لوحدي هنا، أما عائلتي فتعيش في لوس أنجلوس. هناك بعض المشاكل العائلية بيننا لذا أعيش هنا وحدي ولا شيء آخر.

– أنت ممل.

– هل قمتِ بشتمي؟

– تستطيع أن تعتبره كذلك.

لقد أمضيتُ يومًا بأكمله مع ديفيد. وقد كان يومًا ممتعًا ولطيفًا للغاية، لدرجة أنني قد تناسيتُ ذلك الملثم كليًا.

ولأكون صادقة، لم أشعر بهذه البهجة التي تشدّني لشخص ما من قبل.

الليل قد حلّ ونحن الآن عائدون إلى المنزل. وللتوضيح: إلى منزل ديفيد، فلم يسمح لي أن أعود إلى منزلي إلى أن نتخلص من ذلك الملثم.

وما أن وصلنا إلى المنزل وترجلنا من السيارة، سمعتُ هاتفي يهتز منبهًا على وصول إشعار ما.

وقد ظننتُ أنه من مدير الجامعة، لذا أسرعتُ في فتحه.

محتوى الرسالة التي وصلتني غيّر لون وجهي لمئة لون، ولم ألحظ ديفيد الذي كان يقف أمام المنزل ينظر إليّ بنظراتٍ غريبة.

– أوليفيا، هل أنتِ بخير؟

– هاا؟ ماذا؟… آه، أجل، أجل…

– حسنًا، لقد أخبرتُ الخدم أن يحضروا لكِ غرفتكِ. تعالي لأريكِ إياها. متيقّن بأنها ستعجبكِ.

يتبع…

--

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

يليق بكِ اللون الاحمر

المؤلف victoria_19_61
2025/09/25 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة