الماضي

الماضي

18 0

_ماذا تقصدين بذلك؟

قطّب ديفيد حاجبيه بحيرة، فلم يكن عليَّ سوى أن أقصَّ ما يخبئه قلبي وعقلي.

لا أعلم لماذا قد أقصُّ شيئًا كهذا على شخص غريب، لكنني كنت أشعر بأمسّ الحاجة إلى ذلك.

_إنها حكاية طويلة.

_لدينا اليوم بطولة، أنا أسمعكِ.

_حسنًا… إذًا.

بدأتُ في الحديث وقد هبط نظري إلى كأس الماء الذي في يدي…

_قبل عام من الآن كنت أعيش في مدينة نيويورك، وفي أحد أيام سبتمبر ذهبتُ في رحلة تخييم مع صديقاتي لثلاثة أيام في محمية متنزه «مينيواسكا». وفي اليوم الثاني من بقائنا هناك، اتصل بي والدي وقال لي أن أعود إلى المنزل على الفور،

فلم يكن بيدي سوى العودة. وعندما عدتُ، أخبرني بأن خطبتي ستكون غدًا، وفي اليوم الذي يليه سأتزوج.

لقد صدمتُ حينها مما سمعت وسألته عن أي خطبة يتحدث، فأجابني بأنه لا شأن لي…

أليس هذا غريبًا؟

في الحقيقة، أنا ووالدي لم نكن على وفاق منذ أن كنت طفلة. لقد كان شخصًا صعبًا ومزاجيًا للغاية، يحب أن يحل المشاكل بيده دائمًا، لذا كنت أخافه وأحاول عدم الاقتراب منه. وخوفي هذا جعلني أصمت في تلك اللحظة أيضًا وأكون فتاة مطيعة كما عهدني، فتزوجتُ من رجل لا أعرفه.

وبعد زواج بأسبوع انتقلنا أنا وزوجي إلى تكساس لنقيم بها من أجل عمله، ولكن بعد مدة أربعة أشهر من بقائنا هناك بدأ زوجي يتعرض إلى حوادث غريبة في طريقه إلى المنزل كل يوم؛ مثل أن يُهاجَم من قبل مجموعة من الرجال لضربه أو سرقته، وكان دائمًا ما يأتي إلى المنزل مشبعًا بالكدمات المؤلمة.

وفي كل مرة كان يُلقي باللوم عليَّ بأنني السبب، وبأن حياته أصبحت جحيمًا منذ اليوم الذي تزوج بي فيه. لقد كان يكرهني ولا أعرف لماذا… وما زلت أجهل سبب زواجه مني إلى الآن. أتعلم… قد يجب ألا أقول ذلك، لكنني متزوجة منذ عام ولم يحدث بيني وبين زوجي أي علاقة حميمة. أليس هذا مضحكًا…

على أي حال، بعد شهر آخر من عيشنا في تكساس بدأت تقع الجرائم في الحي الذي نسكن به، وكان ضحيتها أصحاب المحلات القريبة أو عمال توصيل الطعام أو الجيران من حولنا. وقد كنت دائمًا ما أشعر بأنني مُلاحَقة عندما أخرج للسير قليلًا، لكنني كنت أنفي ذلك بحجة التعب أو التوهم.

لكن الوضع أصبح مخيفًا للغاية وخطيرًا، لذا قرر زوجي الانتقال إلى كاليفورنيا. وأمضينا بها ما يقارب ستة أشهر بهدوء دون أي مشكلات، إلى أن قرر زوجي قبل شهر من الآن الذهاب في رحلة مع أصدقائه للصيد، وكان ذلك آخر يوم أراه فيه؛ فقد قُتل من قبل أحد قطاع الطرق، وعلى حسب ما أخبروني به رجال الشرطة كانت طريقة موته بشعة جدًا، فلم تكن هناك جثة ليضعوها في القبر، بل قطع من اللحم فقط…

وتذكُّر ما أخبروني به ذلك اليوم يجعلني أريد التقيؤ حقًا…

توقفتُ عن الحديث لأشرب القليل من كوب الماء، إذ بدأت الغصّة تحرق داخلي، فقد كنت أشعر بتأنيب ضمير شديد.

_وبعدها بدأت الجرائم نفسها التي كانت تقع في تكساس، أصبحت تقع في كاليفورنيا.

_ولكن… ما علاقتكِ بكل هذا قد تك…

_كل شخص قُتل في السابق حتى الآن كانوا أشخاصًا أقابلهم وأتعامل معهم…

_هل تقصدين أن ما حدث معي كانـ…

لم يكمل ديفيد حديثه لانقطاع كهرباء المستشفى فجأة.

وقد انتابني الخوف من أعماق قلبي، لكن هذا لم يكن الوقت لذلك.

فتحتُ إضاءة الهاتف ونظرت إلى ديفيد الذي كان يقابلني بنظراته، فسألته بكل جدية:

_هل تستطيع السير؟

_أعتقد ذلك.

_إذًا لنهرب.

أومأ لي دون أي كلمة وخرجنا من الغرفة على الفور.

أنا أعلم جيدًا أن هذا الشخص المجنون هنا الآن، ولن يتوقف حتى يقتل ديفيد… لكن هذه المرة لن أسمح له.

لا أريد أن أكون السبب في موت شخص آخر… ليس بعد الآن.

-..

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

يليق بكِ اللون الاحمر

المؤلف victoria_19_61
2025/09/25 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة